
04-04-2020, 10:11 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة :
|
|
الشرط الجعلي
الشرط الجعلي
خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
الشَّرْطُ الجَعْلِيُّ وَاجِبُ التَّنْفِيذِ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصا شَرْعيًّا، أي: إن الشرط الجَعلي يجب تنفيذه إذا لم يخالف نصًّا شرعيًّا؛ فالشرط الجعليُّ مقيَّدٌ بحدودٍ شرعيةٍ معيَّنة، فليس للشخص أن يَشترط ما شاء لِما شاء.
فالشروط المعتَبرَة التي سُمِح للمكلَّف أن يَشترطها هي: كل ما جاء مكملًا لحكمة المشروط؛ بحيث لا يُنافيها بحالٍ من الأحوالِ، وهي الشروط الموافقة لمقتضى مشروطاتها في العقود والتصرفات الشرعية، بحيث لا تخالفها ولا تنفي مضمونها[1].
مثال [1]: اشتراط الرهن، أو الكفيل بالدَّين.
مثال [2]: اشتراط البائع على المشتري منفعةً معينة في المبيع لا تنافي مقصود البيع، كأن يكون المبيع بيتًا، فيشترط البائع أن يسكنه شهرًا.
مثال [3]: اشتراط مهر معيَّن للنكاح.
مثال [4]: اشتراط الثمرة في النخل المبيع إذا كان قد لُقِّحَ.
فإن هذه الشروط صحيحة؛ لما فيها من الموافقة الشرعية.
وأما الشروط التي لا تلائم مقصود المشروط ولا تكون مكملًا لحكمته، بل جاء على الضد من ذلك فهي لا تعتبر شرعًا؛ أي: إن الشروط التي تخالف مقتضى المشروطات في العقود والتصرفات الشرعية، وتناقض مدلولاتها تعتبر شروطًا فاسدة[2].
ومن الأدلة على ذلك:
[1]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا، لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ[3]، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ))[4].
[2]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا)[5].
ومن الأمثلة على ذلك:
مثال [1]: اشتراط الزوج ألا ينفقَ على زوجته.
مثال [2]: اشتراط البائع على المشتري في عقد البيع عدم الانتفاع بالمبيع.
مثال [3]: اشتراط المقرِض على المقترض أن يزيده في القرض عند السداد.
مثال [4]: اشتراط المرتهن على الراهن أن ينتفعَ بالرهن.
وعلى هذا فإن الشرط الجَعْلي نوعان:
أحدهما: شرط صحيح، هو ما لم ينافِ مقصود العقد، ولم يأتِ نص من الشارع على فساده.
الثاني: شرط فاسد، هو ما ينافي مقصود العقد، وجاء نصٌّ من الشارع على بطلانه.
[1] انظر: المهذب في علم أصول الفقه (1 /437-438).
[2] انظر: المهذب في علم أصول الفقه (1 /438).
[3] ليس في كتاب الله: أي ليس مشروعًا في كتاب الله بأن يكون مخالفًا لما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى؛ [انظر: فتح الباري، لابن حجر (5 /188)].
[4] صحيح: رواه أبو داود (3594)، والترمذي (1352)، وقال: حسن صحيح عن عوف المزني رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني.
[5] متفق عليه: رواه البخاري (456)، ومسلم (1504)، عن عائشة رضي الله عنها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|