عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-04-2020, 04:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,490
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رمضان.. كيف نستقبله؟ وكيف نغتنمه؟

* حق المؤمن على أخيه:
في الحديث: (( للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد)) الترمذي والنسائي عن أبي هريرة. وفي صحيح الجامع برقم: 5188، وقال صحيح.
وفي الحديث: (( المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر)) أخرجه مسلم، عن عقبة بن عامر.
وفي الحديث: (( الْمُؤمِنُ للْمُؤمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهَ بَعْضَاً)) أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى.
* أرأيت أخي كيف ينبغي أن نجعل من رمضان منطلق لربط الأوصال بين جمع الجماعة الحق التي لا يحب الله غيرهم ويده - سبحانه - فوق أيديهم، فلنجعل من استقبالنا للشهر الفضيل
مقاطعة للسب والتلاعن والتهاجر، ونجعل من دخول رمضان علينا نقطة تحول إلى الوحدة والتماسك والترابط كالبنيان، ونذر كل سبب للفرقة والشرذمة ولنتخذ من عفة اللسان وحسن الكلام سبيلا إلى ذلك والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
خامسا، وسـادسـا: رحمة الصغير واحترام الكبير: إننا نعانى من أزمة احترام وتقدير لكل صاحب شأن سواء كان كبير في السن أو ذو مقام أو ما شابه، وكذلك يستشعر المخالط لفريق الملتزمين بنوع قسوة وشدة في غير موضعها، بعبارة أخرى نقص أو قل فقد رحمة وتراحم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه)) أخرجه أحمد في المسند والحاكم في مستدركه، وفي صحيح الجامع برقم ? 5443) وقال: حسن. ويقول: ((من لا يرحم لا يرحم)) ويقول أيضاً: (( الرحماء يرحمهم الرحمن)).
ولهذا ينبغي أن نلوم أنفسنا بقدر كبير في عدم نجاحنا في مقامات الدعوة مع عامة المسلمين، ومن هم من أهل المعاصي والبدع، فهم مسئوليتنا ولعلنا نُسأل عن هذه المسئولية في الآخرة، فالفظاظة والغلظة وعدم الرحمة والتراحم وانعدام العطف والاحترام في محله وبضوابطه، هو سبب كبير ومؤثر في دعوتنا سلبا، وكذا في مسالكنا وآدابنا وديننا بل والأخطر وإيماننا، وتذكر قول الله - تعالى -: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)) 159: آل عمران.
فهذا يا أخي بيان من الله - تعالى - يبين فيه أن من أعظم أسباب نجاح الدعوة إلى الله واجتماع رباط المسلمين حول قائدهم الحق هو الرحمة والاحترام والتقدير لكل ذي منزله، واللين الباعث على الألفة والترابط، وأن الغِلظة والفظاظة تبعث على الفرقة والعداوة والانفضاض عن من الانفضاض عنه هلاك، فتنبه أخي لذلك ولنجعل من هذا منطلقاً لاستقبالنا لرمضان ومبعث حنو واحترام وتقدير وتراحم بيننا وبين كل من نملك أن نفعل معه ذلك، عسى أن يكون ذلك مبتدأ خير علينا كأفراد بما ينعكس على جماعةِ ومجتمع المسلمين بالصلاح والإصلاح، فهو ولى ذلك والقادر عليه وحده - جل وعلا -هذا يا أخي سادس أمر من الأمور التي ينبغي أن تكون ركائز نرتكز عليها في استقبالنا واغتنامنا لشهر رمضان.
سـابعا: الصدقة: وما أدراك ما الصدقة وما أثرها في القلوب والأبدان والأموال والأجر، وخاصة في شهر الصدقات والجود والكرم، والصدقة في القرآن جاء ذكرها بما يدل على عظيم قدرها:
قال - تعالى -: ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) 263: البقرة.
وقال - تعالى -: ( تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) 271: البقرة
وقال - تعالى -: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) 261: البقرة، وقال - تعالى -: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) 18: الحديد، وقال - تعالى -: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) 280: البقرة
وقال - تعالى -: ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) 276: البقرة.
فهذا بعض شأن الصدقة في القرآن والسنة بينت أن الصدقة باب عظيم لكثير من الخير في الدنيا والآخرة:
فالصدقة من أعظم أسباب فكاك النفس من قيد الشيطان وإخراجها من سلطانه وهى من أعظم ما يصد عنه الشيطان والعياذ بالله - تعالى -: ففي الحديث الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما يخرج رجل شيئاً من الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانا)) أخرجه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن بريدة، وفي صحيح الجامع برقم: 5814، وقال: صحيح.
وذلك لأن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللّه والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة لأن المال شقيق الروح فإذا بذله في سبيل اللّه فإنما يكون برغمهم جميعاً ولهذا كان ذلك أقوى دليلاً على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته والظاهر أن ذكر السبعين للتكثير لا للتحديد كنظائره.
والصدقة من أعظم أسباب التداوي ففي الحديث الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( داووا مرضاكم بالصدقة)) أخرجه أبو الشيخ في الثواب عن أبى أمامة، وفي صحيح الجامع برقم: 3358، وقال حسن.
والمراد: من نحو إطعام الجائع، واصطناع المعروف لذي القلب الملهوف، وجبر القلوب المنكسرة كالمرضى من الغرباء والفقراء والأرمل والمساكين الذين لا يؤبه بهم، وكان ذوو الفهم عن اللّه إذا كان لهم حاجة يريدون سرعة حصولها كشفاء مريض يأمرون باصطناع طعام حسن بلحم كبش كامل ثم يدعون له ذوي القلوب المنكسرة، قاصدين فداء رأس برأس، وكان بعضهم يرى أن يخرج من أعز ما يملكه فإذا مرض له من يعز عليه تصدق بأعز ما يملكه من نحو جارية أو عبد أو فرس يتصدق بثمنه على الفقراء من أهل العفاف.
قال الحليمي: فإن قيل: أليس اللّه قدر الأعمال والآجال والصحة والسقم فما فائدة التداوي بالصدقة أو غيرها، قلنا: يجوز أن يكون عند اللّه في بعض المرضى أنه إن تداوى بدواء سلم، وإن أهمل أمره أفسد أمره المرض فهلك.
* ثم الصدقة سهلة ميسورة والكل يمكنه التصدق مهما كان حاله فالتصدق نوعان:
الأول: صدقة الاحتساب: ويدل عليها الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة)) أخرجه أحمد في المسند والطبراني عن المقدام بن معد يكرب، وفي صحيح الجامع برقم: 5535، وقال صحيح.
والثاني: صدقة البذل: ويدل عليها ما جاء من مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)) أخرجه مسلم.
والمعنى: أي ما بقيت لك بعد إخراجها كفاية لك ولعيالك واستغناء كقوله - تعالى -: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو).
ومن هنا نعرف أن التصدق سهل على كل واحد منا، ومن المهم أن نعرف بعض ما يعظم أجر الصدقة فمن ذلك: ما جاء في الحديث الصحيح: (( أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان)) متفق عليه، وفي الحديث أيضا: (( أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول)) أخرجه أبو داود والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة، وفي صحيح الجامع برقم: 1112، وقال صحيح.
وانظر معي إلى ما جاء في هذا الحديث الصحيح: (( أفضل الصدقة، الصدقة على ذي الرحم الكاشح)) أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير عن أبي أيوب، وفي صحيح الجامع برقم: 1110، وقال: صحيح. والكاشح: العَدُوُّ الذي يُضْمِر عَداوَته ويَطْوي.
يعني: أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه فالصدقة عليه أفضل منها على ذي الرحم الغير كاشح لما فيه من قهر النفس للإذعان لمعاديها وعلى ذي الرحم المصافي أفضل أجراً منها على الأجنبي لأنه أولى الناس بالمعروف.
وأحرص أخي في أمر التصدق على ذوى الأرحام ففي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة الرحم)) أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن سلمان بن عامر، وفي صحيح الجامع برقم: 3858، وقال صحيح.
* والكلام على الصدقة سيل لا ينقطع فهذا يا أخي الحبيب غيض من فيض وقطرة من سيل ولعل فيه الكفاية لمن أراد الهداية فاحرص أيها المريد للخير أن تجعل من استقبالك لرمضان نقطة انطلاق إلى رحابة البذل خروجا من قيد الشح والبخل وتذكر قول الله - تعالى -: (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) 38: محمد.
فلعل ذلك يكون سببا في الانتصار على هوى النفس الأمارة بالسوء وإخراجها من ظلماتها، وذلك مع ورود أنوار رمضان فيكون نور فوق نور.
ثامنا: المجاهدة، مجاهدة النفس التي هي طريق الجهاد بالنفس!: إن الذين تتوق نفوسهم للجهاد في سبيل الله - جل وعلا -.
ويتكلمون في ذلك الأمر كثيرا، لعلهم لا يعلمون إن في رمضان فرصة كبيرة لتربية النفس، وإقامة معسكر لإعداد من يريد أن يكون من المجاهدين، لأن الجهاد بالنفس يبداء بجهاد النفس وتربيتها أولا، نعم بجهاد النفس أولا، ولابد للمؤمن، الذي تتوق نسه بصدق إلى الجهاد في سبيل الله، لابد له من تربية النفس وتخليصها مما يهلكها، لابد أن يجعل من الدنيا سجن عما حرم الله وعما يفسد الدين وينقص الإيمان، وهى كذلك للمؤمن ولابد ففي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)) أخرجه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة..
أرأيت أخي كيف هي الدنيا للمؤمن، ولذلك فالله لا يصطفي أهل المعاصي والتولي عن الحق ونصرته، المنهزمون في أنفسهم والذين ذلوا لشهواتهم، الله لا يتخذ ولا يأتي بهؤلاء بل يأتي بمن يجاهدون أنفسهم بتربيتها على الحق والتخلص من أسر وقيود الشهوات والأهواء، حتى تخلص لربها ثم يختارهم ويأتي بهم لشرف الجهاد بالنفس، قال - تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) 54: المائدة.
ثم إذا أفلح العبد في مجاهدة نفسه لعله يفلح بإذن الله في الجهاد سواء بالسيف أو باللسان ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه)) أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير عن كعب بن مالك وفي صحيح الجامع برقم: 1934، وقال صحيح.
أيها الأخوة: الشباب جاهدوا أنفسكم لأنفسكم أولا حتى تستمروا في المسيرة بلا فتن أو انقطاع أو انقلاب، وهنيئا لمن شاب في الإسلام هنيئا.. ففي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: (( الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة، ورفع بها درجة)) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو، وفي صحيح الجامع برقم: 3748، وقال حسن.
فلنجعل نحن معشر المسلمين، من رمضان وصيامه، وقيامه، والتصدق، والتلاوة القرآنية التي لا تنقطع إلا لنوم أو خلاء أو طعام، ولا مانع أن تقرأ الحائض والجنب مما يحفظ حتى يطهر فيقراء من المصحف، وهكذا الذكر الدائم وبذل المعروف، وإفطار الصائمين من المال الحلال ولو تمرة، وإدخال السرور على الضعفاء والمساكين والأرامل والفقراء وخيرهم من كان يتيما وخاصة من كان من أهل الصلاح وعمل الخير، وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران، وحسن الخلق مع الأهل والأصحاب والعشيرة، والأزواج والذرية، وغيرهم، والعفو في أيام العفو، وإنظار ذوى الإعسار، وإسقاط الدين عمن لا يجد وأنت تقدر ولو من زكاة المال، والأمر بالمعروف برفق ومعروف وإصلاح، والنهى عن المنكر بما لا يترتب عليه منكر أكبر، وكذلك ما هو أعظم من الإخلاص لله في كل قول وعمل، والمحافظة على الصلوات في وقتها جماعة للاستكثار من الأجر، وبر الوالدين وخفض جناح الرحمة لهم، كل ذلك يكون مع مجاهدة النفس في ترك المنكرات سواء ما كان دائما أو عرضا، فإن من أعظم أسباب الإعانة على فعل الخيرات ترك المنكرات. كل هذا وغيره ينبغي أن يستقبل به العبد شهر رمضان، ويغتنمه ليكون معسكر إعداد للجهاد، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى.
تـاسـعا: الطريق القصد السنة علما وعملا:
قال - تعالى -: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) 153: الأنعام.
وقال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ) 108: يوسف.
فهذا بيان من الله - تعالى - لهداية من أراد الهدى وشدد - سبحانه - على المُعرِض عن طريق السنة والحق بالوعيد الشديد.
فقال - تعالى -: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) 146: الأعراف.
فاحرص أخي على طلب الهدى واتباعه فهو سبيل مرضات الله - تعالى -، ومن كان يحب الله فليأت بالبرهان وهو اتباع الرسول وهديه، ومن كان يطلب محبة الله فالطريق إليها هو اتباع الرسول وهديه:
قال - تعالى -: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) 31: آل عمران.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( قد تركتكم على البيضاء: ليلها كنهارها، لا يزيع عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)) أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن عرباض. وفي صحيح الجامع برقم: 4369، وقال: صحيح.
فعليك أخي أن تنطلق في رمضان، ونفسك طيعة تلين لك في فعل البر لينا لا تجده منها في غير رمضان، أغتنم هذا اللين وانطلق في معسكر البر والخير إلى ما ينبغي أن تنطلق إليه وهو تربية النفس، وهذا الأمر العظيم يبدأ من العلم والتعلم، نعم قد يكون الإنسان ذو همة وإخلاص ولكنه جاهل، فعندئذ قد يفسد في دينه أكثر مما يصلح، فالطريق القصد المستقيم الذي يوصل إلى الحق وإقامة النفس على ما يرضى الرب ويبعث على محبته هو إتباع السنة علما وعملا، اجعل من رمضان انطلاقة علم وعمل من خلال السنة تعلمُها والعمل بها لتكون من أهل الحق، والسنة، لا من أهل الضلال والبدع،نسأله - سبحانه - أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا في الدنيا والآخرة.
العـاشر: الفرق بين المؤمن والمنافق: عرفنا فيما سبق أن شهر رمضان هو خير الشهور على المؤمنين، وشر الشهور على المنافقين، ومن أعظم علامات النفاق هي الانكسار أمام الفتن، كما تنكسر الأزرة أمام الريح، بينما المؤمن مثل السنبلة تميل مع الريح ثم تعود قائمة لا تنكسر، عفانا الله من النفاق وشؤمه، وجعَلنا من أهل الإيمان الصادقين المخلصين.
ففي الحديث: (( مثل المؤمن كمثل خامة الزرع: من حيث أتتها الريح كفتها، فإذا سكنت اعتدلت؛ وكذلك المؤمن يكافأ بالبلاء، ومثل الفاجر كالأرزة: صماء معتدلة حتى يقصمها الله - تعالى - إذا شاء)) متفق عليه. وفي الحديث: (( مثل المؤمن مثل السنبلة: تميل أحيانا، وتقوم أحيانا)) أخرجه أبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس، وفي صحيح الجامع برقم: 5845، وقال: صحيح.
وفي الحديث: (( مثل المؤمن مثل السنبلة: تستقيم مرة، وتَخِر مرة. ومثلُ الكافر مثل الأرزة: لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر)) أخرجه أحمد في مسنده والضياء عن جابر، وفي صحيح الجامع برقم: 5844، وقال صحيح.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.94%)]