عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 22-04-2020, 04:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,053
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون الرحمن في وسائل استثمار رمضان ----يوميا فى رمضان

إِنَ الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه ، ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا ، مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له
ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له ، وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله ..
اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً
.. أمْا بَعد ...
حياكم الله جميعاً أيها الأحبة الكرام ، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة


عون الرحمن في وسائل استثمار رمضان
(5)
محمود العشري
القواعد الحسان في الاستعداد لرمضان
القاعدة السابعة:
مُطالَعة أحكام الصَّوم وما يتعلَّق بشهر رمضان:
وهذا مِن آكَدِ الواجبات؛ فمفتاح السَّعادة ومنشورُ الولاية مرهونٌ بالعلم الصحيح النافع، المُمَهِّد للعمل الصَّالِح، وليس ثَمَّة عملٌ صالح بدون عِلْمٍ نافع، والعلم النافع يُنادي على العمل الصالح، فإن أجابه وإلا ارتحَل، فيقبح قبحًا شرعيًّا أن يتعرَّض الناسك لأجلِّ مواسم الطاعات، وهو مُفْلس من طرائق المنافسة، فقيرٌ في زاد المعاملة.



ولا بُدَّ من معرفة أحكام الصَّوم وأعذاره، وأركانه، ومُبطِلاته، ومُباحاته، وأحكام صلاة التَّراويح والاعتكاف، وفي حقِّ المرأة أن تتعلَّم أحكام الصوم؛ في حقِّ الحائض والمستحاضة، والنُّفَساء، والصوم في حقِّ الحامل والمرضع، وأنصح بالكتب الآتية في تحصيل أحكام الصِّيام منها، مع عدم الامتناع عن سؤال أهل العلم ومراجعتهم عند المشكلات:

1 - "زاد المعاد في هَدْي خير العباد" لابن القيِّم (باب: هَدْيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الصَّوم).

2 - "صَفْوة الكلام في مسالك الصِّيام"، لأبي إدريس محمد عبدالفتاح (رسالة مختصرة).

3 - "فقه السُّنة" للشيخ سيد سابق، مع "تمام المنة في التعليق على فقه السُّنة" للشيخ الألباني.

وتجنَّبْ أيها الأريب التصدُّرَ للفتيا، والتبَرُّع بالإفادات حال كونِك لست من أهل هذا الشَّأن؛ فإنَّه مشأمة لك، ومظلمة لغيرك، ومما تتأكَّد مطالعتُه: ما يتعلَّق بفقه المعاملة مع الربِّ، وما ينبغي فعله في المواسم، وأنصح بكتاب "لطائف المعارف" للحافظ ابن رجب - رحمه الله.

القاعدة الثامنة:
إعداد النفس لتذوق عبادة الصبر:
قال - تعالى -:
﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[فصلت: 35]
فبعض الخَلِيقة تجعل من مواسم الطَّاعة مرتعًا لِنَيل اللذَّات بكلِّ أنواعها، وهو مرتعٌ وخيم على صاحبه؛ إذْ به يَخْرج من الشهر كما دخل، بل أفسد، وتزداد المسافة بينه وبين حقيقة قصد الآخرة، وتتكاثف غيوم الشَّهوات حائلةً بينه وبين الوصول إلى الله - تعالى.



وإذا كان شهر رمضان هو شهْرَ الصوم والصبر، فما أحْرَانا أن نتذوَّق حقيقة الصَّبر، أن نتذوَّق حقيقة الصوم، وأمامَك - أيُّها الساعي إلى الخيرات في هذا الشهر - صبْرٌ عن المَحارم، وصبرٌ على الطاعات، وبعد ذلك كلِّه صبرٌ على كل بليَّة تنالك، وأنواع الصبر هذه هي أوسمة الولاية، وقلادات الإمامة في الدِّين، كما قال شيخُ الإسلام: "إنَّما تُنال الإمامة في الدِّين بالصبر واليقين"، واستدلَّ بقوله - تعالى -:
﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ
[السجدة: 24].

قال ابن القيِّم - رحمه الله -: "فإنَّه لا خلاف بين أهل العلم أنَّ أظهر معاني الصَّبر: حَبْسُ النَّفْس على المَكْرُمة، وأنَّه من أصعب المنازل على العامَّة، وأوحَشِها في طريق المَحبَّة، وإنَّما كان صعبًا على العامَّة؛ لأن العامِّي مبتدئٌ في الطريق، وليس له دُرْبةٌ في السُّلوك، وليس تَهذيبُ المرتاض بقطعِ المنازل، فإذا أصابَتْه المِحَن أدركَه الجزَع، وصعب عليه احتمال البلاء، وعزَّ عليه وجدان الصبر؛ لأنَّه ليس في أهل الرِّياضة، فيكون مستوطنًا للصبر، ولا من أهل المحبَّة فيلتذّ بالبلاء في رضا مَحْبوبه".



مما نقلتُه لك تَعْلم - أيُّها الحريص على النَّجاة - أن شهر رمضان ميدانك الرَّحب؛ لِتُمارس رياضة الصَّبر، وأنت مُعانٌ في كلِّ فجٍّ: فعين الله تصنَعُك، والأبالسة في أصفادها ترمُقك، ونفسك ستَراها إلى الخير وثَّابة، وعن الشر هيَّابة، فلم يبق إلاَّ أن تُعالج الخطرات، والوساوسَ الوالجات في حنايا قلبِك، ليت شعري: ما أشبه قلبَك بالمريضِ في غرفة العناية المركَّزة! إنَّه محرومٌ من كلِّ طعام يفسد دورة علاجه، بل محرومٌ من مُخاطبة أقرب الأقربين لتتفرَّغ أجهزة جسمه للانتعاش، واستردادِ العافية، ثم إنَّه يتنفس هواءً معقَّمًا، خاليًا من كل تلوُّث، وتدخل في شرايينه دماء نقيَّة؛ لِتمدَّه بأسباب القوة، ويُقاس نبضه ودرجة حرارته كلَّ حين؛ ليتأكَّد الطبيب من تحسُّن وظائف جسمه، فما أحرى هذا القلب السَّقيمَ الذي أوبقَتْه أوزارُه، وتعَطَّن بالشَّهوات، وتلوَّث بالشُّبهات، وترهَّل بمرور الشهور والدُّهور دون تزكيةٍ وتربية - ما أحراه أن يدخل غرفة العناية المركزية في شهر رمضان، فتكون كلُّ إمدادات قوته مادَّة التقوى، وإكسير المَحبَّة لله ورسولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وطاعتِهما.



فلْتُصدر مرسومًا على نفسك أن تَلْزم جناب الحِشْمة في هذا الشَّهر أمام شهوة البَطْن وغيره، فإن أعلنَتْ عليك التمرُّدَ فلا تتردَّد في فرض الأحكام الاستثنائيَّة، وأصدِرْ قرارًا باعتقال هذه النَّفْس الناشِز، وأدخِلْها سجن الإرادة؛ حتَّى تنقاد لأوامرك إذا صدَرَت، فإن ازداد تَمرُّدُها وتجرَّأت في ثورتِها، فألهب ظهرها بسياط العزيمة، وعنِّفْها على مُخالفتها أمْرَك، وعصيانِها إرادتَك، فإن أبَتْ إلاَّ الشرود فلوِّح لها بحكم الإعدام، وأنَّها ليست عليك بعزيزة.

فإن تمنَّعَت دَلالاً وطمَعًا في عطفك، فلا بُدَّ من تنفيذ حكم الإعدام في ميدان العشر الأواخر؛ بِحَبسها في معتكَف التهذيب؛ حتَّى تتلاشى تلك النفس المتمرِّدة وتفنى، وتتولَّد في تلك الليالي والأيامِ نفسٌ جديدة، وادعة مطمئنَّة، تلين لك عند الطاعات إذا أمرتَها، وتثور عليك عند المعاصي إذا راودْتَها، فقد وُلدت ولادة شرعيَّة في مكانٍ وزمان طاهرَيْن، ونشأت وتربَّت في كنفِ الصالحين، فلن تراها بعد ذلك إلاَّ على الخير - إن شاء الله - إنَّها ولادةٌ لنفسٍ ذات إمامة في الدين، تَنَشَّأَتْ على مهد الولاية، وترقَّت في سلك الرَّهبوت والتبتُّل.


القاعدة التاسعة:
معرفة كيفيَّة تحصيل حلاوة الطَّاعات:
أمَّا كون الطاعة ذاتَ حلاوة، فيدلُّ له قولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما رواه أحمد ومسلم:
((ذاق طعْمَ الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم – رسولاً))
وقولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في "الصحيحين":
((ثلاثةٌ من كُنَّ فيه، وجد حلاوة الإيمان: مَن كان الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، ومَن كان يحبُّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، ومَن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذْ أنقذَه الله منه كما يكره أن يُلقَى في النَّار)).
ولما نَهى الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أصحابَه عن الوِصال، قالوا: إنَّك تُواصل؟ قال:
((إنِّي لَسْت كهيئتِكم، إنِّي أُطعَم وأُسقَى))
رواه البخاريُّ ومسلم، وفي لفظٍ في "الصحيحين" أيضًا:
((إنِّي أظَلُّ عند ربِّي يُطعمني ويسقيني))
وفي لفظٍ عند البخاري وأبي داود:
((إنَّ لي مُطعمًا وساقيًا يسقيني))
قال ابن القيِّم - رحمه الله -: "وقد غلُظَ حجابُ من ظنَّ أن هذا طعامٌ وشراب حسِّي للفم"، ثم قال: "والمقصود أنَّ ذوق حلاوة الإيمان والإحسان أمرٌ يَجِده القلب، تكون نسبتُه إليه كنسبة ذوق حلاوة الطَّعام إلى الفم".


واعلم أوَّلاً أيُّها السَّالك في مرضاة إلهك: أنَّ كلمات القوم في هذا الباب رُسوم، وإرشاداتِهم في هذا الباب عموم، ولا تبقى إلاَّ الحقيقة الثابتة في نفسها، وهذه لا يَنالها إلاَّ من أناله الله - تعالى - إيَّاها، ومن ذاق عرَف، فكُن مِن هذا على ذُكْر؛ لأنَّني سأسوق إليك كلامًا لا يفهمه غليظُ الحجاب، كثيف الرَّيْن، فإن استعصى عليك الفهم فلن أُبادر إلى اتِّهام صلتك بالله، بل أَتْممنَّ قراءة هذه السُّطور، ونفِّذ ما سأوصيك به، ثم أعِد القراءة، فإن وجَدْت الأمر كما وصَفْت، فاحمد الله الذي أذاقك طعم الإيمان وحلاوة الطاعة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.47%)]