عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29-02-2020, 02:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرسالة العونية في أنساب الأسرة التيمورية

الرسالة العونية في أنساب الأسرة التيمورية
أ. د. عماد عبدالسلام رؤوف





وعلى قبر المرحومة زينب هانم كريمة محمد تيمور الكاشف:



دخترنازكتر تيمور آغايه قيدك آه

جامه خواب نازيني ايتدك فلك خاك سياه



نامراد ايتدي جهاندن ارتحال آخرت

دار عدني ذاتنه بيت العروس ايتسون إله



دست اعزاز اوزره توقير ايلنجه حوريان

دادر ومادر، بدر بيهوده ايلرآه وواه



الف أهم عرشه جيقدي رشدي بو تاريخده

كنج ايكن زينب خانم قليلدي بقايي جلوه كاه




73، 81، 69، 691، 154، 123، 70

سنة 1260هـ/ 1844م



وللشاعرة المرحومة عائشة عصمت قصيدة تركية في رثاء المرحومة (سيارة هانم) زوجة جدها، منشورة في ديوانها التركي المطبوع بالقاهرة سنة 1315 [1897م]، وهي كما يأتي:



رابعة خوى نافهء بزم صلاح

عطر مأدادن نشيق آلمش مكر



عندليب روحنه كشف اولدي راز

جاي فردوسي كوروب دلكس مقر



آنسزين سياره بانو ارجعي

آرزوقلدي جوارين اول كهر



عصمتا بر لفظ ايله تاريخني

ياز فروغ عصمتي قالدي أثر




سنة 1286



1 - إسماعيل رشدي باشا بن محمد تيمور الكاشف ( 7 ذي الحجة 1230 - 25 شوال 1289هـ) [1814 - 1872].



خلف المرحوم محمد تيمور الكاشف، ابنه اسماعيل رشدي باشا، وكريمته زينب هانم، من زوجته (عائشة صديقة) المتوفاة المتوفاة سنة 1301هـ [1883م]، فنشأ إسماعيل رشدي نشأة أدبية وعلمية، وكان يتقن[21] العربية والفارسية والكردية والتركية، حيث كان يدرس كتابي الشاهنامه والمثنوي لكريمته (عائشة عصمت) التي تخرجت على يديه في الأدب الإيراني والتركي، الأمر الذي أهله لتولي المناصب الإدارية والعسكرية في عهدي سعيد والخديو إسماعيل[22]، وكان فيها مثال الجد والاستقامة حتى وصل إلى رئاسة دائرة الأمير محمد توفيق ولي العهد سنة 1289[1872م]، فأنعم عليه بهذه المناسبة الكريمة برتبة (ميرميران) التي تعطي لحاملها لقب الباشا[23].



وقد توفي إلى رحمة الله فجأة في قصر ولي العهد[24] سنة 1289، فنقل إلى منزله وبكاه أهله وعارفو فضله، ورثته كريمته عائشة عصمت رثاء حاراً بقصائد طنانة باللغتين العربية والتركية، منها قصيدتان تركيتان منقوشتان على قبره في مدفن السرة، وهما تدلان على مقدرتها الفائقة في الأدب التركي. وخلف رحمه الله بنتين كبيرتين وهما عائشة عصمت المتوفاة سنة 1320[1902م] وخديجة عصمت المتوفاة سنة 1282هـ/ 1865م من زوجته الأولى (ماهتاب) المتوفاة سنة 1285[1868م] وطفلاً ولد له سنة 1288[1871م] من زوجته الثانية (مهريار) المتوفاة 29 صفر سنة 1320 [1902م]، هذا هو الشائع والمعروف بين أفراد الأسرة الآن، ولكن يؤخذ من عنوان قصيدة تاريخية وردت في ديوانها العربي المطبوع المسمى بحلية الطراز أن أحمد تيمور شقيقها، ولا أدري هل استعمل لفظ شقيق هنا بمعناه المتعارف الآن أم بمعنى الأخ فقط؟ ويظهر أن جورجي زيدان تبع هذا فقال أنه شقيقها.



ومن آثاره الأدبية ما عثرنا عليه من قصيدة تركية رثى بها شقيقته (زينب هانم) وهي منقوشة على قبرها بمدفن الأسرة كما يأتي:[25]

والراجح أن القصيدة المنقوشة على قبر المرحوم والده تيمور كاشف هي أيضاً له، وهي كما يأتي:

داور مصرك امكدارى قديمد نبري (تكررت).



وهناك قصيدة تركية أخرى الراجح أنها له أيضاً، وهي منقوشة على قبر المرحومة الست فاطمة التي لا يعرف على وجه الضبط وجه قرابتها أو صلتها بالأسرة التيمورية إذ لا تتضمن القصيدة شيئاً من ذلك ولا يعرف أعضاء الأسرة الحالية عنها شيئاً يحسن السكوت عليه، وهي كما يأتي:



عفت آرا رابعة خصلت عفيفه صالحه

يعني بانوى عفاف وزهد ستي فاطمة



مدت عمرين عبادات خدايه صرف ايدوب

دخمهء غفران حقدن بولدي حسن خاتمة



ايروي كوش ديدي عندليب تاريخنى

خجله كاه بزم فردوس اولدي جاي فاطمة




664، 49، 350، 50، 14، 135

سنة 1267هـ/ 1851م



2 - عائشة عصمت بنت المرحوم إسماعيل رشدي باشا بن المرحوم محمد تيمور الشهير بالكاشف (1256 - 1320هـ/ 1840 - 1902م).



هي الشاعرة الماهرة والكاتبة النابهة كريمة المرحوم إسماعيل رشدي باشا وكيل الدائرة التوفيقية لولي عهد الخديوية المصرية محمد توفيق باشا، وأخت المرحوم العلامة المحقق أحمد تيمور باشا، لا شقيقته كما ذكره جورجي زيدان في "تاريخ أدبيات اللغة العربية" لأن والدة صاحبة الترجمة هي (ماهتاب هانم) التي رثتها الشاعرة بقصيدة تركية عصماء منقوشة على قبرها. وهي تنص على أن الشاعرة بنت (ماهتاب هانم) المتوفاة سنة 1285هـ/ 1868م في حين أن المغفور له أحمد تيمور باشا الذي نقلته اخته ونشأته تنشئة أدبية وعلمية بعد وفاة أبيها سنة 1289[1872م]، ولد من (مهريار هانم) الزوجة الثانية لإسماعيل رشدي باشا (توفيت سنة 1320هـ/ 1902م) كما هو منقوش على شاهد قبرها..



ولدت رحمها الله سنة 1256هـ/ 1840م بمصر القاهرة وتعلمت العلم والأدب بها على أساتذة أفاضل بين أبويها باللغات الفارسية والتركية والعربية وقد ترجمت لنفسها في مؤلفاتها فقالت أنها لما بلغت من العمر سبع سنين بادرت والدتها (ماهتاب هانم) وهي جركسية إلى تعليمها فن التطريز واستحضرت لها آلات التعليم وكانت أفكارها غير متجهة لتلك بل جل مرغوبها في تعلم القراءة والكتابة، وكلما كانت والدتها تجبرها على تعلم التطريز تزداد هي نفورا من طلب والدتها، ولما رأى والدها تلك المحاورات بين الأم وبنتها، تفرس فيها النجابة ومخايل الذكاء فقال لوالدتها: دعيها فإن ميلها إلى القراءة أقرب. فأحضر لها اثنين من الأساتذة أحدهما يدعى إبراهيم أفندي مؤنس كان يعلمها القرآن والخط والفقه، والثاني يدعى خليل رجائي أفندي يعلمها علم الصرف واللغة والفارسية.



واستمرت على هذا المنوال إلى أن بلغت من العمر اثني عشرة ربيعاً تاقت نفسها إلى مطالعة الكتب الأدبية ودواوين الشعر باللغات الثلاث فحجبها والدها رحمه الله، وهو من كبار كتاب عصره والبارعين في اللغات الشرقية عن الاختلاط بالرجال وتولي هو بنفسه التدريس لها كل ليلة بعد العشاء زهاء ساعتين، تارة في كتاب (الشاهنامه) للفردوسي، وتارة في (المثنوي) لجلال الدين الرومي، كلاهما من عيون الأدب الفارسي والتصوف الإسلامي، مما يدل على علو كعب والدها إسماعيل رشدي باشا في الأدب الإيراني ومبلغ حرصه على الثقافة التي كانت تسود موطن والده محمد تيمور الكاشف وهو جبال الأكراد بشمالي الموصل، ثم تقول الشاعرة أنها أول ما نطقت بالشعر نطقت باللغة الفارسية، وتذكر مناسبة لطيفة لذلك، وهي أنها كانت ليلة من الليالي القمرية في حديقة قصرها تتألف نور القمر وروعته والأزهار وبهجتها وكانت بيدها باقة من الورد والزهور تنظر إليها نظرة كلها شعر ومعاني فإذا بوالدتها تدعوها إليها فقطع عليها سكون تفكيرها فتذهب إليها ثم تعود إلى مكانها الأول من الحديقة فترى أن باقة ورودها وزهورها مبعثرة مشتبه فلا تجد من تخاطبه لتحمله تبعة ذلك سوى القمر الذي كان حينئذ يتوسط كبد السماء، فنطق لسانها بالشعرالفارسي الآتي[26]:

(أيها القمر الباهر أن باقة وردي تشتت، وقد كنت وكلتها إليك عليها (؟) فمن الذي بعثرها وشتتها؟ وكلما رأيت باقتي مبعثرة هكذا أشعر بحرقة شديدة في نفسي فواحرقتاه!!).



وفي أثناء ذلك يدخل عليها والدها - رحمه الله - فيراها مضطربة يعلوها الحزن والأسى، فيسألها عن جلية الأمر، ثم يطمئنها ويبدي لها سروره[27] عندما يستمع إلى باكورة قريحتها الوقادة قائلاً لها: إن التسجيع والتعمق في الأدب لا يتمان ولا يكملان إلاّ بإتقان اللغات الثلاث: العربية والفارسية والتركية، مع أخذ قسط كبير من علم العروض، وبعد سنة إن شاء الله سأدبر لك أستاذة ملمة بهذا العلم تتلقين عليها ما تريدين، غير أن الظروف لم تسمح بذلك، إذ يشاء الله أن تتزوج بمحمد توفيق بك ابن السيد محمود بك الإسلامبولي[28] كاتب ديوان همايون سابقاً، وكان ذلك في سنة 1271هـ/ 1854م، وتنقبض عن المطالعة وإنشاء الأشعار وتحبير المقالات، وتلتفت إلى تدبير المنزل وتربية الأولاد، حيث رزقت من زوجها المذكور بنتين كبراهما (توحيدة)، والصغرى........[29]، وولد يدعى (محمود بك) عاش وكبر إلى أن قام بجمع دواوين والدته وحل بذلك في قلبها محل أخته (توحيدة) إلى أن توفيت إلى رحمة الله في 1294هـ/ 1877م وهي عذراء لا تبلغ من العمر أكثر من ثمانية عشر ربيعاً، فاستولى على شاعرتنا العظيمة الحزن والأسى الشديد، إذ كانت الفقيدة مدبرة منزل والدتها ولا تحوجها لأحد سواها، فتركت الشعر والعروض والعلوم، وجعلت ديوانها الرثاء والعديد[30] مدة سبع سنين حتى أصابها الرمد، فكثر لوامها وعواذلها من أولادها وصويحباتها ونهوها عما هي فيه.



هذا وكانت الشاعرة بعد وفاة والدها سنة 1289هـ/ 1872م ثم زوجها في سنة 1292هـ/ 1875م حيث صارت حاكمة نفسها، قد أحضرت لنفسها اثنتين من الأساتذة لهما إلمام بالنحو والعروض تدعى إحداهما (فاطمة الأزهرية) والثانية (ستية الطبلاوية) تأخذ منهما النحو والعروض، حتى برعت فيهما، وأحسنت قرض الشعر، فتضع القصائد الطوال والأزجال والموشحات البديعة. وكان قد تجمع لديها طائفة من الأشعار والقصائد في اللغتين الفارسية والتركية[31] قالتها في أوان صباها وأودعتها إياها لدى كريمتها توحيدة على أمل طبعها فيما بعد، غير أن وفاة حبيبة قلبها (توحيدة) حالت دون ذلك مدة من الزمن إذ أحرقت المترجمة محفظتها الخصوصية المحتوية على أشعارها الفارسية وغيرها[32] حيث كانت ابنتها توحيدة تحتفظ بها[33]، فلم يبق لها من الأشعار سوى التركية والعربية.



وأخيراً لما سمعت قول الناصحين، وأخذت شيئاً فشيئاً تقلل من النوح والبكاء حتى شفاها الله من الرمد، اقترح عليها ابنها (محمود بك) جمع أشعارها ونشرها في دواوين مطبوعة والتمس منها أن تقول بعض القصائد والغزل تضمنها معاني بهجة تدل على السرور والإنشراح على خلاف ما قالته في أيام الحزن والأسى، وغرضه من ذلك وأن تنشغل بجمع الأشعار والقصائد وقولها وإعدادها للطبع، وهكذا تم جمع وطبع المؤلفات الآتية على ما أدى إليه البحث حتى الآن:

1 - نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال:

كتاب عربي يتضمن قصصاً لتهذيب النفوس بأسلوب إنشائي مسجع حيث كان سائداً وقتئذ طبع سنة 1305هـ/ 1888م محفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 2745 أدب. ورد في مقدمته شيء من ترجمة المؤلفة بقلمها الفاتن[34].



2 - مرآة التأمل في الأمور

رسالة باللغة العربية في 16 صفحة في الأدب طبع قبل سنة 1310هـ/ 1893م. محفوظ بدار الكتب تحت رقم 1178 أدب.



3 - حلية الطراز

ديوان لمجموعة أشعارها العربية طبع في القاهرة مراراً آخرها سنة 1327[1909م].



4 - شكوفه (ديوان عصمت)[35]

هو ديوان أشعارها بالتركية فقط، إلاّ أنه يشتمل على بعض أبيات فارسية قالتها الشاعرة مع مراثيها التركية في ابنتها (توحيدة)، فمن هنا ذهب بعض الناس إلى أن هذا الديوان هو (ديوان فارسي وتركي) والحقيقة خلاف ذلك إذ أن الشاعرة صرحت في مقدمة ديوانها التركي الذي اطلعت عليه منذ سنوات وليس عندي الآن حتى أدرسه دراسة وافية بأن أشعارها الفارسية وهي التي قالتها في أوان صباها وكانت محفوظة لدى ابنتها (توحيدة) فأحرقتها مع ما أحرقتها من مخلفاتها الخصوصية، فيتبين من هذا أن ليس لها ديوان فارسي مستقل لا مخطوط ولا مطبوع، غير أن علو كعبها في الفارسية وأدبها يظهر من نماذج شعرها الفارسي الموجود في الديوان التركي، وفي شواهد قبور الأسرة بالإمام[36]، ومن الترجمة المسهبة التي كتبتها بقلمها لنفسها في مقدمة الديوان التركي المطبوع بالقاهرة بمطبعة المحروسة لعزيز الياس سنة 1315هـ/ 1898م. وورد في كتاب (الدر المنثور في طبقات ربات الخدور) للسيدة زينب فواز أن الديوان التركي المسمى بـ(شكوفه) تحت الطبع الآن (1312) [1894م] بالآستانة، فلعله طبع مرتين، واحدة في القاهرة، وأخرى في الاستانة مرة أخرى، ويجوز أنه لم يتم طبعه في الاستانة[37]. وهاك نصوص ما ترجمته الشاعرة لنفسها في مؤلفاتها وما كتبه المؤرخون المعاصرون من الكتاب والباحثين، أمثال السيدة زينب فواز، والعلامة جورجي زيدان، وإلياس سركيس[38].



قالت في مقدمة ديوانها العربي المسمى بحلية الطراز، المطبوع مراراً في القاهرة في سنة 1303[1885م] وسنة 1310 و1327 [1892و1909م].



(أما بعد) فتقول ذات القريحة القريحة والجناح المكسور، عائشة عصمت بنت المرحوم إسماعيل باشا تيمور، عفا الله عنها وعن والديها وأحسن إليهما وإليها:

لا يخفى على النبيه الألمعي واللبيب اللوذعي أن الشعر ديوان العرب، وعنوان الأدب، وبستان الأذهان، وحلية الإنسان، بل ريحانة الألباء، وزهرة أولي الفضل والذكاء، به تتميز القرائح، ويتميز البغاث من الصادح، وإن العدد الوافر من الفضلاء قد عانى الشعر تأدباً لا تكسباً، وتفكهاً لا تطرباً. وقد سبقتني من ذوات القناع من رنح لها في الآداب أثبت أقدم، وأصبحت بحسن مطالعها في دولة الأدباء كالعلم كليلى الأخيلية وبنت المستكفي ولادة، وسميتي عائشة الباعونية ذات الفكرة الوقادة، ومن معاصراتي ربة الأدب الباهر والقدر الشريف السيدة وردة بنت الفاضل البارع الشيخ ناصيف، فما منهن إلاّ من بدأت في الشعر وأعادت وأجادت في مضمار البيان وأفادت، وقد كنت وزهرة الشبيبة غضة، وجيوش الهموم عن فكرتي منفضة، أهصر من فنون الأدب كل فن، وأصرف في نظم القريض على سبيل التأدب برهة من الزمن، فكنت أنظم الشعر باللغة الفارسية والتركية، وآونة في اللغة الشريفة العربية، حتى اجتمعت عندي منه جملة كافية، ولصدر المحب شارحة وافية، وقد أحببت أن أجمع منه ما كان في اللغة العربية حذراً من دخوله بالتشتت في خبر كان، ورغبة في تخليد ذكرٍ استجلب به طلب الرحمة والغفران، عالمة أني مهما بلغت لم أزل قاصرة عن درجة أهل الفضل والإطلاع، وهيهات أن تقاس بأفاضل الرجال القاصرات من ذوات القناع، واثقة بإغضاء من سيقف عليه من أهل الذكاء والعفو عما عسى أن يجدوه من تقصير أو خطأ، فالكريم من عفا وصفح، والسيد من تسامح وسمح، والعفو من ذوي الأدب مأمول، والعذر عند كرام الناس مقبول. وها أنا أشرع في المقصود، معبرة بقالت دون قلت، تفادياً من وصمة التبجح، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت. (قالت):

بيد العفاف أصون عز حجابي ♦♦♦ وبعصمتي أسمو على أترابي

.........الخ



وترجمت الشاعرة نفسها في مقدمة كتابها المسمى (نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال) المطبوع أوائل جماد ثان سنة 1305 [1887 م في] مطبعة محمد أفندي مصطفى بالقاهرة، فقالت:

(وبعد) فتقول ذات الجناح المكسور، عائشة عصمت بنت المرحوم إسماعيل باشا تيمور: إني منذ انطوى وساد مهدي، وجال على بساط البسيطة قدي، وأدركت مواطن غوايتي ورشدي، ورعيت حرمة والدي وجدي، أجد طفل قصدي شغف الرضاع أخبار من غبر من الأمم، وكهل جدي مائلاً إلى استقصاء أحاديث من كان في سالف القدم، فكنت أشغف بمسامرة الكبر من النساء لسماع أحسن الخبر، وألتقط من تلك النوادر أعاجيب القدر، وأتأمل بمستطاع جهدي فيما يرد علي من أنواع الجد والهذر[39]. واقتطف ما يسعه وعاء وعي من ثمر ذلك الشجر حيث لا طاقة لي على خلاف ذلك السماع، ولا سبيل لسني إلى التمتع بغير ذلك المتاع. فلما تهيأ العقل للترقي وبلغ الفهم درجة التلقي، تقدمت إليَّ ربة الحنانة والعفاف، وذخيرة المعرفة والإتحاف، والدتي – تغمدها الله بالرحمة والغفران - بأدوات التطريز والنسيج وصارت تجد في تعليمي، وتجتهد في تفطني وتفهيمي، وأنا لا أستطيع التلقي، ولا أقبل في حرفة النساء ترقي، وكنت أفر منها فرار الصيد من الشباك، وأتهافت على حضور محافل الكتاب بدون ارتباك، فأجد صرير القلم في القرطاس أشهى نغمة، وأتحقق أن اللحاق بهذه الطائفة أوفى نعمة. وكنت ألتمس من شوقي قطع القراطيس وصغار الأقلام، وأعتكف منفردة عن الأنام، وأقلد الكتاب في التحرير، لأبتهج بسماع هذا الصرير، فتأتي والدتي وتعنفني بالتكدير والتهديد، فلم أزد إلاّ نفوراً، وعن صنعة التطريز قصوراً، فبادر والدي – تغمد الله بالغفران ثراه، وجعل غُرف الفردوس مأواه - وقال لها: دعي هذه الطفيلة للقرطاس والقلم، ودونك شقيقتها فأدبيها بما شئت من الحكم، ثم أخذ بيدي وخرج بي إلى محفل الكتاب، ورتب لي استاذين أحدهما يعلم اللغة الفارسية، والثاني لتلقين العلوم العربية، وصار يسمع ما أتلقاه من الدروس كل ليلة بنفسه حتى تفطنت شيئاً فشيئاً، فوجدت في نفسي ميلاً إلى نظم الشعر، فكان أول نطقي فيه باللغة الفارسية. ثم اجتهدت في التعليم، فلم اتخلف يوماً ولم أتوقف. ولما تحلى مذاقي بحلاوة تلاوة كلام الله القديم/ وقلت ملتمسة للفتح بفضل بسم الله الرحمن الرحيم، ووفقني الفتاح بفتح خلية ذاك الشهد الصافي، والإرتواء من ذلك النهد الكريم الشافي، فما زلت اقتبس ضياء التفقه من سرج التلاوة، وألتمس عذوبة الهداية من صحاف زبدة هاتيك الحلاوة، حتى فطنت لمطالعة الأساطير، وأدركت من بدائع المعاني الجم الغفير، ولم أكن أهلاً لاقتناء تلك البضاعة، ولا كفؤا لجوهر هذه الصناعة، وإنما قد عود الخالق مخلوقه بالمن والكرم، وعلم الإنسان ما لا يعلم، فطالعت من التواريخ ما قدرت قدرتي أن تدانيه، وما أمكن فكرتي الخامدة أن تصل إلى فهم معانيه، حيث لم يمكن لي دخول محافل العلماء المتفقهين، ولم تسعني مجالس الفضلاء المتبحرين. فكم التهب صدري بنار شوق رياض محافلهم اليوافع، وأدرّ جفني على حرماني من اجتناء ثمرات فوائدهم در المدامع، وقد عاقني عن الفوز بهذا الأمل حجاب خيمة الإزار، وحجبني قفل خدر التأنيث عن سناء تلك الأقمار، وأحلاّني بسجن الجهل حليف أثقال وأوزار، فكانت تلك الحجب لمن لام في هفوات هذا المسطور أكبر أعذاراً، فلا تلوموا معشر الأفاضل خبيّه، ولا تبعثوا بسجينة شجيه، فلو اقتطفت زهر الآداب من رياض العرفان لكانت لشهد التدقيق خير خلية، ورجعت بالعلم والمعرفة راضية مرضيه. ولما تلوت أحاديث من مضى من السلف، ووردت منهل أخبارهم ورود من اغترف ثم اعترف، وعانيت مقادير الخلف، وتأملت في سِيَر سَيْر الأمم، وتحققت أن السعد والنحس منوطان بالقدر من القدم، وقد شاهدت – والله - في نفسي ذات الهالدات[40] صدق هذا الخبر، وكابدت لسوء حظي في كهف العزلة ما هو أدهى وأمر، فدعتني الرأفة بكل مغبون لقي ما لقيت، ودهي بما به دهيت، إلى أن أبدع له أحدوثة تسليه أشجانه عند تراجم الأفكار، وتلهيه عن أحزانه في غربة الوحدة التي هي أشد من غربة الديار، وتجعله في روض من الثمر أنيق، وتمهد له من طرق المسرة أبهج منهج وأقوم طريق، إذ لا سبيل إلى تسلية أفكار الوحيد إلاّ بمثل ذلك، ولا وصول إلى حصول أنس الغريب إلاّ من هذه المسالك، وسميتها (نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال)، ورتبتها على خمسة فصول".



وهاك أقوال المؤرخين والكتاب الذين كتبوا عن الشاعرة باسهاب، منهم الكاتبة البارعة والمؤرخة الشهيرة، السيدة زينب فواز، مؤلفة (الدر المنثور في طبقات ربات الخدور) المطبوع ببولاق مصر سنة 1312[1894م]، المحفوظ بدار الكتب تحت رقم 1538 تاريخ. قالت في ص 303:

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]