
21-02-2020, 06:20 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,502
الدولة :
|
|
رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
مختصر الكلام على بلوغ المرام(19)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
باب صلاة الجماعة والإمامة
389- وَعَنْ أبي هُرَيْرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: «إذا أمَّ أَحَدُكُمُ النّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فإنَّ فيهمُ الصَّغيرَ وَالْكبيرَ والضَّعِيفَ وَذا الْحاجَةِ، فإذا صَلّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ» مُتّفقٌ عَلَيْهِ.
الحديث دليل على استحباب التخفيف للإمام حيث يشق التطويل على المأمومين، قال شيخنا: وليس فيه حجة للنقارين، وقال ابن القيم: الإيجاز أمر نسبي إضافي راجع إلى السنة لا إلى شهوة الإمام ومن خلفه، قال في الاختيارات: ويلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره، وليس له أن يزيد على القدر المشروع، وينبغي أن يفعل غالباً ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزيد وينقص أحياناً.
390- وَعَنْ عَمْرو بْنِ سَلِمَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ أبي: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْد النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقّاً فقال: «إذا حَضَرَتِ الصّلاةُ فَلْيُؤذِّنْ أَحَدُكُمْ وليَؤُمَّكُمْ أَكثرُكُم قُرآناً» قَال: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَر مِنِّي قُرْآناً فَقَدَّمُوني وَأَنَا ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْع سِنِينَ. رَوَاهُ الْبُخَاريُّ وأبو داود والنسائيُّ.
الحديث دليل على صحة إمامة المميز في الفرائض والنوافل، وفيه أن الأحق بالإمامة الأكثر قرآناً.
391- وَعَنْ أبي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَؤُمُّ القْوَمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ الله تعالى، فإنْ كَانُوا في الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بالسُنّةِ، فَإنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فإنْ كَانُوا في الهجرة سَوَاءً فأَقْدَمُهُمْ سِلْماً - وَفي روَاية سِنّاً - ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، ولا يَقْعُدْ في بَيْتِهِ عَلى تَكْرِمَتِهِ إلا بإذْنِهِ» رَوَاهُ مُسْلمٌ.
392- وَلابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَديثِ جَابِرٍ - رضي الله عنه - «وَلا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً، وَلا أَعْرَابيٌّ مُهَاجراً، وَلَا فَاجِرٌ مؤْمِناً» وإسْنَادُهُ وَاهٍ.
الحديث دليل على تقديم الأقرأ على الأفقه، ويلحق بالسلطان إمام المسجد، وقوله: «ولا يقعد في بيته على تكرمته» أي ما يختص به من فراش ونحوه إلا بإذنه، وقوله: «ولا تؤمن امرأة رجلا» دليل على أن المرأة لا تؤم الرجال، وقوله: «ولا أعرابي مهاجرا» هذا محمول على الأولوية وإلا فإمامة الأعرابي صحيحة، وقال في الفروع: لا تكره إمامة عبد ويقدم الحر، ولا إمامة بدوي بحضري على الأصح، ويقدم الحضري، ولا إمامة أعمى ويقدم البصير، قوله: «ولا فاجر مؤمنا» لا تجوز الصلاة خلف الفاجر المعلن بفسقه إذا وجد غيره وكذلك المبتدع، قال في المغني: فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة وكذلك العلماء الذين في عصره انتهى، وقال نافع: «كان ابن عمر يصلي مع الخشبية والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون فقيل له: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ فقال: من قال: حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا». رواه سعيد.
393- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَاربُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بالأعْنَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسائيُّ وصَحَّحهُ ابنُ حِبَّانَ.
الحديث دليل على وجوب تسوية الصفوف، وعن جابر بن سمرة- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف» رواه أبوداود.
394- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفوفِ النِّساء آخِرُها وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الحديث دليل على فضل الصفوف الأول، وفيه دليل على جواز اصطفاف النساء، وإن آخر صفوفهن مع الرجال أفضل؛ لأنهن يبعدن عن رؤية الرجال وسماع كلامهم.
395- وعنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: «صَلّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِرأسي مِنْ وَرائي فَجعَلَني عَنْ يمينِهِ» مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.
الحديث دليل على أن موقف الواحد مع الإمام عن يمينه، وفيه أنه لا تشترط نية الإمامة والائتمام، قال البخاري: باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم، وذكر الحديث.
396- وعنْ أنسٍ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «صَلّى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُمْتُ وَيَتَيِمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُليْمٍ خَلْفَنا» مُتّفَقٌ عَلَيه واللَّفظُ للبخاريِّ.
الحديث دليل على أن مقام الاثنين خلف الإمام، وعلى أن الصغير يعتد بوقوفه، وعلى أن المرأة لا تقف مع الرجال، وعلى أنها تصح صلاتها منفردة في الصف، وفيه دليل على جواز الجماعة في النفل.
397- وَعَنْ أَبي بِكَرَةَ - رضي الله عنه - أنه انْتَهى إلى النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ رَاكعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فقال لـه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «زَادَكَ اللهُ حِرْصاً وَلا تَعُدْ» رَوَاهُ البُخَاريُّ، وزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ «فَرَكَعَ دُون الصَّفِّ ثُمَّ مَشى إلى الصَّفِّ».
فيه دليل على أن من وجد الإمام راكعاً فلا يدخل في الصلاة حتى يصل الصف، وفيه أن الجاهل يعذر ولا تفسد صلاته.
398- وَعَنْ وَابِصَة بْنِ مَعْبَدٍ الجُهنِيِّ - رضي الله عنه -»أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلاً يُصَلي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوَدَ وأحمد والترمذيُّ وحسنه وصحَحهُ ابن حِبَّانَ.
399- وَلَهُ عَنْ طَلْقٍ بن عليِّ - رضي الله عنه -: «لا صَلاةَ لِمنُفَردٍ خَلْفَ الصَّفِّ» وَزَادَ الطّبَرَانَيُّ في حديثٍ وابصةَ - رضي الله عنه - «أَلاَ دَخَلْتَ مَعَهُمْ أو اجتَرَرْتَ رَجُلاً».
الحديث دليل على بطلان صلاة الفذ خلف الصف، وبه قال أحمد وجماعة، وفيه أنه يجوز لمن خاف فوات الركعة أن يجذب إليه رجلاً برفق ليقيمه معه في الصف إذا كان المجذوب لا يكره ذلك.
400- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا سَمِعْتُمْ الإقامةَ فَامْشُوا إلى الصلاة وَعليكُمُ السّكينةُ والوَقَارُ وَلا تُسْرعُوا فَما أَدْركْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكمْ فَأتِمُّوا». مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
السكينة: التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات، وفيه دليل على أن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته لقوله: «فأتموا» وفي بعض الروايات: «فاقضوا» والقضاء يطلق على أداء الشيء كقوله تعالى: ï´؟ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ ï´¾ [الجمعة: 10] فلا مغايرة بين اللفظين.
401- وَعَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاةُ الرّجلِ مَعَ الرّجلِ أَزْكى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ، وَصلاتُهُ مَعَ الرّجُلَيْنِ أَزْكَى منْ صلاتهِ مَعَ الرّجُلِ، وَمَا كانَ أَكْثَرَفَهُوَ أَحَبُّ إلى الله عَزَّ وَجَلّ» رَواهُ أَبُو داود والنسائيُّ وصَحَّحه ابنُ حِبَّانَ.
الحديث دليل على أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم، وفي حديث أبي موسى عند ابن ماجه: «اثنان فما فوقهما جماعة» وقد روى أحمد من حديث أبي سعيد: «أنه دخل المسجد رجل وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه الظهر فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟ فذكر شيئاً اعتل به. قال: فقام يصلي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل معه».
402- وَعَنْ أُمِّ وَرَقَة - رضي الله عنها - «أَنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهَا أنْ تَؤُمَّ أهْل دارِها» روَاهُ أبو داود وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
قال الدارقطني: إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها انتهى، وفيه دليل على مشروعية إمامة المرأة للنساء.
403- وعنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - «أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَخْلف ابْنَ أُمِّ مَكْتومٍ يؤُمُّ النّاس وهُوَ أَعْمَى» رَوَاهُ أحمد وأَبُو داوُدَ.
404- ونَحْوُهُ لابنِ حبّانَ عَن عَائِشَةَ - رضي الله عنها -.
الحديث دليل على صحة إمامة الأعمى من غير كراهة في ذلك.
405- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا على مَنْ قالَ لا إلهَ إلا الله، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قالَ لا إلهَ إلا الله» رواهُ الدَّارقُطْنيُّ بإسنادٍ ضَعيف.
الحديث دليل على أنه يصلى على من قال كلمة الشهادة وإن لم يأت بالواجبات، ولا يصلى على من لا يصلي عقوبة له وزجراً لأمثاله، وفيه دليل على أنه لا تشترط العدالة في الإمام فكل من صحت صلاته صحت إمامته.
406- وَعَنْ عليٍّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أَتى أَحَدُكمُ الصَّلاةَ والإمَامُ عَلى حَالٍ فَلْيَصْنعْ كما يَصْنَعُ الإمامُ» رَوَاهُ التِّرمذيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ.
الحديث دليل على أنه يجب على من لحق بالإمام في أي جزء من أجزاء الصلاة أن يدخل معه، فإذا كان الإمام قائماً أو راكعاً فإنه يعتد بما أدركه معه، وعن أبي هريرة مرفوعاً: «من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها». وعنه مرفوعاً: «إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» رواهما ابن خزيمة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|