عرض مشاركة واحدة
  #367  
قديم 10-03-2020, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,272
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (366)
تفسير السعدى
سورة الفرقان
من الأية(45) الى الأية(53)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الفرقان




" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا " (45)
أي: ألم تشاهد ببصرك وبصيرتك, كمال قدرة ربك, وسعة رحمته, أنه مد على العباد, الظل, وذلك قبل طلوع الشمس " ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ " أي: على الظل " دَلِيلًا " .
فلولا وجود الشمس, لما عرف الظل, فإن الضد يعرف بضده.
" ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا " فكلما ارتفعت الشمس, تقلص الظل, شيئا فشيئا, حتى يذهب بالكلية.
فتوالي الظل والشمس على الخلق, الذي يشاهدونه عيانا, وما يترتب على ذلك, من اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما, وتعاقب الفصول, وحصول المصالح الكثيرة, بسبب ذلك - من أدل دليل, على قدرة الله وعظمته, وكمال رحمته, وعنايته بعباده, وأنه وحده, المعبود المحمود, المحبوب المعظم, ذو الجلال والإكرام.

" وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا " (47)
أي: من رحمته بكم ولطفه, أن جعل الليل لكم بمنزلة اللباس, الذي يغشاكم, حتى تستقروا فيه, وتهدأوا بالنوم, وتسبت حركاتكم, أي: تنقطع عند النوم.
فلولا الليل, لما سكن العباد, ولا استمروا في تصرفهم, فضرهم ذلك غاية الضرر.
ولو استمر أيضا الظلام لتعطلت عليهم, معايشهم, ومصالحهم.
ولكنه جعل النهار نشورا ينتشرون فيه, لتجاراتهم, وأسفارهم, وأعمالهم, فيقوم بذلك, ما يقوم من المصالح.

" وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (48)
أي: هو وحده, الذي رحم عباده, وأدر عليهم رزقه, بأن أرسل الرياح مبشرات, بين يدي رحمته, وهو: المطر.
فثار بها السحاب, وتألف, وصار كسفا, وألقحته, وأدرته بإذن ربها, والمتصرف فيها, ليقع استبشار العباد بالمطر, قبل نزوله, وليستعدوا له, قبل أن يفجأهم دفعة واحدة.
" وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا " يطهر من الحدث, والخبث, ويطهر من الغش والأدناس.
وفيه بركة من بركته, أنه أنزله ليحيي به, بلدة ميتا, فتختلف أصناف النباتات, والأشجار فيها, مما يأ كل الناس والأنعام.

" لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا " (49)
" وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا " أي: نسقيكموه, أنتم وأنعامكم.
أليس الذي أرسل الرياح المبشرات, وجعلها, في عملها متنوعات, وأنزل من السماء, ماء طهورا مباركا, فيه رزق العباد, ورزق بهائمهم, هو الذي يستحق أن يعبد, وحده, ولا يشرك معه غيره؟

" ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا " (50)
ولما ذكر تعالى هذه الآيات العيانية المشاهدة وصرفها للعباد, ليعرفوه, ويشكروه, ويذكروه مع ذلك " فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا " لفساد أخلاقهم وطبائعهم.
" ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا " (51)
يخبر تعالى, عن نفوذ مشيئته, وأنه لو شاء, لبعث في كل قرية نذيرا, أي: رسولا, ينذرهم, ويحذرهم فمشيئته, غير قاصرة عن ذلك.
ولكن اقتضت حكمته, ورحمته بك, وبالعباد, يا محمد أن أرسلك إلى جميعهم, أحمرهم, وأسودهم, عربيهم, وعجميهم, إنسهم وجنهم.

" فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا "(52)
" فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ " في ترك شيء مما أرسلت به, بل ابذل جهدك, في تبليغ ما أرسلت به.
" وَجَاهِدْهُمْ " بالقرآن " جِهَادًا كَبِيرًا " أي: لا تبق من مجهودك في نصر الحق, وقع الباطل, إلا بذلته, ولو رأيت منهم, من التكذيب والجراءة, ما رأيت, فابذل جهدك, واستفرغ وسعك, ولا تيأس من هدايتهم, ولا تترك إبلاغهم, لأهوائهم.

" وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا " (53)
أي: وهو وحده الذي مرج البحرين يلتقيان, البحر العذب, وهي الأنهار السارحة على وجه الأرض, والبحر الملح, وجعل منفعة كل واحد منهما مصلحة للعباد.
" وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا " أي: حاجزا يحجز من اختلاط أحدهما بالآخر, فيذهب المنفعة المقصودة منها " وَحِجْرًا مَحْجُورًا " أي: حاجزا حصينا.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.05 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]