مختصر الكلام على بلوغ المرام(40)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
(باب الخِيارِ)
الخيار طلب خير الأمرين: من إمضاء البيع أو فسخه، وهو أنواع.
791- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، عَنْ رَسُولِ اَلله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا اَلآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا اَلآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدَ وَجَبَ اَلْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ واللفظ لمسلم.
الحديث دليل على ثبوت خيار المجلس وخيار الشرط للبائع والمشتري، وإن أسقطا الخيار سقط، وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر.
792- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه -؛ أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "اَلْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلا يَحِلُّ لَـهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ" رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلا اِبْنَ مَاجَهْ ورواه الدارقطنيُّ وابنُ خُزيمةَ وابن الجارود. وَفِي رِوَايَةٍ: "حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا".
الحديث دليل على ثبوت خيار المجلس أيضاً، وقوله: إلا أن تكون صفقة خيار دليل على ثبوت خيار الشرط، (قوله: ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)، قال الترمذي وغيره: معناه: لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع.
793- وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي اَلْبُيُوعِ فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زاد ابن إسحاق:
"ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد"، (قوله لا خلابة): أي لا خديعة، والحديث دليل على ثبوت خيار الغبن إذا اشترط ذلك، وقال مالك وأحمد: يثبت الخيار بالغبن إذا كان الغبن فاحشاً، وقال الجمهور: لا يثبت الخيار بالغبن، والله أعلم.