عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 24-03-2020, 03:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,707
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ترجمة عبد الله بن الزبير

ترجمة عبد الله بن الزبير
الشيخ صلاح نجيب الدق




شجاعة عبد الله بن الزبير:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (وذلك عند غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ): هَجَمَ عَلَيْنَا جُرْجِيْرُ (قائد البربر) فِي مُعَسْكَرِنَا فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ ألف، فأحاطوا بنا، وَنَحْنُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَدَخَلَ فُسْطَاطًا لَهُ فَخَلا فِيهِ، وَرَأَيْتُ أَنَا غرَّةً (أي غَفْلَةً) مِنْ جُرْجِيْرَ بَصُرْتُ بِهِ خَلْفَ عَسَاكِرِهِ عَلَى بِرْذَوْنٍ (دابة مثل الخيل) أَشْهَبَ، مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظَلِّلانِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيسِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ جُنْدِهِ أَرْضٌ بَيْضَاءَ لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، فَخَرَجْتُ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَنَدَبَ لِي النَّاسَ، فَاخْتَرْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ فَارِسًا. وَقُلْتُ لِسَائِرِهِمْ: الْبثوا عَلَى مَصَافِّكُمْ، وَحملت فِي الْوَجْهِ الّذي رأيت فيه جُرْجِيْرَ وقلت لأصحابي: احموا لي ظهري، فو الله مَا نشبتُ أنْ خَرَقْتُ الصَّفَ إِلَيْهِ فَخَرَجْتُ صَامِدًا لَهُ، وَمَا يَحْسِبُ هُوَ وَلا أَصْحَابُهُ إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه فَعَرَفَ الشَّرَّ، فَوَثَبَ عَلَى بِرْذَوْنِهِ وَوَلَّى مُدْبِرًا، فَأَدْرَكْتُهُ ثُمَّ طَعَنْتُهُ، فَسَقَطَ، ثُمَّ دَفَفْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ، وَنَصَبْتُ رَأْسَهُ عَلَى رُمْحٍ وَكَبَّرْتُ، وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَهَرَبَ أَصْحَابُ جُرْجِيْرَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَمَنَحَنا اللهُ أَكْتَافَهُم(أي نصرنا عليهم). (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ28صـ181) (تاريخ الإسلام للذهبي جـ3صـ319: 318)

اشتراك عبد الله بن الزبير في جمع القرآن:
روى البخاريُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّان، دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ. » (البخاري حديث: 3506)

منزلة عبد الله بن الزبير عند أم المؤمنين عائشة:
(1) قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أُخِذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ وَسَطَ الْقَتْلَى يَوْمَ مَوْقِعَةِ الْجَمَلِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَأَرْبَعُونَ ضَرْبَةً وَطَعْنَةً. (تاريخ الإسلام للذهبي جـ5صـ441)
(2) وقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَعْطَتْ عَائِشَةُ لِلَّذِي بَشَّرَهَا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يُقْتَلْ، يَوْمَ مَوْقِعَةِ الْجَمَلِ، عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. (تاريخ الإسلام للذهبي جـ5صـ441)
(3) وقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحبَّ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْدَهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ28صـ179)

أقوال السلف في عبد الله بن الزبير:
سوف نذكر بعضاً من أقوال سلفنا الصالح في عبد الله بن الزبير، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
(1) قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: ذُكِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، عَفِيْفٌ فِي الإِسْلاَمِ، أَبُوْهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّتُهُ خَدِيْجَةُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ28صـ166)
(2) قَالَ عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لاَ يُنَازَعُ فِي ثَلاَثَةٍ: شَجَاعَةٍ، وَلاَ عِبَادَةٍ، وَلاَ بَلاغَةٍ. (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ28صـ179)
(3) قال الإمامُ مَالكُ بْنُ أَنَس: عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَكَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ مَرْوَانَ وَمِنَ ابْنِهِ، عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرْوَان. (الاستيعاب لابن عبد البر جـ2صـ298)
(4) قال الإمامُ الذهبي (رحمه الله): كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَبِيْراً فِي العِلْمِ، وَالشَّرَفِ، وَالجِهَادِ، وَالعِبَادَةِ. (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ2صـ364)

خلافة عبد الله بن الزبير:
لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَابْنُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ بَعْدِهِ قَرِيبًا، بايعَ أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، على الخلافةِ..
وحَجَّ بالناسِ ثماني حِجَج، وَكَانَتْ وِلَايَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَلَكِنْ عَارَضَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي ذَلِكَ وأخذ الشام ومصر مِنْ نُوَّابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ جَهَّزَ السَّرَايَا إلى العراق، ومات وتولى بعده عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فقتل مصعبَ بن الزبير بالعراق وأخذها. (الاستيعاب لابن عبد البر جـ2صـ: 294: 293) (البداية والنهاية لابن كثير جـ8 صـ344)

محاصرة مكة:
أرسلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَيْشَاً كبيراً بقيادةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ إلى مكة لمحاربة عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. فحَاصَرَ الْحَجَّاجُ مَكَّةَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، وَسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. وَنَصَبَ الْحَجَّاجُ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ; حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى الْأَمَانِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ مَعَ الْحَجَّاجِ خَلْقٌ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَجَعَلُوا يَرْمُونَ بِالْمَنْجَنِيقِ، فَقَتَلُوا خَلْقًا كَثِيرًا، وَكَانَ مَعَهُ خَمْسُ مَجَانِيقَ، فَأَلَحَّ عَلَيْهَا بِالرَّمْيِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَحَبَسَ عَنْهُمُ الْمِيرَةَ فَجَاعُوا، وَكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ تَقَعُ فِي الْكَعْبَةِ. وَمَا زَالَ أَهْلُ مَكَّةَ يَخْرُجُونَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِالْأَمَانِ، وَيَتْرُكُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَرِيبٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، فَأَمَّنَهُمْ، وَقَلَّ أَصْحَابُ ابْنِ الزُّبَيْرِ جِدًّا، حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْحَجَّاجِ حَمْزَةُ وَخُبَيْبٌ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَخَذَا لِأَنْفُسِهِمَا أَمَانًا مِنَ الْحَجَّاجِ فَأَمَّنَهُمَا. (البداية والنهاية لابن كثير جـ8صـ335: 334)

الثبات على الحق:
دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى أُمِّهِ فَشَكَا إِلَيْهَا خِذْلَانَ النَّاسِ لَهُ، وَخُرُوجَهُمْ إِلَى الْحَجَّاجِ حَتَّى أَوْلَادِهِ وَأَهْلِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا الْيَسِيرُ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ صَبْرُ سَاعَةٍ، وَالْقَوْمُ يُعْطُونَنِي مَا شِئْتُ مِنَ الدُّنْيَا، فَمَا رَأْيُكِ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِنَفْسِكَ ; إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى حَقٍّ وَتَدْعُو إِلَى حَقٍّ فَاصْبِرْ عَلَيْهِ، فَقَدْ قُتِلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُكَ، وَلَا تُمَكِّنْ مِنْ رَقَبَتِكَ، يَلْعَبْ بِهَا غِلْمَانُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ الدُّنْيَا فَلَبِئْسَ الْعَبْدَ أَنْتَ ; أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ وَأَهْلَكْتَ مَنْ قُتِلَ مَعَكَ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى حَقٍّ فَمَا وَهَنَ الدِّينُ، وَإِلَى كَمْ خُلُودُكُمْ فِي الدُّنْيَا؟ الْقَتْلُ أَحْسَنُ. فَدَنَا مِنْهَا، فَقَبَّلَ رَأْسَهَا، وَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ رَأْيِي. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَكَنْتُ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا أَحْبَبْتُ الْحَيَاةَ فِيهَا، وَمَا دَعَانِي إِلَى الْخُرُوجِ إِلَّا الْغَضَبُ لِلَّهِ أَنْ تُسْتَحَلَّ حُرْمَتُهُ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ رَأْيَكِ، فَزِدْتِينِي بَصِيرَةً مَعَ بَصِيرَتِي، فَانْظُرِي يَا أُمَّاهُ، فَإِنِّي مَقْتُولٌ مِنْ يَوْمِي هَذَا، فَلَا يَشْتَدُّ حُزْنُكِ، وَسَلِّمِي لِأَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ ابْنَكِ لَمْ يَتَعَمَّدْ إِتْيَانَ مُنْكَرٍ، وَلَا عَمِلَ بِفَاحِشَةٍ قَطُّ، وَلَمْ يَجُرْ فِي حُكْمِ اللَّهِ، وَلَمْ يَغْدُرْ فِي أَمَانٍ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ ظُلْمَ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي ظُلْمٌ عَنْ عَامِلٍ فَرَضِيتُهُ؛ بَلْ أَنْكَرْتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي آثَرُ مِنْ رِضَا رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ هَذَا تَزْكِيَةً لِنَفْسِي، اللَّهُمَّ أَنْتِ أَعْلَمُ بِي مِنِّي وَمِنْ غَيْرِي، وَلَكِنِّي أَقُولُ ذَلِكَ تَعْزِيَةً لِأُمِّي لِتَسْلُوَ عَنِّي. فَقَالَتْ أُمُّهُ: إِنِّي لَأَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عَزَائِي فِيكَ حَسَنًا إِنْ تَقَدَّمْتَنِي، أَوْ تَقَدَّمْتُكَ فَفِي نَفْسِي، اخْرُجْ يَا بُنَيَّ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُكَ. فَقَالَ: جَزَاكِ اللَّهُ يَا أُمَّهْ خَيْرًا، فَلَا تَدَعِي الدُّعَاءَ قَبْلُ وَبَعْدُ لِي. فَقَالَتْ: لَا أَدَعَهُ أَبَدًا، فَمَنْ قُتِلَ عَلَى بَاطِلٍ فَلَقَدْ قُتِلْتَ عَلَى حَقٍّ.

ثُمَّ قَالَتْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ طُولَ ذَلِكَ الْقِيَامِ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيلِ، وَذَلِكَ النَّحِيبِ، وَالظَّمَأِ فِي هَوَاجِرِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَبِرَّهُ بِأَبِيهِ وَبِي، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَلَّمْتُهُ لِأَمْرِكَ فِيهِ، وَرَضِيتُ بِمَا قَضَيْتَ، فَقَابِلْنِي فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِثَوَابِ الصَّابِرِينَ الشَّاكِرِينَ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ. فَدَنَا مِنْهَا فَقَبَّلَتْهُ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَتْهُ لِتُوَدِّعَهُ، وَاعْتَنَقَهَا لِيُوَدِّعَهَا. وَكَانَتْ قَدْ أَضَرَّتْ فِي آخِرِ عُمْرِهَا. (البداية والنهاية لابن كثير جـ8صـ335)

وفاة عبد الله بن الزبير:
قَتَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وصَلَبَهُ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، السابع عشر من جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِنْ الهجرة. وَكَانَ عُمْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، اثنينِ وَسَبْعِينَ سنة. (البداية والنهاية لابن كثيرجـ8صـ344).
روى الطبرانيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ بَعْدَمَا صُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكَلَّمَتُ أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الْحَجَّاجَ بن يوسف الثقفي، فَقَالَتْ: أَمَا آنْ لِهَذَا الرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ؟ قَالَ: الْمُنَافِقُ، قَالَتْ: لَا وَاللهِ مَا كَانَ مُنَافِقًا، وَلَقَدْ كَانَ صَوَّامًا قِوَامًا، قَالَ: اسْكُتِي فَإِنَّكِ عَجُوزٌ قَدْ خَرِفْتِ، قَالَتْ: مَا خَرِفْتُ، مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ((المهْلِكُ)» فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ تَعْنِي الْمُخْتَارَ (أي المختار بن أبي عبيد الثقفي)، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ. (معجم الطبراني الكبير جـ24صـ101 حديث: 272)
ذَهَبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر إِلَى عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرْوَان، وطَلَبَ مِنْه إنزال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ من الخشبة التي صُلِبَ عَليها، فوافق، فأُنزلَ. قتل مع ابْن الزُّبَيْر مائتان وأربعون رجلاً، إن منهم لمن سال دمه فِي جوف الكعبة.

قَالَ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: كُنْتُ أَوَّلُ مَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الْخَشَبَةِ، فَدَعَتْني وَأَمَرَتْنِي بِغَسْلِهِ، فَكُنَّا لا نَتَنَاوَلُ عُضْوًا إِلا جَاءَ مَعَنَا، فكنا نغسل العضو ونضعه في أكفانه، وتتناول الْعُضْوَ الآخَرَ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: اللَّهمّ لا تمتني حتى تقرّ عيني بحثته، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهَا جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَتْ. (الاستيعاب لابن عبد البر جـ2صـ297)

الوفاء في أسمى معانيه:
(1) روى مسلمٌ عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ(أي بعد وفاته) عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ، وَالنَّاسُ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ، مَا عَلِمْتُ، صَوَّامًا، قَوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِمِ. (مسلم حديث: 2545)
(2) قَالَ نَافِعٌ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ التَّكْبِيرَ فِيمَا بَيْنَ المَسْجَدِ إِلَى الحَجُوْنِ(مكان بمكة) حِيْنَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: لَمَنْ كَبَّرَ حِيْنَ وُلِدَ أَكْثَرُ وَخَيْرٌ مِمَّنْ كَبَّرَ لِقَتْلِهِ. (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ2صـ378)
(3) قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَكَثَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنُ الزُّبَيْرِ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ حَوْلاً لا يَسْأَلُ أَحَدًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا إِلا الدُّعَاءَ لأَبِيهِ. (الاستيعاب لابن عبد البر جـ2صـ298)

قبس من كلام عبد الله بن الزبير:
(1) قَالَ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِمَوْعِظَةٍ قَالَ فِيها: « إِنَّ لِأَهْلِ التَّقْوَى عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، وَيَعْرِفُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مِنْ صَبْرٍ عَلَى الْبَلَاءِ، وَرِضًى بِالْقَضَاءِ، وَشُكْرِ النَّعْمَاءِ، وَذُلٍّ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ كَالسُّوقِ مَا نَفَقَ فِيهَا حُمِلَ إِلَيْهَا، إِنْ نَفَقَ الْحَقُّ عِنْدَهُ حُمِلَ إِلَيْهِ وَجَاءَهُ أَهْلُ الْحَقِّ، وَإِنْ نَفَقَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُ جَاءَهُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَنَفَقَ عِنْدَهُ» (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني جـ1صـ336)

(2) روى ابْنُ أبي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: (خُذِ الْعَفْوَ) (الأعراف: 199)، قَالَ: «مَا مَرَّ بِهِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَاللَّهِ لَآخُذَنَّ بِهِ فِيهِمْ مَا صَحِبْتُهُمْ (يعني رعيته)» (مصنف ابن أبي شيبة جـ7صـ143 رقم34827)

رَحِمَ اللهُ تعالى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، رحمة واسعة، وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة، مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.
وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله رَبِّ العالمين.
وصلى اللهُ وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]