عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-04-2020, 07:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,690
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان



كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(2)

أيها الأحبة في الله ..
الهدف الرابع: سمو الروح للارتفاع عن كثافة المادة وهم الفرج والبطن:
يقول ابن القيم في كتاب "زاد المعاد" في الطب النبوي: "إن الصوم جُنَّةٌ من أدواء الروح والقلب والجسد، وجنة يعني وقاية"، فلذلك لا بد أن تنوي بالصيام أن يشفى قلبك من حب الدنيا، وتجعل ذلك هدفًا لك في الصيام، وتتسامى روحك عن هم
البطن والفرج .. عن الطين .. عن الأرض .. عن غذاء الجسم ..
الهدف الخامس: إقامة حاكمية الله على النفس:
إن الإنسان في حياته العادية يعيش في غفلة شديدة غالبًا، يتابع نفسه في كل ما تشتهيه: تطلب نفسه الطعام فيأكل،
وتشتهي الشراب فيشرب، وتنزع إلى الخروج فيخرج .. وهكذا ... فتستأسد النفس وتطغى، فإذا جاء رمضان ومنعها الإنسان ملذوذ مباحها؛ فينبغي على الإنسان استشعار هذا المعنى: إقامة حاكمية الله على النفس.
يعني: أن يُشْعِر نفسه أنها ليست الآمرة الناهية الطاغية المستولية، إنما هي أَمَةٌ مأمورة خادمة مطيعة منقادة للملك


الكبير سبحانه يقول: كُلْ ساعة كذا واترك ساعة كذا فتسمع وتطيع وليس لها أن تخالف .. إن استشعار هذا المعنى وإذاقة النفس مرارة الذل والطاعة المطلقة لله وأنها لا تطاع بل تطيع، وإنها يجب عليها أن تستجيب لكل ما تؤمر به غاية وهدف من رمضان وفرض صيامه ودوام ذلك لمدة ثلاثين يومًا، وينبغي أن يرصد هذا الهدف لنخرج به من هذا الشهر الفضيل.
الهدف السادس: إقامة دستور الأخلاق:
قال بعضهم: الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، وشهر رمضان شهر التقوى .. شهر الأخلاق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصوم جنة، فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم؛ فلا يَرفُث، ولَا يَفْسُق، ولا يَصْخَب، ولا
يَجْهَل، وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم" (1).
المحافظة على دستور أخلاق الإِسلام شهرًا كاملًا بألا يلفظ بلفظ يخالف الشرع، وأن يتحكم في انفعالاته، ويتذكر دوما تلبسه بالعبادة بقوله لمن قاتله: "إني صائم"، مدرسة تربوية عظيمة، نجعلها هدفًا نخرج به من رمضان.


الهدف السابع: التدريب على المداومة:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" (2)؛ ولذلك كان عمله - صلى الله عليه وسلم - دِيمة. إن آفة الأعمال الانقطاع والاستحسار وترك العمل، وفي هذا الشهر تدريب النفس على أن تستمر على
العمل الصالح، فهذه ثلاثون يومًا صيامًا، وثلاثون ليلةً قيامًا؛ لتألف النفس العمل فتستمر عليه دائمًا.
هذه بعض الأهداف، وهناك حوالي خمسة وعشرين صنفًا من الأهداف، وإنما نختصر اختصارًا، هذه هي الأهداف إخوتاه، فما هو الطريق لتحقيق هذه الأهداف؟

ثانيًا: الطريق لتحقيق الأهداف:
أيها الإخوة، لا بد من إعداد العدة، ويكون ذلك بما يلي:
* أولًا: تقليل ساعات النوم.

* ثانيًا: تقليل كمية أكل ما أمكن.
* ثالثًا: تقليل الكلام.
* رابعًا: تقليل الخلطة بالبشر.

يعني إجمالًا: التخلص من سموم القلب الضارة. إن البرنامج الذي سنضعه لتحصيل هذه الأهداف لن يستطيع أن يقوم به من ينام في الليلة عشر ساعات أو ثمان ساعات أو ست في رمضان، إنما يكفيك في رمضان أن تنام أربع ساعات، وأنا وأنت نعرف أن كثيرًا من أهل الدنيا ينامون أقل من ذلك، سل أي طالب في الثانوية العامة كم ساعةً ينامها أيام الامتحانات؟، تجده يقول لك: ساعتين على الأكثر، هذا واقع.
وهذا كله من أجل الحصول على شهادة الثانوية العامة، وأنت تريد الجنة، فأيهما أغلى؟!، كم تدفع لتدخل الجنة؟، إننا لا نريد منك غير التضحية بيسير من النوم والطعام والكلام والاختلاط، ضَحِّ .. وإن لم تضح في رمضان؛ فلن تضحيَ أبدًا .. أليس


كذلك؟!
لا بد أن تضحيَ بشيءِ من النوم، سنكتفي فقط بأربع ساعات من النوم في اليوم والليلة، وعشرون ساعة شغل مع الله، إذا كان عندك استعداد فهيا شمَّر عن ساعد الجِد، وإلا فلا تَبْرَحْ مكانَك، وانتظر مآل اللاعبين.
هذه الأهداف التي ذكرناها أهداف غالية، وبهذا تصنع الأمة في رمضان، وإن لم تصنع بهذا في رمضان فأبدًا لن تكون، إننا بحاجة إلى تجربة: هل آمتنا تصلح للتمكين أم لا، فهيا لنبدأ البرنامج بإذن الله، ولكن هل أنت مستعد لأن تبذل، هل أنت مستعد لأن تضحي بعمرك كله؟!، استعن بالله وقل: نعم .. إن شاء الله.
خطة اليوم في رمضان
يوم في حياة صائم:
بدايةً: بركة اليوم.

التبكير إلى صلاة الصبح وسماع الأذان في المسجد:
والتبكير له فضل، وله بركته، ولكن للأسف الشديد! تجد كثيرًا الناس ولا سيما الإخوة الملتزمين لا يبكرون إلى المسجد إلا بسبب أن شيخًا مشهورًا سيستمعون إليه؛ فيضطر للتبكير ليراه وليقترب منه وليصافحه، ولكنه لا يبكر لوجه الله، أما


المسجد الذي يصلي فيه في حيه فإنه يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، يأتي في نصف الخطبة، أو يجلس قريبًا من الباب؛ لتكون مغادرته للمسجد سريعًا بعد إنتهاء الخطيب، أسال الله أن يهدينا ويهديهم ويتوب علينا وعليهم.
أيها الإخوة، انتبهوا .. نريد أن نبكر إلى صلاة الصبح، ونسمع الأذان ونحن في المسجد، وهناك فوائد كثيرة للتبكير إلى
المسجد وانتظار الصلاة، منها:
(1) ترديد الأذان والدعاء بعده.
(2) المحافظة على صلاة الجماعة.

(3) المحافظة على تكبيرة الإحرام.
(4) إدراك الصف الأول، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (3)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها" (4)، سبحان
الله!! تصلي في الجماعة الأولى في المسجد وتكون من شر صفوف الرجال؟!؛ فلذلك ينبغي أن تسارع إلى الصف الأول.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" (5)، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستغفر للصف المقدم ثلاثًا، وللصف الثاني مرة (6)، ثم يسكت ويلتفت ويصلي.


(1) أخرجه أحمد (2/ 306)، وصححه الألباني (978) في "صحيح الترغيب والترهيب".
(2) متفق عليه، البخاري (6100)، مسلم (782).
(3) متفق عليه، البخاري (590)، مسلم (437).
(4) أخرجه مسلم (440).

(5) أخرجه أحمد (4/ 268)، وصححه الألباني (493) في "صحيح الترغيب والترهيب".
(6) أخرجه أحمد (4/ 126)، وصححه الألباني (9083) في "صحيح الجامع".






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]