
23-03-2020, 11:04 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,999
الدولة :
|
|
رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)

(بناء البيت السعيد)
الحلقة (46) :
د. إلهام بدر الجابري
بسم الله الرحمن الرحيم

منهج الإسلام في تفادي المشكلات الزوجية وحلها (7- 7)
سابعاً : بقليل من التنازلات وبمزيد من الإحسان تستقيم الحياة ؛ ويتغير الحال ، وتُحفظ الأسرة
فالإسلام يُرشد الزوجة إذا لمست من زوجها جفوة ، وأحست منه غلظة ، أن تُبادر إلى شيء من التنازل عن حقوقها حفظاً لأسرتها واستقرارها ، فعسى أن يؤول الحال إلى ما يسرّ ، ويحصل الصلح ، والصلح خير ، قال الله تعالى ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا )( 1 )
ثم ذكر سبحانه ما قد يمنع من الصلح بقوله: ( وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحّ ) أي: جبلت النفوس على الشح، وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان للآخرين ، والحرص على الحق الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعاً، لا سيما مع شنآن النفوس وإعراضها ، وعندئذ لا يقتصر الشح على الأموال والأفعال ، بل يتجاوزه إلى الشح بالعواطف والكلمات ، وتكون المحاسبة الشديدة فيما له وفيما ناله من الحقوق ، ومع الشح لا يمكن الصلح (وإن تحسنوا وتتقوا) ببذل الحق الذي عليكم ، والاقتناع ببعض الحق الذي لكم ، يذهب شنآن نفوسكم ويتحقق الصلح .
ولعل في ذكر التقوى تذكير لأهميتها ؛ فغالباً ما تغيب عند حصول الخلاف ، ويحل الظلم ، ويُنسى الإحسان الذي ربما يكون قد دام سلفاً أطول من الإساءة .
ألا فليتقِ الله كل زوج وليتقه في الآخر ، وليَصر إلى العدل والإحسان ، ولينزِل كل واحد للآخر عن القليل من حقه تكرماً وفضلاً وحفاظاً على كيان الأسرة.
( 1 ) سورة النساء آية 128 . وانظر تفسيرها في تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/426 ، وتفسيسر الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/206 .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|