عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-02-2020, 04:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,455
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حكم تخليل اللحية وصفته

حكم تخليل اللحية وصفته


الشيخ دبيان محمد الدبيان






المبحث الثاني: في صفة تخليل اللحية:



لم يرد في صفة تخليل اللحية حديث صحيح، والأحاديث الواردة في صفة التخليل ضعيفة، وقد تبيَّن معنى التخليل لغة، وأن أصله: إدخال الشيء في خلال الشيء، وخلل لحيته: أدخل الماء بين شعرها، وأوصل الماء إلى بشرته بأصابعه[49].







وأما الأحاديث التي جاء فيها صفة التخليل، فقد سبق تخريجها وبيان ضعفها، منها:



حديث أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته.







وحديث ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ عرك بعض العراك، ثم شبك بأصابعه من تحتها.







وحديث جابر: يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط، وهو ضعيف جدًّا.







وحديث أبي أيوب: مسح لحيته من تحتها بالماء. ومثله حديث كعب بن عمرو: مسح باطن لحيته. وكلها سبق تخريجها.







هذا في ما يتعلق بصفة التخليل من خلال الآثار.







وأما صفة التخليل عند الفقهاء، فهي كالتالي:



فقيل: كيفية التخليل: تفريق شعرها من أسفل إلى فوق[50].







وفي المنح: أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق، بحيث يكون كف اليد الخارج، وظهرها إلى المتوضئ[51].







وقيل: صفة التخليل أن يأخذ كفًّا من ماء فيضعه من تحتها، أو من جانبيها بأصابعه مشبكة فيها، زاد بعضهم: ويعركها. وعليه أكثر الحنابلة[52].







وقيل: يخللها من ماء الوجه، ولا يفرد لذلك ماء، ويكون ذلك عند غسلهما. وإن شاء إذا مسح رأسه، وهو قول في مذهب الحنابلة[53].







وهل يخللها باليد اليمنى أو بكلا يديه؟ قولان للفقهاء[54].







[1] لسان العرب (11/213).



[2] النور: 43.



[3] الإسراء: آية: 5.



[4] أما الطهارة الكبرى، فيجب إيصال الماء إلى ما تحت الشعر مطلقًا، كثيفًا كان الشعر أو خفيفًا. وقيل: لا يجب حتى في الطهارة الكبرى، وهو قول في مذهب المالكية.
قال الباجي في المنتقى (1/94): قد اختلفت الرواية في ذلك عن مالك - أي: في تخليل الشعر في الطهارة الكبرى - فروى ابن القاسم عنه: ليس على المغتسل من الجنابة تخليل لحيته.
وروى عنه أشهب أن ذلك عليه.
وجه رواية ابن القاسم أن الفرض قد انتقل إلى الشعر النابت على البشرة، فوجب أن يسقط حكم إيصال الماء إلى البشرة بإمرار اليد عليها. ووجه قول أشهب: قول عائشة في الحديث: "ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره".
ومن جهة المعنى: أن استيعاب جميع الجسد في الغسل واجب، والبشرة التي تحت اللحية من جملته، فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها بالبلل؛ وإنما انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى؛ لأنها مبنية على التخفيف، ونيابة الإبدال فيها من غير ضرورة؛ ولذلك جاز فيها المسح على الخفين ولم يجزئ في الغسل. اهـ



[5] وفي ضابط اللحية الكثيفة من الخفيفة أوجه:
أحدها: أن ما عده الناس خفيفًا، فهو خفيف، وما عدوه كثيفًا، فهو كثيف، فكأن هذا القول اعتبر العرف. والعرف لا ينضبط في مثل ذلك؛ لاختلاف الناس، فبعضهم متساهل، وبعضهم متشدد.
الوجه الثاني: ما وصل الماء إلى تحته بمشقة، فهو كثيف، وما كان وصول الماء إلى تحته بغير مشقة، فهو خفيف. والمشقة أيضًا غير منضبطة.
الوجه الثالث: ما ستر البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب، فهو كثيف، وما لا، فهو خفيف. وهذا أحسنها. انظر المجموع (1/409، 410).
فإذا عرفنا الفرق بين الشعر الخفيف والشعر الكثيف، ففي المسألة خلاف:
فقيل: الشعر الخفيف يجب غسل ما تحته من البشرة؛ لأن البشرة تُرى من تحته، فيتعين غسل البشرة، ولا يكفي غسل الشعر فقط، وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وقيل: يستوي كثيف اللحية وخفيفها، كما في مواهب الجليل (1/189) قال سند: المذهب استواء كثيف اللحية وخفيفها في عدم وجوب التخليل، وقول القاضي عبدالوهاب في الخفيف: "يجب إيصال الماء إلى ما تحته"، لا يناقض ذلك؛ لأنه إذا مرَّ بيديه على عارضيه وحرَّكهما، وصل الماء إلى كل محل مكشوف من الشعر، فإن لم يصل الماء لقلته، فلا يجزئه.
وهو ظاهر عبارة الكاساني في بدائع الصنائع (1/3) حيث يقول: الوجه يجب غسله قبل نبات الشعر، فإذا نبت الشعر سقط غسل ما تحته عند عامة العلماء، وقال أبو عبدالله البلخي: إنه لا يسقط غسله، وقال الشافعي: إن كان الشعر كثيفًا يسقط، وإن كان خفيفًا لا يسقط. اهـ
فهو جعل الأقوال ثلاثة: الأول: يسقط غسل الوجه مطلقًا عند عامة العلماء إذا نبت الشعر، والقول الثاني: لا يسقط مطلقًا عند أبي عبدالله البلخي، كثيفًا كان الشعر أو خفيفًا، والثالث: مذهب الشافعي: وهو التفصيل بين الشعر الكثيف والخفيف، فيسقط غسل البشرة في الكثيف، ولا يسقط غسله في الخفيف.
وقال ابن عابدين في حاشيته (1/101): أما ما في البدائع من أنه إذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء، كثيفًا كان أو خفيفًا؛ لأن ما تحته خرج من أن يكون وجهًا؛ لأنه لا يواجه به ا هـ، فمحمول على ما إذا لم تُرَ بشرتها كما يشير إليه التعليل. اهـ
وهذا الحمل غير ظاهر؛ لأنه لو حمل على ذلك، لم يكن بينه وبين مذهب الشافعي فرق، والله أعلم.



[6] تخليل اللحية عند أبي حنيفة ومحمد من الآداب، وعند أبي يوسف سنة، وهذا لغير المحرم، وأما المحرم فمكروه له ذلك، انظر بدائع الصنائع (1/23)، وعبر عنه الزيلعي في تبيين الحقائق (1/4) بأن تخليل اللحية جائز عند أبي حنيفة ومحمد، قال: ومعناه: أنه لا يكون بدعة، وليس بسنة، وسنة على رأي أبي يوسف عليهم رحمة الله جميعًا. وانظر العناية شرح الهداية (1/29)، شرح فتح القدير (1/28، 29)، البحر الرائق (1/22، 23)، الفتاوى الهندية (1/7).



[7] حاشيتا قليوبي وعميرة (1/62)، تحفة المحتاج (1/234)، نهاية المحتاج (1/192).



[8] الإنصاف (1/134)، شرح منتهى الإرادات (1/47)، كشاف القناع (1/106).



[9] مواهب الجليل (1/189).



[10] جاء في التمهيد (20/121): "قال مالك: تخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله".



[11] مواهب الجليل (1/189)، الفواكه الدواني (1/139).



[12] مواهب الجليل (1/190).



[13] المصنف (125).



[14] في إسناده عامر بن شقيق، جاء في ترجمته:
قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن عامر بن شقيق، فقال: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (6/322).
وقال أبو حاتم الرازي: شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل. المرجع السابق.
وقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (5/60).
وذكره ابن حبان في الثقات (7/249).
وقال الحافظ ابن حجر: صحح الترمذي حديثه في التخليل، وقال في العلل الكبير: قال محمد: أصح شيء في التخليل عندي حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا؟ فقال: هو حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم. اهـ تهذيب التهذيب (5/60).
ومع أن ابن حجر حاول تقوية عامر هذا إلا أنه قال في التقريب: لين الحديث.
ولو كان عامر هذا ثقة، لكان انفراده بذكر التخليل في حديث عثمان علة توجب رد حديثه، كيف وهو مع هذا فيه لين؟ والله أعلم.
[تخريج الحديث]:
الحديث مداره على إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان.
فقد أخرجه عبدالرزاق في مصنفه كما في حديث الباب، ومن طريق عبدالرزاق أخرجه الترمذي (31) مختصرًا، وابن ماجه (430)، والحاكم (527)، والبيهقي في السنن (1/54).
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/21)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حبان (1081)، والدارقطني (1/86) عن ابن نمير.
وأخرجه الدارمي (704) وابن الجارود على إثر حديث (72) والدارقطني (1/86) عن مالك بن إسماعيل (أبي غسان).
ورواه ابن الجارود في المنتقى (72) وابن خزيمة (152) والدارقطني (1/86) من طريق ابن مهدي.
وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (151) من طريق خلف بن الوليد وأبي عامر.
وأخرجه الحاكم (1/148) من طريق عبدالله بن موسى، كلهم عن إسرائيل به.
واختلف على إسرائيل في ذكر التخليل، فرواه من سبق: عبدالرزاق، وعبدالله بن نمير، ومالك بن إسماعيل، وابن مهدي، وأبو عامر العقدي، وخلف بن الوليد - رووه عن إسرائيل بذكر التخليل.
وخالفهم وكيع، ويحيى بن آدم، وأسد بن موسى، فرووه عن إسرائيل به، بدون ذكر التخليل، إلا أن وكيعًا ويحيى بن آدم اختلف عليهما فيه، فروي عنهما تارة بذكر التخليل، وتارة بدون ذكره.
فقد أخرجه أحمد (1/57) وابن أبي شيبة (1/17) عن وكيع، عن إسرائيل به، بلفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
وأخرجه البزار (393) من طريق وكيع به مطولاً بذكر التخليل، فأخشى أن تكون رواية أحمد وابن أبي شيبة تعمد فيها اختصار الحديث.
وأما رواية يحيى بن آدم، فقد أخرجها أبو داود (110) بلفظ: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا. اهـ ولم يذكر التخليل، لكن رواه الدارقطني (1/91) من طريق يحيى بن آدم، وفيه ذكر التخليل.
وأما رواية أسد بن موسى، فأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/32) بلفظ: عن عثمان بن عفان أنه توضأ، فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ.
فتلاحظ أن من رواه عن إسرائيل بذكر التخليل أكثر عددًا، وكلهم ثقات، وممن أخرج أحاديثهم الجماعة إلا خلف بن الوليد، وهو ثقة، لكن علة الحديث تفرُّد عامر بن شقيق بذكر التخليل، وقد خالفه عبدة بن أبي لبابة، وهو أوثق منه، فقد أخرجه أبو عبيد في الطهور (81)، والطيالسي (81)، وابن ماجه (413)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/29)، والبزار في المسند (394) من طريق عبدالرحمن بن ثابت، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي وائل به، وليس فيه ذكر التخليل.
وعبدالرحمن بن ثابت، قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وقد تغير بآخرة.
كما أن حديث عثمان في صفة الوضوء رواه جماعة عن عثمان من غير طريق أبي وائل، ولم يذكروا فيه التخليل، وإليك بعض من وقفت عليه منهم:
الأول: حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان، وحديثه في الصحيحين، انظر (البخاري 159، ومسلم 226).
الثاني: أبو أنس: مالك بن عامر الأصبحي، عن عثمان، وحديثه في صحيح مسلم (230).
الثالث: عطاء، عن عثمان.
أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند (1/66، 72) من طريق حماد بن زيد عن حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عثمان رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه غسلاً.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/17) من طريق أبي معاوية عن حجاج به.
وأخرجه أيضًا (1/22) عن عباد بن العوام، عن حجاج به، ومن هذا الطريق أخرجه ابن ماجه (435).
وهذا الطريق له علتان:
الأولى: ضعف عطاء، وهو مدلس أيضًا وقد عنعن.
الثانية: عطاء لم يسمع من عثمان رضي الله عنه، ولذلك أخرجه عبدالرزاق (124) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه بلغه عن عثمان أنه مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم أفرغ على وجهه ثلاثًا، وعلى يديه ثلاثًا، ثم قال: هكذا توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ولم أستيقنها عن عثمان، ولم أزد عليه ولم أنقص. اهـ
فقوله: بلغه عن عثمان، صريح أنه لم يسمعه منه.
وذكره الحافظ في التلخيص (1/63)، وقال: رواه البيهقي والدارقطني. اهـ
قلت: أما البيهقي فذكره معلقًا، قال (1/63): وروي ذلك عن عطاء بن أبي رباح، عن عثمان، وهو مرسل.
وأما الدارقطني، فلم أجده في سننه، ولم يشر الحافظ إلى رواية عبدالرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجه وعبدالله بن أحمد للحديث.
الرابع: زيد بن ثابت عن عثمان - رضي الله عنهما -:
أخرجه البزار (343) من طريق عثمان بن عمر، قال: نا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن عثمان - رضي الله عنه - أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ.
قال البزار: وهذا الحديث حسن الإسناد، ولا نعلم روى زيد بن ثابت عن عثمان حديثًا مسندًا إلا هذا الحديث، ولا له إسناد عن زيد بن ثابت إلا هذا الإسناد.
كما أن الحافظ ابن حجر قد حسن إسناده في التلخيص (1/146).
الخامس: عبدالرحمن البيلماني، عن عثمان:
أخرجه الدارقطني (1/92) من طريق صالح بن عبدالجبار، حدثنا محمد بن عبدالرحمن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان في صفة الوضوء ثلاثًا، وذكر التثليث، ومسح الرأس، وعدم الكلام أثناء الوضوء، والذكر بعده، وثواب ذلك.
وهذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ جاء في نصب الراية (1/32): قال ابن القطان: صالح بن عبدالجبار لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وهو مجهول الحال.
ومحمد بن عبدالرحمن البيلماني جاء في تلخيص الحبير عن الحافظ أنه ضعيف جدًّا، وفي التقريب: ضعيف. وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان.
وأما أبوه، فضعفه الحافظ في التلخيص والتقريب.
السادس: عن زيد بن داره، عن عثمان:
أخرجه أحمد (1/61) حدثنا صفوان بن عيسى، عن محمد بن عبدالله بن أبي مريم، قال: دخلت على ابن داره مولى عثمان، قال: فسمعني أمضمض، قال: فقال: يا محمد، قال: قلت: لبيك، قال: ألا أخبرك عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: رأيت عثمان، وهو بالمقاعد دعا بوضوء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه، ثم قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا إسناد ضعيف، فيه زيد بن داره، وهو مجهول الحال. انظر تلخيص الحبير (1/146).
والحديث أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/36)، والدارقطني (1/91، 92) والبيهقي في السنن (1/62، 63) من طريق صفوان بن عيسى به.
فتبين من هذا التخريج أن جميع من روى الحديث عن عثمان في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يذكروا تخليل اللحية، وإنما انفرد بذكره عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، وعامر لا يحتمل تفرده بمثل هذا، وأما قول البخاري في علل الترمذي الكبير: أصح شيء عندي حديث عثمان، قيل: إنهم يتكلمون في هذا؟ قال: هو حسن. فقوله: أصح شيء لا يقتضي أنه صحيح، والحسن الذي في كلام البخاري لا يراد به الحسن الاصطلاحي عند المتأخرين، والله أعلم.
فإن قيل: إن عامر بن شقيق قد عدله النسائي، ووثقه ابن حبان، وروى عنه شعبة، وشعبة لا يروي إلا عن ثقة، فلعل جرح أبي حاتم وابن معين من قبيل الجرح غير المفسر، فلا يقدم على التعديل.
فالجواب: غاية ما يمكن أن يصل إليه عامر أن يكون حسن الحديث، وهذا بشرط عدم المخالفة، فإذا خالف من هو أوثق منه صار حديثه شاذًّا، وقد خالف هنا جميع من روى الحديث عن عثمان حيث لم يذكروا التخليل، وانفرد بذكره، فلا تقبل زيادته، والله أعلم.
انظر لمراجعة طرق حديث عثمان في ذكر التخليل: أطراف مسند أحمد (4/305) تحفة الأشراف (9809، 9810)، إتحاف المهرة (13672).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.60%)]