عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19-04-2020, 09:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,962
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحلول الشرعية للمشاكل الزوجية

الحلول الشرعية للمشاكل الزوجية

سيد مبارك




5-إثارة غضبه وهمه بكثرة ثرثرتها عن الغير
الزوجة العاقلة هي التي تحفظ لسانها وتتذكر قوله تعالي " مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) "-ق
وقول النبي ( :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ..."-أخرجه البخاري في الرقاق ح/6475, ومسلم في الإيمان ح/47
فلا تثرثر بالقيل والقال فتثقل علي زوجها بالغيبة والنميمة ..الخ
بل عليها بالكلمة الطيبة وتحفظ لسانها عما يغضب الله منها ولتتذكر قوله تعالي :
(يوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) ) النور
ولها في الصحابة قدوة فها هو ابن مسعود يقول : [ والله الذي لا إله غيره ما من شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان ]..و أبي بكر يقول وهو يضع حصي علي لسانه: هذا الذي أوردني الموارد ]
6-كثرة استضافتها لصواحبها في بيت زوجها .
للبيوت حرمات وآداب للضيافة والاستئذان, ويجب علي الزوجة أن تراعي خصوصيات أهلها من زوج وأولاد , لأن بعض الزوجات الاجتماعيات جداً لا تكف أحداهن عن دعوة صواحبها وجيرانها من النسوة واستقبالهن في أي ساعة من ليل أو نهار !!
مما يفقد الزوج أعصابة والأولاد صبرهم لشعورهم بأنهم مقيدين في حجرة من حجرات المنزل لوجود ضيوف الزوجة الكرام من النسوة دوماً في الخارج.
وينبغي علي الزوجة العاقلة أن تتخير الأوقات المناسبة لذلك وتقلل من الصحبة السيئة ولتتذكر قول النبي " " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه " . رواه مسلم
7-طلبها الطلاق من غير باس
وهذه من وسائل الشيطان أن تطلب الزوجة الطلاق لهوي نفس دون مبرر شرعي ..
قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة " أخرجه أبو داود والترمذي وهو صحيح
ومن باب النصيحة والموعظة الحسنة أقول للزوجين بصفة عامة و للزوجة بصفة خاصة
أن الحياة الزوجية أخذ وعطاء.. عسر ويسر ..سعادة وشقاء
وهي ليست سعادة دائمة ولا شقاء دائم , وإنما بين هذا وذاك وكل ما ينبغي علي كل من الزوجين أن يفعله هو الوصول لأعلي درجات السمو الروحي بينهما في العطاء والمحبة كي تستقر دعائم عش الزوجية علي أسس متينة من الثقة والاحترام المتبادل بين كل من الزوج وزوجه ومعرفة كل منهما لحقوق الآخر عليه.
ومما لاشك فيه أن الوصول لهذه المكانة من السمو لا يتحقق بين يوم وليلة , ولا بين قلبين متنافرين متباعدين يكره كل منهما الآخر لشيء فيه ينفره منه .
بل بين قلبين متحابين متعاونين وبالتفاهم وإنكار الذات القائم علي مراعاة حق الله تعالي مع إدراك إن الإنسان بطبيعة خلقته ضعيفاً,وبالتبعة يكثر خطأه وزلاته غير المتعمدة خصوصا بين زوجين جمعهما الله تعالي, ورضي الزوج بها زوجة وأماً لأولاده وأتمنها علي عرضه وماله, وهي مثله رضيت به زوجاً لها وأبا لأولادها وحفظته في نفسها وبيته..
ومن ثم عليك أيتها الزوجة بإعطاء زوجك الفرصة تلو الأخرى مع مصارحته بما يجيش في صدرك من مشاعر وأحاسيس فربما كان في غفلة عن السبب أو الأسباب التي جعلتك تطلبين الطلاق دون بأس ولا تترددي في منحة الفرصة في الوقت المناسبة الذي يكون فيه منسجما معك ومقبلا عليك, ومن يدري لعله يدرك خطاه ويتداركه والله المستعان

8-رفضها للإنجاب لمركزها الاجتماعي أو لغيره
من عجيب أمر النساء رفضها للإنجاب ولا ادري لماذا تزوجت؟!
تري الزوجة أن أنجاب الأطفال يقلل من فرصتها في العمل ؛ فلكي تنجب أطفالا فإما أن لا تعمل إطلاقاً ، وإما أن تتوقف عن العمل لفترات ، ولأنها حريصة على العمل فإنها ستلجأ إلى الحد من الإنجاب ،
مع إن أنجاب الذرية وزيادة النسل وتكوين أسرة من أهم مقاصد الزواج , ولا ريب أن هذا خلل سيؤدي حتماً إلي فساد العلاقة وحتي لو رضي الزوج بذلك ..
فالأطفال هم قرة العين ونعمة يمن الله علي من يشاء كما فال تعالي (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) )- الشوري
ثم أن عاطفة الأبوة والأمومة أمر فطري في الإنسان ولن تقوم حياة مستقرة قائمة علي الارتباط الوثيق إلا بوجود الأطفال .. لأنه وقتها سيكون زواج أجوف لا روح فيه!!
9-رفضها المشاركة بمالها في الإنفاق علي الأسرة
قد تعمل الزوجة أما لزيادة دخل الأسرة , وإما للتشدق بالمساواة ومنافسة الرجل ..
فالزوجة في الحالة الأولي أن كان عملها ملائم لطبيعته بلا اختلاط فاحش ومحتشمة وبموافقة الزوج وغير ذلك من شروط عمل المرأة فلا بأس .
أما لو كانت من النوع الثاني فهي حتماً ستبخل علي زوجها بمشاركته في ميزانية البيت , وسيؤدي ذلك إلي أحساس زوجها بالعجز فضلا عن الإهانة !!لماذا؟
لأنه عندما رضي بعملها أو رضي بالأمر الواقع عندما أبت الجلوس في البيت ليتحكم فيها!!
وستقول بملء صوتها لماذا حصلت على هذه الشهادات؟
لكي أجلس في البيت؟ لا لن يحدث.
وكلمة من هنا وكلمة من هناك لا ريب سيحدث مالا يرضاه مسلم ..
وفي كل الأحوال سيكون هناك تقصير في مهمتها الأساسية والتي هي الغاية من الزواج , ولن يشعر بالاستقرار ولا المودة ولا الرحمة لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وللزوجات هذه الكلمات العظيمة كنصيحة لهن من كتاب "حراس الفضيلة "للعلامة بكر أبو زيد-رحمه الله - قال:
أن عمل المرأة خارج البيت مشاركة للرجل في اختصاصه، يقضي على هذه المقاصد([7]) أو يخل بها، وفيه منازعة للرجل في وظيفته، وتعطيل لقيامه على المرأة، وهضم لحقوقه؛ إذ لا بد للرجل من العيش في عالمين:
عالم الطلب والاكتساب للرزق المباح، والجهاد والكفاح في طلب المعاش وبناء الحياة، وهذا خارج البيت.
وعالم السكينة والراحة والاطمئنان، وهذا داخل البيت، وبقدر خروج المرأة عن بيتها يحصل الخلل في عالم الرجل الداخلي، ويفقد من الراحة والسكون ما يخل بعمله الخارجي، بل يثير من المشاكل بينهما ما ينتج عنه تفكك .اهـ
ولأن هذه المشكلة مما تعكر الحياة الزوجية خصوصاً بين المتزوجين في القرن الواحد والعشرين فأجد التوسع في البيان والتوضيح لأمر هام هنا ألا وهو واجب خدمة الزوج من الزوجة من عدمه
لماذا؟ لأن بعض الفتاوي لأشباه العلماء تدعي أن ليس بواجب علي الزوجة أن تخدم زوجها وله فقط حق الاستمتاع , وزوجات هذا الزمن يبحثن عن دليل شرعي للتنصل من عمل البيت بحجة المساواة!! وكانت هذه الفتاوي المضروبة حجتهن فما صحتها من الناحية الشرعية بلا هوي أو مطمع؟
أذكر هنا فتوي شاملة المعاني المقصودة من فتاوي الشيخ " أبو اسحاق الحويني – حفظه الله – وهو في غني عن التعريف لعل وعسي تقتنع كل زوجة متحرر وترتدع من ترديد الشطحات التي تفسد الحياة الزوجية في مثل هذا الأمر الحيوي .
قال الشيخ – حفظه الله تعالي:
قال هؤلاء: الاستمتاع؛ لأن العقد إنما نص فيه على الاستمتاع وليس على الاستخدام.
فيقال: إن المرأة أيضاً تستمتع بالرجل، فهذا حق مشترك، كلاهما يستمتع بصاحبه، فما هي التبعة على المرأة مقابل هذه الخدمات الهائلة بالنسبة للرجل؟ هل الرجل يعجن ويخبز ويغسل الملابس وينظف البيت؟ فما عمل المرأة إذاً؟! وأين قوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة:228]؟ ما الذي عليهن إذاً؟
إذا كان الرجل يفعل كل ذلك، ويضرب في الأرض حتى يكسب قوته وقوت أولاده من عشرات الأفواه والأيدي كل يوم، ثم يأتي في خاتمة اليوم أو خاتمة الأسبوع أو الشهر فيعطيها ما تريد كيف يقال: إن المرأة ليس عليها أن تخدم الرجل ؟!
بل وصل الشطط ببعض هؤلاء العلماء إلى أن قال: يلزم الرجل إن كانت زوجته تدخن أن يأتي لها بالسجائر! ويزعم أن هذا معروف، كيف والتدخين حرام؟ يعني كيف لو أرادت المرأة -مثلاً- أن تخرج متبرجة أو تشرب خمراً، يكون عقوقاً من الرجل أن يمنعها من ذلك؟! هذا شطط.
والذين يقولون باستحباب الخدمة فقط، لا أتصور أحداً منهم لو جاء بأضياف إلى البيت فقال لامرأته: أعدي طعاماً.
فقالت له: إن الخدمة مستحبة، أي: لا جناح علي ولا إثم إن لم أخدمك أنت وأضيافك، التمس من يفعل لك ذلك.
لا أتصور أن يقف الرجل عند القول باستحباب الخدمة، بل لعله يطلقها.
المعروف في العقود غير الموقوف عليها أن العرف هو الذي يتحكم فيها، فإن كان على الرجل حق فعلى المرأة حق أيضاً، وإلا لم يكن هذا من العشرة بالمعروف.
ثم قال:
ومسألة أن العقد إنما هو للاستمتاع فقط مسألة في غاية التهافت؛ لأن كثيراً من الأحاديث الصحيحة دلت على أن خدمة المرأة لزوجها واجبة، لكن الخدمة إنما تكون بالمعروف، لا تكلفها فوق طاقتها، فإنه ليس على المرأة حتم لازم أن تخدم أم الرجل، أو تخدم أباه، هذا ليس حتم لازم على المرأة، ولكن تندب إليه، فلا تكلفها غصباً بالأعمال الجسيمة؛ لأن كل شيء مقيد بالمعروف، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وليست كخدمة الحضرية، كل فعل إنما يكون بالمعروف.
ثم لا تنس أن الخدمة وإن كانت على المرأة واجبة إلا أنه يستحب للرجل أن يشارك أهل بيته في بعض العمل، وفي الصحيح عن عائشة ا قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون في خدمة أهله ) وفي الشمائل للترمذي : ( يفلي ثوبه، ويقوم على إصلاح نعله، فإذا أذن للصلاة خرج إلى الصلاة ) هذا هو مقتضى المعروف: أن تشارك زوجك في بعض العمل لاسيما إن وجدتها أثقلت بكاهل الولد أو أثقل كاهلها بالعمل.اهـ
10-كثرة إذلالها له بما لها من حسب ونسب ومركز اجتماعي
وهذه مشكلة من مشاكل العصر ..عصر البعد عن الله .. عصر صار فيه الدين هوامش عند الكثير من الناس إلا من رحم ربي .
وأصحاب المراكز الاجتماعية المرموقة لا يعرفن بناتهن شيئا عن الدين, وإنما هو عندهن مجرد طقوس لا روح فيه تؤدي كواجب والسلام.
ومن هنا كانت من تتزوج منهن في قمة الجهل بدينها وكثرة التفاخر بحسبها ونسبها ومالها, ولنا أن ندرك عظمة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك "
وعلي كل حال لو كانت الزوجة غير متفقه في الدين فنصيحتي لها بالتفقه والعمل علي إسعاد زوجها والكف عن التفاخر عليه, ولتتذكر قول ربها جل وعلا:
(إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) )-المؤمنون
القسم الثالث
مشاكل يتسبب فيها الزوجان وحلولها
أذكر هنا بعضاً من المشاكل التي تفسد نجاح العلاقة الزوجية ويتحمل تبعتها كلا من الزوجين لإهمالها قبل الزواج أو بعده.
1-عدم تلاءم الطباع أو الكفاءة
الكفاءة معناها في اللغة : المساواة والمماثلة , والمقصود أن يكون كل من الرجل والمرأة متساويان في الدين والحسب والمال والعلم وغير ذلك , والكفاءة في الزواج معتبرة شرعا وأن اختلف الفقهاء فيها ولكن الكفاءة في الدين هي المعيار الصحيح في القبول أو الرفض
والاختيار السيئ الذي يتم علي هوي النفس دون الوضع في الاعتبار أثاره السيئة علي مستقبل العلاقة الزوجية لأمر يجب أن يراعي لأهميته .
ولذلك لابد للمفبلين علي الزواج مرعا هذا الأمر, وقد تنازع الفقهاء في أوصاف الكفاءة فقال مالك في ظاهر مذهبه إنها الدين وفي رواية عنه : إنها ثلاثة : الدين والحرية والسلامة من العيوب
وقال أبو حنيفة : هي النسب والدين
وقال أحمد في رواية عنه : هي الدين والنسب خاصة وفي رواية أخرى : هي خمسة : الدين والنسب والحرية والصناعة والمال
وقال أصحاب الشافعي : يعتبر فيها الدين والنسب والحرية والصناعة والسلامة من العيوب المنفرة.اهـ
قلت" أنا سيد مبارك": أري الأخذ بالكفاءات الأخرى مع الدين كالحسب والنسب والعلم والمال وما أشبه ذلك , وننبه أنه ليس شرطا في صحة النكاح من عدمه .. قطعا لا .. فإذا تزوجت المرأة المتعلمة ولنقل حاصلة علي الماجستير مثلاً من رجل أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة اللهم إلا صنعه يرتزق منها ورضيت به زوجا لها, هل يكون هذا النكاح باطل ؟
قطعاً لا... مادام تتوفر فيه شروطه الشرعية من صداق وموافقة ولي وإعلان وشهود ..وهلم جرا
وإنما المقصود هو هل تستمر العشرة والسعادة رغم الاختلاف بينهما ؟ .. ربما نعم.. وربما لا!!
ولكن أكثر التجارب والأبحاث الاجتماعية تشير إلي صعوبة استمرارها لعشرات من الأسباب وما قلته عن العلم نقوله عن الحسب والنسب والمال ...الخ.. وأكرر القول أن الدين هو الأساس وغيره اجتهاد لا دليل عليه ولكن ليس هناك ما يمنع البتة من الأخذ بالكفاءة في أمور أخري قطعاً.
وما يحدث من فتور ومشاكل بينهما لعدم ملائمة الطباع والكفاءة أنما هو من الجهل بهذه الأمر من البداية والله المستعان .
2-العيوب الجسدية والنفسية التي تستجدي
قد يبتلي الله الزوج أو زوجه في الجسد بمرض من الأمراض , وربما كان مرض يعجز الطب عن علاجه , أو قد يطول العلاج ..
وهنا قد لا يصبر الشريك علي شريكه ويفتعل المشاكل ليتحرر من قيوده ومسئولياته بالطلاق للزوج أو الخلع للزوجة..
ولو كان الرفض قبل الزواج فلا بأس بذلك ولا حرج ولكن بعد الزواج والعشرة ينفر أحدهما من الآخر لأمر لا حيلة له به فهو لاشك جحود وليس من خلق المسلم, ثم أن البلاء من محبة الله تعالي للعبد..
وللزوجين هذه الأحاديث العظيمة للنبي عن فضيلة الصبر على المرض مهما كان نوعه وشدته :
- عن أنس رضى الله عنه عن النبي يخبر عن ربه قال : ( إن الله عز وجل قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبته ( يعني العين ) فصبر عوضته منهما الجنة ) ( أخرجه البخاري (10/ح 5653/ فتح ) .
-وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي قال : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشكوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ( أخرجه البخاري ( 10/ح 5641- 5642/ فتح ) ومسلم ( 4/ بر /1299/ح 52)
- وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : جاءت امرأة إلى النبي فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ’ وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ’ فقالت : أصبر . فقالت إني أتكشف فأدع الله أن لا أتكشف فدع لها ) ( أخرجه البخاري ( 10/ح 5652 ) ومسلم ( 4/ بر / 1994 /ح 54 )
ومعنى ( أتكشف ) أي تظهر عورتها وهي لا تشعر
فهل بعد كل هذا يوجد يأس من رحمة الله تعالى وهو الشافي والمعافى بيده الأسباب والمسببات قطعاً لا .. والله المستعان
3- إخراج الأسرار والتحدث فيها لإثبات الذات:
وأقصد بالأسرار هنا ما يحدث بين الزوج وزوجه علي الفراش ,فحذار من خروج الأسرار وهتك الأستار..
فلا تستقيم حياة إنسان وسلوكه وسيرته تلوكها الألسن بالذم أو بالمدح في مثل هذه الأمور التي تخذش الحياء..
ولقد قال النبي محذراً: " إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي الي امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها " ([8])
قال النووي في شرح الحديث ما مختصره:
وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه بين امرأته من أمور الاستمتاع , ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه . فأما مجرد ذكر الجماع , فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة . وقد قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " ([9]).
وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال : " إني لأفعله أنا وهذه " ([10])والله أعلم .اهـ
4- نفور كل منهما من صاحبه لشيء يكرهه فيه
النفور لعدم الكفاءة وتلاءم الطباع وقد ذكرنا علاجه , وأما أن كان لأمر عارض فأني أنبه كل من الزوج وزوجه لحديث النبي : « لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر » . (1) مسلم (63،1470).
وقوله: « إنما هن عوان عندكم »- أخرجه الترمذي (1163) وقال: وهذا حديث حسن صحيح. ومعني عوان: أسيرات
وقال عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله- في بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في بيان الحديث الأول ما نصه:
هذا الإرشاد من النبي ، للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف ، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته . والنهي عن الشيء أمر بضده . وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة ، والأمور التي تناسبه ، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة ، والمحاسن التي يحبها ، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها ، رآه شيئا واحدا أو اثنين مثلا ، وما فيها مما يحب أكثر . فإذا كان منصفا غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها .اهـ
وفيما ذكره السعدي الكفاية لحل هذه المشكلة والله المستعان.
5-الكذب في غير إصلاح الشأن
الكذب آفة عمت بها البلوى وخصوصا بين الأزواج لقلة الفقه , ولقد رخص الشرع بالكذب لكل من الزوج وزوجه لإصلاح الشان كما جاء في حديث أم كلثوم ا قالت.. قال صلى الله عليه( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً وزاد مسلم في رواية له ( قالت أم كلثوم : ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث ..
تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) 1 متفق عليه
قال النووي في شرح الحديث : ( اختلفوا في المراد بالكذب المباح في هذه المواضع الثلاثة ’ فقال قوم : هو على إطلاقه , وأنه يباح الإخبار بما لم يكن أنه كان , وقال آخرون منهم الطبري :-
لا يجوز الكذب على معناه الحقيقي في شئ من ذلك أصلاً وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية , واستعمال المعاريض , لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها , ويكسوها كذا ,وينوي إن قدر الله . يعني يأتي بكلمات محتملة . يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه , وإذا سعى في إصلاح ذات البين نقل عن كل فريق للآخر كلاماً جميلاً , وكذا في الحرب كقوله , مات قائد العدو , وينوي قائدهم إلى الهزيمة , أو إلى النار , وأما الكذب على الزوجة وكذبها على زوجها , فالمراد به إظهار الود, والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك , فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها, أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بالإجماع . ا.
قلت: ومن ثم يجب علي الزوج وزوجه الصدق حتي لا تنعدم الثقة بينهما وجاز الكذب لإصلاح الشأن ولو استطاع بالصدق فهو أفضل
وليتذكر كلا منهما قول النبي : ( إن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة ’ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار , وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً )1
6- الانفراد بالرأي في حل المشاكل والأزمات
الحياة الزوجية لا تخلو قط من المشاكل والأزمات التي قد تعصف بها .. ومما يفسد العلاقة الزوجية ويذهب ببهائها وسعادتها الانفراد بالرأي وتسفيه أراء الطرف الآخر وتجاهله ومخالفته حتي لو كان علي صواب كبراً وعلواً..
والزوج بصفة خاصة بما أعطاه الله من القوامة عليه أن يراعي هذا الأمر , ويجعل لزوجته الحق في إبداء ما تراه من حلول في مشاكل البيت التي لا تنتهي ابدأ ..
ولا يتحجج الزوج بقول النبي صلي الله عليه وسلم عن النساء أنهن" ناقصات عقل ودين "([11]).. فهذ لا يعيبها لأن نقصان العقل سببه فوران العاطفة وليس الغباء وعدم تقديرها للأمور فلا حجة به البتة , ونقصان الدين سببه ما كتبه الله عليها من حيض ونفاس يصيبها لحكمته تعالي فيها فتمتنع بأمره وأمر رسوله صلي الله عليه وسلم عن الصلاة والصيام وغير ذلك مما هو معروف في كتب الفقه مدة العذر وليس لها في ذلك من الأمر شيء.
أما الاستشهاد بأحاديث مثل حديث"هلكت الرجال حين أطاعت النساء " أو حديث:" شاوروهن وخالفوهن " فالأول ضعفه الألباني والثاني قال –رحمه الله –لا أصل له " انظر السلسلة الضعيفة (1/ ص625 )
وأما حديث" لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " الذي أخرجه البخاري في صحيحه فهو واقعة حال وليس علي إطلاقه أي لا يلزم لكل النساء ..قال الألباني:
_ "والحديث ليس معناه صحيحا على إطلاقه فقد ثبت في قصة صلح الحديبية من صحيح البخاري أن أم سلمة ا أشارت على النبي حين امتنع أصحابه من أن ينحروا هديهم أن يخرج ولا يكلم أحدا منهم كلمة حتى ينحر بدنه ويحلق ففعل فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا . ففيه أنه أطاع أم سلمة فيما أشارت به عليه فدل على أن الحديث ليس على إطلاقه . ومثله الحديث الذي لا أصل له شاوروهن وخالفوهن "([12])
ومن ثم فأن المشاركة في الرأي ينمي الإحساس بالمسئولية وهي مسئولية ليس هينة وكل من الزوج وزوجه عليهما أثم التفريط فيها ودليل ذلك قوله صلي الله عليه وسلم:
" ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.. الحديث ([13])

وختاماً..
اسأله سبحانه أن يكتب لهذه الدراسة القبول وتكون خير عون لدوام السعادة وعلاج المشاكل الزوجية والحياة الأسرية عموماً.. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل,,
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي النبي الأمين –صلي الله عليه وسلم- وعلي آله وصحبه أجمعين .






[1] -من كتاب الفواكه الشهية من الخطب المنبرية" لعبد الرحمن بن السعدي
[2] - رواه مسلم ح/ 6438
[3] - أنظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/88
[4] -أخرجه البخاري في اللباس ح/5889, ومسلم في الطهارة ح/257
[5] -أخرجه مسلم ح/5032
1 – أخرجه أبو داود في نكاح ( 1847 ) وأحمد في مسند المكثرين ( 9440 )
2 – أخرجه الترمذي في التفسير ( 2980 ) ، واحمد في مسند بنى هاشم ( 2698 )
1-انظر فقه السنة 2/ ص88-92
[6] - أخرجه البخاري في النكاح ح/5193, ومسلم في النكاح ح/1736
[7] - وقد بين فضيلته- رحمه الله- هذه المقاصد بقوله سلفاً في كتابه " تحقيق ما أحاطها به الشرع المطهر من العمل على حفظ كرامة المرأة وعفتها وصيانتها، وتقدير أدائها لعملها في وظائفها المنزلية "
[8] - أخرجه مسلم في النكاح ح/1437, وأبو داود في الأدب ح/4870
[9] - أخرجه البخاري في الأدب ح/6018, ومسلم في الإيمان ح/47
[10] - أخرجه مسلم في الحيض ح/350
1 – اخرجه مسلم فى البر والصلة (2605) ، والبخارى مختصرا فى الصلح (2692 )
1 – اخرجه مسلم فى البر والصلة (2607 ) والبخارى فى الادب (6094 )
[11] - جزء من حديث أخرجه البخاري في الحيض ح/304 , ومسلم في الإيمان ح/80
[12] - أنظر السلسلة الضعيفة للألباني ح/436
[13] - أخرجه البخاري في الوصايا ح/ 2751




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.25 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]