عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-02-2020, 02:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي عندمـا تزدحم الدموع

عندمـا تزدحم الدموع
زين العابدين بن غرم الله الغامدي




تزاحم الدموع في العينين ظاهرة صحية ذلك أن القلب الرقيق هو الذي تزدحم في أجفانه الدموع، أما القلب القاسي فإن الدموع لاتعرف طريقاً إليه.

ذات مرة عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة هو وبعض الصحابة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا معه عليه الصلاة والسلام .

وحين رُفع إليه ابن بنته وهو في الموت تزاحمت الدموع في أجفانه الشريفة فتساقطت العبرات على خده الشريف فقال له سعد : ماهذا يارسول الله؟ فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم : ((هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء )). فالدموع رحمة وهي أيضاً تفريج عن النفس المكلومة ، وقد تجمد العين لسببين؛ إما لقسوة القلب، أو لهول المصيبة .

أحياناً يجد الإنسان نفسه في حاجة إلى أن تزدحم الدموع في عينيه؛ ليخف ما في القلب من ألم ، وألم النفس البشرية لامفر منه ولا مهرب ولكن كيف يكون التخفيف عن ذلك الألم؟ يكون تارة بالصبر، وتارة بالدموع وهي ملاذنا في الصبر .

وحين ألف المنفلوطي كتابه "العبرات" أراد من القارئ أن يذرف شيئاً من دموع عينيه. ولا أظن أحداً قرأ العبرات للمنفلوطي إلا وبكى عدا القاسية قلوبهم . إن قسوة القلوب مرض ، يسرق من الإنسان العاطفة التي جعلها الله في قلوب عباده .

ومن الناس من تجده غزير الدمع، دائم الحزن وليس ذلك من الأمور المرغوبة المحببة؛ لأنه نوع من الاكتئاب المرضي، إنما المقصود أن العين لابد أن تدمع، وقد يكون الدمع من خشية الله، أو من الحزن على فراق حبيب، أو قريب، أو لحظة تأمل في مصائب الآخرين .

تأمل في عينيك؛ هل تزدحم الدموع فيها أحياناً، فإن كنت كذلك فاعلم أن الله قد وهبك قلباً رحيماً وروحاً عطوفة، وإن كانت الثانية؛ فاذهب وابحث عن قلبك فستجده بين الصخور الصم .

لايستطيع المرء اليوم أن يقلب ناظريه في بلاد المسلمين شرقاً وغرباً إلا ويعصره نوع من الألم، وكثير من الحزن؛ عندها تزدحم الدموع في عينيه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.38 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.18%)]