عرض مشاركة واحدة
  #378  
قديم 17-03-2020, 05:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,040
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (377)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(113) الى الأية(132)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء


" وما أنا بطارد المؤمنين " (114)
" وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " كأنهم - قبحهم الله - طلبوا منه أن يطردهم عنه, تكبرا, وتجبرا, ليؤمنوا.
فقال " وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " فإنهم لا يستحقون الطرد والإهانة, وإنما يستحقون الإكرام القولي, والفعلي, كما قال تعالى " وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " .

" إن أنا إلا نذير مبين " (115)
" إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ " أي: ما أنا إلا منذر, ومبلغ عن الله, ومجتهد في نصح العباد, وليس لي من الأمر شيء, إن الأمر إلا لله.
" قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين " (116)
فاستمر نوح, عليه الصلاة والسلام, على دعوتهم ليلا ونهارا, سرا وجهارا, فلم يزدادوا إلا نفورا, و " قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ " من دعوتك إيانا, إلى الله وحده " لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ " أي لنقتلك شر قتلة, بالرمي بالحجارة, كما يقتل الكلب.
فتبا لهم, ما أقبح هذه المقابلة, يقابلون الناصح الأمين الذي هو أشفق عليهم من أنفسهم, بشر مقابلة.
لا جرم لما انتهى ظلمهم, واشتد كفرهم, دعا عليهم نبيهم, بدعوة أحاطت بهم فقال: " رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " الآيات.

" قال رب إن قومي كذبون " (117)
وهنا " قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا " .
أي: أهلك الباغي منا, وهو يعلم أنهم البغاة الظلمة, ولهذا قال: " وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " .

" فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون " (119)
" فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ " أي: السفينة " الْمَشْحُونِ " من الخلق والحيوانات.
" ثم أغرقنا بعد الباقين " (120)
" ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ " أي: بعد نوح, ومن معه من المؤمنين " الْبَاقِينَ " أي: جميع قومه.
" إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (121)

" إِنَّ فِي ذَلِكَ " أي: نجاة نوح وأتباعه, وإهلاك من كذبه " لَآيَةً " دالة على صدق رسلنا, وصحة ما جاءوا به, وبطلان ما عليه أعداؤهم المكذبون بهم.
" وإن ربك لهو العزيز الرحيم " (122)
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ " الذي قهر بعزه أعداءه, فأغرقهم بالطوفان.
" الرَّحِيمِ " بأوليائه, حيث نجى نوحا ومن معه, من أهل الإيمان.

" كذبت عاد المرسلين " (123)
أي: كذبت القبيلة المسماة عادا, رسولهم هودا.
وتكذيبهم له, تكذيب لغيره, لاتفاق الدعوة.

" إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون " (124)
" إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ " في النسب " هُودُ " بلطف وحسن خطاب: " أَلَا تَتَّقُونَ " الله, فتتركون الشرك وعبادة غيره.
" إني لكم رسول أمين " (125)
" إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ " أي: أرسلني الله إليكم, رحمة بكم, واعتناء بكم.
وأنا أمين, تعرفون ذلك مني, رتب على ذلك قوله:

" فاتقوا الله وأطيعون " (126)
" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ " أي: أدوا حق الله تعالى, وهو: التقوى, وأدوا حقي, بطاعتي فيما آمركم به, وأنهاكم عنه, فهذا موجب, لأن تتبعوني وتطيعوني وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان.
" وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " (127)
فلست أسألكم على تبليغي إياكم, ونصحي لكم, أجرا, حتى تستثقلوا ذلك المغرم.
" إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ " الذي رباهم بنعمه, وأدر عليهم فضله وكرمه, خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه.

" أتبنون بكل ريع آية تعبثون " (128)
" أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ " أي: مدخل بين الجبال " آيَةٍ " أي: علامة " تَعْبَثُونَ " أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم.
" وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون " (129)
" وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ " أي: بركا ومجابي للحياة " لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ " والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد.
" وإذا بطشتم بطشتم جبارين " (130)
" وَإِذَا بَطَشْتُمْ " بالخلق " بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ " قتلا وضربا, وأخذ أموال.
وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة, وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله, ولكنهم فخروا, واستكبروا, وقالوا " مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً " واستعملوا قوتهم في معاصي الله, وفي العبث والسفه, فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك.

" فاتقوا الله وأطيعون "(131)
" فَاتَّقُوا اللَّهَ " واتركوا شرككم وبطركم " وَأَطِيعُونِ " حيث علمتم أني رسول الله إليكم, أمين ناصح.
" واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون " (132)
" وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ " أي: أعطاكم " بِمَا تَعْلَمُونَ " أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.01 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.92%)]