عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 29-02-2020, 04:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(57)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(باب قِتَالِ الجانِي وَقَتْلِ المُرْتَدِّ)



1151- عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ" رَوَاهُ أَبُو دَاودَ والنَّسائيُّ والتِّرمِذِي وصَحَّحَهُ.

الحديث دليل على جواز المقاتلة لمن قصد أخذ مال غيره بغير حق.

1152- وَعَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَاتَلَ يَعْلى بنُ أُمَيّةَ رَجُلاً فَعَضَّ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فنَزَعَ ثَنِيّتَهُ، فَاخْتَصَمَا إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "أيَعَضُّ أَحَدُكُمْكما يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لا دِيَةَ لَـهُ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ واللفظ لمسلم.

فيه دليل على أن هذه الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر، ولا دية على الجاني، وإلى هذا ذهب الجمهور وقالوا: لا يلزمه شيء لأنه حكم الصائل، واحتجوا أيضاً بالإجماع على أن من شهر على آخر سلاحاً ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه، قال في الاختيارات: قال أبو العباس في جند قاتلوا عرباً نهبوا أموال تجار ليردوه إليهم: فهم مجاهدون في سبيل الله ولا ضمان عليهم بقود ولا دية ولا كفارة، قال في المقنع: وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رياسة فهما ظالمتان، وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى، قال في الإنصاف: هذا بلا خلاف أعلمه، لكن قال الشيخ تقي الدين: إن جهل قدر ما نهبه كل طائفة من الأخرى تساوتا كمن جهل قدر المحرم من ماله أخرج نصفه، والباقي له، وقال أيضاً: أوجب الأصحاب الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف، وقال أيضاً: وإن تقابلا تقاصا، لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور.


فائدة: لو دخل أحد منهما ليصلح بينهما فقتل وجهل قاتله ضمنته الطائفتان معاً.

1153- وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ أَبُو القاسمِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ أَنَّ امْرَأً اطّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْر إذْنٍ فَحَذَفْتَهُ بحصَاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفي لَفْظٍ لأحمد والنْسَائيِّ: "فَلا ديَةَ لَـهُ وَلا قِصَاصَ"وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.

الحديث دليل على أن من اطلع على عورة غيره فحذفه فأصاب عينه أو غيرها أن ذلك هدر إذا كان بغير إذن ولا تقصير من المنظور إليه، قال الفقهاء: فأما لو رماه بالنشاب أو بحجر يقتله فقتله، فهذا قتيل يتعلق به القصاص أو الدية.

1154- وَعَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازبٍ - رضي الله عنهما - قالَ: "قَضى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ حفظَ الحوائطِ بالنّهَار عَلى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ المَاشَيَةِ باللّيْلِ عَلى أهْلِهَا، وَأنَّ عَلى أَهْلِ المَاشِيَةِ مَا أَصَابتْ مَاشِيَتُهُمْ باللّيْلِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وفي إسنَادِهِ اخْتِلافٌ.

الحديث دليل على أنه لا يضمن مالك البهيمة ماجنته بالنهار لأنها يعتاد إرسالها في النهار ويضمن ماجنته بالليل، لأنه يعتاد حفظها بالليل. قال الطحاوي: مذهب أبي حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع الحافظ، وأما إذا أرسلها من دون حافظ فإنه يضمن؛ وكذا المالكية يقيدون ذلك بما إذا سرحت الدواب في مسارحها المعتادة للرعي، وأما إذا كانت في أرض مزروعة لا مسرح فيها فإنهم يضمنون ليلاً أو نهاراً.

1155- وَعَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ - رضي الله عنهما - في رَجُلٍ أَسْلَمَ ثم تَهَوَّدَ-: "لا أَجْلِسُ حَتى يُقْتَلَ، قَضَاءُ الله وَرَسُولِـهِ" فَأُمِرَ بِهِ فَقُتِلَ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، وفي روَايَةٍ لأبي دَاوُدَ: "وَكَانَ قَدِ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذلكَ".

الحديث دليل على أنه يجب قتل المرتد، وهو إجماع، وإنما وقع الخلاف هل تجب استتابته أولاً، وذهب الجمهور إلى وجوب الاستتابة.

1156- وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ بَدَّلَ دينهُ فَاقْتُلُوهُ" رَوَاهُ الْبُخَاري.

الحديث دليل على قتل المرتد وهو عام للرجل والمرأة، وهو إجماع في الرجل، وأما المرأة ففيه خلاف، وذهب الجمهور إلى أنها تقتل.


1157- وَعَنْهُ - رضي الله عنهما - أَنَّ أَعَمَى كَانَتْ لَهُ أُم وَلَدٍ تَشْتُمُ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلا تَنْتَهي، فَلَمّا كانَ ذات لَيْلَةٍ أَخَذَ المِعْوَلَ فَجَعَلَهُ في بَطْنِهَا واتّكأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَبَلَغَ ذلك النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "ألا اشْهَدُوا أنَّ دمَهَا هَدَرٌ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرُوَاتُهُ ثِقاتٌ.

الحديث دليل على أنه يقتل من سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ويهدر دمه، فإن كان مسلماً، كان سبه ردة، وإن كان من أهل العهد فإنه يقتل إلا أن يسلم، والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]