عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 26-02-2020, 05:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مبحث في ماء الأذنين

وقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (1/217).
وقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (1/183).
وقال الآجري، عن أبي داود: صالح إلا أن يحيى - يعني: ابن سعيد - أمسك عنه بآخرة. المرجع السابق.
وقال الدارقطني: لما سمع يحيى القطان أنه حدث عن عطاء، عن جابر رفعه: "أيام منى كلها منحر"، قال: اشهدوا أني قد تركت حديثه. قال الدارقطني: فمن أجل هذا تركه البخاري. المرجع السابق.
وقال الحاكم في المدخل: روى له مسلم واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد. المرجع السابق.
وقال ابن القطان الفاسي: لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا. المرجع السابق.
وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ، كان يحيى القطان يسكت عنه. الثقات (6/74).
وفي التقريب: صدوق يهم.
[ تخريج الحديث]:
الحديث رواه أيضًا مع الدارقطني الخطيب في تاريخه وجادة (14/161)، وفي موضح أوهام الجمع والتفريق (1/196): وقد اختلف فيه على أسامة بن زيد:
فرواه حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
وخالف حاتم من هو أرجح منه، فقد رواه ابن أبي شيبة (1/24) ومن طريقه الدارقطني (1/98) حدثنا أبو أسامة، عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة، عن ابن عمر موقوفًا.
ورواه الدارقطني (1/98) من طريق وكيع، عن أسامة بن زيد به.
وصوب الدارقطني وقفه، فقال عن رواية أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: هذا وهم، والصواب: عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفًا.
وعلق الخطيب على رواية الرفع، فقال: والخطأ فيه من وجهين:
أحدهما: قوله عن نافع.
والثاني: روايته مرفوعًا. انظر موضح أوهام الجمع والتفريق (1/196).
وقد جاء من طرق عن ابن عمر مرفوعًا، وكلها معلولة:
الأول: عن القاسم بن يحيى البزاز، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب عن ابن عمر من قوله، والقاسم بن يحيى ضعيف.
وقال الحافظ في النكت (1/413): ورجاله ثقات إلا أن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها مقال، وهذا منها، والمحفوظ من حديث نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - من قوله.
الطريق الثاني: عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، رواه الدارقطني (1/97) من طريق عبدالرزاق، عن عبيدالله به. وهذا وهم من وجهين:
أحدهما: قوله: "عبيدالله" بالتصغير. والثاني: رفعه. وإنما رواه عبدالرزاق (24)، ومن طريقه الدارقطني (1/98) عن عبدالله المكبر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وعبدالله فيه ضعف.
وتابعه عبدالله بن نافع عند الدارقطني (1/98) عن أبيه نافع به بالوقف.
كما تابعهما محمد بن إسحاق كما في مصنف ابن أبي شيبة (1/24)، والدارقطني (1/98).
كما أخرجه عبدالرزاق (25).
والدارقطني (1/98) من طريق وكيع، كلاهما عن الثوري، عن سالم أبي النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر موقوفًا.
قال الدارقطني: رواه إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة، عن ابن أبي السري، عن عبدالرزاق، عن الثوري، عن عبيدالله، ورفعه وهم، ووهم هذا في ذكر الثوري، وإنما رواه عبدالرزاق عن عبدالله بن عمر - أخي عبيدالله - عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. اهـ
الطريق الثالث: محمد بن الفضل، عن زيد العمي، واختلف على محمد بن الفضل:
فرواه الدارقطني (1/98) من طريق محمد بن الفضل، عن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا.
ورواه ابن عدي في الكامل (3/200) من طريق عيسى الغنجار، عن محمد بن الفضل، عن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: والأذنان من الرأس.
ومحمد بن الفضل: متروك الحديث، وزيد العمي ضعيف.
انظر: إتحاف المهرة (10261، 11454، 10891، 11252).
الشاهد الرابع: حديث عائشة:
أخرجه الدارقطني (1/100) من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني، نا الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من توضأ فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس)).
قال الدارقطني: كذا قال، والمرسل أصح. اهـ
وقد تفرد بهذا الإسناد محمد بن الأزهر، وقد كذبه أحمد كما قال الحافظ في التلخيص.
وقد أخرجه الدارقطني (1/99) من طريق وكيع، وعبدالرزاق، وسفيان، وصلة بن سليمان، وعبدالوهاب، وغيرهم عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً، وقد تكلمت على هذا الطريق في الكلام على حديث ابن عباس، والله أعلم.
الشاهد الخامس: حديث أبي هريرة، وله أربعة طرق:
الطريق الأول: رواه الدارقطني (1/100) من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الأذنان من الرأس.
وقد اختلف فيه على ابن جريج:
فرواه علي بن عاصم كما في هذا الإسناد عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة.
ورواه الدارقطني (1/99) من طريق محمد بن جعفر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وقد تكلمت على هذا الطريق.
ورواه وكيع وعبدالرزاق وسفيان وصلة وعبدالوهاب وغيرهم عن ابن جريج، عن سليمان، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً، وهو الصواب. وسبق الكلام على هذا الطرق بشيء من التفصيل.
الطريق الثاني: رواه الدارقطني (1/101) من طريق محمد بن غالب بن حرب، نا إسحاق بن كعب، نا علي بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأ أحدكم فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس)).
وقد سبق أن بينت الاختلاف فيه على إسماعيل بن مسلم في حديث ابن عباس، فارجع إليه غير مأمور.
الطريق الثالث: أخرجه ابن ماجه (445)، والدارقطني (1/102) من طريق عمرو بن الحصين، حدثنا محمد بن عبدالله بن علاثة، عن عبدالكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس))، واقتصر ابن ماجه على قوله: والأذنان من الرأس.
وعمرو بن الحصين متروك، وابن علاثة ضعيف.
وقد ضعفه البوصيري في الزوائد.
وانظر: إتحاف المهرة (18610)، تحفة الأشراف (13095).
الطريق الرابع: عن البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة:
رواه الدارقطني (1/102) من طريق سليمان بن عبدالرحمن وسعيد بن شرحبيل، كلاهما عن البختري بن عبيد به، مرفوعًا.
قال الدارقطني: البختري بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول.
الشاهد السادس: حديث أبي موسى:
رواه الدارقطني (1/102)، والطبراني كما في مجمع البحرين (417)، وابن عدي في الكامل (1/372، 373)، والعقيلي في الضعفاء (1/21) من طريق علي بن جعفر بن زياد الأحمر، حدثنا عبدالرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار النجار، عن الحسن، عن أبي موسى، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: والأذنان من الرأس.
وقد تفرد برفعه علي بن جعفر بن زياد، وخالفه ابن أبي شيبة، فرواه في المصنف (1/24)، ومن طريقه الدارقطني (1/103) حدثنا عبدالرحيم بن سليمان به موقوفًا.
قال الدارقطني: تابعه إبراهيم بن موسى الفراء وغيره، عن عبدالرحيم.
قال الدارقطني: والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى.
وقال ابن عدي في الكامل (1/373): لا أعلم رفع هذا الحديث عن عبدالرحيم غير علي بن جعفر بن زياد، ورواه غيره موقوفًا عن عبدالرحيم.
وانظر: إتحاف المهرة (12190).
الشاهد السابع: حديث أنس رضي الله عنه:
رواه الدارقطني (1/104) وابن عدي في الكامل (2/18) من طريق عبدالحكم، عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: الأذنان من الرأس.
قال الدارقطني: عبدالحكم لا يحتج به. وانظر إتحاف المهرة (1301).
ورواه الطبراني - كما في مجمع البحرين (416) - من طريق عمر بن أبان بن مفضل المدني، قال: أراني أنس بن مالك الوضوء، أخذ ركوة فوضعها عن يساره، وصب الماء على يده اليمنى، فغسلها ثلاثًا، ثم أدار الركوة على يده اليمنى، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وأخذ ماء جديدًا لسماخه، فمسح سماخه، فقلت: قد مسحت أذنيك؟ فقال: يا غلام، إنهما من الرأس، ليس هما من الوجه، ثم قال: يا غلام هل رأيت وهل فهمت، أو أعيد عليك؟ فقلت: قد كفاني، وقد فهمت. قال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ.
وعمر بن أبان، قال فيه الذهبي في الميزان (3/181): عن أنس في الوضوء، لا يعرف.
ورواه ابن عدي في الكامل (2/55) من طريق خارجة بن مصعب، عن الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به.
وخارجة متروك، والرقاشي ضعيف.
فتبين لي من هذا البحث أن الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما هو موقوف على بعض الصحابة رضي الله عنهم.

[22] الموطأ (1/31).

[23] هكذا قال الإمام مالك: عبدالله الصنابحي، وقد خطأه الأئمة، فقالوا: إنما هو أبو عبدالله الصنابحي. قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن الصنابحي، فقال: وهم فيه مالك، وهو أبو عبدالله الصنابحي، واسمه عبدالرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقال علي بن المديني وغيره: عبدالرحمن بن عسيلة، كنيته: أبو عبدالله، لم يدرك النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل أرسل عنه، فمن قال: عبدالرحمن فقد أصاب اسمه، ومن قال: عن أبي عبدالله، فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد، ومن قال: عن أبي عبدالرحمن، فقد أخطأ، قلب اسمه فجعله كنيته، ومن قال: عن عبدالله الصنابحي فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه. قال الحافظ ابن حجر: وهو الصواب عندي.
وإذا كان الصنابحي لم يدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو منقطع، والمنقطع من أنواع الحديث الضعيف.
[ تخريج الحديث]:
الحديث رواه مالك كما في إسناد الباب، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (4/349)، والبخاري في التاريخ الكبير (5/322)، والنسائي (103)، وفي الكبرى (106)، والحاكم (1/129-130)، والبيهقي في السنن (1/81).
وأخرجه أحمد (3/348-349) من طريق محمد بن مطرف (أبي غسان).
وأخرجه ابن ماجه (282) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن زيد بن أسلم به.
وقد استدل النسائي بهذا الحديث على أن الأذنين من الرأس، ولم يرو حديث (الأذنان من الرأس)؛ لضعفه عنده.
قال السندي: "والمصنف - يعني النسائي - استدل بقوله: ((حتى تخرج من أذنيه)) على أن الأذنين من الرأس؛ لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس إنما يحسن إذا كانا منه، وعدل عن الحديث المشهور في هذه المسألة، وهو حديث "الأذنان من الرأس"؛ لما قيل: إن حمادًا تردد فيه: أهو مرفوع أم موقوف؟ وإسناده ليس بالقائم، نعم قد جاء بطرق عديدة مرفوعًا، فتقوى رفعه، وخرج من الضعف، لكن الاستدلال بما استدل به المصنف أجود وأولى، وهذا من تدقيق نظره رحمه الله". اهـ كلام السندي.
انظر: إتحاف المهرة (13455)، أطراف المسند (4/250)، تحفة الأشراف (9677).
والحديث له شاهدان:
الأول: حديث أبي هريرة:
رواه مالك في الموطأ (1/32) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه، خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - حتى يخرج نقيًّا من الذنوب.
ولم يذكر مسح الرأس ولا الأذنين.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد (2/303)، ومسلم (244)، والترمذي (2)، والدارمي (718)، وابن خزيمة (4)، وابن حبان (1040) وغيرهم.
الشاهد الثاني: حديث عمرو بن عبسة، إلا أنه جعل خروج الخطايا من الرأس مع أطراف الشعر، ولم يذكر الأذنين. وقد أخرجه مسلم من حديث طويل (832) وفيه: ((ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء)). الحديث.

[24] المستدرك (1/151، 152).

[25] الحديث أخرجه الحاكم (1/151) من طريق محمد بن أحمد بن أبي عبيدالله بمصر، ثنا عبدالعزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى قالا: أنبا ابن وهب به. بلفظ: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ فأخذ لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيدالله هذا، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته. اهـ
وابن أبي عبيدالله قال ابن عدي في الكامل (6/300): ولابن عثمان هذا غير حديث منكر مما لم أكتبه إلا عنه، وكنا نتهمه فيها. اهـ
وذكره ابن يونس في الغرباء، وقال: كان يحفظ ويفهم، روى مناكير، أراه كان اختلط، لا يجوز الرواية عنه. اللسان (5/36).
وقال الدارقطني: لم يكن بالقوي. المرجع السابق.
واختلف فيه على حرملة بن يحيى:
فرواه عنه الحسن بن سفيان ومحمد بن أحمد بن أبي عبيدالله كما تقدم.
ورواه ابن قتيبة وابن أسلم كما في تلخيص الحبير (1/158) عن حرملة بن يحيى به، بلفظ: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه. ولم يذكر الأذنين.
وكما اختلف فيه على حرملة بن يحيى، اختلف فيه على شيخه ابن وهب:
فرواه البيهقي (1/65) من طريق الهيثم بن خارجة، ثنا عبدالله بن وهب به. بلفظ: فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح.
ورواه جماعة عن ابن وهب، ولم يذكروا الأذنين، منهم:
سريج بن النعمان كما في مسند أحمد (4/41).
ومنهم هارون بن معروف وهاورن بن سعيد الأيلي، كما في صحيح مسلم (236).
وأبو الطاهر كما في صحيح مسلم (236) وأبي داود (120)، وسنن البيهقي (1/65): قال: وهذا أصح من الذي قبله؛ يعني بالذي قبله: حديث أخذ ماء جديد للأذنين.
وعلي بن خشرم كما في سنن الترمذي (35).
فهؤلاء خمسة رواة رووه عن ابن وهب بأنه أخذ لرأسه ماء جديدًا، فانقلب على بعض رواته، فجعلوه بأنه أخذ لأذنيه ماء جديدًا، ولا شك أن الحديث واحد، ومخرجه واحد، ولا يحتمل أن يكونا حديثين مستقلين، وطريق حرملة بن يحيى قد اختلف عليه فيه.
فتبين أن الأكثر على عدم ذكر الأذنين، وأن ذكرهما في الحديث شاذ، وقد حكم بشذوذ رواية الحاكم والبيهقي الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في بلوغ المرام.
وتابع ابن لهيعة ابن وهب، فرواه عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبدالله بن زيد، إلا أنه اختلف فيه على ابن لهيعة:
فرواه أحمد (4/39) حدثنا موسى بن داود.
ورواه أيضًا (4/41) حدثنا الحسن بن موسى، كلاهما عن ابن لهيعة به، بلفظ: فمسح رأسه بماء غير فضل يديه، كرواية عمرو بن الحارث.
ورواه أحمد (4/42) من طريق ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة به، بلفظ: ومسح رأسه بماء غبر فضل يديه.
فبدل الياء باء، وصارت الكلمة فعلاً وليست اسمًا، وهذا ليس خطأً من الرواة؛ لأن الإمام أحمد أشار في الحديث إلى الاختلاف في لفظه، فإنه عندما ذكر رواية ابن المبارك، قال: فذكر معنى حديث حسن إلا أنه قال: ومسح رأسه بماء غبر من فضل يديه، ولو كانت اللفظة "غير" لم يكن هناك فرق بين لفظ ابن المبارك ولفظ حسن، ولَمَا كان استثناء هذا اللفظ من الإمام أحمد له معنى لاتفاقهم على هذه اللفظة، والله أعلم.
ورواه الدارمي (1/180) عن يحيى بن حسان، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبدالله بن زيد، عن عمه عاصم المازني، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذكر الحديث. فزاد في إسناده: عاصم المازني، وهي زيادة منكرة جاءت من قبل حفظ ابن لهيعة يرحمه الله.
قال الحافظ في إتحاف المهرة (6/387): كذا رأيت في نسختين من مسند الدارمي، وقوله: "عن عمه" زيادة لا حاجة إليها؛ فقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن موسى بن داود الضبي وغيره، عن ابن لهيعة، فلم يذكرها، ورواه مسلم وغيره من رواية عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع ولم يذكرها، والحديث مشهور من رواية عبدالله بن زيد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يعرف في الصحابة أحد يسمى عاصمًا المازني، وعبدالله بن زيد: هو عبدالله بن زيد بن عاصم، فعاصم جده، لا عمه، وليست له صحبة. والله أعلم.
فنخلص من هذا البحث: أن رواية ابن لهيعة فيها اختلاف، أرجحها رواية الحسن بن موسى وموسى بن داود عن ابن لهيعة لموافقتها رواية عمرو بن الحارث.
وأما رواية ابن المبارك ويحيى بن حسان، فهي مخالفة لرواية الجماعة.
وأن المحفوظ من الحديث أنه أخذ ماء جديدًا لرأسه، وليس لأذنيه، والله أعلم.
انظر: أطراف المسند (3/20)، تحفة الأشراف (5307)، إتحاف المهرة (7138، 6682).

[26] المصنف (26).

[27] الأوسط (1/405).

[28] الفتح (1/240).

[29] المجموع (1/445).

[30] المرجع السابق.

[31] المرجع السابق.

[32] المرجع السابق.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.86%)]