مختصر الكلام على بلوغ المرام(33)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
(كتابُ المَوَاقِيتِ)
686- عن ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - "أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقّتَ لأهْل المدينة ذا الحُلَيْفة، ولأهل الشَّام الجُحْفة، ولأهل نجد قرْن المنازلِ، ولأهْل اليمن يَلَمْلَم؛ هُنَّ لَهُنَّ ولمن أَتى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرهِنَّ ممنْ أَراد الحجَّ أو العُمْرة، ومنْ كان دون ذلك فمن حَيْثُ أَنْشأَ حتى أَهْلُ مكة من مكة" مُتَّفقٌ عليه.
• (قوله: هن لهن): أي المواقيت للبلدان المذكورة والمراد أهلها، وفي رواية: "هن لهم"، (قوله: ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة): أي هي أيضاً مواقيت لمن أتى عليها قاصداً لأحد النسكين وإن لم يكن من أهل تلك الآفاق المعينة فإذا ورد الشامي مثلاً إلى ذي الحليفة فإنه يجب عليه الإحرام منها ولا يتركه حتى يصل الجحفة، فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور، (قوله: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) فيه دليل على أن من كان بين الميقات ومكة أنه يحرم من منزله، وأن أهل مكة يحرمون منها سواء كان من أهلها أو من المجاورين أو الواردين، وقال ابن عباس: من أراد من أهل مكة أن يعتمر خرج إلى التنعيم ويجاوز الحرم، قال أحمد: العمرة بمكة من الناس من يختارها على الطواف ومنهم من يختار المقام بمكة والطواف.
687- وعَنْ عائشة - رضي الله عنها - "أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقَّتَ لأهْل العِرَاق ذاتَ عِرقٍ" رواه أَبوداود والنَّسَائِيُّ.
688- وأَصلهُ عِنْدَ مُسلم مِنْ حديث جابر - رضي الله عنه - إلا أنَّ راوِيَهُ شكَّ في رَفْعهِ.
689- وفي صحيح البُخاريِّ أَنَّ عُمَرَ هو الذي وَقَّت ذات عِرْقٍ.
690- وعند أحمد وأَبي داودَ والترمذيِّ عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقّت لأهل المشرقِ العَقِيقَ".
• (قوله: وقت لأهل العراق ذات عرق) قال الحافظ: سمي بذلك لأن فيه عرقاً وهو الجبل الصغير وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء، بينها وبين مكة مرحلتان وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة، قال: العقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في غور تهامة، قال في سبل السلام: والعقيق يعدّ من ذات عرق، قال ابن عبدالبر: أجمع أهل العلم على أن إحرام أهل العراق من ذات عرق إحرام من الميقات، قال الموفق: ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم. انتهى وبالله التوفيق.