
29-02-2020, 02:35 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة :
|
|
الرسالة العونية في أنساب الأسرة التيمورية
الرسالة العونية في أنساب الأسرة التيمورية
أ. د. عماد عبدالسلام رؤوف
الرسالة العَوْنيَّة في أنساب الأسرة التيمورية
تأليف: محمد علي عوني
مقدمة:
ولد محمد علي عوني في مدينة سُويرَك من اعمال ديار بكر في كردستان تركيا سنة 1306هـ/ 1897م، وهو ابن الحاج عبد القادر عوني السُّوَيرَكي بن محمد علي آغا المعروف بـ(لاج حني) زعيم عشيرة (زازا الدنبلي)، وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس تركيا، كما درس العلوم الدينية في مدارسها هناك، لاسيما وأن والده كان مفتياً في (سويرك). وأتقن اللغات العربية والتركية والفارسية، فضلاً عن الكردية. ثم أنه سافر إلى القاهرة لمواصلة الدراسة الدينية في الجامع الأزهر، وتخرج فيه حاصلاً على (شهادة العالَمية) بعد نحو ست سنوات من التحاقه به، وهي مدة قياسية بالنسبة لأمثاله، مما دل على ذكائه الحاد ودراسته الإسلامية السابقة. وحينما قدر له أن يستقر نهائياً في مصر سارع إلى الالتحاق بكلية الآداب بالجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن)، فتخرج من قسم الجغرافيا والتاريخ فيها سنة 1923، وفي أثناء ذلك تعلم اللغة الفرنسية[1].
وعلى الرغم من دراسته المضنية في الأزهر، وكون أكثرها يقوم على الحفظ، فإنه وجد متسعاً من الوقت للالتقاء بزملاء له من الطلبة الكرد، والمطارحة معهم في شؤون القضية الكردية، وزادت لقاءاته سعة مع مثقفين منهم من خارج النطاق الأزهري، منهم آل بدرخان، أمراء بوتان الذين كانوا ينزلون مصر عهد ذاك وينشطون في خدمة قضية شعبهم. وتأثر هو بهذا الجو الثقافي، فشارك في العمل من أجل التعريف بالقضية الكردية. وذكر ابنه[2] في ترجمته له أن نشاطه القومي بلغ سمع السلطات العثمانية، فمنعته من العودة إلى بلاده حين أنهى دراسته بمصر، فلم يجد بداً من الاستقرار في هذا البلد المضياف، ونحن نستغرب هذه الرواية، فعوني كان في مقتبل عمره حين كان مشغولاً في تلقي العلم في الأزهر، ولم يعرف أن نَشَر شيئاً في هذه المدة من عمره الغض، لا في القضية الكردية ولا في غيرها، وليس بعيداً أن يكون قد التقى ببعض الزملاء من الكرد في الأزهر أو في خارجه، وأن تكون ثمة مطارحات قد دارت بينه وبينهم حول هذا الشأن، ولكن ذلك لم يكن من الخطورة بحيث يصل خبره إلى المخابرات العثمانية، فضلاً أن تتخذ مثل ذلك الإجراء القاسي بحقه، ولو كان قد صدر منه ما أزعجها فعلاً فما كان أسهل عليها من أن تدعه يدخل الأراضي العثمانية حيث تلقي القبض عليه.
اختار عوني إذن أن يستقر في مصر، وصادف أن أعلن الديوان الملكي في عهد الملك فؤاد الأول حاجته إلى مترجم حاذق للعمل في قلم اللغات الشرقية، وتقدم هو إلى الامتحان، فكان الأول بين المتقدمين إليه، وسرعان ما أظهر حماسة مشهودة في العمل، ونشاطاً جماً في وظيفته الجديدة، فما كان من المسؤولين إلاّ أن أناطوا به مهمة أخرى، هي الاشراف على الأرشيف الخاص بحكومة محمد علي باشا، وهي ترقى إلى أوائل القرن التاسع عشر، وتنظيم ذلك الأرشيف، وترجمة ما هو مهم من وثائقه. وفي الواقع فإنه بذل جهداً كبيراً في هذه المهمة، فالأرشيف نفسه كان يحتل جناحاً خاصاً من قصر عابدين الملكي، حيث تقيم الأسرة المالكة، إلاّ أنه لم يرتب على نظام معين، ولم يسبق أن ترجم شيء من وثائقه إلى العربية، فعمد هو إلى اختيار عدد من المترجمين الكفوئين، لمعاونته في هذا العمل، فكان كل منهم يقوم بترجمة الوثيقة التي يعهد بها إليه، ويرفق الترجمة بالأصل، فيقوم هو بمراجعة الترجمة مراجعة دقيقة، فضلاً عما كان يقوم بترجمته بنفسه. وكان من حسن طالعنا أن أطلعنا بشكل مباشر على عدد كبير من تلك الوثائق المترجمة، في أثناء إقامتنا في أرض الكنانة سنة 1971، فهالتنا جسامة ما اضطلع به ذلك الفريق الصغير من المترجمين، واستقر عندنا أن حجم ما أنجزه محمد علي عوني لا يمكن أن يقدر بحسب ما نشره من كتب مترجمة، على أهميتها، وإنما هو يعرف من خلال عشرات الألوف من البطاقات المترجمة التي تركها في ذلك الأرشيف الزاخر، والذي أصبح المعين الثر للباحثين والمؤرخين من مصر وخارجها حتى اليوم. وتكشف تلك النصوص المترجمة عن تضلعه العجيب في اللغة التركية - العثمانية، وقدرته الفائقة على صياغة العبارات العربية، وفهمه العميق للمصطلحات العثمانية في أوائل القرن التاسع عشر، ومنها مصطلحات عسكرية وإدارية وفنية عديدة[3].
ولم يقتصر جهد عوني على ما كان يطلب منه في وظيفته فحسب، وإنما اندفع في مجال الثقافة، يغترف من مصادرها المختلفة، ووجد في موقعه القريب من (السراي) فرصة في التعرف على الكثير من الشخصيات العلمية التي كانت تفد إلى مصر من الباحثين والمستشرقين، فربطت بينه وبينهم صلات تعاون علمي متبادل، وشغف هو بتاريخ أمته الكردية، وقد سبق أن أشرنا إلى نشاطه في خدمة قضيتها وهو النشاط الذي قيل أنه أدى بالسلطات العثمانية إلى منعه من العودة إلى موطنه الأول في (سويرك)، وعلى هذا الأساس أقدم على التعاون مع جمعية (خويبون) الكردية في مصر، ممثلة بمؤسسيها قدري وأكرم وجميل باشا وحسن آغا حاجو وممدوح سليم وغيرهم.
وثمة أدلة قوية على أنه شارك في كتابة كتاب (القضية الكردية) تحت اسم مستعار هو (بله ج شيركوه) سنة 1930، وهو الكتاب الذي عُدَّ من أكثر الكتب تأثيراً في الوعي القومي الكردي عهد ذاك[4]. وقادته مشاعره الوطنية، وحبه للثقافة، إلى جمع معلومات جمة عن تاريخ الكرد بنيّة وضع كتاب شامل بهذا الخصوص، وقد وقفنا على العديد من تلك المعلومات في أوراقه غير المنشورة، إلاّ أنه عزف عن مواصلة العمل، بعد أن رأى أن العلامة الكردي العراقي محمد أمين زكي قد سبقه إلى إصدار كتابه (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية حتى الآن) فما كان منه إلاّ أن استأذنه في نقله من لغته الكردية إلى العربية، وطبع بمصر سنة 1939، وفي الواقع فإنه بذل في ترجمته ومراجعة أصوله من الجهد ما لو بذله في التأليف لاستوى له كتاباً قائماً بذاته. ثم أنه ألحقه بترجمة كتاب محمد أمين زكي الآخر، المسمى (تاريخ الدول والإمارات الكردية في العهد الإسلامي) وطبع بمصر سنة 1945. وشجعه هذا العمل على ترجمة أهم كتاب وضعه مؤرخ كردي في العصر الحديث، وهو كتاب (شرفنامه) الذي الفه بالفارسية الأمير شرف الدين البدليسي (ألفه سنة 1005هـ/ 1597م)، وقد بذل جهداً مضاعفاً في هذه الترجمة لأنه لم يكتف بنقله إلى العربية فحسب، وإنما حقق نصوصه الفارسية وعلق عليه بتعليقات مهمة، وقد طبع الكتاب بجزئيه في القاهرة بعد وفاة المؤلف سنة 1958 و1962، ثم أعيد طبعه في دار الزمان سنة 2006. ومن أعماله المهمة أنه ترجم المجلد العاشر من كتاب (سياحتنامه) لأوليا جلبي، من التركية إلى العربية، ولبث مخطوطاً هو أيضاً حتى تولت ابنته درية نشره في دار الكتب والوثائق القومية سنة 2003. وقيل أنه وضع معجماً باللغتين العربية والكردية إلاّ أنه لم يطبع بعد.
وكانت وفاة محمد علي عوني في القاهرة سنة 1965 [5].

محمد علي عوني
لقد عرف محمد علي عوني بأنه كان المترجم الضليع لكتب مهمة في التاريخ الكردي وغيره، نقلها من الفارسية والتركية والكردية إلى اللغة العربية، إلاّ أنه لم يُعرف بوصفه مؤلفاً، باستثناء إشارة إلى أنه وضع رسالة في تاريخ الأسرة التيمورية في مصر، فهذه الرسالة هي من تأليفه وحده، ومع أن كتبه المترجمة لقيت شهرة وانتشاراً واسعاً في عهده وما بعده، وكانت موضوعات لدراسات عديدة، إلاّ أن رسالته في تاريخ الأسرة المذكورة لم تعرف ولم تشتهر.
وكنا نتوق إلى الاطلاع على هذه الرسالة منذ مدة، حتى تفضلت السيدة درية ابنة المرحوم محمد علي عوني علينا بنسخة مصورة منها، مع أوراق ووثائق أخرى، وكان ذلك بمناسبة دعوتها وأخيها الأستاذ عصام، ونخبة من الباحثين والإعلاميين المصريين للمشاركة في الندوة التي عقدتها وزارة الثقافة في إقليم كردستان في 1 - 3 تشرين الثاني (ديسمبر) سنة 2007م. وكان لي شرف المشاركة فيها، وقد أخبرتني السيدة درية في أثناء زيارتي لها في منزلها في حي الزمالك بالقاهرة في شتاء العام التالي أنها ترغب في أن يتولى الباحثون نشر ما لم ينشر من تراث أبيها، وهو ما اعتبرته إذناً بنشر تلك الرسالة موضوعة البحث.
ويحكي موضوع الرسالة، كما هو واضح من عنوانها، تاريخ الأسرة التيمورية الشهيرة في مصر، بالعسكرية والإدارة والأدب، ويرجع أصل هذه الأسرة - كما يقول - إلى الكرد، وإن اختلطت دماء أبنائها بدماء شركسية، وربما غيرها، بحكم التصاهر. وتوصل، من خلال ما اطلع عليه من وثائق ومصادر، إلى أنها تنتسب إلى أمير قبيلة الملية الكردية الساكنة في نواحي أورفه[6]، وأن جدها الأول هو تيمور، أو تمر كما تسميه المصادر المعاصرة، الذي تولى حكم أورفا حيناً من الدهر، وأن بعض زعماء القبيلة انحازوا إلى إبراهيم باشا بن محمد علي حين وصل بعملياته العسكرية إلى نواحي الجزيرة، ثم انحدر أحدهم إلى مصر حيث شارك في حروب محمد علي في شبه الجزيرة العربية، وفي إدارة بعض المراكز المدنية فيها، وحينما انتهت تلك الحروب أسس في القاهرة اسرة عرفت بالتيمورية كانت مقربة من أسرة محمد علي، وعاشت هذه الأسرة حياة أرستقراطية مترفة بما نالته من حظوة وما امتلكته من أراض زراعية واسعة، فمكنها ذلك من انصراف رجالها وبعض نسائها إلى الثقافة والأدب، ذكر منهم عوني الأديبة الشاعرة عائشة عصمت بنت إسماعيل باشا بن محمد تيمور. والملاحظ أنه سكت عن الترجمة لأبرز معاصريه من أعلام هذه الأسرة، منهم العلامة أحمد بن إسماعيل تيمور (1288 - 1348هـ/ 1871 - 1930م) صاحب المؤلفات العديدة في التراث العربي، وعضو المجامع العربية، وصاحب المكتبة التيمورية الشهيرة الغنية بنوادر المخطوطات[7]
والأديب الكبير محمود بن أحمد بن إسماعيل باشا تيمور (1311 - 1392هـ/ 1894 - 1972م) رائد القصة والمسرحية العربية، وعضو المجامع العربية[8]،، والأديب القصصي والمؤلف المسرحي محمد بن أحمد بن إسماعيل باشا تيمور(1310 - 1329هـ/ 1892 - 1921م)[9].
وتقع الرسالة في 17 ورقة، كتبها مؤلفها بخطه، وبقلم الحبر، وعليها تعديلات وشطب بقلمه. وليس لها مقدمة، وإنما هي تبتدئ رأساً بالترجمة لمحمد الكاشف جد الأسرة التيمورية الذي وفد إلى مصر في عهد واليها الشهير محمد علي، وحتى عنوانها وضعه بعد فراغه من تأليفها كما يبدو، لأنه كتب بالقلم الرصاص، أي بغير ما كتب به متنها. وهذا العنوان يدل على أنه أراد فيها البحث في (نسب) الأسرة والترجمة لأعلامها، وقد حقق ذلك الغرض في الأوراق 1 - 10 من رسالته، وأنهاها مؤرخاً تاريخ فراغه منها في 18/ 14/ 1943 وذيَّل ذلك كله بتوقيعه. لكنه عاد فسجل معلومات موسعة عن الشاعرة عائشة عصمت بنت إسماعيل باشا تيمور، ابرز أعلام الأسرة من النساء، ونقل تلك المعلومات من مقدمة كتاب لها، ومما كتبه عنها بعض الباحثين المعاصرين لها، فشغلت تلك المعلومات الأوراق السبع التالية.
ولعدم وجود مقدمة للرسالة، فإن عوني لم يذكر سبب وضعه لها، ونستطيع القول أنه أراد تقديمها إلى بعض أفرادها ممن ربطت صلة الصداقة به، حيث يفهم مما ذكره أنه كان على معرفة وثيقة بمعاصريه من أبنائها.
اعتمد المؤلف في تأليفه هذه الرسالة على ثلاثة مصادر رئيسة هي:
1 - ما نقله من شواهد قبور الأسرة الكائنة في مقبرتها الخاصة في قرافة الإمام الشافعي في القاهرة، وتتضمن هذه الشواهد قطعاً شعرية فيها ذكر لمناقب المتوفين، وشيئاً من معالم حيواتهم، وتواريخ وفياتهم أما رقماً أو من خلال حساب الجُمَّل، وهو أن تحسب القيمة العددية لمجموع حروف شطر بيت التاريخ. وفي الواقع فإن عوني استخرج معلومات مهمة ودقيقة من هذه الشواهد الأثرية.
2 - ما اعتمده من معلومات الأسرة نفسها، ويظهر أنه كان يعرض عليها نتائج تدقيقاته مما رآه في شواهد قبورها وما تجمع لديه من معلومات أخرى.
3 - ما قرأه في وثائق الأرشيف الخاص بعهد محمد علي، وكان محمد علي عوني مكلفاً بترجمة وثائقه إلى العربية، فمكنه اطلاعه الواسع على مكنوناته من استخراج معلومات مهمة عن أعلام الأسرة الأوائل.
4 - ما رجع إليه من المصادر التاريخية، لاسيما في ترجمة الشاعرة عائشة عصمت التيمورية، وقد أثبت نصوص ما أوردته تلك المصادر، بالجزء والصفحة. وناقش بعض ما رآه ناقص الدقة.
وأسلوب عوني عربي واضح كما في مترجماته الأخرى، وقد اعتمد في صياغته التاريخية على طريقة التراجم، فترجم لأعلام الأسرة، مبيناً من خلال ذلك صلاتهم الأسرية، وما لهم من ذراري، إلاّ أننا وجدناه في الصفحة الأولى من رسالته يشذ عن هذه الطريقة، فيرسم مشجراً مبسطراً لعمود نسب الأسرة، ودوَّن تحت كل اسم من أعلامها ما وجده عنه من معلومات موثقة.
ويمكننا أن نلاحظ أن المؤلف اختار أن يكتب عنوان رسالته على نحو مسجوع، على عادة الكتاب القدامى، وأنه جعل اسمه جزءاً من العنوان، حيث سماها (الرسالة العونية في أنساب الأسرة التيمورية). ويظهر أنه إنما فعل ذلك تأثراً منه بعناوين ما قرأه من الكتب التراثية القديمة.
وتقديراً لأهمية الأسرة التيمورية، الكردية الأصل، المتنوعة الثقافة، ودورها في تجديد الأدب العربي في العصر الحديث، وكون هذه الرسالة هي الوحيدة التي كتبت في تاريخها، من لدن كاتب مصري من أصل كردي هو أيضاً، وتلبية لرغبة السيدة درية محمد علي عوني، فقد أقدمنا على تحقيقها ونشرها.
وتتمثل خطتنا في هذا العمل في نشر الوثيقة كما هي دونما تغيير في لفظ أو عبارة، والاقتصار في التعليق على إثبات ما كان المؤلف قد شطب عليه لأمر ما، وأبدله بغيره في المتن، وتوضيح بعض ما سكت عنه من معلومات توفرت عن تاريخ الأسرة. والله من وراء القصد.
نص الرسالة
كان لمحمود ثلاثة أبناء هم[10]:
1 - تيمور باشا. تولى الرئاسة سنة 1205 [1790م][11] وتعين والياً على الرقة سنة 1215[1800م][12]
2 - إبراهيم بك.
3 - سعدون بك.
انجب تيمور باشا ثلاثة أبناء هم:
1 - أيوب بك.
محب مخلص مير ميران دركاه عالي[13] اسكان باشي مللو[14] في صفر 1248[1832م].
يقدم تهنئة بمناسبة فتح حلب من قبل الجيوش المصرية ويبين استعداده للخدمة، ودخل محو بك أورفا في ربيع الثاني سنة 1248[1832م]، ولبّى دعوة أيوب في قرصقونلي على مسافة 12 ساعة من أورفا. هجم ايوب بك بعشائره على جهات ديار بكر في 19 ر1 [ربيع الأول] سنة 48 [12]، وأخضعها لحكم المصريين، وجزاءً لعمله أهدى محمد علي له هدية قبضة سيف ذهب وزوجين من الطبنجة الذهبية، وأبقى منصب إسكان باشي العشيرة المللية في عهدته. يقال أن له أخاً من الرضاعة أرسله لمحو بك لمفاوضته في بعض الأمور. في 27 را سنة 49[12] تقاطعا، كل من أيوب بك ومحمود بك، فأرسل إبراهيم باشا من يصلح بينهما.
في 23 محرم سنة 1250 [1834م] طلب محو بك ضرب أيوب بك بخيالة الهواري[15] نظراً لميله إلى الاستقلال، والاتصال برشيد باشا[16]، وبعد ذلك حصل سوء تفاهم بين أيوب بك وبين رشيد باشا بخصوص القرى التي وضع يده[17] عليها منذ ثلاثين سنة.
طلب إبراهيم باشا في 28 جا [جمادى الأولى] سنة 50[12] أما ضرب أيوب بك وأما فصل محو من منصبه، وإلاّ فالحالة لا تطاق. وفي رمضان سنة 1251[1835م] التجأ أيوب بك من أراضي سورك إلى الأراضي المحمية من قبل المصريين في مقاطعة أورفا.
وفي صفر سنة 1252[1836م] أمنه رشيد باشا على نفسه، ثم ألقى القبض عليه وزجه في سجن ماردين، وبعد تدخل كوسه باشا وأطلق سبيله نظير نقد دفعه، وعدل عن إرساله إلى الاستانة أو سيواس. من أوراق حرب سورية والأنضول في عهد محمد علي وإبراهيم باشا من سنة 1248[1832م] لغاية سنة 1256[1841م].
2 - بشار بك. انظر الوثيقة 173/ 16[18]
3 - محمود بك، وقد أنجب:
أ - تيمور.( تمو، تيماري) سنة 1254[1838] لغاية سنة 1255[1839]. له ذكر في الأوراق المصرية وختمه منقوش فيه ما يأتي (بندهء معبود تيمور بن محمود). يؤخذ منها أنه تعين رئيس العشيرة الملية ولبس الخلعة على يدي شريف باشا والي أورفا. و15 [كلمة غير واضحة] سنة 1258 اختلف تيمور بك مع رجال تركيا وانضم إلى رجال مصر بأورفا حيث اعترف برياسته على عشيرته، وإنه انتقل بجزء من عشيرته من ارا بروك (كذا) إلى خته حيدر بجوار أورفا.
ب - محمود بك. نفي إلى ديار بكر ومات سنة 1299[1881م]
ت - إبراهيم باشا. ذهب إلى مصر ثم الاستانة.
محمد تيمور الشهير بالكاشف (1179 - 1264هـ/ 1765 - 1848م).
كردي وعصامي من جبال الأكراد الكائنة بشمالي الموصل وشرقيها[19]، اسمه (محمد)، تلقب بتيمور (لفظ تركي بمعنى الحديد) لصلابته وشدة مراسه، وفد إلى مصر وهو يحمل شيئاً كثيراً من الثقافة التي كانت سائدة حينئذ في بلاده، فكان يعرف الكردية وهي لغة قومه، والفارسية وهي لغة الأدب والتراسل، والتركية العثمانية وهي اللغة السائدة بدوائر الدولة ومصالحها في أنحاء البلاد العثمانية من كردستان والعراق والشام ومصر..الخ، وكان لهذه الثقافة أثرها في نشأة ابنه إسماعيل رشدي وحفيدته عائشة عصمت نشأة أدبية أدت بهما إلى أن يبرعا في أدب اللغات الشرقية.
واتصل بمحمد علي باشا رأس الأسرة المالكة بمصر في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي (1807 تقريباً) [1222]، فخدم - رحمه الله - عاهل مصر العظيم أربعين سنة كاملة متقلباً في مناصب عسكرية ووظائف إدارية كبيرة بمصر والحجاز حيث اشترك في جميع حروب محمد علي وأولاده في البلاد العربية، فأبدى بسالة كبيرة وحنكة إدارية عظيمة في جميع المناصب العسكرية والإدارية التي تولاها، وكان آخر منصب تولاه في الحجاز منصب محافظ المدينة المنورة أثناء ما كان (أحمد شكري باشا يكن) قائداً عاماً في الحجاز (سنة 1253) [1837م]، كما أن آخر منصب إداري شغله في مصر كان كاشف الشرقية أي مديرها، فمن هنا اشتهر باسم (تيمور آغا) الكاشف، ثم (تيمور كاشف). وسنذكر فيما يأتي نص المرثية التركية المنقوشة على قبره بمدفن الأسرة بالإمام الشافعي بضواحي القاهرة، والراجح أنها من قول نجله المرحوم إسماعيل رشدي باشا، وهي تتضمن تاريخ وفاته ومدة حياته (عمره) ومدة خدمته لمصر صراحة وتاريخ ميلاده ضمناً. وكان ختمه منقوشاً عليه أيام توليته الوظائف ما يأتي (رب وفق أمور محمد تيمور) سنة 1253 [1837].
هذا ولا شك أن هناك غموضاً في تاريخ حياته قبل وفوده إلى مصر واتصاله بعاهلها العظيم، إذ ليس لدينا وثائق نسترشد بها على جلاء هذا الغموض، وما لنا أن نحاول ذلك فإن أعماله الباهرة بمصر والحجاز مع رجال محمد علي المعدودين لدليل على عبقرية هذا الرجل وعصاميته وتوفيقه في تنشئة نجله وحفيدته نشأة أدبية كاملة. وقد تزوج بمصر بجاريتين شركسيتين، إحداهما (عائشة صديقة) وهي أم إسماعيل رشدي باشا، وزينب هانم شقيقته المتوفاة بكراً سنة 1260[1844م]، والثانية (سياره كادين[20]) المتوفاة سنة 1286[1869م]. لم تعقب أحداً.
ونص ما هو منقوش على قبر المرحوم محمد تيمور آغا الكاشف:
ودار مصرك امكدارى قديمدنبري
سني سكسان آلتي يد اير دكده ايتدي انتنقال
حضرت تيمور آغا قرق سنه خدمت ايدوب
استقامتده دوام ايلر ايدي روز وليال
كام الوب كيتدي جهاناندن آه وفرياد وبدل
خير ايله ياد يلسون أحباب وأولاد وعيال
جاريارامداد ايدر تاريخ كوهر دارينه
دار عدنه ايلدى تيمور كاشف ارتحال
50، 20، 410، 380، 400
سنة 1264هـ/ 1848م.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|