عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-04-2020, 09:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,106
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أبناء أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم

أبناء أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها

قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم


مع ذكر نبذة عن أزواجها

عواطف حمود العميري

♦ أما هالة بن أبي هالة التميمي:

فقد ذكر ابن سعد أنه مات، وقال آخرون أنه عاش وله صحبة، لكن يبدو أنه قد حصل وهم ولبسٌ في كونه عاش وأدرك الإسلام، يوضح ذلك ابن حجر رحمه الله تعالى في الإصابة، قال:
"أخرج الطبراني عن علي بن محمد بن عمرو بن تميم عن زيد بن هالة بن أبي هالة التميمي بمصر، حدثني أبي عن أبيه تميم عن أبيه زيد بن هالة عن أبيه هالة بن أبي هالة: ((أنه دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو راقد فاستيقظ، فضم هالة إلى صدره، وقال: هالة، هالة، هالة)).

وأخرج جعفر المستغفري من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة قال: ((قدم ابن لخديجة يقال: له هالة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلٌ، فسمع في قائلته: هالة، فانتبه، فقال: هالة، هالة)).

قال جعفر: "خالفه موسى بن إسماعيل فقال: عن حماد بهذا السند: قال هالة أخت خديجة"؛ قال جعفر: "وهو الصواب"؛ [انتهى].

وقد ذكر هالة أخت خديجة من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة في الصحيح، وقال ابن حجر في الفتح:
قوله: ((استأذنت هالة بنت خويلد)): هي أخت خديجة، وكانت زوج الربيع بن عبدالعزى بن عبدشمس والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكروها في الصحابة وهو ظاهر هذا الحديث، وقد هاجرت إلى المدينة؛ لأن دخولها كان بها؛ أي: بالمدينة، ويحتمل أن تكون دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة؛ حيث كانت عائشة معه في بعض سفراته، ووقع عند المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند: ((قدم ابن لخديجة يقال له هالة، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم في قائلته كلام هالة، فانتبه وقال: هالة، هالة))؛ قال المستغفري: "الصواب هالة أخت خديجة"؛ ا.ه.

وكان مستند مَن ذكر له صحبة هذا الحديث الذي أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (1/ 195)؛ قال أبو القاسم الطبراني: "لم نكتبه إلا من هذا الشيخ، وكان من أهل الفضل".

وقد رجح ابن حجر رحمه الله رواية الصحيح في أن هالة بنت خويلد هي التي دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم لا هالة بن أبي هالة، والحديث الذي في الصحيحين هو:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة، فارتاع - وفي لفظ مسلم: فارتاح - لذلك، فقال: اللهم هالة، قالت: فغِرْتُ، فقلت: ما تذكر من عجوزٍ من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرًا منها؟))؛ [رواه البخاري (3821)، ومسلم (6435)].

فهذا الحديث الذي في الصحيحين فيه هالة بنت خويلد رضي الله عنها، فإذا لم يصح الحديث الذي عند الطبراني وليس لذكر هالة بن أبي هالة إلا هذا الحديث، فالراجح ما ذكره ابن سعد أنه توفي ولم يدرك الإسلام والله تعالى أعلم.

♦ أما الحارث: فهو ربيب خديجة رضي الله عنها، وليس ابنًا لها، بل هو ابن لزوجها أبي هالة التميمي[17].

♦ وأما الطاهر، فلم يروِ خبره إلا سيف بن عمر التميمي[18]؛ ففي تاريخ الطبري[19] يسوق بسنده عن سيف بن عمر التميمي أخبارًا عن طاهر بن أبي هالة؛ منها استخلافه من قِبَلِ النبي صلى الله عليه وسلم على عك؛ قال أبو جعفر: "كتب إليَّ السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن طلحة عن عكرمة وسهل عن القاسم بن محمد قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى مكة وأرضها عتاب بن أسيد والطاهر بن أبي هالة؛ عتاب على بني كنانة، والطاهر على عك؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اجعلوا عمالة عك في بني أبيها معد بن عدنان))".

ومنها استخلافه على عمل باذام في اليمن، ومنها حربه المرتدين في الأعلاب وشعره في الأخابث، وهذه الأخبار تنتهي إلى سيف، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "روى سيف في أوائل الردة، من طريق أبي موسى قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة على مخاليف اليمن، أنا ومعاذ وطاهر بن أبي هالة، وخالد بن سعيد، وعكاشة بن ثور"؛ [انتهى من الإصابة (3/ 418)].

فهذه الأخبار تنتهي إلى سيف بن عمر، وقد ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب فقال: "سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب الردة، ويقال له: الضبي، ويقال غير ذلك، الكوفي، ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ"؛ [انتهى]، والأسانيد ضعيفة عند الطبري في تاريخه[20].

♦ وأما زينب بنت أبي هالة فقد ذكرها ابن هشام قال:
"وكانت قبله - أي: النبي صلى الله عليه وسلم - عند أبي هالة بن مالك أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم حليف بني عبدالدار، فولدت له هند بن أبي هالة وزينب بنت أبي هالة"، وأما ابن إسحاق فلم يسمها، قال: "فولدت له رجلًا وامرأة".

ونقل منه ابن كثير في البداية والنهاية، وليس لها ذكر فيما بعد، فلعلها توفيت صغيرة، ويبعد جدًّا أن تسميَ خديجة رضي الله عنها ابنتين لها بنفس الاسم، وكلتاهما على قيد الحياة.

فنخلص من ذلك كله: أن الذين ثبتت نسبتهم إلى خديجة رضي الله عنها وعاشوا وأدركوا الإسلام هما اثنان: هند بنت عتيق من زوجها الأول، وهند بن أبي هالة من زوجها الثاني، وأما من ذكر أنه توفي صغيرًا فابنٌ لعتيق، وهالة - إن ثبت - وابنة لأبي هالة، وقد يكون حصل اللبس والوهم في هالة والطاهر والحارث والله تعالى أعلم، وقد أجمع المؤرخون كابن هشام، وابن دريد، وابن حبيب، والطبري، والبلاذري، وابن سعد، وابن ماكولا، وغيرهم - على أن خديجة كان لها من أبي هالة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم هند وليس غيره من الذكور.

فعاش لها رضي الله عنها اثنان، والذين توفوا صغارًا اثنان أو ثلاثة، أضف إلى ذلك الترمُّل مرتين، فهذه عواصف شديدة قد مرت بخديجة رضي الله عنها قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم، جعلتها امرأة جلدة حازمة صبورة - كما وُصفت رضي الله عنها - متحملة للمسؤولية منذ الصغر من تربية أيتامها ورعايتهم، وصيانة مالها وتنميته، ثم بعد ذلك ما أصابها من وفاة والدها وأخويها في حرب الفجار، هذه الظروف غرست فيها أخلاق الحنو والرعاية، والتضحية والحماية، مع الاستقلالية والجلد والحزم، فزادتها نضجًا على نضج، وكمالًا على كمال؛ كمال الجبلة والطبيعة البشرية التي فطرت عليها، وكمال الأخلاق والخِلال التي نشأت عليها، كما هو حال في يتم النبي صلى الله عليه صغيرًا، واشتغاله برعاية الغنم - فهذه الأحوال من تربية الله عز وجل لأصفيائه، وتأهيلهم ليكونوا جنودًا لدينه، وكأن الله عز وجل يعدها رضي الله عنها لمهمة جليلة لتكون أكمل زوجة لخير البشر، في قصة أعظم جهاد عرفته البشرية، صلوات الله وسلامه عليه.

هذا والله أعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

[1] لأنها في سن الخامسة والعشرين لما امتنعت عن الزواج بعد أن أصبحت بلا زوج، ستكون قد تزوجت مرتين وأنجبت ما بين ثلاثة إلى أربعة أبناء على اختلاف في المصادر، وهذا يستغرق وقتًا، رضي الله عنها.

[2] أغلب المصادر تذكر أن زوجها الأول عتيق؛ منهم قتادة وابن إسحاق؛ فقد روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: "وكانت خديجة قبل أن ينكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت عتيق بن عائذ، فولدت له هند بنت عتيق، ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة مالك بن النباش بن زرارة التميمي الأسدي"؛ [انتهى من أسد الغابة (7/ 80)]، وقال النووي رحمه الله: "قالوا: وكانت - أي: خديجة - قبل النبى صلى الله عليه وسلم زوجة لعتيق بن عائذ المخزومى، فمات عنها وله منها ولد، ثم تزوجها أبو هالة مالك، وقيل: هند بن زرارة، وقيل: تزوجها أبو هالة قبل عتيق، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ [انتهى من تهذيب الأسماء واللغات (2/ 342)].
قال ابن كثير رحمه الله: "قال الزهري: وقد كانت خديجة بنت خويلد تزوجت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم برجلين: الأول منهما عتيق بن عائذ بن مخزوم، فولدت منه جاريةً، وهي هند أم محمد بن صيفي، والثاني أبو هالة التميمي فولدت له هند بن هند".

[3] وبعض المصادر تذكر (عابد).

[4] انظر: "نسب قريش" لمصعب بن عبدالله الزبيري؛ الجزء الخامس، ولد يقظة بن مرة وهم بنو مخزوم.

[5] المصدر السابق.

[6] المصدر السابق.

[7] الإصابة في تمييز الصحابة.

[8] انظر: "نسب قريش"، الجزء الخامس، ولد يقظة بن مرة وهم بنو مخزوم.

[9] وبهذا النسب لهم أخت أيضًا هي زينب بنت النباش بن زرارة، تزوجت من حلفائهم بني عبدالدار، ذكرت في ترجمة ابنها الصحابي فراس بن النضر بن الحارث من بني عبدالدار بن قصي رضي الله عنه، و"الصحابي فراس بن النضر بن الحارث، هو ابن النضر بن الحارث الذي أمر النبي بقتله يوم بدر، أمه زينب بنت النباش بن زرارة من بني أسد بن عمرو بن تميم، كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، وقُتل يوم اليرموك شهيدًا"؛ [المراجع: أسد الغابة، الطبقات الكبرى، الاستيعاب في معرفة الأصحاب].

[10] طبقات ابن سعد (6/ 68).

[11] أخبار مكة للفاكهي.

[12] ولعل هذا يفسر كون دار خديجة رضي الله عنها ليست في رباع قومها بني عبدالعزى، ولا في رباع بني هاشم والله تعالى أعلم.

[13] طبقات ابن سعد (6/ 68).

[14] أنساب الأشراف للبلاذري.

[15] الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر.

[16] المصدر السابق.

[17] الأنساب للبلاذري.

[18] سيف بن عمر الأسدي التميمي: من أصحاب السير، كوفي الأصل، اشتهر وتوفي ببغداد، من كتبه (الجمل) و(الفتوح الكبير) و(الردة)؛ قال الحافظ في التقريب (ص: 262): "ضعيف الحديث عمدة في التاريخ"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (8/ 325): "أفرد الإخباريون لقتال أهل الردة كتبًا سمَّوها كتب الردة والفتوح؛ مثل: كتاب الردة لسيف بن عمر والواقدي وغيرهما، يذكرون فيها من تفاصيل أخبار أهل الردة وقتالهم ما يذكرون، كما قد أوردوا مثل ذلك في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتوح الشام، فمن ذلك ما هو متواتر عند الخاصة والعامة، ومنه ما نقله الثقات، ومنه أشياء مقاطيع ومراسيل يحتمل أن تكون صدقًا وكذبًا، ومنه ما يعلم أنه ضعيف وكذب".

[19] كتاب الردة الأصل مفقود، والموجود الآن مستخرج من تاريخ الطبري لنقله كثيرًا منه.

[20] صحيح تاريخ الطبري، حققه وخرج رواياته وعلق عليه: محمد بن طاهر البرزنجي، بإشراف ومراجعة المحقق: محمد صبحي حلاق.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.47%)]