عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 25-02-2020, 04:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,426
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



وقال بعض العلماء: المطلوب من كل أحد التصديق الجزمي الذي لا ريب معه بوجود الله تعالى والإيمان برسله وبما جاؤوا به كيفما حصل وبأي طريق إليه يوصل ولو كان عن تقليد محض إذا سلم من التزلزل، قال القرطبي: هذا الذي عليه أئمة الفتوى ومن قبلهم من أئمة السلف.

قال الحافظ: (والعجب أن من اشترط ذلك من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول داع إليه حتى استقر في الأذهان أن من أنكر قاعدة من القواعد التي أصلوها فهو مبتدع ولو لم يفهمها ولم يعرف مأخذها وهذا هو محض التقليد فآن أمرهم إلي تكفير من قلد الرسول عليه الصلاة و السلام في معرفة الله تعالى والقول بإيمان من قلدهم وكفى بهذا ضلالا) [8] انتهى.

قال البخاري: باب ï´؟ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ï´¾ ï´؟ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيم ï´¾ قال أبو العالية ï´؟ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ï´¾ ارتفع ï´؟ فَسَوَّاهُنَّ ï´¾ خلقهن وقال مجاهد ï´؟ اسْتَوَى ï´¾ علا على العرش.

قال الحافظ: (وقد نقل أبو إسماعيل الهروي في كتاب الفاروق بسنده إلي داود بن علي بن خلف قال: كنا عند أبي عبدالله بن الأعرابي يعني محمد بن زياد اللغوي فقال له رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما أخبر، قال: يا أبا عبدالله إنما معناه استولى، فقال: اسكت، لا يقال استولى على الشيء إلا أن يكون له مضاد، وقال غيره لو كان بمعنى استولى لم يختص بالعرش لأنه غالب على جميع المخلوقات، ونقل محيي السنة البغوي في تفسيره عن ابن عباس وأكثر المفسرين أن معناه ارتفع وقال أبو عبيد والفراء وغيرهما بنحوه، وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار به إيمان والجحود به كفر، وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله على عرشه ونؤمن بما صرحت به السنة من صفاته، وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلي المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن فسر شيئا منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة لا شيء، ومن طريق الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكا والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف، وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول: لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء، وأسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينه قال: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه ومن طريق أبي بكر الضبعي قال: مذهب أهل السنة في قوله: ï´؟ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ï´¾ قال: بلا كيف، والآثار فيه عن السلف كثيرة وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل وقال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع، وقال ابن عبد البر: أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا من أقر بها فهو مثله فسماهم من أقر بها معطلة)[9] انتهى ملخصا والله سبحانه وتعالى أعلم.

قوله: (فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)، وفي رواية: فإن هم أطاعوا بذلك.

قال الحافظ: أي شهدوا وانقادوا، وفي رواية ابن خزيمة فإن هم أجابوا لذلك وقال وعدى أطاع باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى انقاد.

وقال: واستدل به على أن الوتر ليس بفرض.

قال الخطابي: إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا تكرر تكرار الصلاة.

قال الحافظ: وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة.

قوله: (فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم).

قال البخاري: باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا. وذكر الحديث، قال الإسماعيلي ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم، وقال ابن المنير أختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين فان فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث[10].

قال الحافظ: (وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها ولا يبعد أنه اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو متصف بصفة الاستحقاق، وقال أيضا: استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه فمن امتنع منها أخذت منه قهرا.

قوله: (على فقرائهم)، استدل به لقول مالك وغيره إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد، وقال الخطابي: وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده إذا لم يفضل من الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا كان إخراج ماله مستحقا لغرمائه.

قوله: (فإن هم أطاعوا بذلك فإياك وكرائم أموالهم)، والكرائم جمع كريمة أي نفيسة، ففيه ترك أخذ خيار المال، والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك.

قوله: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)، أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلي أن أخذها ظلم.

قوله: (قوله ليس بينها وبين الله حجاب).

قال الحافظ: (أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع، والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا: دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه وإسناده حسن)[11] انتهى.

وقال الطيب: قوله: اتق دعوة المظلوم، تذييل لاشتماله على الظلم الخاص من أخذ الكرائم وعلى غيره، وقوله: فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار السلطان متظلما فلا يحجب.

قال ابن العربي: إلا أنه وإن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب إما أن يعجل له ما طلب، وإما أن يدخر له أفضل منه، وإما أن يدفع عنه من السوء مثله وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى: ï´؟ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ï´¾ بقوله تعالى: ï´؟ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء ï´¾ انتهى.

ولم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كان في آخر الأمر، قال الكرماني: اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر.

قال الحافظ: (وقال شيخنا شيخ الإسلام: إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منه بشيء كحديث ابن عمر: بني الإسلام على خمس فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله تعالى: ï´؟ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ï´¾ [التوبة: 5] في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا، وحديث ابن عمر أيضاً: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" وغير ذلك من الأحاديث، قال: والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة اعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها فإن الصوم بدني محض والحج بدني مالي وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها)[12] والله أعلم.

قال الحافظ: (وفي الحديث أيضا الدعاء إلي التوحيد قبل القتال وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وغيرها.

وفيه بعث السعاة لأخذ الزكاة وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم.

وقال أيضا: وفي حديث بن عباس من الفوائد غير ما تقدم الاقتصار في الحكم بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين فإن من لازم الإيمان بالله ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين واما ما وقع من بعض المبتدعة من إنكار شيء من ذلك فلا يقدح في صحة الحكم الظاهر لأنه إن كان مع تأويل فظاهر وإن كان عنادا قدح في صحة الإسلام فيعامل بما يترتب عليه من ذلك كأجراء أحكام المرتد وغير ذلك.

قال: وفيه وجوب أخذ الزكاة ممن وجبت عليه وقهر الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحدا فإن كان مع امتناعه ذا شوكة قوتل وإلا فإن أمكن تعزيره على الامتناع عزر بما يليق به، وقد ورد عن تعزيره بالمال حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا ولفظه: ومن منعها يعني الزكاة فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم، وأما ابن حبان فقال في ترجمة بهز ابن حكيم لولا هذا الحديث لأدخلته في كتاب الثقات، وأجاب من صححه ولم يعمل به بأن الحكم الذي دل عليه منسوخ وأن الأمر كان أولا كذلك ثم نسخ، وضعف النووي هذا الجواب من جهة أن العقوبة بالمال لا تعرف أولا حتى يتم دعوى النسخ ولأن النسخ لا يثبت إلا بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك، واعتمد النووي ما أشار إليه ابن حبان من تضعيف بهز وليس بجيد لأنه موثق عند الجمهور حتى قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة وقال الترمذي: تكلم فيه شعبة وهو ثقة عند أهل الحديث وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث واحتج به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له في الصحيح، وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: وهو عندي حجة لا عند الشافعي فإن اعتمد من قلد الشافعي على هذا كفاه، ويؤيده إطباق فقهاء الأمصار على ترك العمل به فدل على أن له معارضا راجحا وقول من قال بمقتضاه يعد في ندرة المخالف وقد دل خبر الباب أيضا على أن الذي يقبض الزكاة الإمام أو من أقامه لذلك وقد أطبق الفقهاء بعد ذلك على أن لأرباب الأموال الباطنة مباشرة الإخراج وشذ من قال بوجوب الدفع إلى الإمام وهو رواية عن مالك وفي القديم للشافعي نحوه على تفصيل عنهما فيه)[13] انتهى والله أعلم.


[1] فتح الباري: (3/ 358).

[2] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: (1/ 256).

[3] فتح الباري: (3/ 354).

[4] صحيح البخاري: (3/140).

[5] فتح الباري: (13/ 348).

[6] فتح الباري: (13/350).

[7] فتح الباري: (13/ 351).

[8] فتح الباري: (13/ 354).

[9] فتح الباري: (13/ 406).

[10] صحيح البخاري: (2/ 158).

[11] فتح الباري: (3/ 357).

[12] فتح الباري: (3/ 361).

[13] فتح الباري: (3/ 360).








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.85 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.37%)]