عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04-03-2020, 02:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,358
الدولة : Egypt
افتراضي رد: بقلم الحافظ ابن حجر العسقلاني: نبذ من سيرته الذاتية وفوائده ونظمه (نص محقق)

بقلم الحافظ ابن حجر العسقلاني: نبذ من سيرته الذاتية وفوائده ونظمه (نص محقق) (2)
محمد بن عبدالله السريِّع


















1- ومن نظم كاتبه في المدائح النبوية[1] [2]:




لو أن عُذَّالي لوجهكَ أسلموا *** لرجوتُ أني في المحبة أسلمُ




كيف السبيلُ لِكَتمِ أسرار الهوى *** ولسانُ دَمعي بالغرام يُترجِمُ




لامَ العواذلُ كلَّ صَادٍ لِلِّقا *** ومَلامُهُمْ عَينُ الخطا إن يَعلَموا




لم يعلموا بمن الهوى لكِنَّهم *** لاموا لعلمهمُٓ[3] بأني مُغرَمُ




لامُوا ولَمَّا يأتِهِم تأويلُ ما *** لامُوا عليه لأنهم لم يَفهَمُوا




إنْ أَبْرموني بالملامِ فإنَّ لي *** صبرًا سيَنقُض كُلَّ ما قَد أَبْرَمُوا




ما شاهَدُوا ذاكَ الجمالَ وقد بَدَا *** فأنا الأصمُّ عن الملامِ وهُم عَمُوا[4]




ولئن دَرَوا أني عَشِقتُ فإنه *** لِهَوى القُلوبِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ




والصمت أسلم إن لَحَوني في الهوى *** لكنَّ قلبي بالجوى يتكلمُ / 41أ/




ولقد كتمتُ هواك لكنْ مُقلَتي *** شوقًا إلى مَغناك ليسَتْ تَكتُمُ




أبكي عَقيقًا وهو دَمعي والغَضَا *** وهو الذي بينَ الجوانِحِ يُضْرَمُ




والدمعُ في رَبع الأحبةِ سائلٌ *** يا وَيحَهُ مِن سائلٍ لا يُرحَمُ!




وحديثُ وَجدِي في هواك مُسَلسَلٌ *** بالأوليَّةِ مِن دموعٍ تُسجمُ




يا عاذِلي إني جُنِنتُ بِحُبِّهم *** وإلى سِوى أوطانِهم لا أعزمُ




ولئن عَزمتُ على السُّلُوِّ فليس لي *** يومًا على ذاك الجُنون مُعَزّمُ




وهمُ الأحبَّةُ إنْ جَفَوا أو واصَلوا *** والقَصدُ إنْ أشْقَوا وإنْ هُمْ نَعَّمُوا[5]




إن واصَلوا فالليلُ أبيَضُ مُشرقٌ *** أو قاطَعوا فالصُّبحُ أسودُ مُظلِمُ




فالصُّبحُ يُشرقني بغربِ مَدامِعٍ *** لم تحكِ نوءَ الفَيض منها الأنجُمُ




والليل يَظلمني فيُظلم بعدهم *** لكنْ عُذولي في هواهُمْ أظلَمُ[6]




أحبابَنا كم لي عليكم وقفة *** وعليَّ وَصلُكمُ الحلالُ محرَّمُ




وأقَمتُ فيكُم راغبًا[7] فحُجِبتُمُ *** ورحلتُ عنكم آيسًا[8] فسفرتمُ




ما أعجبَ الدهرَ المفَرِّقَ بينَنا *** بتَجانُسٍ إذ كنتُ بِنْتُ فبِنْتُمُ




ولقَد أقول لعُذَّلي في حُبِّكُمْ *** والنارُ بينَ جوانِحِي تتَضَرَّمُ:




يا أيُّها الملأُ الذين تفرَّغوا *** مِن حاله المضنى دَعُوهُٓ عنكُمُ / 41ب/




كيف السَّبيل إلى الحياةِ لِمُغرَمٍ *** والموتُ إن صَدَّ[9] الأحبَّةُ مَغنَمُ




يا هاجِرِي وحياة حُبِّكَ[10] مِتُّ مِن *** شوقٍ[11] إليك تَعِيشُ أنتَ وتَسلَمُ




جِسمي أخَفُّ مِن النَّسيم نحافَةً *** وثَقُلتُ في سقمي[12] المبرِّحِ مِنكُمُ




إن كان ذنبي الانقطاعُ فحُبُّكُم *** باقٍ وأنتُمْ في الحقيقَةِ أنتُمُ




لم يُنْسِ أفكاري قَديمُ عُهودِكُم *** إلا حَديث المصطفى المُستَغنَمُ[13]




آثارُ خَيرِ المرسلين بها شِفَا *** داءِ الذُّنوبِ لِخائفٍ يتَهَوَّمُ[14]




هو رحمةٌ للناس مُهدَاةٌ فيا *** ويلَ المعانِد إنه لا يُرحَمُ




نالَ الأمانَ المؤمنونَ به إذا *** شُبَّتْ وُقودًا للطُّغاة[15] جَهَنَّمُ




اللهُ أيَّدَهُ فليسَ عن الهوى *** في أَمرِهِ أو نَهيِهِ يتَكَلَّمُ




فليَحذَرِ المرءُ المخالِفُ أَمرَهُ *** مِن فِتنةٍ أو مِن عذابٍ يُؤلمُ




ذو المعجِزاتِ الباهِرَاتِ فَسَلْ بها *** نُطقَ الحصى وبهائمًا تتَكَلَّمُ[16]




حُفِظَتْ لِمَولِدِه السَّماءُ وبُشِّرَتْ *** فالمارِدُون بِشُهْبِها قد رُجِّمُوا[17]




هذا وآمنةٌ رَأَتْ نارًا لها *** بُصرَى أضاءَتْ والدَّياجي تُظلِمُ




وبِلَيلةِ الإسراءِ سارَ بِجِسمِهِ *** والروحُ جِبريلُ المطَهَّرُ يقدمُ[18] / 42أ/




صَلَّى بأملاكِ السَّما والأنبِيَا *** ولَهُ عليهم رِفعَةٌ وتَقَدُّمُ




وعَلا إلى أن جازَ أَعلى[19] غايةٍ *** لِلغَيرِ لا تُرجَى ولا تُتَوهَّمُ




ولِقَابِ قَوسَينِ اعتَلا لَمَّا دَنَا *** أو كان أدنى والمهَيمِنُ أَعلَمُ




يا سَيِّدَ الرُّسل الذي آياتُهُ *** لا تَنقَضِي أبدًا ولا تتَصَرَّمُ




ماذا يقول المادِحُونَ ومَدحُكُم *** فَضْلًا[20] به نَطَقَ الكِتاب المحكَمُ




المُعجِزُ الباقي وإنْ طالَ المدى *** ولِأَبلَغِ البُلَغاءِ فهو المُفحِمُ




الأمرُ أعظَمُ مِن مقالةِ قائلٍ *** إنْ رَقَّقَ البُلَغاءُ[21] أو إنْ فَخَّمُوا




مِن بَعضِ ما أُعطِيتَ[22] خَمسُ خَصائصٍ *** لم يُعطَهَا الرُّسلُ الذين تقَدَّمُوا




جُعِلَتْ لك الأرضُ البَسِيطَةُ مَسجِدًا *** طُهرًا يُصَلِّي الناسُ أو يتَيَمَّمُوا[23]




ونُصِرْتَ بالرُّعبِ المرَوِّعِ قلبَ مَنْ *** عادَاكَ مِن شَهرٍ فأصبَحَ يُهزَمُ




وأُعِيدَتِ الأنفالُ حِلًّا بعدَ أنْ *** كانَتْ مُحَرَّمَةً فطابَ المَغْنَمُ




وبُعِثْتَ للثَّقَلَين تُرشِدُهم إلى الدِّينِ القَوِيمِ وسَيفُ دِينِك قَيِّمُ




وخُصِصْتَ فَضْلًا بالشَّفاعَةِ في غَدٍ *** فالمسلمونَ بِفَضلِها قد عُمِّمُوا




ومَقامُكَ المحمودُ في يَومِ القَضَا *** حَيثُ السَّعِيدُ مُنَاه[24] نَفسٌ تَسلَمُ




يَحْبُوكَ رَبُّكَ مِن مَحَامِدِهِ التي *** تُعطَى بها ما تَرتَجِيهِ وتَغْنَمُ / 42ب/




ويقول: قُل يُسْمَع[25] وسَلْ تُعْطَ المُنَى *** واشفَعْ تُشَفَّعْ في العُصَاةِ لِيُرحَمُوا




فهُناك يَغبِطُكَ الوَرَى ويُسَاءُ مَنْ *** جَحَدَ النُّبُوَّةَ إذْ يُسَرُّ المسلِمُ




يا مَنْ لَهُ سُنَنٌ وآثارٌ إذا *** تُلِيَتْ يَرى الأعمى ويَغْنَى الُمعدمُ




صَلَّى عليكَ وسَلَّمَ اللهُ الذي *** أعلاكَ ما لَبَّى الحَجِيجُ وأحرَمُوا




وعلى قَرابَتِك المُقَرَّرِ فَضلُهُمْ *** وعلى صَحابَتِكَ الذين هُمُ هُمُ




جادُوا عَلَوا ضَاؤوا حَمَوا زَانُوا هَدَوا *** فَهُمُ على السِّتِّ الجِهَاتِ الأَنجُمُ




نَصَروا الرسُولَ وجاهَدَوا مَعَهُ وفي *** سُبلِ الهُدَى بَذَلُوا النُّفوسَ وأسلَمُوا




والتَّابِعِين لَهُم بإحسَانٍ فَهُمْ *** نقَلَوُا لِمَا حَفِظُوهُ مِنهُمْ عَنهُمُ




وأَتَى على آثارِهِمْ أتباعُهُمْ *** فتَفَقَّهُوا فيما رَوَوْا وتَفَهَّمُوا[26]




هُمْ دَوَّنُوا السُّنَنَ الكِرامَ فنَوَّعُوا *** أبوابَها لِلطَّالِبِينَ وقَسَّمُوا




وأَصَحُّ كُتْبِهُمُ على المَشهُورِ ما *** جَمَعَ البُخارِي قال ذاكَ المُعْظَمُ




وتَلَاه مُسلِمٌ الذي خَضَعَتْ لَهُ *** في الحِفظِ أعنَاقُ الرِّجال وسَلَّمُوا




فَهُما أَصَحُّ الكُتْبِ فيما يُحتَكى *** إلا كِتاب اللهِ فَهْوَ مُقَدَّمُ / 43أ/




قُلْ لِلمُخالِفِ: لا تُعانِد إنَّهُ *** ما شَكَّ في فَضلِ البُخارِي مُسلِمُ




رَسَمَ المُصَنَّفَ بالصَّحِيحِ وكُلُّ ذي *** لُبٍّ[27] غَدَا طَوعًا لِمَا هُوَ يَرسُمُ




هذا يَفُوقُ بِنَقدِهِ[28] وبِفِقهِهِ *** لا سِيَّما الأبواب[29] حِينَ يُتَرْجِمُ




وأبو الحُسَينِ بِجَمعِهِ وبِسَردِهِ *** فالجَمعُ بَينَهُما الطَّريقُ الأَقوَمُ




فجَزَاهُما اللهُ الكَرِيمُ بِفَضلِهِ *** أجرًا بِنَاءُ ثَنَائِهِ لا يُهدَمُ[30]




ثم الصَّلاةُ على النَّبيِّ فإنَّهُ *** يُبدَا بِهِ الذِّكرُ الجَمِيلُ ويُختَمُ




يا أيُّها الرَّاجُونَ فَضلَ[31] شَفَاعَةٍ *** مِن أحمَدٍ صَلُّوا عليهِ وسَلِّمُوا[32]




عِدَّتها تزيد على السَّبعين[33].




وكان أوَّل ما نُظِمَتْ سنة 797[34].




♦ ♦ ♦ ♦










ومن نَظمِه في الأغراض المختلفة:




2- قال مُلغِزًا في ناقة:




يا أيُّها القارِئُ ما آيَةٌ *** أَحرُفُها أربَعَةٌ ظاهِرَهْ




وقيل حَرفٌ واحِدٌ كُلُّها *** فاعْجَبْ لها مِن آيَةٍ باهِرَهْ[35]









3- وقال في الوعظ:




سِيرُوا بِنَا لِمَتَابٍ *** إنَّ الزَّمانَ[36] يَسِيرُ




إنَّا لِدارِ البِلَى ما *** لنا مُجِيرٌ نَصِيرُ[37] / 43ب/









4- وقال لما احترقَتْ كُتب الشيخ سراج الدين ابن المُلَقِّن:




ألا يا سراجَ الدِّين لا تأسَ إنْ عثت[38] *** بكُتْبِكَ نارٌ ما لمقدُورها[39] عارُ




لِرَبِّك قد قَدَّمتَها فتُقُبِّلَتْ *** كذلِكُم القُربانُ تأكُلُهُ النارُ[40]
يتبع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]