عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 12-03-2020, 03:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,490
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير ربع: واذكروا الله في أيام معدودات (الربع الثالث عشر من سورة البقرة)




والكفار تحتهم في أسفل الدركات، معذبين بأنواع العذاب والإهانة، والشقاء السرمدي، الذي لا منتهى له، ففي هذه الآية تسلية للمؤمنين، ونعي على الكافرين. ولما كانت الأرزاق الدنيوية والأخروية، لا تحصل إلا بتقدير الله، ولن تنال إلا بمشيئة الله، قال تعالى: ï´؟ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ï´¾ فالرزق الدنيوي يحصل للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والإيمان، ومحبة الله وخشيته ورجائه، ونحو ذلك، فلا يعطيها إلا من يحب اهـ [40]








ï´؟ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ومَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلاَّ الَذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ï´¾ (213)



إعراب مفردات الآية[41]



(كان)، فعل ماض ناقص (الناس) اسم كان مرفوع (أمّة) خبر كان منصوب (واحدة) نعت لأمة منصوب مثله (الفاء) عاطفة (بعث) فعل ماض (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (النبيّين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء و(النون) عوض من التنوين (مبشّرين) حال منصوبة من النبيّين وعلامة النصب الياء (الواو) عاطفة (منذرين) معطوف على مبشّرين منصوب مثله وعلامة النصب الياء (الواو) عاطفة (أنزل) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (مع) ظرف مكان مفعول فيه منصوب متعلّق بـ (أنزل) [42]، (هم) ضمير متّصل مضاف إليه (الكتاب) مفعول به منصوب (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الكتاب أي متلبّسا بالحقّ (اللام) للتعليل (يحكم) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو- أي اللّه- أو الكتاب [43]، (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق بـ (يحكم)، (الناس) مضاف إليه مجرور (في) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بـ (يحكم)، (اختلفوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ.. والواو فاعل (في) حرف جرّ و(الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بـ (اختلفوا)، (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية (اختلف) فعل ماض (فيه) مثل الأول ومتعلق بـ (اختلف)، (إلا) أداة حصر (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ.. والواو نائب فاعل و(الهاء) ضمير مفعول به (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق بـ (اختلف)، (ما) حرف مصدريّ (جاء) فعل ماض و(التاء) تاء التأنيث و(هم) ضمير متّصل مفعول به (البيّنات) فاعل مرفوع.والمصدر المؤوّل (ما جاءته البيّنات) في محلّ جرّ مضاف إليه.








(بغيا) مفعول لأجله أو حال بتأويل مشتقّ أي باغين (بين) مثل الأول متعلّق بنعت لـ (بغيا)، و(هم) ضمير متّصل مضاف إليه. (الفاء) عاطفة (هدى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الذين) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) مثل اختلفوا (اللام) حرف جرّ (ما) اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق بـ (هدى)، (اختلفوا) مثل الأول (فيه) كالسابق متعلّق بـ (اختلفوا)، (من الحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من ضمير الغائب في (فيه)، (بإذن) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الذين آمنوا أي سالكين الحقّ بإذنه [44]، و(الهاء) مضاف إليه. (الواو) استئنافيّة (اللّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يشاء) مضارع مرفوع والفاعل هو أي لفظ الجلالة (إلىصراط) جارّ ومجرور متعلّق بـ (يهدي)، (مستقيم) نعت لصراط مجرور مثله.








روائع البيان والتفسير



ï´؟ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ ï´¾- قال السعدي في بيانها - رحمه الله -:



أي: كانوا مجتمعين على الهدى، وذلك عشرة قرون بعد نوح عليه السلام، فلما اختلفوا في الدين فكفر فريق منهم وبقي الفريق الآخر على الدين، وحصل النزاع وبعث الله الرسل ليفصلوا بين الخلائق ويقيموا الحجة عليهم، وقيل بل كانوا مجتمعين على الكفر والضلال والشقاء، ليس لهم نور ولا إيمان، فرحمهم الله تعالى بإرسال الرسل إليهم ï´؟ مُبَشِّرِينَ ï´¾ من أطاع الله بثمرات الطاعات، من الرزق، والقوة في البدن والقلب، والحياة الطيبة، وأعلى ذلك، الفوز برضوان الله والجنة.








ï´؟ وَمُنْذِرِينَ ï´¾ من عصى الله، بثمرات المعصية، من حرمان الرزق، والضعف، والإهانة، والحياة الضيقة، وأشد ذلك سخط الله والنار.اهـ [45]








ï´؟ وأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ومَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلاَّ الَذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ ï´¾- قال البغوي – رحمه الله - ما مختصره:



ï´؟ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ ï´¾ أي الكتب، تقديره وأنزل مع كل واحد منهم الكتاب ï´؟ بِالْحَقِّ ï´¾ بالعدل والصدق ï´؟ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ï´¾ قرأ أبو جعفر ï´؟ لِيُحْكَم ï´¾ بضم الياء وفتح الكاف هاهنا وفي أول آل عمران وفي النور موضعين لأن الكتاب لا يحكم في الحقيقة إنما ï´؟ الحكم ï´¾ به، وقراءة العامة بفتح الياء وضم الكاف، أي ليحكم الكتاب ذكره على سعة الكلام كقوله تعالى "هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق"( 29-الجاثية ). وقيل معناه ليحكم كل نبي بكتابه ï´؟ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ ï´¾ أي في الكتاب ï´؟ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ ï´¾ أي أعطوا الكتاب ï´؟ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ï´¾ يعني أحكام التوراة والإنجيل، قال الفراء: ولاختلافهم معنيان: أحدهما كفر بعضهم بكتاب بعض قال الله تعالى: ï´؟ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ï´¾ [النساء: 150] والآخر تحريفهم كتاب الله قال الله تعالى: ï´؟ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ï´¾ [النساء: 46] وقيل الآية راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه اختلف فيه أهل الكتاب ï´؟ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ï´¾ صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ï´؟ بَغْيًا ï´¾ ظلما وحسدا ï´؟ بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ï´¾ أي لما اختلفوا فيه ï´؟ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ï´¾ بعلمه وإرادته فيهم. قال ابن زيد في هذه الآية: اختلفوا في القبلة؛ فمنهم من يصلي إلى المشرق ومنهم من يصلي إلى المغرب ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس، فهدانا الله إلى الكعبة، واختلفوا في الصيام فهدانا الله لشهر رمضان، واختلفوا في الأيام، فأخذت اليهود السبت والنصارى الأحد فهدانا الله للجمعة واختلفوا في إبراهيم عليه السلام، فقالت اليهود: كان يهوديا، وقالت النصارى: كان نصرانيا، فهدانا الله للحق من ذلك.اهـ[46]








ï´؟ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ï´¾ قال ابن عثيمين - رحمه الله -:



الهداية هنا بمعنى الدلالة، والتوفيق؛ فهي شاملة للنوعين؛ وقوله تعالى: ï´؟ مَن يَشَاءُ ï´¾ يعني ممن يستحق الهداية؛ لأن كل شيء علق بمشيئة الله فإنه تابع لحكمته؛ فهو سبحانه وتعالى يهدي من يشاء إذا كان أهلاً للهداية؛ كما أنه سبحانه وتعالى يجعل الرسالة في أهلها فإنه يجعل الهداية في أهلها، كما قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ï´¾ [الأنعام: 124]، كذلك هو أعلم حيث يجعل هدايته.








وقوله تعالى: ï´؟ الصِّرَاطَ ï´¾ فيها قراءتان: بالصاد، والسين؛ وهما سبعيتان؛ و{ الصراط} في اللغة هو الطريق الواسع؛ وسمي صراطاً - وقد يقال -: "زراطاً" بالزاي؛ لأنه يبتلع سالكه بسرعة دون ازدحام، ولا مشقة، كما أنك إذا بلعت اللقمة بسرعة يقال: "زرطها"؛ وقال بعضهم: هو الطريق الواسع المستقيم؛ لأن المعوج لا يحصل فيه العبور بسهولة؛ وجعل قوله تعالى: { مستقيم } صفة مؤكدة؛ وعلى كل حال "الصراط المستقيم" الذي ذكره عزّ وجلّ بينه سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة في قوله تعالى: ï´؟ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ï´¾ [الفاتحة: 6، 7]؛ فهو الصراط الذي يجمع بين العلم، والعمل؛ وإن شئت فقل: بين الهدى، والرشد؛ بخلاف الطريق غير المستقيم الذي يحرم فيه السالك الهدى، كطريق النصارى؛ أو يحرم فيه الرشد، كطريق اليهود.اهـ [47]








ï´؟ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ï´¾ (214)



إعراب مفردات الآية[48]



(أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (حسب) فعل ماض مبنيّ على السكون و(التاء) فاعل والميم حرف لجمع الذكور (أن) حرف مصدري ونصب (تدخلوا) مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون.. والواو فاعل (الجنّة) مفعول به منصوب.








والمصدر المؤوّل (أن تدخلوا...) سدّ مسدّ مفعولي حسب [49]. (الواو) حاليّة (لمّا) حرف نفي وقلب وجزم (يأت) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة و(كم) ضمير في محلّ نصب مفعول به (مثل) فاعل مرفوع (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (خلوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..والواو فاعل (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق بـ (خلوا)، و(كم) ضمير مضاف إليه.. (مسّ) فعل ماض و(التاء) تاء التأنيث و(هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (البأساء) فاعل مرفوع (الضرّاء) معطوف على البأساء بالواو مرفوع مثله (الواو) عاطفة (زلزل) فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضمّ.. والواو نائب فاعل (حتّى) حرف غاية وجرّ (يقول) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد حتّى (الرسول) فاعل مرفوع.








والمصدر المؤوّل (أن يقول) في محلّ جرّ بـ (حتّى)، والجارّ والمجرور متعلّق بـ (زلزلوا).








(الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محل رفع معطوف على الرسول (آمنوا) فعل ماض وفاعله (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بـ (آمنوا) [50]، (الهاء) ضمير مضاف إليه (متى) اسم استفهام مبنيّ فيمحلّ نصب على الظرفيّة الزمانيّة متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (نصر) مبتدأ مؤخّر مرفوع (اللّه) مضاف إليه مجرور (ألا) أداة تنبيه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (نصر) اسم إنّ منصوب (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (قريب) خبر إنّ مرفوع.








روائع البيان والتفسير



ï´؟ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا ï´¾ قال السعدي- رحمه الله في بيانها:



يخبر تبارك وتعالى أنه لا بد أن يمتحن عباده بالسراء والضراء والمشقة كما فعل بمن قبلهم، فهي سنته الجارية، التي لا تتغير ولا تتبدل، أن من قام بدينه وشرعه، لا بد أن يبتليه، فإن صبر على أمر الله، ولم يبال بالمكاره الواقفة في سبيله، فهو الصادق الذي قد نال من السعادة كمالها، ومن السيادة آلتها.








ومن جعل فتنة الناس كعذاب الله، بأن صدته المكاره عما هو بصدده، وثنته المحن عن مقصده، فهو الكاذب في دعوى الإيمان، فإنه ليس الإيمان بالتحلي والتمني، ومجرد الدعاوى، حتى تصدقه الأعمال أو تكذبه.








فقد جرى على الأمم الأقدمين ما ذكر الله عنهم ï´؟ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ ï´¾ أي: الفقر ï´؟ وَالضَّرَّاءُ ï´¾ أي: الأمراض في أبدانهم ï´؟ وَزُلْزِلُوا ï´¾ بأنواع المخاوف من التهديد بالقتل، والنفي، وأخذ الأموال، وقتل الأحبة، وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال، وآل بهم الزلزال إلى أن استبطأوا نصر الله مع يقينهم به.








ولكن لشدة الأمر وضيقه قال ï´؟ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ï´¾.اهـ [51]








وأضاف ابن كثير في تفسيرها ما مختصره:



قال ابن مسعود، وابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومُرّة الهَمْداني[52]، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع، والسّدي، ومقاتل بن حَيّان: ï´؟ الْبَأْسَاءُ ï´¾ الفقر. قال ابن عباس: ï´؟ وَالضَّرَّاءُ ï´¾ السّقم.








ï´؟ وَزُلْزِلُوا ï´¾ خَوْفًا من الأعداء زلْزالا شديدًا، وامتحنوا امتحانًا عظيمًا، كما جاء في الحديث الصحيح عن خَبَّاب بن الأرَتّ قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: "إنّ من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفْرَق رأسه فيخلص إلى قدميه، لا يَصْرفه ذلك عن دينه، ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه". ثم قال: "والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قومتستعجلون".اهـ[53]








وذكر ابن عثيمين في تفسيره موعظة طيبة ونصيحة قيمة في بيانه لفوائد الآية قال ما نصه:



منها: أن الإيمان ليس بالتمني، ولا بالتحلي؛ بل لا بد من نية صالحة، وصبر على ما يناله المؤمن من أذًى في الله عزّ وجلّ.








ومنها: حكمة الله عزّ وجلّ، حيث يبتلي المؤمنين بمثل هذه المصائب العظيمة امتحاناً حتى يتبين الصادق من غيره، كما قال تعالى: ï´؟ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ï´¾ [محمد: 31]؛ فلا يُعرف زيف الذهب إلا إذا أذبناه بالنار؛ ولا يُعرف طيب العود إلا إذا أحرقناه بالنار؛ أيضاً لا يعرف المؤمن إلا بالابتلاء والامتحان؛ فعليك يا أخي بالصبر؛ قد تؤذى على دينك؛ قد يستهزأ بك؛ وربما تلاحَظ؛ وربما تراقَب؛ ولكن اصبر، واصدق، وانظر إلى ما حصل من أولي العزم من الرسل؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم كان ساجداً لله في آمن بقعة على الأرض - وهو المسجد الحرام -؛ فيأتي طغاة البشر بفرث الناقة، ودمها، وسلاها، يضعونها عليه وهو ساجد؛ هذا أمر عظيم لا يصبر عليه إلا أولو العزم من الرسل؛ ويبقى ساجداً حتى تأتي ابنته فاطمة وهي جويرية - أي صغيرة - تزيله عن ظهره فيبقى القوم يضحكون، ويقهقهون؛ فاصبر، واحتسب؛ واعلم أنه مهما كان الأمر من الإيذاء فإن غاية ذلك الموت؛ وإذا مت على الصبر لله عزّ وجلّ انتقلت من دار إلى خير منها.اهـ [54]








ï´؟ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)- قال البغوي- رحمه الله: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ï´¾ مازال البلاء بهم حتى استبطئوا النصر.اهـ [55]








وزاد السعدي - رحمه الله - بياناً وإفادة فقال: فلما كان الفرج عند الشدة، وكلما ضاق الأمر اتسع، قال تعالى: ï´؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ï´¾ فهكذا كل من قام بالحق فإنه يمتحن.








فكلما اشتدت عليه وصعبت، إذا صابر وثابر على ما هو عليه انقلبت المحنة في حقه منحة، والمشقات راحات، وأعقبه ذلك الانتصار على الأعداء وشفاء ما في قلبه من الداء، وهذه الآية نظير قوله تعالى: ï´؟ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ï´¾..اهـ [56]








ï´؟ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ والْيَتَامَى والْمَسَاكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ومَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ï´¾ (215)



إعراب مفردات الآية[57]



(يسألون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل و(الكاف) ضمير في محلّ نصب مفعول به (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (ذا) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر [58]، (ينفقون) مضارع مرفوع والواو فاعل (قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (ما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم عامله (أنفقتم) وهو فعل ماض مبنيّ على السكون.. والتاء فاعل والميم حرف لجمع الذكور والفعل في محلّ جزم فعل الشرط (من خير) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من ما أو هو تمييز ما (الفاء) رابطة لجواب الشرط (للوالدين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر أي مآله أو مصرفه للوالدين (الأقربين، اليتامى، المساكين، ابن) ألفاظ معطوفة على الوالدين بحروف العطف، فهي مجرورة مثله وعلامة الجرّ الياء والكسرة المقدّرة على الألف والكسرة الظاهرة على التوالي (السبيل) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (ما تفعلوا من خير) مثل ما أنفقتم من خير، والفعل فيها مجزوم وعلامة الجزم حذف النون (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (اللّه) لفظ الجلالة اسم إنّ (الباء) حرف جرّ (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بـ (عليم) وهو خبر إنّ مرفوع.








روائع البيان والتفسير



ï´؟ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ والْيَتَامَى والْمَسَاكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ومَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ï´¾- قال أبو جعفر الطبري – رحمه الله في بيانها إجمالاً: يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك أصحابك يا محمد: أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به؟ وعلى مَن ينفقونه فيما ينفقونه ويتصدقون به؟ فقل لهم: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به، فأنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو مُحْصيه لكم حتى يوفِّيَكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه.اهـ[59]








-وزاد ابن عثيمين بياناً شافياً فقال- رحمه الله -: قوله تعالى: ï´؟ والْمَسَاكِينِ ï´¾ جمع مسكين؛ وهو المعدم الذي ليس عنده مال؛ سمي كذلك لأن الفقر قد أسكنه، وأذله؛ والمسكين هنا يدخل فيه الفقير؛ لأنه إذا ذكر المسكين وحده دخل فيه الفقير؛ وإذا ذكر الفقير وحده دخل فيه المسكين؛ وإذا اجتمعا صار الفقير أشد حاجة من المسكين؛ فيفترقان؛ وتجد في القرآن أن الفقير يأتي وحده، والمسكين يأتي وحده؛ والفقير، والمسكين يجتمعان؛ ففي قوله تعالى: ï´؟ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ï´¾ [الحشر: 8] يشمل المساكين؛ وفي قوله تعالى: ï´؟ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ï´¾ [النور: 32] يشمل المساكين؛ وفي قوله تعالى: ï´؟ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ï´¾ [المائدة: 89] يدخل فيه الفقير؛ وكذلك هنا؛ وفي قوله تعالى: ï´؟ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ï´¾ [التوبة: 60] ذكر الصنفين جميعاً.





يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.11 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]