عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-04-2020, 11:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القرآن .......... وليالى رمضان متجدد


(2)
فضائل القرآن:
محمد حسين يعقوب
(2) القرآن طمأنينة:

الإيمان بكلام الله والعيش معه طمأنينة في القلب واستقامة على الطريق، وثبات على الدرب، وثقة بالسند، واطمئنان للحِمى، ويقين بالعاقبة، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]، وقالتعالى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23].

الحياة في ظلال القرآن نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها، نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه، أي تكريم للإنسان يفوق هذا التكريم العلوي الجليل أن يخاطبه الله جل جلاله ويفهم؟!، أي نعمهّ أعظم من نزول القرآن؟!، نعمة لا يسعها حمد البشر، فحمد الله
نفسه على هذه النعمة فقال جل جلاله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الكهف: 1].
أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل؟، أي مقام كريم يتفضل به على الإنسانِ القليل الصغير خالقُه الكريم؟

هي منة الله على الإنسان في هذه الأرض ..
المِنَّة التي وُلِد الإنسان معها ميلادًا جديدًا، ونشأ بها الإنسان نشأة جديدة ..
وليس أشقى على وجه الأرض ممن يُحرْمون طمأنينة الإنس إلى الله، ليس أشقى ممن ينطلق في هذه الأرض مبتور الصلة
بما حوله في الكون؛ لأنه انفصم من العروة التي تربطه بالله، ليس أشقى في الحياة ممن يشق طريقه وحيدًا شاردًا في فلاة، عليه أن يكافح وحده بلا ناصر ولا هاد ولا معين ..

هذا القرآن العجيب، الذي لو كان من شأن قرآن أن تسير به الجبال أو تقطع به الأرض أو يكلم به الموتى، لكان في هذا القرآن من الخصائص والمؤثرات ما تتم معه هذه الخوارق والمعجزات، ولكنه جاء لخطاب المكلفين الأحياء.
(3) القرآن صانع الرجال:
لقد صنع هذا القرآن في النفوس التي تلقته وتكيفت به أكثر من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى، ولقد صنع في
هذه النفوس وبهذه النفوس خوارق أضخم وأبعد آثارًا، فكم غَيَّر الإِسلامُ والمسلمون من وجه الأرض، إلى جانب ما غيروا من وجه التاريخ.
الذين تلقوه وتكيفوا به سيروا ما هو أضخم من الجبال وهو تاريخ الأمم والأجيال، وقطعوا ما هو أصلب من الأرض، وهو جمود الأفكار والتقاليد، وأحيوا ما هو أخمد من الموتى، وهو الشعوب التي قتل روحها الطغيان والأوهام.

قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]، يهدي للتي هي أقوم في عالم الضمير والشعور، بين ظاهر الإنسان وباطنه، في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، في علاقات الناس بعضهم ببعض ..
(4) القرآن شفاء:
قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]، في القرآن شفاء،
القرآن رحمة لمن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان فأشرقت، وتفتحت لتلقي ما في القرآن من روح وطمأنينة ..
في القرآن شفاء من الوسوسة والقلق والحيرة، فهو يصل القلب بالله، فيرضى ويستروح الرضا عن الله والرضى عن الحياة.

والقلق مرض، والحيرة نصب، والوسوسة داء، ومن ثمَّ هو رحمة للمؤمنين ..
وفي القرآن شفاء من الهوى والدنس والطمع والحسد ونزغات الشيطان.


وفي القرآن شفاء من الاتجاهات المختلة في الشعور والتفكير، فهو يعصم العقل من الشطط.
وفي القرآن شفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء المجتمعات.
(5) القرآن حماية بعد الهداية:
قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36]، وأسوأ ما يفعله قرين بقرينة أن يصده
عن السبيل الواحدة القاصدة، ثم لا يدعه يفيق أو يتبين الضلال فيتوب؛ إنما يوهمه أنه سائر في الطريق القاصد القويم، حتى تفاجئهم النهاية وهم سادرون، هنا يفيقون كما يفيق المخمور، ويفتحون أعينهم بعد العشى والكلال.
فالقرآن يحميك في طريقك إلى الله، ويصرف عنك شياطين الجن، ويعطيك من الحجة ما تغلب به شياطين الإنس.
(6) القرآن حياة القلوب:


وقال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد: 16]، لا يأس من قلبٍ خَمَد وجمد وقسا وتبلَّد، فإنه يمكن أن تَدُبَّ فيه الحياة، وأن يشرق فيه النور، وأن يخشع لذكر الله، فالله يحيي الأرض بعد موتها، فتنبض
بالحياة، وتزخر بالنبت والزهر، وتمنح الأُكُل والثمار، وكذلك القلوب حين يشاء الله، وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب، كما تحيا الأرض وما يمدها بالغذاء والري والدفء.
قال تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} [الإسراء: 107 - 108]، هم لا يسجدون ولكن: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}، لا تكفي الألفاظ في تصوير ما يجيش في صدورهم منه، فإذا الدموع تنطلق معبرة عن ذلك التأثر الغامر الذي لا تصوره الألفاظ ..
هذا أثر القرآن في القلوب المتفتحة لاستقبال فيضه، العارفة بطبيعته وقيمته، وإني لأعجب لقراء القرآن كيف يهنيهم النوم
ومعهم القرآن، أما والله لو علموا ما حملوا لطار النوم عنهم فرحًا.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.31%)]