عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 26-03-2020, 01:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (383)
تفسير السعدى
سورة النمل
من الأية(1) الى الأية(7)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة النمل


" طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين " (1)



ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن, ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: " تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ " أي هي أعلى الآيات, وأقوى البينات, وأوضح الدلالات, وأبينها على أجل المطالب, وأفضل المقاصد, وخير الأعمال, وأزكى الأخلاق.
آيات تدل على الأخبار الصادقة, والأوامر الحسنة, والنهي عن كل عمل وخيم, وخلق ذميم.
آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة, مبلغ الشمس للأبصار.
آيات دلت على الإيمان, ودعت للوصول إلى الإيمان, وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة, طبق ما كان ويكون.
آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم, بأسمائه الحسنى, وصفاته العليا, وأفعاله الكاملة.
آيات عرفتنا برسله وأوليائه, ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا.
ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين, ولم يهتد بها جميع المعاندين, صونا لها, عن من لا خير فيه ولا صلاح, ولا زكاء في قلبه.
وإنما اهتدى بها, من خصهم الله بالإيمان, واستنارت بذلك قلوبهم, وصفت سرائرهم.

" هدى وبشرى للمؤمنين " (2)
فلهذا قال: " هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " أي: تهديهم إلى سلوك الصراط المستقيم, وتبين لهم, ما ينبغي أن يسلكوه أو يتركوه.
وتبشرهم بثواب الله, المرتب على الهداية لهذا الطريق.
ربما قيل: لعله يكثر مدعو الإيمان فهل يقبل من كل أحد ادعى أنه مؤمن ذلك؟ أم لا بد لذلك من دليل؟ وهو الحق, فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال:


" الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون " (3)
" الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ " فرضها, ونفلها, فيأتون بأفعالها الظاهرة, من أركانها, وشروطها, وواجباتها, ومستحباتها.
وأفعالها الباطنة, وهو: الخشوع الذي روحها ولبها, باستحضار قرب الله, وتدبر ما يقوله المصلي ويفعله.
" وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " المفروضة لمستحقيها.
" وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ " أي: قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين, وهو: العلم التام, والواصل إلى القلب, الداعي إلى العمل.
ويقينهم بالآخرة, يقتضي كمال سعيهم لها, وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب, وهذا أصل كل خير.

" إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون " (4)
" إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ " ويكذبون بها, ويكذبون من جاء بإثباتها.
" زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ " حائرين مترددين, مؤثرين سخط الله على رضاه.
قد انقلبت عليهم الحقائق, فرأوا الباطل حقا, والحق باطلا.

" أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون " (5)
" أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ " أي: أشده, وأسوأه, وأعظمه.
" وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ " حصر الخسار فيهم, بكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة, وخسروا الإيمان الذي دعتهم إليه الرسل.

" وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم " (6)
" وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ " أي: وإن هذا القرآن الذي ينزل عليك, وتتلقه, ينزل من عند " حَكِيمٌ " يضع الأشياء مواضعها, وينزلها منازلها.
" عَلِيمٌ " بأسرار الأحوال, وبواطنها كظواهرها.
وإذا كان من عند " حَكِيمٌ عَلِيمٌ " علم كله حكمة ومصالح للعباد, من الذي هو أعلم بمصالحهم منهم؟

" إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون " (7)
" إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا " إلى آخر قصته.
يعني: اذكر هذه الحالة الفاضلة الشريفة من أحوال موسى بن عمران, وابتداء الوحي إليه واصطفاءه برسالته, وتكليم الله إياه.
وذلك أنه لما مكث في مدين عدة سنين, وسار بأهله من مدين, متوجها إلى مصر.
فلما كان في أثناء الطريق, ضل, وكان في ليلة مظلمة باردة, فقال لهم: " إِنِّي آنَسْتُ نَارًا " أي: أبصرت نارا من بعيد " سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ " عن الطريق.
" أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ " أي: تستدفئون.
وهذا دليل على أنه تائه, ومشتد برده, هو أهله.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.98 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]