عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 17-03-2020, 05:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (374)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(57) الى الأية(72)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء





" فأخرجناهم من جنات وعيون " (57)
فال الله تعالى: " فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ " أي: بساتين مصر وجناتها الفائقة, وعيونها المتدفقة, وزروع, قد ملأت أراضيهم, وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.
" وكنوز ومقام كريم " (58)
" وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ " يعجب الناظرين, ويلهي المتأملين.
تمتعوا به دهرا طويلا, وقضوا بلذته وشهواته, عمرا مديدا, على الكفر والفساد, والتكبر على العباد والتيه العظيم.

" كذلك وأورثناها بني إسرائيل " (59)
" كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا " أي: هذه البساتين والعيون, والزروع, والمقام الكريم.
" بَنِي إِسْرَائِيلَ " الذين جعلوهم من قبل عبيدهم, وسخروا في أعمالهم الشاقة.
فسبحان من يؤتي الملك من يشاء, وينزعه عمن يشاء, ويعز من يشاء بطاعته, ويذل من يشاء بمعصيته.

" فأتبعوهم مشرقين " (60)
" فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ " أي: اتبع قوم فرعون, قوم موسى, وقت شروق الشمس, وساقوا خلفهم محثين, على غيظ وحنق قادرين.
" فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون " (61)
" فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ " أي رأى كل منهما صاحبه.
" قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى " شاكين لموسى وحزنين " إِنَّا لَمُدْرَكُونَ " .
فـ " قَالَ " موسى, مثبتا لهم, ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق:

" قال كلا إن معي ربي سيهدين " (62)
" كُلًّا " أي: ليس الأمر كما ذكرتم, أنكم مدركون.
" إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ " لما فيه نجاتي ونجاتكم.

" فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " (63)
" فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ " فضربه " فَانْفَلَقَ " اثنى عشر طريقا " فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ " أي: الجبل " الْعَظِيمِ " فدخله موسى وقومه.
" وأزلفنا ثم الآخرين " (64)
" وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ " في ذلك المكان " الْآخَرِينَ " أي فرعون وقومه, وقربناهم, وأدخلناهم في ذلك الطريق, الذي سلك منه موسى وقومه.
" وأنجينا موسى ومن معه أجمعين " (65)
" وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ " استكملوا خارجين, لم يتخلف منهم أحد.
" ثم أغرقنا الآخرين " (66)
" ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ " لم يتخلف منهم عن الغرق أحد.
" إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (67)
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً " عظيمة, على صدق ما جاء به موسى عليه السلام, وبطلان ما عليه فرعون وقومه.
" وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " هذه الآيات, المقتضية للإيمان, لفساد قلوبهم.

" وإن ربك لهو العزيز الرحيم " (68)
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ " بعزته أهلك الكافرين المكذبين.
وبرحمته نجى موسى, ومن معه أجمعين.

" واتل عليهم نبأ إبراهيم " (69)
أي: واتل يا محمد على الناس, نبأ إبراهيم الخليل, وخبره الجليل, في هذه الحالة بخصوصها, وإلا, فله أنباء كثيرة.
ولكن من أعجب أنبائه, وأفضلها, هذا النبأ المتضمن لرسالته, ودعوته قومه, ومحاجته إياهم, وإبطاله ما هم عليه, ولذلك قيده بالظرف فقال:

" إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون " (70)
" إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا " متبجحين بعبادتهم.
" قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين " (71)
" نَعْبُدُ أَصْنَامًا " ننحتها ونعملها بأيدينا.
" فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ " أي مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا.
فقال لهم إبراهيم, مبينا عدم استحقاقها للعبادة:

" قال هل يسمعونكم إذ تدعون " (72)
" هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ " .
فيستجيبون دعاءكم, ويفرجون كربكم, ويزيلون عنكم كل مكروه؟
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.02%)]