عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 24-02-2020, 04:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,476
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





(كتاب الجنائز 4)

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام


الحديث العاشر

156- عن أبي موسى عبدالله بن قيس الأشعري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصالقة والحالقة والشاقة. قال - رضي الله عنه -: الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة.

قال البخاري: باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة.

وقال الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبدالرحمن بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى- رضي الله عنه - قال وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا برئ ممن برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة. ولمسلم فأقبلت امرأته أم عبدالله تصيح برنة [1] الحديث.

قال الحافظ: (الصالقة بالصاد أي التي ترفع صوتها بالبكاء ويقال بالسين ومنه قوله تعالى سلقوكم بألسنة حداد، وعند مسلم أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق أي حلق شعره وسلق صوته أي رفعه وخرق ثوبه انتهى الحديث.

والحديث دليل على تحريم هذه الأفعال وفي حديث ابن مسعود قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)[2].

قال الحافظ: (قوله: ليس منا أي من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه عن الدين ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغه في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي، وقال الزين بن المنير ما ملخصه التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي وهذا يصان كلام الشارع عن الحمل عليه والأولى أن يقال المراد أن الواقع في ذلك يكون قد تعرض لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حالة الجاهلية التي قبحها الإسلام فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود، وحكى عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله حكاه ابن العربي.

قال الحافظ: ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبري في حديث أبي موسى حيث قال برئ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصل البراءة الانفصال من الشيء وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا، وقال المهلب قوله أنا بريء أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل ولم يرد نفيه عن الإسلام قلت بينهما واسطة تعرف مما تقدم أول الكلام وهذا يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره وكأن السبب في ذلك ما تضمنه ذلك من عدم الرضا بالقضاء فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم أو التسخط مثلاً بما وقع فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين)[3]؛ انتهى والله أعلم.

الحديث الحادي عشر

157- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما اشتكى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر بعض نسائه كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها "مارية" وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه - صلى الله عليه وسلم - وقال:" أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".

الحديث الثاني عشر

158- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره. غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا.

قال البخاري: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد[4].

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

وما يكره من الصلاة في القبور.

ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة. وذكر حديث أم حبيبة وأم سلمة ثم ذكر حديث أنس، قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة الحديث وفيه وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلي ملا من بني النجار فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا؟ قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلي الله فقال أنس فكان فيه ما أقول

لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي - صلى الله عليه وسلم - معهم وهو يقول: "اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة".

قال الحافظ: (قوله: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؛ أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم لما في ذلك من الإهانة لهم بخلاف المشركين فإنهم لا حرمة لهم، وأما قوله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الخ فوجه التعليل إن الوعيد على ذلك يتناول من أتخذ قبورهم مساجد تعظيما ومغالاة كما صنع أهل الجاهلية وجرهم ذلك إلى عبادتهم ويتناول من أتخذ أمكنة قبورهم مساجد بان تنبش وترمى عظامهم فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم أتباعهم وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم، ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله - صلى الله عليه وسلم - في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه - صلى الله عليه وسلم - من أتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق.

قوله: قوله وما يكره من الصلاة في القبور.

قال الحافظ: يتناول ما إذا وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين القبرين وفي ذلك حديث رواه مسلم من طريق أبي مرثد الغنوي مرفوعًا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليه أو عليها، قلت وليس هو على شرط البخاري فأشار إليه في الترجمة وأورد معه أثر عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة.

قوله: ولم يأمره بالإعادة استنبطه من تمادي أنس على الصلاة ولو كان ذلك يقتض فسادها لقطعها واستأنف.

قولها: (لما اشتكى النبي - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية قال في مرضه الذي مات فيه، ولمسلم من حديث جندي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال نحو ذلك قبل أن يتوفى بخصم وزاد فيه فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)[5].

قال الحافظ: (وفائدة التنصيص على زمن النهي الإشارة إلي أنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم.

قوله: (أولئك إذا مات منهم الرجل اتصالح).

قال الحافظ: أولئك بكسر الكاف ويجوز فتحها.

قوله: (وصوروا فيه تلك الصور).

قال الحافظ: وللمستملي تيك الصور بالياء التحتانية بدل اللام وفي الكاف فيها وفي أولئك ما في أولئك الماضية وإنما فعل ذلك أوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فعبدوها فحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلي ذلك، وفي الحديث دليل على تحريم التصوير قال وفي الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به وذم فاعل المحرمات، وأن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب القبر أو عليه أو إليه)[6] انتهى.

وقال البخاري: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور[7].

ولما مات الحسن بن الحسن بن علي - رضي الله عنهم - ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول ألا هل وجدوا ما فقدوا فأجابه الآخر بل يئسوا فانقلبوا. وذكر حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في مرضه الذي مات فيه: "لعن الله اليهود والنصارى الحديث.

قال الحافظ: يقوله باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، ترجم بعد ذلك باب بناء المسجد على القبر قال ابن رشيد الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة ولفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أم لا.


قال الحافظ: ومناسبة هذا الأثر لحديث الباب أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك فيلزم اتخاذ المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة وقال ابن المنير إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلا للنفس وتخييلا باستصحاب المألوف من الأنس ومكابرة للحس كما يتعلل بالوقوف على الأطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا وكأنهما من الملائكة أو من مؤمني الجن وإنما ذكره البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه.

قوله: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

قالت: (ولولا ذلك لأبرز قبره).

قال الحافظ: أي لكشف قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يتخذ عليه الحائل، والمراد الدفن خارج بيته، وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة.

قوله: (غير أنه خشي) بضم الخاء وفي رواية خشي أو خشي على الشك هل هو بفتح الخاء المعجمة أو ضمها.

قال الحافظ: وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك وذلك يقتضي أنهم فعلوه باجتهاد بخلاف رواية الفتح فإنها تقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمرهم بذلك، قال الكرماني مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ومفهومهما متغاير ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغاير المفهوم)[8].

وقال البخاري أيضًا: باب بناء المسجد على القبر وذكر حديث عائشة في قصة الكنيسة.

قال الحافظ: (أورد فيه حديث عائشة في لعن من بني على القبر مسجدا وقد تقدم الكلام عليه قبل ثمانية أبواب قال الزين بن المنير كأنه قصد بالترجمة الأولى اتخاذ المساجد في المقبرة لأجل القبور بحيث لولا تجدد القبر ما أتخذ المسجد ويؤيده بناء المسجد في المقبرة على حدته لئلا يحتاج إلى الصلاة فيوجد مكان يصلى فيه سوى المقبرة فلذلك نحا به منحى الجواز.

قال الحافظ: وقد تقدم أن المنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا وأما إذا أمن ذلك فلا امتناع وقد يقول بالمنع مطلقا من يرى سد الذريعة وهو هنا متجه قوي)[9] انتهى.

وقال البخاري: باب الصلاة في البيعة. وقال عمر - صلى الله عليه وسلم - إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور.

وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل. وذكر حديث عائشة في قصة الكنيسة[10].
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.10 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.26%)]