
29-02-2020, 04:20 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,050
الدولة :
|
|
رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
مختصر الكلام على بلوغ المرام(58)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
(أبواب: حد الزاني والقذف والسرقة)
1171- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ادفَعُوا الحدودَ ما وجَدْتُم لها مدفَعاً" أخرجهُ ابنُ ماجه وإسناده ضعيف.
1172- وأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والحاكم مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - بلفظ: "ادْرَأوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" وهو ضعيفٌ أيضاً.
1173- ورواهُ البيهقيُّ عنْ عليّ منْ قَوْلِهِ بلفظ: "ادرءُوا الحدودَ بالشبهاتِ".
فيه دليل على أنه يدفع الحد بالشبهة التي يجوز وقوعها كدعوى الإكراه، أو أنها أتيت وهي نائمة، ونحو ذلك.
1174- عن ابن عمرَ - رضي الله عنهما - قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجتَنِبُوا هذه القاذورَاتِ التي نهى الله تعالى عنْها فمن ألمَّ بشيءٍ منها فلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرٍ الله تعالى وليْتُب إلى الله تعالى، فإنهُ من يُبدِ لنَا صَفْحَتهُ نُقمْ عليه كتاب الله تعالى" رَوَاهُ الحَاكِمُ، وهُوَ في المُوَطَّإِ مِنْ مَرَاسِيلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
فيه دليل على أنه يجب على من ألمّ بمعصية أن يستتر ولا يفضح نفسه، وأن يبادر إلى التوبة، وقد أخرج أبو داود مرفوعاً: (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب). وفي الحديث الآخر: (إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع) والله أعلم.
حَدِّ الْقَذْفِ
1175- وعَنْ عائشَةَ - رضي الله عنها - قالت: "لَمّا نَزَلَ عُذْري قَامَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على المِنْبر فذكَرَ ذلكَ وتلا القُرآنِ، فَلمّا نزل، أَمرَ برجُلينِ وامرأةٍ فَضُرِبُوا الحدَّ" أخرجَه أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ وأشَار إليْهِ البُخاريُّ.
فيه ثبوت حد القذف، قال الله تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [النور: 4، 5].
1176- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أَوَّلُ لِعان كان في الإسلام أَنَّ شَريكَ بن سَحْماءَ قَذَفَهُ هلالُ بنُ أُمَيّةَ بامرأَتِهِ، فقال لـهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "البيّنةَ وإلا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ" الحديث أخْرجهُ أَبو يعْلى ورجالُهُ ثقاتٌ، وفي البخاريِّ نحوُهُ من حديث ابنِ عَبّاسٍ.
الحديث دليل على أن الزوج إذا عجز عن البينة وجب عليه الحد إلا أن يلاعنها.
1177- وعنْ عبدالله بن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قالَ: "لَقَدْ أدركْتُ أَبا بكْرٍ وعُمَرَ وعثمانَ - رضي الله عنهم - ومنْ بَعْدَهُمْ فلمْ أَرَهُمْ يضربون الممْلوكَ في القذف إلا أَربعين" رواهُ مالكٌ والثّوْريُّ في جامعِهِ.
فيه دليل على أن حد المملوك في القذف ذكراً كان أو أنثى أربعون جلدة، وهو قول الجمهور.
1178- وعَنْ أبي هُريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من قذفَ مَمْلُوكهُ يقامُ عليْهِ الحدُّ يومَ القيامةِ إلا أَن يكونَ كما قال" مُتّفقٌ عليهِ.
الحديث دليل على أنه لا يحد المالك في الدنيا إذا قذف مملوكه، وأما إذا قذفه غير مالكه، فقال عامة العلماء قديماً وحديثاً: إنه لا يحد، إلا ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبيد، واختاره أبي عقيل في عمد الأدلة، وذكر أنه أشبه بالمذهب لعدالته، فهو أحسن حالاً من الفاسق بغير الزنا، والله أعلم.
حَدِّ السَّرِقَةِ
1179- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُقْطعُ يدُ سارقٍ إلا في رُبعِ دينار فصاعداً" مُتّفقٌ عليه، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، ولفظُ البخاريِّ: "تقطع يَدُ السارِقِ في ربُع دينار فصاعِداً" وفي رواية لأحمد "اقطعوا في رُبُع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك".
إيجاب حد السرقة ثابت بالقرآن، قال الله تعالى: ï´؟ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ï´¾ [المائدة: 38]، واختلف العلماء في اشتراط النصاب، فذهب الجمهور إلى اشتراطه كما في الأحاديث الصحيحة، واختلفوا في قدر النصاب، فذهب فقهاء الحجاز والشافعي وغيرهم إلى أنه ربع دينار من الذهب، وثلاثة دراهم من الفضة.
1180- وعَن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - "أَنَّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ في مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثلاثةُ دراهمَ" متّفقٌ عليه.
المجن: الترس، قال ابن دقيق العيد: المعتبر القيمة وما ورد في بعض الروايات من ذكر الثمن، فكأنه لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت أو في عرف الراوي أو باعتبار الغلبة، وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه به مالكه لم يعتبر إلا القيمة.
1181- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لعن اللهُ السارق يسرِقُ البيضة فتُقطعُ يدُهُ، ويسرقُ الحبلَ فتقْطعُ يدُهُ" متفقٌ عليه أيضاً.
فيه إخبار بتحقير شأن السارق وخسارة ما ربحه من السرقة، وهو أنه إذا تعاطى هذه الأشياء الحقيرة، وصار ذلك خلقاً له جرّأه على سرقة ما هو أكثر من ذلك، مما يبلغ نصاب السرقة فتقطع يده.
1182- وعنْ عائشة - رضي الله عنها - أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَتشْفَعُ في حدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ" ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: "أَيُّها النَّاسُ إِنَّما أَهلَكَ الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ" متّفقٌ عليه، واللَّفْظُ لِمُسْلِمَ، ولهُ مِنْ وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: "كَانَتِ امرأَةٌ تَسْتَعِيرُ المتَاعَ وتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَطْعِ يَدِهَا".
الحديث دليل على تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت السلطان. وأخرج أبو داود والحاكم وصححه من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضاد الله في أمره)، (قولها: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها) استدل به على ثبوت القطع في جحد العارية. وقال الجمهور: لا يجب القطع في جحد العارية لأن حديث المخزومية قد ورد بلفظ أنها سرقت.
1183- وعنْ جابر - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلا مُخْتَلِسٍ ولا مُنْتَهبٍ قَطْعٌ" رواهُ أَحمَدُ والأرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ حِبَّانَ.
الحديث دليل على أن لا قطع في المذكورات، وقد اختلف العلماء في اعتبار الحرز، والجمهور على اشتراطه في وجوب القطع.
1184- وعن رافع بن خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا قَطْعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ" رواهُ المَذْكُورُونَ، وصَحَّحَهُ أَيْضَاً التِّرْمِذِيُّ وابْنُ حِبَّانَ.
الكثر: جمار النخل، والثمر: اسم جامع للرطب واليابس، والمراد به ما كان في الشجر قبل أن يجذ ويحرز، وفيه دليل أنه لا قطع في ذلك.
1185- وعن أبي أُميّةَ المَخْزوميِّ - رضي الله عنه - قالَ: أُتي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِلِصٍّ قد اعترف اعترافاً ولم يوجدْ مَعَهُ مَتَاعٌ فقالَ لهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما إخَالُكَ سرقت" قال: بلى، فأعاد عليه مرَّتين أو ثلاثاً، فأمر به فقطع وجيءَ بهِ فقالَ: "استغفِرِ الله وتُب إليه" فقال: أستغفر الله وأتوبُ إليه، فقال: "اللهُمَّ تُب عَلَيه" ثلاثاً. أخرجه أبو داود، واللَّفْظُ لَهُ، وأحْمَدُ والنَّسَائِيُّ، ورِجَالُهُ ثِقاتٌ، وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، فَسَاقَهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهِ: "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ" وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضاً، وقَالَ لا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ.
فيه دليل على أنه ينبغي تلقين السارق الإنكار، وإقامة الحد عليه بالإقرار، وأمره بالتوبة والاستغفار والدعاء له، وأن يكوى محل القطع.
1186- وعن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يُغَرَّمُ السّارقُ إذا أُقِيمَ عليه الحدُّ" رواهُ النسائي وبيَّن أنّهُ مُنقطعٌ، وقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ مُنْكَرٌ.
استدل به على أن السارق لا يغرم إذا قطع، والصحيح أنه يغرم ما أتلفه من غير زيادة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).
1187- وعَنْ عبْدالله بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ - رضي الله عنهما - عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنّهُ سُئِل عن الثَمَرِ المعلَّق فقال: "مِنْ أَصاب بِفيهِ مِنْ ذي حاجةٍ غيرَ متخذٍ خُبْنةً فلا شيءَ عليه، ومنْ خرَجَ بشيءٍ منهُ فعليه الغرامةُ والعُقوبةُ، ومنْ خرَجَ بشيءٍ مِنْهُ بعْدَ أَنْ يُؤْويهِ الجَرِينُ فبَلَغَ ثَمنَ المِجَنِّ فَعَلَيهِ القَطْعُ" أَخرجه أبُودَاوُدَ والنَّسَائيُّ وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وعن ابن ماجه في الشاة الحربية كلها، ومثلها معه، والفكاك، وما كان من المراح ففيه القطع.
الحديث دليل على جواز أخذ المحتاج من الثمر لسدّ فاقته، وأنه يحرم عليه الخروج بشيء منه، فإن خرج بشيء منه فعليه الغرامة والعقوبة، وأخرج البيهقي تفسيرها بأنها غرامة مثليه، وجلدات نكالاً. وقال الشافعي في أحد قوليه: لا تضاعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال، وقال: هذا منسوخ بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل، وفي الحديث: اشتراط الحرز في وجوب القطع قال في المغني: هذا دعوة للنسخ بالاحتمال من غير دليل.
1188- وعَنْ صَفْوان بن أُميّةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لـهُ لَمّا أَمَرَ بقطْع الذي سرق رداءَهُ فَشَفَعَ فيه: "هلاَّ كان ذلك قَبْلَ أَنْ تأتِيَنِي به" أَخرجهُ أَحْمَدُ والأَرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ ابنُ الجَارُودِ والحَاكِمُ.
الحديث له قصة وهي ما أخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح، قال: "بينما صفوان بن أمية مضطجع بالبطحاء إذ جاء إنسان فأخذ برده من تحت رأسه فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقطعه" الحديث. وفي لفظ: "أنه كان في المسجد الحرام"، وفيه دليل على أنها تقطع يد السارق فيما كان مالكه حافظاً له وإن لم يكن مغلقاً عليه في مكان، قال الشافعي: رداء صفوان كان محرزاً باضطجاعه عليه، وفي الحديث دليل على أن الحرز يختلف باختلاف الأموال والأحوال، واتفقوا على أنه لا يقطع من سرق من الغنيمة والخمس وإن لم يكن من أهلها، لأنه قد يشارك فيها بالرضخ أو من الخمس.
1189- وعَنْ جابر - رضي الله عنه - قالَ: جيءَ بسارقٍ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اقتُلُوهُ" فَقَالوا: يا رسول الله إنما سَرق؟ قال: "اقطعُوهُ" فقُطع، ثمَّ جيءَ بهِ الثّانية فقال: "اقتُلوهُ" فذكرَ مِثْلَهُ: ثم جيء به الثالثةَ فذكر مِثْلَهُ، ثم جيء به الرابعةَ كذلك، ثمَّ جيءَ بهِ الخامسةَ فقالَ: "اقتلوهُ" أَخرجهُ أَبو داودَ والنَّسَائيُّ واسْتَنْكَرَهُ، وأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ الحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ القَتْلَ في الخَامِسَةِ مَنْسُوخٌ.
الحديث دليل على قطع قوائم السارق الأربع في الأربع المرات. قال في الفروع: وقد قال أبو مصعب صاحب مالك: إنه يقتل السارق في الخامسة، وقياس قول شيخنا أنه كالشارب في الرابعة فإنه يقتل عنده إذا لم ينته بدونه انتهى، والله أعلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|