عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 18-04-2020, 04:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,381
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون الرحمن في وسائل استثمار رمضان ----يوميا فى رمضان

إِنَ الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه ، ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا ، مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له
ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له ، وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله ..
اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً
.. أمْا بَعد ...
حياكم الله جميعاً أيها الأحبة الكرام ، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة


عون الرحمن في وسائل استثمار رمضان
(2)
محمود العشري
القواعد الحسان في الاستعداد لرمضان
القاعدة الثانية:
معرفة فضل المواسم، ومِنَّة الله فيها، وفرصة العبد فيها:
قال ابن رجب - رحمه الله -: وجعَل الله - سبحانه وتعالى - لبعض الشُّهور فضلاً على بعض، كما قال - تعالى -:
﴿ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[التوبة: 36]



وقال - تعالى -:
﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ
[البقرة: 197]
وقال - تعالى -:
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[البقرة: 185].
كما جعل بعض الأيَّام والليالي أفضلَ مِن بعض، وجعل ليلة القَدْر خيرًا من ألفِ شهر، وأقسم بالعشر، وهي عَشْر ذي الحجة على الصَّحيح، وما في هذه المواسم الفاضلة موسمٌ إلاَّ ولله - تعالى - فيه وظيفةٌ من وظائف طاعتِه، يُتقرَّب بِها إليه، ولله فيه لطيفةٌ من لطائف نفحاته، يُصيب بها مَن يعود بفضله ورحمته عليه؛ فالسَّعيد مَن اغتنم مواسم الشُّهور والأيام والساعات، وتقرَّب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطَّاعات؛ فعسى أن تصيبه نفحةٌ من تلك النفحات، فيَسْعدَ بها سعادةً يأمن بعدها من النار وما فيها من اللَّفحات.


وقد خرَّج ابنُ أبي الدُّنيا والطبرانيُّ وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا:
((اطْلُبوا الخير دهْرَكم كلَّه، وتعرَّضوا لنفحات ربِّكم؛ فإنَّ لله نفحاتٍ من رحمته يُصيب بها مَن يشاء من عباده
وسَلُوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم))
وهو في "ضعيف الجامع".
وفي "الطَّبراني" من حديث محمد بن مَسْلَمة مرفوعًا:
((إنَّ لله في أيام الدهر نفحاتٍ فتعرَّضوا لها؛ فلعلَّ أحدَكم أن تُصِيبه نفحةٌ فلا يشقى بعدها أبدًا))
والحديث في "صحيح الجامع".
وفي "مسند الإمام أحمد" عن عقبة بن عامر عن النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:
((ليس مِن عملِ يومٍ إلاَّ يُختم عليه))
والحديث في "صحيح الجامع".
روى ابن أبي الدُّنيا بإسناده عن مُجاهد، قال: "ما من يومٍ إلاَّ يقول: ابْنَ آدم، قد دخلْتُ عليك اليوم، ولن أرجع إليك بعد اليوم، فانظر ماذا تعمل فِيَّ، فإذا انقضى طواه، ثم يختم عليه، فلا يفكّ حتى يكون الله هو الذي يَفُضُّ ذلك الخاتم يوم القيامة، ويقول اليوم حين ينقضي: الحمد لله الذي أراحني من الدُّنيا وأهلها! ولا ليلة تدخل على الناس إلاَّ قالت كذلك"، وبإسناده - أي: ابن أبي الدُّنيا - عن مالك بن دينار.



وعن الحسن قال: "ليس يومٌ يأتي من أيام الدُّنيا إلا يتكلَّم، يقول: يا أيُّها الناس، إنِّي يوم جديد، وإنِّي على ما يُعمل فيَّ شهيد، وإنِّي لو قد غربَت الشمس لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة"، وعنه أنه كان يقول: "يا بْنَ آدم، اليوم ضيفك، والضيف مرتَحِل، يَحْمدك أو يذمُّك، وكذلك ليلتك"، وبإسناده عن بكرٍ المُزني أنه قال: "ما من يومٍ أخرجه الله إلى أهل الدُّنيا إلا ينادي: ابن آدم، اغتنِمني؛ لعلَّه لا يومَ لك بعدي، ولا ليلةٍ إلاَّ تنادي: ابن آدم، اغتنمني، لعلَّه لا ليلة لك بعدي"، وعن عمر بن ذرٍّ أنه كان يقول: "اعمَلوا لأنفسكم - رَحِمكم الله - في هذا اللَّيل وسوادِه؛ فإنَّ المغبون من غُبِن خير الليل والنَّهار، والمَحْروم من حُرِم خيرهما، وإنما جُعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربِّهم، ووبالاً على الآخَرين للغفلة عن أنفسهم، فأحْيُوا لله أنفُسَكم بذِكْره؛ فإنَّما تَحيا القلوب بذِكْر الله".
واعلم يا بن الإسلام - رحِمَني الله وإيَّاك - أنَّ معرفة فضل المواسم يكون بِمُطالعة ما ورد فيها من فضلٍ، وبما يحصل للعبد من الجزاء إذا اجتهد، ويمكنك مطالعةُ هذه النُّصوص والآثار في الكتب المَعنيَّة بالفضائل؛ كـ"رياض الصالحين" للنووي، و"الترغيب والترهيب" للمنذري، و"لطائف المعارف" لابن رجب.
القاعدة الثالثة:
تمارين العزيمة والهمة.
فإذا كان الأصوليُّون يعرِّفون العزيمة بأنَّها ما بُنيت على خلاف التيسير، كالصوم في السَّفَر لمن أطاقه، وعدم التلفُّظ بكلمة الكفر وإن قُتل، فإنَّ العزيمة عند أهل السُّلوك لها حظٌّ من هذا المعنى؛ فالعزيمة أو العزم عندهم هو استجماعُ قوى الإرادة على الفعل، وكأنَّ صاحب العزيمة لا رُخْصة له في التخلُّف عن القيام بالمهمَّة، بل هو مُطالَب باستجماع قوَّته، وشحذها، حتَّى يطيق الأداء.


وغالب مَن تكلَّم في هذا الباب لم يُشِر إلى أهمية تمارين العزيمة؛ أيْ: تحفيز الهِمَّة؛ لِتَقْوَى على المُجاهدة في الأزمنة الفاضلة، مع أنَّ الشرع أشار إلى ذلك باستحباب صوم شعبان لتتأهَّب النفس، وتَقْوى على صيام رمضان بسهولة، وكان من هَدْي النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قيام الليل أن يبدأ بركعتين خفيفتين؛ حتى تتريَّض نفْسُه ولا تضجر، وأشار الشاطبِيُّ في "الموافقات" إلى أن السُّنن والنوافل بمثابة التَّوطئة، وإعداد النَّفس للدخول في الفريضة على الوجه الأكمل.
وكثيرٌ من الناس يَعْقد الآمال بفِعْل جملة من الطَّاعات في شهر رمضان؛ فإذا ما أتى الشَّهر:
((أَصبح خبيثَ النفْسِ كَسْلان))؛ وذلك لأنَّه لم يحلَّ عقدة العادة والكسل والقعود.
والعزيمة لا تكون إلاَّ فيما لا تألَفُه النُّفوس أو لا تحبُّه، فتحتاج النَّفْسُ إلى المُجاهدة في معرفة فضل ذلك العمل المكروه إليها، ثم في مجاهدة وارِدَات العجز والكسل؛ ولذلك قال الله - تعالى - عن الجهاد:



﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[البقرة: 216].
وتَمارين العزيمة من صميم القِيام بحقِّ شهر رمضان، وتحصيل المغفرة فيه؛ لأنَّه لا قوة للنَّفْس ما لم تُعِدَّ العدة للطاعة؛ قال - تعالى -:
﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ
[التوبة: 46]
وهاك أمثلةً من هذه التَّمارين؛ لِتَقيس عليها، والله يوفِّقك.
التَّمرين الأول:
التدريب على تجديد التوبة:
فأوَّل واجبٍ للاستعداد لرمضان: التوبة؛ وذلك لأنَّ التوبة وظيفة العمر، تَلْزم العبدَ في كلِّ لحظة من لحظات حياته، قال - تعالى -:
﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[النور: 31]
وكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَسْتغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرَّة، وكان يُسمَع منه في
المجلس الواحد مائة مرَّة يقول:



((ربِّ اغفر لي وتب عليَّ؛ إنَّك أنت التواب الرحيم))
كما أخرجه الترمذيُّ وصححه الألبانيُّ.
وليست التوبة كما تُفعَل دائمًا، تقول: "تبتُ - بلسانك - أستغفر الله"، وقلبك لاهٍ غافل، أو تظنُّ أن التوبة هي التوبة من النَّظر إلى المتبرِّجات، أو التوبة من الكذب والغيبة والنميمة فقط لا غير، لا يا بن الإسلام!
إنني أريد التوبة هذه المرَّة من حياتك: أن نتوب إلى الله - تعالى - من نمط الحياة التي نعيشها، ومن نمط التَّفكير الذي نفكِّر به، توبة من الآمال العريضة التي نعيش لها، توبة من حياتنا كلِّها، أريد أن نتوب حقًّا، وأن نجوِّد التوبة، أريد أن نتدرب عمَلِيًّا على توبة جديدة جيِّدة.
أخي يا بن الإسلام، قبل دخول شهر رمضان جدِّد التوبة، وحسِّنها، وأتقِنْها، واصدقها، إنَّنا جميعًا بحاجةٍ إلى أن نتوب؛ لا من الذُّنوب والمعاصي فحسب - وإن كانت هي الأُولى والأَوْلى - ولكنَّنا بحاجة إلى توباتٍ أُخَر، نعم؛ أريد بعد التَّوبة من الكبائر الظاهرة والباطنة، والتوبة من المعاصي الملازمة والعارضة: أن نتوب من أشياء أُخَر، منها:
أولاً:
التوبة من تضييع الأوقات:
1 - الليل:



قال - تعالى -:
﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا
[النبأ: 10 - 11]
وقال - تعالى -:
﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[الذاريات: 17 - 18].
وحين وصَف الله - تعالى - عباد الرَّحمن قال عنهم:
﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
[الفرقان: 64]
فهذه وظيفة اللَّيل في الإسلام: السُّكون والراحة، والخلوة مع الله - تعالى - للتعبُّد، هذا هو ليل المسلمين، ولكن - مع شديدِ الأسف!
- انظر إلى ليل المسلمين هذه الأيَّام: يا حسرةً على العباد! تحوَّل ليلُ المسلمين إلى لعبٍ ولهو، ومعاصٍ وغفلة، وحوَّل بعضُهم
ليلَه نهارًا، ونهاره ليلاً، وضاع اللَّيل، ضمن الأوقات الضائعة!
ضاع الليل بساعاته الغالية، وأوقاته النَّفيسة، ضاع اللَّيل بِفُرَصِه الذهبيَّة، وفتوحاته الربَّانية، ضاع الليل وهم يقولون:
شهر رمضان شهر السَّهَر!
هذه فرصتُك - يا بن الإسلام - فتقرَّب إلى الله - تعالى - وتُبْ مِن تضييع ليلك في المعاصي واللَّهو، وأثبِت صدق توبتك هذه بقيامك بين يدَيْه تُناجيه وتَسْتجديه أن يغفر لك، واللهِ - يا بن الإسلام - فرصة، فلا تضيِّعها.
2 - الشُّرود الذِّهني في الفراغ:
أخي يا بن الإسلام، هل تمرُّ عليك أوقات تجلس صامتًا لا تفعل شيئًا؟! فقط تجلس شاخصًا ببصرك إلى الفراغ، وتفكِّر في لا شيء؟! هذا هو التَّجسيد الحقيقيُّ للغفلة، غفلة مُطْبِقة على القلب، على العقل، غفلة مستحكِمة، وكلَّما ازداد شُخوصك هذا زاد تمكُّنها منك، فتب إلى الله من ذلك، ولا تجلس فارغًا، اشغل لسانك وقلبَك بذِكْر الله، واشغل عقلك بالتفكُّر في هذا الذِّكْر، توبة يتبعها عملٌ صالِح.
3 - مأساة المواصلات:
كم من الوقت يضيع منك يوميًّا في المواصلات أخي يا بن الإسلام؟! على الأقلِّ ثلاث ساعات يوميًّا، وكلها تضيع في معصية الله؛ من الاختلاط بالنِّساء، وإطلاق البصَر، وغيرها، ولو شئت في هذه الساعات لذكَرْت الله، فاغتنم هذا الوقت ولا تضيِّعه؛ فإنه يكفيك لآلافٍ من الذِّكر يوميًّا.
أيضًا: جوِّد هذه التوبة بيقينك أنَّ هذه الفترة فرصة سانحة لذِكْر الله - تعالى - والانشغال به.
4 - النوم:
كثيرًا ما أكرِّر معك - يا بن الإسلام - أنَّ هذا الشَّهر يحتاج إلى هِمَّة عالية، وأصحاب العَشْر الساعات نومًا يوميًّا ليسوا ذوي هِمَّة عالية، بل أهل البطالة والكسل، فإذا قُلْتَ لي - كما يقول كثيرٌ غيرك -: إنني أحتسب نومي هذا لله، قلتُ لك: تحتسب عشر ساعات! بل وثمان أيضًا! كيف تحتسبها؟! الاحتساب أن تقول: يا رب، سأرقد فقط لأتقوَّى على طاعتك، وهل تتقوَّى على طاعة الله بعشر ساعات نوم؟!
أنا لن أحدِّد لك عدد ساعات نومك، ولكن أذكِّرك أن معظم هذا الوقت ضائعٌ من عمرك، فحدِّد أنت ما يكفيك، والتوبة من ذلك أن تتوب من الخِدَاع؛ بأن تعلم أنَّ الله الذي يُراقبك يعلم - سبحانه - ما يَكْفيك، فجوِّد التوبة ولا تُخادِع.
ثانيًا: التوبة من اللِّسان:
قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما عند التِّرمذي وصحَّحه الألبانيُّ:
((وأعوذ بك مِن شرِّ لساني))
وفي حديث معاذٍ المشهور
((وهل يكبُّ الناسَ على وجوههم في النَّار إلاَّ حصائدُ ألسنتهم))
وهو في "مسند أحمد" وصحَّحه الألبانيُّ في "صحيح الجامع".
فهل يجرُّ عليك لسانُك إلا كلَّ شر؟! فأنت إن تركتَه أهلكَك: كذب، غيبة، نميمة، بُهْتان، رياء، عُجْب، احتِقار، زنا... فاللَّهم إنا نعوذ بك من شرور ألسنتنا، ومن مآسي اللِّسان في عصرنا:
1 - مأساة التليفونات:
لا شكَّ أن ثورة الاتِّصالات التي حدثت في هذا العصر لها فوائد، ونفع الله بها المسلمين في جوانب، وخدمت الدَّعوة الإسلامية في نواحٍ متعدِّدة؛ لكن مأساة (التليفونات) في عصرنا عجيبةٌ، ولا بد لها من وقفة شرعيَّة، أيُّها الإخوة؛ فأكثر الناس اليوم يحمل أكثر من (تليفون) في جيوبه، والسُّؤال لك أيُّها الأخ المسلم الملتزم السُّنِّي، يا طالب الآخرة، ويا حريصًا على رضا الله: ماذا تصنع بهذا (التليفون)؟!
دعونا من المراوغة، وتعالوا نتكلم في الصَّميم: إنَّ وجود (التليفون) في يد كثيرٍ من الناس مجرَّد (مَنْظرة)، مِثل الناس، تقليد أعمى، فليس صاحبنا رجلَ أعمالٍ خطيرًا، ولا شخصيَّة مهمة، ولا يمثِّل (التليفون) بالنسبة له أيَّ دور ولا أثر، فما الذي كان؟!


الآفات الثلاثة التي يكرهها الله: ((قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال))، كما في الصَّحيحين، اجتمعَتْ تلك الآفات الثلاثة في (التليفون)، فليس في هذه الاتصالات إلا القيل والقال، وفواتير (التليفونات)، وثمن (الكروت) صار إرهاقًا للميزانيَّة يُقتَطع من فم الأولاد، فتُبْ أخي يا بن الإسلام، وألق عنك هذا الجهاز قبل دخول رمضان، تستجمع شمل قلبك، وتفرِّغ هَمَّك للطاعة، ويقلُّ الانشغال.
2 - القصص والحكايات والمنامات، وكرة القدم والفن:
اعلم أخي - يا بن الإسلام - أنَّ الكلام شهوة، حتَّى إنك تجد بعض الناس لا يكفُّ عن الكلام، وإنك إذا جلَسْت في مجلسٍ - وجرِّب ذلك - ساكتًا صامتًا تتأمَّل، نقِّل بصرك وأُذنك لتسمع الأطراف المتحاورة، تجد كلامًا فارغًا، وحواراتٍ سقيمةً، وحكايات عقيمة، قصصًا وحكاياتٍ، أخبارًا وروايات، كلها لا قيمة لها، تضرُّ ولا تنفع.
ومما زاد الطينَ بِلةً كثرة الافتراءات في ذِكْر المنامات، فتجد الكلَّ يؤلِّف ويحكي أنَّه رأى، والآخر يفتي ويؤوِّل، ومثله الكلام عن كرة القدم والفن... وأكثره زورٌ وبُهتان.
فتب إلى الله - أخي يا بن الإسلام - من القصص والحكايات قولاً وسمعًا، واغتنم الوقت بذِكْر الله - تعالى.
3 - الوصف والمبالغات والنفاق والمجاملات:
قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما رواه الترمذيُّ وصححه الألباني:
((مِن حُسْنِ إسلام المرء تَرْكه ما لا يَعْنيه))
وآفة الاختلاط بالنَّاس، وبدافع الفضول البشريِّ، والاستشراف للاطِّلاع على أسرار الخلق؛ يجعل كل ذلك شغف الناس بكثرة الكلام، ولكن المصيبة الأكبر أن يَحْصل نوعٌ من المبالغات أو التوسُّع في الوصف الدَّقيق لموضوعات لا تَحْتاج ولا تحتمل، والأبشع من كلِّ ما مَرَّ: المُجاملات الزائفة الكاذبة، والنِّفاق الاجتماعي المتبادَل، فهل من توبةٍ من هذا الخطر المستطير الذي يهدِّد بخسفٍ ومسخ وقذف؟!
4 - التَّهريج والمزاح، والفحش والبذاء:
قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما رواه الترمذيُّ وصححه الألباني:
((ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعَّان، ولا الفاحش ولا البذيء))
وقال فيما رواه ابن ماجهْ وصححه الألباني:
((لا تُكْثِروا الضحك؛ فإنَّ كثرة الضحك تميت القلب)).
صار من سِمات الباطل في عصرنا خفَّة الدم - زعموا! - وليس أثقل من كذوبٍ فاحش، يستضحك الناس بالباطل، والأخبَثُ في الموضوع أن يُشارك في هذا الأمر مَن يلتزمون بالدِّين، ويُظهرون حبَّ اللهِ ورسولِه، فيحوِّلون أكثرَ المواقفِ جديةً إلى مزاح!
فاتَّقوا الله يا قوم، ونزهوا ألسنتكم عن فضول الكلام، فضلاً عن الفحش والبذاء، والتهريج والمزاح.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.62%)]