مختصر الكلام على بلوغ المرام(37)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
(بابُ الفَواتِ وَالإِحصَارِ)
744- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "قَدْ أُحْصر رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَلَق رَأْسَهُ، وجامع نِساءَهُ، ونَحَر هَدْيهُ، حتى اعْتَمر عاماً قابلاً" رواه البُخاريُّ.
الإحصار يكون من كل حابس يحبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك، واختلف العلماء في وجوب الهدي على المحصر؛ فذهب الأكثر إلى وجوبه لقوله تعالى: ï´؟ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ï´¾ [البقرة: 196]، قال الشافعي: فحيث أحصر ذبح وحل ولا قضاء عليه.
745- وعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: دخل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ضُبَاعةَ بنتِ الزُّبَيْر بن عبدالمطلب - رضي الله عنها - فقالت: يا رسولَ الله إني أُريد الحجَّ وأَنا شاكيةٌ؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "حُجِّي واشترِطِي أَنْ محلِّي حَيْثُ حَبَسْتني" مُتفقٌ عليه.
الحديث دليل على أن المحرم إذا اشترط في إحرامه ثم عرض له المرض فإن له أن يتحلل ولا يلزمه ما يلزم المحصر من هدي ولا غيره.
746- وعن عِكْرِمة عن الحجَّاج بن عَمْرو الأنصاريِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ كُسرَ أَوْ عَرجَ فَقَدْ حَلَّ وعليه الحجُّ مِنْ قابل" قال عِكْرمةُ: فسأَلتُ ابنَ عَبّاس وأَبا هُريْرةَ عنْ ذلكَ؟ فقالا: صَدَقَ. رواهُ الخمسة وحَسَّنَهُ الترمذيُّ.
الحديث دليل على أن من أحرم فأصابه مانع من مرض أو غيره فإنه يصير حلالاً وعليه القضاء إذا لم يكن قد أتى بالفريضة، قال في الاختيارات: والمحصر بمرض أو ذهاب نفقة كالمحصر بعدد وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ومثله حائض تعذر مقامها وحرم طوافها، أو رجعت ولم تطق لجهلها بوجوب طواف الزيارة أو لعجزها عنه أو لذهاب الرفقة، والمحصر يلزمه دم في أصح الروايتين ولا يلزمه قضاء حجه إن كان تطوعاً، وهو إحدى الروايتين انتهى. والله أعلم.