مختصر الكلام على بلوغ المرام(39)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
(كتاب البيوع .. بابُ شُرُوطِهِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ)
747- عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ: أَيُّ اَلْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: "عَمَلُ اَلرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ" رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ وصَحَّحَهُ الحاكمُ.
الحديث دليل على أن أصل المكاسب عمل الرجل بيده، كالصناعة والزراعة، وكل بيع مبرور، وهو الخالص عن الرياء والغش والكذب.
748- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللهِ - رضي الله عنهما -: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَامَ اَلْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اَلله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ اَلْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأصْنَامِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَلله! أَرَأَيْتَ شُحُومَ اَلْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا اَلسُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا اَلْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا اَلنَّاسُ؟ فَقَالَ: "لا. هُوَ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اَللهُ اَلْيَهُودَ، إِنَّ اَلله تعالى لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الحديث دليل على تحريم بيع ما ذكر، والضمير في قوله: "هو حرام" راجع إلى البيع، وفي الحديث دليل على أنه إذا حرم بيع شيء حرم ثمنه، وأن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم فهي باطلة. واختلف العلماء هل يجوز الانتفاع بالنجاسات أم لا؟ قال في الاختيارات: ويجوز الانتفاع بالنجاسات وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره، وهو قول الشافعي، وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور.
749- وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَلله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِذَا اِخْتَلَفَ اَلْمُتَبَايِعَانِ ولَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ اَلسِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ" رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ وصحَّحَهُ الحاكم.
الحديث دليل على أنه إذا وقع اختلاف بين البائع والمشتري أن القول قول البائع مع يمينه (قوله: أو يتتاركان) أي يتفاسخان العقد، قال أبو داود: باب إذ اختلف البيعان والمبيع قائم وساق الحديث عن محمد بن الأشعث، قال: اشترى الأشعث رقيقاً من رقيق الخُمس من عبدالله بعشرين ألفاً فأرسل عبدالله: إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبدالله: فاختر رجلاً يكون بيني وبينك، قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبدالله: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان)، وقال الترمذي: قال ابن منصور: قلت لأحمد: إذا اختلف البيعان ولم تكن بينة، قال: القول ما قال رب السلعة أو يترادان، قال إسحق: كما قال وكل من قال القول قوله فعليه اليمين، وقد روي نحو هذا عن بعض التابعين منهم شريح، قال الشوكاني: القول ما يقوله البائع ما لم يكن مدعياً.
750- وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ ثَمَنِ اَلْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ اَلْكَاهِنِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الحديث دالّ على تحريم ثمن الكلب بالنص، وعلى تحريم بيعه باللزوم، وعلى تحريم مهر البغي، وهو ما تأخذه الزانية في مقابل الزنا، قال ابن القيم: يجب التصدق به، ولا يرد إلى الدافع أي الزاني، وفيه دليل على تحريم حلوان الكاهن أي عطيته لأجل كهانته، الكاهن الذي يدعي علم الغيب من منجم وضرّاب بالحصا ونحوهم، ولا يحل تصديقه.
751- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَلله - رضي الله عنهما -: "أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قد أَعْيَا. فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ. قَالَ: فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، فَقَالَ: "بِعْنِيهِ بِأُقِيَّةٍ؟" قُلْتُ: لا. ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ" فَبِعْتُهُ بأُوقِيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي. فَقَالَ: "أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لأخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ. فَهُوَ لَكْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وهذا السياق لمسلم.
الحديث دليل على أنه لا بأس بطلب البيع من الرجل لسلعته ولا بالمماكسة، وهي المناقصة، وأنه يصح البيع للدابة واستثناء ركوبها.
752- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: "أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ. فَدَعَا بِهِ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَاعَهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
استدل به على منع المفلس عن التصرف في ماله، وعلى أن للإمام أن يبيع عنه، وترجم عليه البخاري: من باع مال المفلس وقسمه بين الغرماء أو أعطاه إياه حتى ينفقه على نفسه، فأشار إلى علة بيعه وهو الاحتياج إلى ثمنه.
753- وَعَنْ مَيْمُونَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ فِيهِ، فَسُئِلَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهَا. فَقَالَ: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ وَزَادَ أحمَدُ والنَّسَائِيُّ: فِي سَمْنٍ جَامِدٍ.
الحديث دليل على نجاسة الميتة؛ ودل بمفهومه على أنه لو كان مائعاً لنجس كله.
754- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا وَقَعَتْ اَلْفَأْرَةُ فِي اَلسَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائعًا فَلا تَقْرَبُوهُ" رَوَاهُ أحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ اَلْبُخَارِيُّ وأبوحاتم بِالْوَهْمِ.
قال البخاري: باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء وذكر حديث ميمونة، والمفهوم من كلامه أن السمن لا يتنجس إلا بالتغير فتلقى الفأرة وما حولها فقط ولو كان مائعاً، واختاره الشيخ تقيّ الدين.
755- وَعَنْ أَبِي اَلزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ اَلسِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ؟ فَقَالَ: "زَجَرَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ: "إِلا كَلْبَ صَيْدٍ".
الحديث دليل على النهي عن ثمن السنور، وهو دليل على تحريم بيعه، وحمله الجمهور على التنزيه، واختلفوا في جواز بيع الكلب المعلَّم، فقال بعضهم: يجوز لهذا الحديث، وقال الجمهور: لا يجوز.
756- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: "جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعٍ أُوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا. فَقَالَتْ لَهُمْ: فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ. فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلا أَنْ يَكُونَ اَلْوَلاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ اَلنَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ: "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ اَلْوَلاءَ، فَإِنَّمَا اَلْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي اَلنَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اَلله وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ الله أَحَقُّ، وَشَرْطُ الله أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا اَلْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ واللفظ للبخاريِّ.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ اَلْوَلاءَ".
الحديث دليل على مشروعية الكتابة، وعلى جواز بيع المكاتب إذا رضي، وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها، وفيه أن الأيدي ظاهرة في الملك، وأن مشتري السلعة لا يسأل عن أصلها إذا لم تكن ريبة، وجواز تعدد الشروط (قوله: من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) قال القرطبي: أي ليس مشروعاً في كتاب الله تأصيلاً ولا تفصيلاً، وقوله: "ولو كان مائة شرط" خرج مخرج التكثير، يعني أن الشروط غير المشروعة باطلة ولو كثرت، ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة انتهى. قال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا حكمه من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة (قوله - صلى الله عليه وسلم -: خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق) قال الشافعي في الأم: لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصياً، وكانت في المعاصي حدود وآداب، وكان من أدب العاصين أن تعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم، كان ذلك من أيسر الأدب، (قوله: قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق) أي قضاء الله أحق بالاتباع من الشروط المخالفة له، وشرط الله أوثق: أي باتباع حدوده التي حدها، وإنما الولاء لمن أعتق خاصة لا لمن قال: أعتق يا فلان ولي الولاء، وفيه أنه لا كراهة في السجع في الكلام إذا كان في حق ولم يكن متكلفاً، وفيه فوائد كثيرة، والله أعلم.
757- وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: "نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأوْلادِ فَقَالَ: لا تُبَاعُ، وَلا تُوهَبُ، وَلا تُورَثُ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ" رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: رَفَعَهُ بَعْضُ اَلرُّوَاةِ، فَوَهِمَ.
758- وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا، أُمَّهَاتِ الأوْلادِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَيٌّ، لا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَهْ والدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
اختلف الناس في بيع أمهات الأولاد فجوزه بعضهم، وقال أكثر الأمة: إذا ولدت الأمة من سيدها حرم بيعها سواء كان الولد باقياً أو لا.
759- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنهما - قَالَ: "نَهَانا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ فَضْلِ اَلْمَاءِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: "وَعَنْ بَيْعِ ضِرَابِ اَلْجَمَلِ".
الحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ما فضل من الماء عن كفاية صاحبه، قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بمائة حتى يروى، وقال الحافظ: فيه جواز بيع الماء لأن المنهي عنه بيع الفضل لا بيع الأصل، قال الخطابي: والنهي عند الجمهور للتنزيه، ولأحمد: لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه، قال الحافظ: وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة، وكذلك في الموات إذا كان بقصد التملك، والصحيح عند الشافعية أن الحافر يملك ماءها، وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها، بل يكون أحق به إلى أن يرتحل، وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته وعياله وزرعه وماشيته، وخص المالكية هذا الحكم بالموات وقالوا في البئر التي في الملك: لا يجب عليه بذل فضلها، وقال ابن حبيب: إذا كانت البئر بين مالكين فاستغنى أحدهما في نوبته كان للآخر أن يسقى منها لأنه ماء فضل عن حاجة صاحبه، قال الحافظ وعموم الحديث يشهد له، قال في الاختيارات: ويجوز بيع الكلأ ونحوه الموجود في أرضه إذا قصد استنباته.
760- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: "نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَسْبِ اَلْفَحْلِ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
الحديث دليل على تحريم استئجار الفحل للضراب.
761- وَعَنْهُ - رضي الله عنه -: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ اَلْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعاً يَبْتَاعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ اَلرَّجُلُ يَبْتَاعُ اَلْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ اَلنَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ اَلَّتِي فِي بَطْنِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِلبُخَارِيِّ.
الحديث دليل على تحريم هذا البيع؛ لكونه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه، وهو داخل في بيع الغرر.
762- وَعَنْهُ - رضي الله عنه -: "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْوَلاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الولاء: هو ولاء العتق إذا مات العتيق وليس له عصبة ورثه معتقه، كانت العرب تبيعه وتهبه فنهى عنه لأن الولاء كالنسب لا يزول بالإزالة.
763- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ اَلْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ اَلْغَرَرِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
عطف الغرر على الحصاة من عطف العام على الخاص، وإنما أفردت لكونها مما يبتاعها أهل الجاهلية، ولها صور منها: أن يقول: ارم بهذه الحصاة ولك ما انتهت إليه من الأرض، أو ما وقعت عليه من ثوب ونحو ذلك.
764- وَعَنْهُ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنِ اِشْتَرَى طَعَاماً فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَـهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الحديث دليل على أنه لا يجوز بيع الطعام بالكيل الأول، ويؤيده حديث جابر: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري" أخرجه الدارقطني وبذلك قال الجمهور.
765- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ والنَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ التِّرمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ: "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوَكَسُهُمَا، أَوْ اَلرِّبَا".
قال الشافعي: له تأويلان: أحدهما أن يقول: بعتك بألفين نسيئة وبألف نقداً فأيهما شئت أخذت به، وهذا بيع فاسد لأنه إبهام وتعليق. والثاني أن يقول: بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك انتهى.
766- وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ" رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ وصَحَّحَهُ الترمذيُّ وابنُ خزيمة والحاكم، وَأَخْرَجَهُ فِي "عُلُومِ اَلْحَدِيثِ" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ عَمْرٍو اَلْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: "نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ" وَمِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ أَخْرَجَهُ اَلطَّبَرَانِيُّ فِي "الأوْسَطِ" وَهُوَ غَرِيبٌ.
(قوله: لا يحل سلف وبيع) هو أن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفني كذا، (قوله: ولا شرطان في بيع) أي مثل أن يقول: بعتك هذه السلعة بكذا على أن تبيعني السلعة الفلانية بكذا، (قوله: ولا ربح ما لم يضمن) أي ما لم يقبض لأن السلعة قبل قبضها ليست في ضمان المشتري فإذا تلفت فهي من مال البائع، (قوله: ولا بيع ما ليس عندك) تفسيره حديث حكيم بن حزام عند أبي دود والنسائي أنه قال: "قلت يا رسول الله: يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي فأبتاع له من السوق قال: لا تبع ما ليس عندك"، (قوله: نهى عن بيع وشرط) المراد به ما ينافي مقتضى العقد كمن باع جارية وشرط على المشتري أن لا يطأها، أو داراً شرط عليه أن لا يسكنها ونحو ذلك.
767- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اَللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ اَلْعُرْبَانِ" رَوَاهُ مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بِهِ.
اختلف في جواز العربان، وهو العربون فأبطله مالك والشافعي، وروي عن عمر وابنه وأحمد جوازه.
يتبع