عرض مشاركة واحدة
  #79  
قديم 01-03-2020, 04:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(67)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


(كتاب العتق)


العتق في الشرع: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ï´؟ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ï´¾ [البلد: 11-15].

1359- عَنْ أَبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَيُّمَا امْرىءٍ مُسْلمٍ أَعتقَ امرأً مُسْلماً استنقَذَ اللهُ بكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ مِنَ النّار» مُتّفَقٌ عَلَيهِ.

1360- وللتّرمذيِّ وصحّحهُ عَنْ أَبي أُمَامَةَ - رضي الله عنه -: «وأَيُّمَا امرىءٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرأتينِ مُسْلمتين كانتا فِكَاكَهُ من النار».

1361- ولأبي داودَ من حديث كَعْبِ بنِ مُرَّةَ: «وأَيُّمَا امْرأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرأَةً مُسلمةً كانتْ فِكَاكَها من النار».

الحديث دليل على فضل العتق، وأن عتق الذكر أفضل.

1362- وعَنْ أَبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قالَ: سأَلتُ النّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَيُّ العَمَلِ أَفضلُ؟ قال: «إيمانٌ بالله وجهادٌ في سبيله» قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقابِ أَفضلُ؟ قالَ: «أَغْلاها ثمناً وأَنفسُها عِنْدَ أَهلِهَا» مُتّفقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على أن ما كثرت قيمته واغتبط به سيده فعتقه أفضل من غيره. وقد قال الله تعالى: ï´؟ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ï´¾ [آل عمران: 92].

1363- وعن ابن عُمَر - رضي الله عنهما - قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: « مَنْ أَعْتقَ شِرْكاً لَـهُ في عَبْدٍ فكانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثمنَ العبْدِ قوِّم قيمةَ عدْلٍ فَأعطى شركاؤَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عليهِ العبدُ، وإلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ» متفقٌ عَلَيهِ.

1364- ولَهُما عَنْ أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - «وإلا قُوِّمَ عليه واستُسْعِيَ غيرَ مشقُوقٍ عليه» وقيلَ: إنَّ السِّعايَةَ مُدْرَجَةٌ في الخبَر.

الحديث دليل على أن من أعتق شركاً له في عبد، وكان موسراً، لزمه تسليم حصة شريكه بعد التقويم، وعتق عليه جميعه. قال في الاختيارات: وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو موسر، عتق نصيبه، ويعتق نصيب شريكه بدفع القيمة، وهو قول طائفة من العلماء، وإن كان معسراً عتق كله، واستسعى في باقي قيمته، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها بعض أصحابه.

1365- وعَنْ أبي هُريرة - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالدَهُ إلا أنْ يجدَهُ مملوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فيَعْتِقَهُ» رواهُ مسلمٌ.

الحديث دليل على عظم حق الوالدين.

1366- وعَنْ سَمُرَة بنِ جُنْدُب - رضي الله عنه - أنَّ النّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرٌّ» رواهُ أَحْمَدَ والأَرْبَعَةُ، ورَجّحَ جَمْعٌ من الحفاظ أنّه موقوفٌ.

الحديث دليل على أن من ملك من بينه وبينه رحم محرمة للنكاح فإنه يعتق عليه.

1367- وعَنْ عمران بن حصين - رضي الله عنهما -: «أنَّ رجُلاً أعتقَ سِتّةَ مملُوكينَ لـهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لمْ يكُنْ لَهُ مالٌ غيرُهُمْ فدعا بهمْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فجَزَّأَهُم أثلاثاً ثمَّ أقْرع بينهمْ فأَعْتقَ اثْنينِ وأرَقَّ أَرْبعةً وقالَ لـهُ قولاً شديداً» رواهُ مُسلمٌ.

الحديث دليل على أن حكم التبرع في المرض حكم الوصية ينفذ من الثلث. (قوله: وقال له قولاً شديداً) يشير إلى ما أخرجه النسائي وأبو داود أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين.

1368- وعَنْ سَفِينةَ - رضي الله عنه - قال: «كنتُ مملوكاً لأمِّ سَلَمةَ فقالت: أَعْتِقُكَ وأشترطُ عليك أنْ تخدُمَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما عِشْتَ» رواهُ أَحْمَدُ وأبو داودَ والنَّسَائِيُّ والحَاكِمُ.

الحديث دليل على صحة اشتراط الخدمة على العبد المعتق، وأنه يصح تعليق العتق بشرط، فيقع بوقوع الشرط، ولا يتم عتقه إلا به.

1369- وَعَنْ عائِشةَ - رضي الله عنها - أنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنّما الولاءُ لمن أَعْتَقَ» مُتفقٌ عليهِ.

الحديث دليل على إثبات الولاء للمعتق. قال الحافظ: ويؤخذ منه أنه لا ولاء للإنسان على أحد بغير العتق.


1370- وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الولاءُ لحُمَةِ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لا يُباعُ ولا يُوهَبُ» رواهُ الشّافعيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ، وأصْلُهُ في الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ هذَا اللَّفْظِ.

الذي في الصحيحين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وعن هبته، والحديث دليل على عدم صحة بيع الولاء وهبته، كالنسب، وقد كانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]