آثاره العلمية ومؤلفاته[49]:
كان أبو السعود عالمًا ذكيًّا، وأديبًا فطنًا، ملمًّا بكثير من العلوم كما تقدم، متابعًا طوال حياته للكتب والنظر فيها، ولعل مهنة التدريس، ثم القضاء، ثم الإفتاء، كانت وراء تلك المتابعة؛ ولذلك امتلأ علمًا ومعرفة، واقتنص أوقات الفراغ من مشاغل الوظيفة للتأليف والتصنيف والتعليق، وكانت الثمرات جنية، نذكرها في هذا المقام، وهي:
1- إرشاد العقل السليم إلى مزايا القُرْآن الكريم (تفسيره المشهور).
2- بضاعة القاضي في الصكوك.
3- تهافت الأمجاد على كتاب الجهاد، من (الهداية) للمرغنياني في الفقه الحنفي.
4- تحفة الطلاب في المناظرة.
5- ثواقب الأنظار في أوائل منار الأنوار، (في أصول الفقه).
6- حاشية على (العناية) من أول كتاب (البيع) في الهداية، (فقه حنفي).
7- حسم الخلاف في المسح على الخفين.
8- رسالة في تسجيل الأوقاف.
9- رسالة في الأدعية المأثورة[50].
10- شعره، ونظمه، ومنه القصيدة الميمية المشهورة التي تجاوزت تسعين بيتًا.
11- غلطات العولم[51].
12- غمرات المليح في أول مباحث قصد العام من (التلويح).
13- الفتاوى، وقد رتبها على أبواب الفقه.
14- قانون المعاملات.
15- قصة هاروت وماروت.
16- مقاعد الطراف (حاشية على تفسير الكشاف) من أول تفسير سورة الفتح.
17- موقف العقول في وقف المنقول (وهو رسالة يحقق فيها جواز وقف النقود).
18- رسالة في مسائل الوقوف (فقه حنفي)، (نص عليه الزركلي فقط).
وفاته، وقبره:
توفي أبو السعود رحمه الله تعالى بالقسطنطينية في الثلث الأخير من ليلة الأحد خامس جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة (982هـ)[52]، وأنشد قبل موته بساعة هذين البيتين:
ألم ترَ أن الدهرَ يومٌ وليلة
يكرَّانِ من سبتٍ جديدٍ إلى سَبْتِ[53] 
فقُلْ لجديد الثوبِ لا بد مِن بِلًى
وقل لاجتماع الشملِ لا بد مِن شَتِّ 
وكانت جنازته حافلة، حضرها العلماء والوزراء، وسائر أرباب الديوان، وخلق كثير لا يحصون كثرة، وشهدوا له بالمغفرة والرضوان، وصلى عليه في حرم جامع السلطان محمد خان الكبير، وتقدم للصلاة عليه فخر الموالي سنان، ودفن في القسطنطينية بمقبرته التي أنشأها بالقرب من تربة الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وعُرف العلامة أبو السعود رحمه الله برجاحة العقل، وسماحة النفس، وعفة اللسان، والورع والتقوى، والخوف من الله، والأمانة، وذم القبيح، واستهجان ما نهى الله عنه ورسوله، والزهد، والتواضع، وعدم الاغترار بمباهج الدنيا وزينتها، وكان كثير التقدير للعلماء والأدباء الذين يصاحبهم ويجالسهم، وافر الاحترام للطلاب الذين يقبلون عليه للإفادة والاستشارة، رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام خيرًا، والله أعلم.
[1] تحدثت عن عصر العلامة أبي السعود باختصار هنا؛ نظرًا لقيام العديد من الزملاء المشاركين لي في نفس عنوان الأطروحة وغيرهم بالحديث عن عصره حديثًا وافيًا.
[2] بايزيد خان: بن محمد بن مراد بن محمد بن بايزيد، الثامن من ملوك العثمانيين، ولد سنة (855هـ) وقيل: (856هـ)، وجلس على التخت العثماني سنة (886هـ)، وقيل: (887هـ)، كان سلطانًا مجاهدًا مثاغرًا مرابطًا، عظمت سلطنته بعد أن افتتح عدة قلاع للنصارى، كان محبًّا لأهل العلم محسنًا إليهم، مات يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول سنة (918هـ). انظر: "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لعبدالحي بن أحمد بن محمد بن العماد العَكري الحنبلي ت (1089هـ)، تحقيق: محمود الأرناؤوط، عبدالقادر الأرناؤوط، نشر: دار ابن كثير دمشق بيروت، الطبعة: الأولى (1406هـ = 1986م) (10 / 123125)، "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" لمحمد بن علي الشوكاني اليمني ت (1250هـ)، نشر: دار المعرفة بيروت، (1 / 161). بتصرف.
[3] سليم: بن بايزيد بن محمد بن مراد بن محمد بن بايزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان الغازي سلطان الروم وابن سلاطينها، ولد بأماسية سنة (872هـ)، جلس على سرير السلطنة سنة (917هـ) وعمره ست وأربعون سنة، بعد أن خلع والده نفسه عن السلطنة وسلَّمها إليه، فتح مصر والشام وانتزعهما من يد سلطان الجراكسة قانصوه الغوري وقتله، وغزا إلى بلاد العجم، كان سلطانًا عظيمًا، شديد البطش، عظيم الصولة، سفاكًا للدماء، طائش السيف، له فتوحات عظيمة، مات سنة (926هـ)، ودفن بأدرنة عند قبر أبيه. انظر: "شذرات الذهب" (10 / 198 - 201)، "البدر الطالع" (1 / 266). بتصرف.
[4] سليمان خان: ابن سليم المشهور بالقانوني، مولده سنة (900هـ)، تسلطن سنة (926هـ)، وقيل: (929هـ)، وما دُمي أنف أحد ولا أريق في ذلك محجمة من دم، وهو سلطان غازٍ في سبيل الله، مجاهد لنصرة دين الله، له الفتوحات العظيمة، والجهادات المشهورة، مع الفضل الباهر، والعلم الزاهر، كان رؤوفًا، شفوقًا، صادقًا، صدوقًا، إذا قال صدق، وإذا قيل له صدَّق، لا يعرف الغل والخداع، ويتحاشى عن سوء الطباع، ولا يعرف المكر والنفاق، ولا يألف مساوئ الأخلاق، بل هو صافي الفؤاد، صادق الاعتقاد، منور الباطن، كامل الإيمان، سليم القلب، خالص الجنان، مات سنة (974هـ). انظر: "شذرات الذهب" (10 / 549 - 551)، "البدر الطالع" (1 / 266). بتصرف.
[5] سليم خان الثاني: بن سليمان بن سليم، مولده سنة (929هـ)، جلس على التخت العثماني سنة (974هـ)، وعمره ست وأربعون سنة، كان سلطانًا، كريمًا، رؤوفًا بالرعية، رحيمًا، عفوًّا عن الجرائم، حليمًا، محبًّا للعلماء والصلحاء، محسنًا إلى المشايخ والفقراء، جهز جيوشًا عديدة للجهاد في سبيل الله، من أكبر غزواته فتح جزيرة قبرص، وموته سنة (982هـ)، وقيل: (983هـ) لسبع مضين من شهر رمضان، ودفن بقرب أيا صوفيا، انظر: "شذرات الذهب" (10 / 580581)، "البدر الطالع" (1 / 267) بتصرف.
[6] انظر في ذلك: "تاريخ الدولة العلية العثمانية" لمحمد فريد بك ت (1338هـ)، تحقيق: إحسان حقي، نشر: دار النفائس بيروت، الطبعة: الأولى (1401هـ = 1981م)، (ص: 179) وما بعدها.
[7] "الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة" لنجم الدين الغزي ت (1061هـ)، تحقيق: خليل المنصور، نشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة: الأولى (1418هـ = 1997م)، (3 / 140، 139).
[8] انظر: "تاريخ الدولة العلية العثمانية" (ص: 251).
[9] "هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين" لإسماعيل باشا الباباني البغدادي ت (1399هـ)، نشر: وكالة المعارف الجليلة إستانبول (1951م)، أعادت طبعه بالأوفست دار إحياء التراث العربي بيروت، (2 / 253)، وقال: (ثم تحقق أن اسمه أحمد)؛ اهـ.
[10] سُمي بالعمادي؛ لأن أسرته قدمت من العمادية؛ (ويكبيديا الموسوعة الحرة)، قلت: الله أعلم بصحة ذلك، والعمادية: قلعة حصينة عظيمة في شمالي الموصل ومن أعمالها، عمرها (عماد الدين زنكي بن آق سنقر) في سنة 537هـ، وكان قبلها حصنًا للأكراد؛ فلكبره خربوه، فأعاده زنكي وسماه باسمه في نسبه إليه، وكان اسم الحصن الأول (آشب)؛ "معجم البلدان" لياقوت الحموي ت (626هـ)، (4 / 149).
[11] نسبة إلى (آمد) وهي: مدينة حصينة مبنية بالحجارة من بلاد الجزيرة على نشز (مرتفع) من الأرض، ودجلة محيطة بها من جوانبها إلا من جهة واحدة على شكل الهلال، في وسطها عيون وآبار عمقها ذراعان، كثيرة الأشجار والبساتين والثمار والزروع، أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدرًا وأشهرها ذكرًا، انظر: "معجم البلدان" (1 / 56).
[12] انظر: "العقد المنظوم في ذكر علماء الروم" لعلي بن لالي بالي ت (992هـ)، مخطوط بجامعة الملك سعود الرياض، (ورقة: 70)، "هدية العارفين" (2 / 253)، "النور السافر عن أخبار القرن العاشر" لمحيي الدين العيدروسي ت (1038هـ)، نشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة: الأولى (1405هـ)، (ص: 215)، "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" لعبدالحي اللكنوي (1304هـ)، تعليق وتصحيح: أبي فراس النعماني، نشر: مطبعة السعادة مصر، الطبعة: الأولى (1334هـ)، (ص: 82).
[13] انظر: "تراجم الأعيان من أبناء الزمان" للحسن بن محمد البوريني ت (1024هـ)، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، نشر: مطبوعات المجمع العلمي العربي دمشق (1959م)، (1 / 239)، "هدية العارفين" (2 / 253).
[14] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة70).
[15] انظر: "الكواكب السائرة" (3 / 31).
[16] انظر: "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" للشوكاني ت (1250هـ)، نشر: دار المعرفة بيروت، (1 / 261).
[17] انظر: "تراجم الأعيان من أبناء الزمان" (1 / 239).
[18] انظر: "طبقات المفسرين" للأدنه وي (من علماء القرن الحادى عشر الهجري)، تحقيق: سليمان صالح الخزي، نشر: مكتبة العلوم والحكم السعودية، الطبعة: الأولى (1417هـ = 1997م)، (ص: 398).
[19] انظر: "ديوان الإسلام" لشمس الدين بن الغزي ت (1167هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، نشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة: الأولى (1411هـ = 1990م)، (3 / 31).
[20] علاء الدين بن القَوْشَجي: علي بن محمد القوشجي، (بفتح القاف، وسكون الواو، وفتح الشين المعجمة، بعدها جيم وياء النسبة)، ومعنى هذا اللفظ بالعربية (حافظ البازي)؛ أي: الصقر، وكان أبوه مِن خدام ملك ما وراء النهر يحفظ البازي، قرأ على علماء سمرقند، ثم رحل إلى الروم وقرأ على قاضي زاده الرومي، ثم رحل إلى بلاد كرمان فقرأ على علمائها، العالم العامل، الكامل الفاضل، من مصنفاته: "شرح على التجريد" و"الحاشية" على أوائل "حاشية تفسير الكشاف" للعلامة التفتازاني، وهي حاشية لطيفة الحجم جيدة، علقها عليها وفرغ منها قبل وفاته بأيام قليلة، و"الحاشية" على "شرح المطالع"، توفي بمدينة قسطنطنية ودفن في حريم أبي أيوب الأنصاري في سنة تسع وسبعين وثمانمائة. انظر: "طبقات المفسرين" للأدنه وي (ص: 343، 342)، "البدر الطالع" للشوكاني (1 / 496، 495).
[21] ذكر ذلك الدكتور / ناظم رشيد (كلية التربية للبنات جامعة بغداد) في مجلة آفاق الثقافة والتراث (ص: 30) تحت عنوان: (شيخ الإسلام أبو السعود كبير مفسري القرآن الكريم في القرن العاشر).
[22] "تراجم الأعيان من أبناء الزمان" (1 / 239).
[23] بروسا أو بورصه: مدينة تقع قرب بحر مرمرة، وكانت عاصمة الدولة العثمانية قبل مدينة (أدرنه)، ثم انتقلت العاصمة منها إلى القسطنطينية بعد فتحها سنة (658هـ = 1453م).
[24] "النور السافر عن أخبار القرن العاشر" (ص: 216).
[25] المرجع السابق (ص: 216).
[26] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 71)، والمدارس الثماني (صحن ثمن) أسسها السلطان محمد الفاتح، وسميت بذلك؛ لاشتمالها على ثماني مدارس.
[27] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 72).
[28] "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد الحنبلي ت (1089هـ)، تحقيق: محمود الأرناؤوط، تخريج أحاديثه: عبدالقادر الأرناؤوط، نشر: دار ابن كثير دمشق بيروت، الطبعة: الأولى (1406هـ = 1986م)، (10 / 485، 484).
[29] "تراجم الأعيان" (1 / 239).
[30] النادرة: الكلام الغريب الخارج عن المعتاد؛ "أساس البلاغة" (2 / 259).
[31] "الكواكب السائرة " (3 / 32)
[32] "الفوائد البهية" (ص: 81).
[33] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 72).
[34] انظر: "شذرات الذهب" (10 / 528)، "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: 81).
[35] ذكره الدكتور / ناظم رشيد (كلية التربية للبنات جامعة بغداد) في مجلة آفاق الثقافة والتراث (ص: 30) تحت عنوان: (شيخ الإسلام أبو السعود كبير مفسري القرآن الكريم في القرن العاشر)، ولم أرَ مَن ذكره ونص عليه حسب بحثي.
[36] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 71)، "شذرات الذهب" (10 / 584).
[37] انظر: "الكواكب السائرة" (3 / 31).
[38] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 36)، "الأعلام" (6 / 256)، وفيه توفي (975هـ).
[39] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 22)، "شذرات الذهب" (10 / 527).
[40] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 40).
[41] انظر: "الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة" (3 / 127).
[42] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 69).
[43] انظر: "العقد المنظوم" (ورقة: 98).
[44] انظر: "الكواكب السائرة" (3 / 50).
[45] انظر: "الكواكب السائرة" (3 / 50)، وقد تصحَّف الاسم فيها إلى محمد أيضًا كأخيه السابق، والتصحيح عن "الأعلام" (7 / 231).
[46] انظر: "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" للحموي الدمشقي ت (1111هـ)، نشر: دار صادر بيروت، (2 / 438).
[47] "الفوائد البهية" (ص: 81).
[48] "تراجم الأعيان من أبناء الزمان" (1 / 239).
[49] ينظر في ذلك: "العقد المنظوم" (ورقة 72 وما بعدها)، "الأعلام" لخير الدين الزركلي الدمشقي ت (1396هـ)، نشر: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشرة (2002م)، (7 / 59)، "هدية العارفين" (2 / 254، 253). فهم أكثر من جمعوا مصنفات العلامة أبي السعود ممن ترجم له رحمه الله، "العقد المنظوم" ذكر سبعة (7) مصنفات بالإضافة لنظمه وبعض قصائده، "الأعلام" ذكر ستة (6) مصنفات بالإضافة لشعره، و"هدية العارفين" ذكر اثني عشر(12) مصنفًا.
[50] ذكره الدكتور / ناظم رشيد (كلية التربية للبنات جامعة بغداد) في مجلة آفاق الثقافة والتراث (ص: 33) بعنوان: (شيخ الإسلام أبو السعود كبير مفسري القرآن الكريم في القرن العاشر)، ولم أرَ من نص عليه حسب بحثي.
[51] هكذا في "هدية العارفين"، ولعله (غلطات العوام)، ولم أجد من ذكره غير صاحب "هدية العارفين".
[52] في "تراجم الأعيان" (983هـ)، وفي "النور السافر" (952هـ) وهو وهم.
[53] انظر: "تراجم الأعيان" (1 / 244).