عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 17-04-2020, 03:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,374
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مسألة البطاقات الائتمانية للمسلمين في الغربة



رابعاً: على الفقيه أن يأخذ في الاعتبار أموراً:
1- أن (القرض الحسن) ليس من خلق البنوك التجارية الربوية، والمتعين على من نَّور الله بصيرته أن يكف نفسه عن المغالطة حتى لا تجره إلى الغلط في الحكم.


2- أن البنوك التجارية الربوية، إنما قامت على تسمين مواردها بالتعامل بالربا تحت شعار (الفوائد، الغرامات، الرسوم) وأن البطاقة الائتمانية ولدتها البنوك، كوسيلة مغرية لفتح موارد ربوية جديدة تصب في جيب البنك.


3- ليس المراد من بحث الفقيه لهذه النازلة، أن يبحث لها عن وجوه الاعتذار، ويخرجها على الإباحة من أطراف الخلاف وإن كان شاذاً، فإن هذا أقرب إلى مواطن الإثم من الثواب، وإنما المراد أن ينزلها على ما يصح فهمه من الشرع المطهر.


خامساً: لا يغيب عن نظر الفقيه أن الأصل الشرعي هو الحل في المعاملات والشروط، وهذا من محاسن الشريعة، وسعتها، ويسرها لعباد الله.


سادساً: أن أي معاملة أو شرط فيها لا تنتقل من هذا الأصل (الحل) إلا إذا كان فيها ظلم للطرفين أو مضرة، أو لأحدهما، باشتمالها على محرم شرعاً، أكلاً لأموال الناس بالباطل، وأن كل معاملة تنقل عن هذا الأصل، وتُحوله إلى قالب التحريم، لابد وأن تعود إلى واحدة من قواعد التحريم الثلاث، وهي:
1- تحريم الربا. ومنه كل قرض جر نفعاً فهو ربا.


2- تحريم التغرير. ومنه النهي عن تلقي الركبان، والنجش، وبيع المصراة، والمعيب، والتدليس.


3- تحريم الغرر، إما بالعجز عن تسليمه، كالشارد، والآبق، أو لعدمه حين العقد كحبل الحبلة، أو لجهالته كلياً، أو جهالة جنس، أو جهالة مقداره، ومن عقود الغرر: التأمين التجاري بضروبه وأشكاله.

الحكم الكلي: وهو في قواعد:
القاعدة الحكمية الأولى:
أن كل بطاقة لها غطاء كامل من مال حاملها فلا تسمح بالسحب الفوري، ولا التحويل الآلي إلا على حسابه، ورصيده لدى مصدرها، فهي بهذا الوصف جارية على الأصل الشرعي (الحل والجواز).


وهذا حكم النوع الأول من البطاقات (بطاقة الصرف الآلي)، وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليس محل بحث هنا، لعدم وجود أي شائبة تعتري الأصل وهو (الحِلَّ) ما لم يحصل لها شرط، أو وصف إضافي ينقلها من الحل إلى المنع، ويحولها إليه، وقد تقدم بيانه مع التنبيه المتقدم في معرفة تأثير أن البنك يستثمر الرصيد، ويستفيد منه الفوائد الربوية.

القاعدة الحكمية الثانية:
أن بطاقة الائتمان بوضعها العام المعروف عالمياً والمحتوية على شروط ومواصفات قطعية التحريم، مثل: غرامات التأخير، والخصم الذي يقتصه البنك - المصدر لها - من فاتورة التاجر الموقعة من العميل، وتوفير قدر من المنافع لحاملها كالتخفيض، والخدمات الأخرى، هذه البطاقة الائتمانية (محرمة شرعاً) لا يمكن قبولها، ولا تسويغها بالنظر الشرعي[15].


وحقيقتها:
وعد بعقد بيع مركب من ثلاثة أطراف فيه معنى الإذعان يتضمن بيع دراهم بدراهم بفوائد معجلة وفوائد حال التبادل، وفوائد أخرى للتأخير متضاعفة كلما تضاعف الأجل، فهو عقد ربوي منتهاه: السير على السياسة المالية التي قامت عليها البنوك الربوية (الإقراض بفوائد) ولا يسوغ فكه إلى عقدين، ولا تكييف بوكالة، أو حوالة، أو كفالة، أو جعالة، إذ لا ينطبق عليه أي واحد من حدود هذه العقود.

القاعدة الحكمية الثالثة:
في حكم المدفوعات المالية في هذا العقد[16]، وهي أحد عشر نوعاً، عشرة منها تصب في جيب البنك - المصدر للبطاقة - وواحد من البنك لوكيله - المؤسسة الوسيطة - في ترويج البطاقة، وإجراء عقدها مع العملاء.


وهذه المدفوعات العشرة إلى البنك، منها ثمانية من حاملها، وهي خمسة رسوم: رسوم إصدار، وتجديد بعد انتهاء المدة، وتجديد قبل انتهائها، واستبدال، وتكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها.


والسادس: فوائد، وهي غرامة التأخير عن التسديد لمدة شهر مثلاً، ثم هي متضاعفة كلما تضاعف التأخير، والسابع: تحقيق دخل آخر من خدمات مساندة لحاملي هذه البطاقة، والثامن: فروق سعر العملات عند التسديد بالعملة المحلية عن العملة المسجلة.


ودفعان اثنان من التاجر إلى البنك، وهما: حسم نسبة من ثمن فواتير الشراء للبنك، ورسم اشتراك يدفعه التاجر للبنك لقاء تسجيله في دليل خدمة عملاء البطاقة.


وإذا عُرف مجمل المدفوعات هذه، وأن البنوك التجارية إنما قامت على (القرض الربوي)، (القرض بفائدة)، وأن البنوك التجارية ليس من طبيعتها (القرض الحسن)، وأنه يستحيل أن تنثر أموالها على ملايين البشر مسخرة مجموعة من الأقسام الوظيفية، ومئات من أجهزة الصرف، والتحويل، ليحوز الواحد بطاقة ائتمان (ولا رصيد له) ويسحب بها من أموال البنوك، قاصداً مصلحة حاملها، مغفلاً نجاحاً في تدفق السيولة إليها، وأن حقيقة هذه البطاقة إنما هي: (عملية امتصاص) لما في جيب حاملها، بل وسيلة إغراء لسحب أمواله، وإثقال ذمته بديون مستقبلية تقضي على مدخراته لسنين مقبلة، ولهذا تجد التنبيه يتلوه التنبيه من اندفاع حاملها بالسحب، لا سيما في بلاد الغربة، إذا عرف هذا فاعلم أن (فوائد التأخير) هي محرمة من ربا الجاهلية (إما أن تقضي وإما أن تُربي) وهذا محل إجماع لا يجوز فيه الخلاف.


وأن فوائد الحسم من فاتورة التاجر لصالح البنك مصدر البطاقة هي في حقيقتها (فوائد ربوية معجلة) مقابل إقراض البنك لحامل البطاقة، مأخوذة من التاجر، فهو (إقراض ربوي مستتر).


فعادت العملية إلى العنصر الذي قامت عليه البنوك (القرض بفائدة) لكنها بطريقة ذكية، فيها قلب وإبدال، وإغراء، ومكر، وخداع، ولعب بعقول الأفراد حتى المفلسين، واستحواذ على السوق، وتحويل الناس إلى أبواب البنوك مأسورين بالديون، وتتابع التسديد، والبنك يضاعف غرامة التأخير، وإذا تحقق لدى الناظر أن حقيقة هذه البطاقة (وعد بقرض بفائدة) معجلة وفوائد تأخير متعاقبة، عرفت أنه لا وجه لتكييفها لدى بعض الباحثين بأنها عقد وكالة، أو ضمان، أو كفالة، أو حوالة 000 وإنما هي (وعد بقرض)، فكلما اقترض اقتصت الفائدة منه عن طريق التاجر، فلسان حال البنك يقول: لا تكن أيها التاجر شريكاً في البيع على حاملي البطاقة إلا بشرط أن تدفع عنه فائدة القرض، ولسان حال حاملها يقول للتاجر: أنا أشتري منك وأحيلك بالثمن على البنك، بشرط أن تدفع فائدة القرض للبنك، فاتضحت الصورة تماماً أنه لا يقع ريال واحد في يد حاملها إلا وفائدته حالاً في يد البنك، فهذا (القرض بفائدة) وهو عين الربا.


حينئذ صار حاملها في قبضة البنك، لينفذ فيه الوعيد بالغرامة إذا تأخر عن التسديد، ثم مضاعفتها كلما تأخر عن التسديد، ثم سحبه إلى دائرة الحقوق للتنفيذ، فإن سدد، وإلا فإلى مأوى الغارمين.

عندئذ يظهر جلياً أن (الرسم الخفيف: 400 ريال) لإصدار البطاقة، والرسم الخفيف بنحوه عند تجديدها إلى آخر الرسوم الخمسة، جميعها رسوم للتغرير، والإغراء بهذه البطاقة التي في حقيقتها تحمل تحويلاً إلى (المعاملات المحرمة)، (القرض بفائدة) ثم إلى تراكم مديونيته للبنك.


ثم فيها (غرر وجهالة)، إذ في حال عدم استعمالها يفوت عليه هذا المبلغ بدون جدوى، وعليه فلا وجه لتكييف هذه الرسوم والبحث عن تخريجها بأنها مقابل التكاليف الإدارية.

المنافع الأخرى: وأما المنافع الأخرى فهي:
التأمين على حياة حامل البطاقة، وقد صدرت القرارات الفقهية بتحريمه؛ لبنائه على الغرر والمخاطرة، والجهالة، والمقامرة.
الجوائز والهدايا وقاعدة الشريعة: كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا.
المنافع والتسهيلات المعنوية: وهي داخلة في قاعدة الشريعة المذكورة، إذ هي شاملة لكل نفع مادي، أو معنوي، فكل قرض جر إليها فهو ربا (محرم شرعاً).


والخلاصة عندي:
أن (بطاقة الائتمان) بأنواعها: فيزا، إمريكان إكسبرس، ماستر كارد، أو غيرها، جميعها في حقيقتها عقد ربوي، مبني على الاستتار بالبطاقة التي اتفقت أطرافها الثلاثة، أو الأربعة على (التعاون على الإثم والعدوان وأكل الربا)، والله سبحانه يقول: ï´؟ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ï´¾ [الأنفال: 71]. وهنا خانوه من قبل بالقرض بالفائدة علناً دون تغليفها ببطاقة ائتمان، ثم غلفوه بما يسمى ببطاقة الائتمان، وكلاهما تحايل على انتهاك محارم الله، وقد صبَّ الله غضبه ولعنته على من استحل محارمه بالحيل من اليهود، فقال سبحانه: ï´؟ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ï´¾ [المائدة: 17]


وإذا كان الحال كذلك، وأن نظام منظمات الخدمات المصرفية لا تعارض البنك العضو فيها من إصدار البطاقة الائتمانية، بما لا يتعارض مع نظامه الداخلي، فإن الفرصة مفتوحة للمصارف الإسلامية في إصدار (بطاقة ائتمان) تتفق عليها جميعاً بفتوى علماء الشريعة الموثوق بعلمهم، ودينهم، وخبرتهم، وبصيرتهم، وفي هذا أجر عظيم وخير كثير في تصحيح معاملات المسلمين، وحمايتهم من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولينبذوا بطاقة الائتمان الربوية النكداء.

فتوى رقم (17611) وتاريخ 27/ 1/ 1416هـ:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة رئيس جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني الشيخ إبراهيم بن محمد أبو عباة والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (337) وتاريخ 20 / 1 / 1416هـ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه: يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة فيزا سامبا صادرة من البنك السعودي الأمريكي وقيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية (485 ريالاً) وإذا كانت فضية (245 ريالاً)، تسدد هذه القيمة سنوياً للبنك لمن يحمل بطاقة فيزا للاستفادة منها كاشتراك سنوي.


وطريقة استعمال هذه البطاقة أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده (سُلفه) ويسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة وخمسين يوماً، وإذا لم يسدد المبلغ المسحوب (السلفة) خلال الفترة المحددة يأخذ البنك عن كل مائة ريال من (السلفة) المبلغ المسحوب، فوائد قيمتها ريالاً وخمساً وتسعين هللة (1.95 ريالاً)، كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة (3.5 ريال) عن كل (100 ريال) تسحب منهم، أو يأخذون (45 ريال) كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي.


ويحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالاً نقدياً وتكون سلفة عليه للبنك، وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة وخمسين يوماً، يأخذون على حامل البطاقة عن كل مائة ريال من قيمة البضاعة المشتراة من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (1.95ريال).


فما حكم استعمال هذه البطاقة والاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة. والله يحفظكم ويرعاكم؟


وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: إذا كان حال بطاقة (سامبا فيزا) كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين وأكل لأموال الناس بالباطل وتأثيمهم وتلويث مكاسبهم وتعاملهم، وهو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر (إما أن تقضي، وإما أن تربي)، لهذا فلا يجوز إصدار هذه البطاقة ولا التعامل بها. وبالله التوفيق.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
أعضاء الرئيس بكر أبو زيد عبدالعزيز آل الشيخ صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز بن باز


[1] مجلة مجمع الفقه الإسلامي (7/ 717)، وانظر (7/ 480، 559، 653).

[2] المصدر السابق (7/ 560، 655).

[3] مجلة مجمع الفقه الإسلامي (7/ 377-378).

[4] مجلة المجمع (7/ 448-449، 656).

[5] مجلة المجمع (7/ 379).

[6] ومن أهل العلم من يرى تحريم التعامل مع البنوك مطلقاً لأنها مصارف ربوية.

[7] مجلة المجمع (7/ 379-380، 445، 449، 451، 656، 8/ 580-593).

[8] تقدم التعريف بها.

[9] تقدم التعريف بها.

[10] تقدم التعريف بها

[11] الأمريكان إكسبرس: هو بنك ومؤسسة مالية كبيرة تزاول الأنشطة المصرفية، وتشرف على إصدار البطاقات، وتنظم الصلة بين البنك وراغب حمل البطاقة.

[12] مجلة المجمع (7/ 379-380، 449-450، 656).

[13] مجلة المجمع (7/ 380، 451-452، 656-657).

[14] مجلة المجمع (7/ 365، 392-395، 408-410، 659، 8/ 649، 652، 659).

[15] مجلة المجمع (7/ 670-671) قول الشيخ/ مصطفى الزرقاء: (لا شك أن بطاقة الائتمان بوضعها العام المعروف عالمياً لا يمكن قبولها، وتسويغها بالنظر الشرعي في كل أحكامها المعروفة000).


[16] مجلة المجمع (7/ 365-368، 389-394).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.74%)]