عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 20-02-2020, 03:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,997
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(17)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





باب صفة الصلاة




281- وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا وإني نُهيتُ أن أقرأَ القُرآنَ راكعاً أو ساجداً، فأما الرُّكوع فعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ، وأمّا السُّجُودُ فاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُستجابَ لكُم)). رَوَاهُ مُسلمٌ.

الحديث دليل على تحريم تلاوة القرآن في الركوع والسجود، وفيه مشروعية تعظيم الرب في الركوع، وكثرة الدعاء في السجود وأنه محل إجابة.

282- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في ركوعهِ وسجوده: ((سبحانك اللهمَّ ربّنا وبِحَمْدكَ، اللّهمَّ اغفرْ لي)) مُتّفقٌ عليه.

الحديث دليل على أن هذا من أذكار الركوع والسجود. والجمع بينه وبين قوله: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)) أن يكون التعظيم في الركوع هو غالب الذكر، وعن عوف بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده وذلك أدناه)) رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجه.

283- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا قامَ إلى الصلاة يكبِّرُ حين يقُومُ، ثمَّ يكبّرُ حين يركعُ ثم يقولُ: ((سَمِعَ الله لمن حمده)) حين يرفعُ صُلبه من الرُّكوع، ثمَّ يقولُ وهو قائمٌ: ((ربنا ولكَ الحمْدُ)) ثمَّ يُكبِّر حين يهْوى ساجداً، ثمَّ يكبِّر حين يرْفعُ رأسَهُ، ثمَّ يكبِّر حين يسْجُدُ، ثمَّ يكبِّر حينَ يرْفعُ، ثم يفْعَلُ ذلكَ في الصلاةِ كُلِّها، ويُكبِّرُ حين يقومُ من اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الجُلوس. متّفقٌ عليه.

الحديث دليل على مشروعية ما ذكر من التكبير والتسميع والتحميد، فأما التسميع فهو خاص بالإمام والمنفرد، وقد كان وقع من بعض أمراء بني أمية ترك بعض التكبير تساهلاً لكنه استقر العمل من الأمة بعد على فعله.

284- وعن أبي سعيد الخُدري - رضي الله عنه - قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا رفعَ رأسَهُ منَ الرُّكوعِ قالَ: ((اللهُمَّ رَبّنا لكَ الحمْدُ، ملءَ السّموات والأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثّناءِ والمَجْد، أحَقُّ ما قال العَبْدُ -وكلُّنا لكَ عَبْدٌ- اللهُمَّ لا مانعَ لما أعْطيتَ، ولا مُعطِي لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجدِّ مِنْكَ الجَدُّ)) رواه مسلم.

الجدُّ هنا: الحظ، لا ينفع ذا الحظ من عقوبتك حظه، قال الله تعالى: ï´؟ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ï´¾[الشعراء: 88-89]. والحديث دليل على مشروعية هذا الذكر في هذا الركن لكل مصل.

285- وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((أُمِرْت أن أَسْجُدَ على سبعة أعْظُمٍ: على الْجَبْهَةِ -وأَشَارَ بيدهِ إلى أَنفِهِ- واليَدَيْن، والرُّكْبتَيْن، وأَطْرَافِ القدمَين)) متّفقٌ عليه.

الحديث دليل على وجوب السجود على ما ذكر، والجبهة هي الأصل في السجود والأنف تبع لها.

286- وعن ابن بُحَيْنَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا صلَّى وسَجَدَ فرَّج بين يديه، حتى يبدو بياضُ إبطيه. متفق عليه.

الحديث دليل على استحباب هذه الهيئة في السجود والركوع ليستقل كل عضو بنفسه، وعن أبي هريرة قال: ((شكا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا فقال: استعينوا بالركب)) رواه أبوداود.

287- وعن البَرَاءِ بن عازبٍ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سَجَدْتَ فَضَعْ كفّيك، وارْفعْ مرفقيْك)) رواه مسلمٌ.

الحديث دليل على استحباب هذه الهيئة للرجال، وروى أبوداود في مراسيله عن زيد بن أبي حبيب: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل)).

288- وعن وائل بن حُجْر - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا ركعَ فَرَّجَ بين أصابعهِ، وإذا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ. رواه الحاكِمُ.

قال العلماء: الحكمة في ضمه أصابعه عند سجوده، لتكون متوجهة إلى القبلة.

289- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: رأيتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي مُتربّعاً. رواهُ النسائي وصَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ.

قال العلماء: صفة التربع أن يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى، وباطن اليسرى تحت اليمنى مطمئناً، وكفيه على ركبتيه مفرقاً أنامله كالراكع، والحديث دليل على كيفية قعود المريض إذا صلى قاعداً.

290- وعنْ ابن عباس - رضي الله عنهما -، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ بينَ السّجْدَتينِ: ((اللهمَّ اغفرْ لي، وارحَمْني، واهدني وعَافِني، وارْزُقني)). رواه الأربعة إلا النسائيَّ، واللَّفْظُ لأبي دَاوُدَ، وصحَّحَهُ الحَاكمُ.

الحديث دليل على مشروعية الدعاء في القعود بين السجدتين.

291- وعن مالك بن الحُويْرثِ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي، فإذا كانَ في وترٍ من صلاتِهِ لمْ ينهض حتى يَسْتويَ قاعداً. رواهُ البُخاري.

هذه القعدة تسمى جلسة الاستراحة، وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال: إنها سنة، وقال الأكثر: إنما تفعل للحاجة، وتمسكوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تبادروني بالقيام ولا بالقعود فإني قد بدنت)) فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا تشرع إلا في حق من اتفق له نحو ذلك.

292- وعن أَنَس - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَنَتَ شهراً، بَعْدَ الرُّكوع، يَدْعُو على أحياء من العرب، ثمَّ تركَهُ. متفقٌ عليه، ولأحْمَدَ والدَّارقُطْنِيِّ نحوُهُ من وجهٍ اخر، وزاد: ((وأمّا في الصُّبح، فلمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حتى فارق الدُّنيا)).

الأحاديث عن أنس في القنوت قد اضطربت وتعارضت، والجمع بينها أن القنوت الذي تركه هو الدعاء على أحياء العرب، والذي قبل الركوع هو طول القيام للقراءة، وهو الذي استمر عليه، وكذلك استمر على تطويل القيام بعد الركوع للثناء والدعاء.

293- وعنه - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: كان لا يقْنُتُ إلا إذا دعَا لِقَوْم، أو دعا على قوم. صَحّحهُ ابنُ خزيمةَ.

الحديث دليل على أنه يسن القنوت في النوازل، فيدعو بما يناسب الحادثة.

294- وعن سَعِيد بن طارق الأشجعي - رضي الله عنه - قالَ: قلتُ لأبي: يا أبَتِ، إنَّك قد صلّيت خلْف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكْر، وعُمَرَ، وعُثْمان، وعليٍّ، أَفكانوا يَقْنُتُون في الفَجْر؟ قالَ: أي بُنيَّ، مُحْدَثٌ. رواه الخمسةُ إلا أبا داود.

الحديث دليل على عدم استحباب القنوت في صلاة الفجر لغير نازلة.

295- وعن الحسَن بنْ علي - رضي الله عنهما - أنَّهُ قالَ: علّمَنِي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقُولُهُنَّ في قُنُوت الوتْر: ((اللهمَّ اهدني فيمَنْ هديْتَ، وعافِني فيمَنْ عَافَيْت، وتولَّني فيمنْ توَلّيت، وبارك لي فيما أَعْطَيْتَ، وقِني شرَّ ما قَضَيْتَ، فإنّكَ تَقْضِي ولا يُقْضَى عليكَ، إنّهُ لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ، تَبَارَكْتَ ربّنا وتعالَيْت)) رواه الخمسة. وزاد الطّبرانيُّ والبيهقيُّ: ((ولا يعِزُّ من عادَيْت)) زادَ النسائي منْ وجْهٍ آخر في آخرهِ: ((وصلَّى الله تعالى على النبيِّ)).

296- وللبيْهقيِّ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: كانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمْنا دُعاءً ندعو به في القُنُوتِ من صلاة الصُّبح وفي سَنَدِهِ ضَعْفٌ.

الحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر.

297- وعن أَبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سَجَدَ أَحدُكمْ فلا يَبْرُكْ كما يبركُ البعيرُ، ولْيَضَعْ يديه قبلَ ركبتيهِ))، أخرجه الثلاثة، وهوَ أقوى من حديث وائل بن حُجْر.

298- رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا سَجَدَ وضعَ ركبتيهِ قبْلَ يَدَيْهِ، أخرجه الأربعةُ، فإنَّ للأولِ شاهداً من حديث ابن عُمرَ - رضي الله عنهما -، وصحّحهُ ابنُ خُزيمة، وذكره البخاري مُعلقاً موْقوفاً.

حديث أبي هريرة فيه انقلاب على الراوي؛ لأنه قال: ((فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه))، فإن المعروف من بروك البعير هو تقديم يديه قبل رجليه، والصواب وضع الركبتين قبل اليدين، وعن أنس قال: ((رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه)). أخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم.

299- وعن ابن عُمَر - رضي الله عنهما - أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا قَعَدَ للتّشَهُّد وضع يدَهُ اليُسرى على ركْبتهِ اليُسرى، واليُمنى على اليُمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشارَ بأُصْبُعِهِ السّبّابةِ، رواهُ مسلمٌ. وفي رواية له: وقَبَض أصابعهُ كلَّها، وأشار بالّتي تلي الإبْهامَ.

الحديث دليل على استحباب وضع اليدين على الركبتين، وفيه استحباب الإشارة عند التشهد والدعاء، وفي حديث وائل بن حجر: ((حلق بين الإبهام والوسطى)) أخرجه ابن ماجه، وهو مخير بين هذه الهيئات.

(قوله: وعقد ثلاثة وخمسين) إشارة إلى طريقة في الحساب معروفة عند العرب في الآحاد والعشرات والمئين والألوف، فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف، وللاثنين عقد البنصر معها كذلك، وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك، وللأربعة حل الخنصر، وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى، وللستة عقد البنصر وحل جميع الأنامل، وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف، وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك، وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك، وأما العشرات فلها الإبهام والسبابة، فللعشرة عقد رأس الإبهام على طرف السبابة، وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى، وللثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة، وللأربعين تركيب الإبهام على العقد الأوسط من السبابة وعطف الإبهام على أصلها، وللخمسين عطف الإبهام على أصلها، وللستين تركيب السبابة على ظهر الإبهام عكس الأربعين، وللسبعين إلقاء رأس الإبهام على العقد الأوسط من السبابة ورد طرف السبابة إلى الإبهام، وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها وبسط الإبهام على جنب السبابة من ناحية الإبهام، وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الإبهام وضمها بالإبهام، وأما المئين فكالآحاد إلى تسعمائة في اليد اليسرى والألوف كالعشرات في اليسرى.

300- وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: الْتفتَ إليْنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقَالَ: ((إذا صلَّى أحدُكم فلْيَقُل: التّحِيّاتُ لله، والصَّلواتُ، والطّيِّباتُ، السّلامُ عليك أيّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحينَ، أشهدُ أن لا إلَه إلا الله وحده لا شريك له، وأشْهَدُ أنَّ محمداً عبْدُهُ ورسولُهُ، ثمَّ ليتخَيّر من الدّعاءِ أَعْجبَهُ إليه، فيَدْعو)) متفقٌ عليه واللفظ للبخاريِّ، وللنسائي: كُنّا نقولُ قبلَ أن يُفرض علينا التشهد، ولأحمد: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس.

301- ولمسْلمٍ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعلِّمُنا التّشهُّدَ: ((التحيات المُباركاتُ الصلواتُ الطّيِّباتُ لله)) - إلى آخرِهِ.

حديث ابن مسعود هو أصح ما روي في التشهد، قال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضاً، وغيره قد اختلف عنه أصحابه انتهى، والحديث دليل على وجوب التشهد وأنه فرض.

302- وعن فَضالةَ بن عُبَيْدٍ - رضي الله عنه - قالَ: سمع رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يدعو في صلاته، ولم يحْمد الله، ولم يُصلِّ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((عَجِلَ هذا)) ثمَّ دعاهُ، فقالَ: ((إذا صلَّى أحدُكم فلْيبدأ بتحميد ربِّه والثناء عليه، ثمَّ يُصلِّي على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ يدعو بما شاءَ)) رواهُ أحمد والثلاثة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.

الحديث دليل على مشروعية ما ذكر من التحميد، والثناء على الله، والصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم -، والدعاء بما شاء، وفيه تقديم الوسائل بين يدي السائل، وهو نظير قوله: ((إياك نعبد وإياك نستعين))، حيث قدم الوسيلة -وهي العبادة- على الاستعانة.

303- عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: قال بشيرُ بن سعد: يا رسول الله،أمرنا الله أن نصلِّي عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا: ((اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلِّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ والسلام كما عَلِمْتُم)) رواه مسلم. وزاد ابن خزيمة فيه : (فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟).

الحديث دليل على وجوب الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، وقد وردت بألفاظ كلها جائزة.

304- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تشهّدَ أحدُكم فلْيَسْتَعِذْ بالله مِنْ أربعٍ، يقولُ: اللّهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنْ عذابِ جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيحِ الدّجّالِ)) متفقٌ عليه، وفي رواية لمسلم: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير)).

الحديث دليل على مشروعية الاستعاذة مما ذكر في هذا الموضع، وصنيع المصنف يدل على أن ذلك بعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

305- وعن أبي بكْر الصّديق - رضي الله عنه - أنهُ قال لرسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: علّمْني دُعاءً أدْعو به في صلاتي، قال: قلْ: ((اللهم إني ظلَمْتُ نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغْفِرُ الذنوبَ إلا أنت، فاغْفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفورُ الرحيمُ)) متّفقٌ عليه.

الحديث دليل على مشروعية الدعاء في الصلاة على الإطلاق، ومن محلاته بعد التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستعاذة من الأربع لقوله في حديث ابن مسعود: ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو))، وفيه دليل على جواز الدعاء في الصلاة بما ورد، وبما لم يرد في لفظ: ((ثم ليختر من المسألة ما شاء)).

306- وعن وائل بنُ حُجر - رضي الله عنه - قال: صَلّيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان يُسلِّمُ عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه)) وعن شماله: ((السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاتُهُ)) رواهُ أبو داود بإسناد صحيح.

الحديث دليل على مشروعية التسليمتين عن يمينه وعن شماله منحرفاً إلى الجهتين، بحيث يرى بياض خده، وأما زيادة وبركاته، فلم يقل أحد بوجوبها.

307- وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ في دُبُر كُلِّ صلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ((لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملك ولهُ الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ، اللهم لا مانع لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطيَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجدِّ منْك الجدُّ)) متفقٌ عليه.

الحديث دليل على استحباب هذا الذكر عقب الصلوات. زاد الطبراني: ((يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير)).

308- وعن سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَتَعَوَّذُ بهنَّ دُبُر كُلِّ صَلَاةٍ: ((اللهُمَّ إني أعوذُ بك من البُخْلِ، وأعوذُ بك من الجُبْن، وأعوذُ بك من أن أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمُرِ، وأعوذُ بك من فِتْنَةِ الدنيا، وأعوذُ بك من عذاب القبر)) رواه البخاري.

الحديث دليل على استحباب هذا الدعاء في دبر الصلاة، ويحتمل أنه قبل السلام وبعده، وصنيع المصنف يدل على الثاني.

309- وعن ثوبان - رضي الله عنه - قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً، وقال: ((اللهمَّ أنتَ السّلامُ ومنكَ السلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ)) رواه مسلم.

الاستغفار عقب الصلاة إشارة إلى أن العبد لا يقوم بحق عبادة مولاه لما يعرض له من الوسواس والخواطر، فشرع له الاستغفار تداركاً لذلك.

310- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من سَبّح اللهَ دُبرَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وحَمَدَ اللهَ ثلاثاً وثلاثين، وكبّر اللهَ ثلاثاً وثلاثين، فتلك تِسْعٌ وتسْعون، وقال تَمَامَ المِائَةِ: لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ، وله الحمْدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، غفرَت له خطاياه، وإنْ كانتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْر)) رواه مسلمٌ، وفي رواية أخرى: أنَّ التكبيرَ أربَعٌ وثلاثون.

الحديث دليل على استحباب هذا الذكر عقب الصلوات، وورد بعد صلاة المغرب وصلاة الفجر بخصوصهما عند أحمد قوله: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات)) فزاد الترمذي: ((يحيي ويميت)).

311- وعن مُعاذ بن جبل - رضي الله عنه -، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لَهُ: ((أُوصِيك يا مُعَاذُ: لا تدعنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ أن تقولَ: اللهم أعني على ذِكْركَ وشُكركَ وحسْنِ عبادتكَ)) رواهُ أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي.

الحديث دليل على استحباب هذا الدعاء دبر كل صلاة.

312- وعن أبي أُمامة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((منْ قرَأَ آية الكرسيِّ دُبُر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ لم يمنعه من دُخُول الجنّةِ إلا المَوْتُ)). رواهُ النسائي، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وزاد فيه الطَّبرَانيُّ: ((وقُلْ هوَ الله أحدٌ)).

الحديث دليل على استحباب قراءة آية الكرسي، وقل هو الله أحد، عقب الصلوات، وأخرج أبوداود والنسائي من حديث عقبة بن عامر: ((أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)).

313- وعن مالك بن الحُويرث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلُّوا كما رأَيْتُمُوني أُصَلِّي)) رواهُ البخاريُّ.

هذا الحديث أصل عظيم في دلالته على أن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - وأقواله في الصلاة بيان لما أجمل في القرآن والأحاديث من الأمر بالصلاة، وفيه دليل على وجوب التأسي به- صلى الله عليه وسلم - فيما فعله، فكل ما حافظ عليه من أقوالها وأفعالها وجب على الأمة إلا لدليل يخصص شيئاً من ذلك.

314- وعن عِمْران بن حصين - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صلِّ قائماً، فإن لم تَسْتطع فقاعداً، فإن لم تستطعْ فعلى جَنْبٍ وإلاَّ فأَوْمِ)). رواه البخاري.

قال في سبل السلام: لم نجده في نسخ البلوغ منسوباً، وقد أخرجه البخاري دون قوله: ((وإلا فأوم)) والنسائي، وزاد: ((فإن لم تستطع فمستلق لا يكلف الله نفساً إلا وسعها))، والحديث دليل على أنه لا يصلي الفريضة قاعداً إلا لعذر وهو عدم الاستطاعة، ويلحق به ما إذا خشي ضرراً لقوله تعالى: ï´؟ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ï´¾[الحج: 78].

315- وعن جابر - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمريضٍ -صَلَّى على وسادةٍ، فرمى بها- وقال: ((صلِّ على الأرض إن اسْتطعْتَ، وإلا فأوم إيماءً، واجْعَل سُجودكَ أخْفَضَ منْ رُكوعكَ)) روَاهُ البيهقي بسندٍ قوي. ولكن صحح أبو حاتم وَقْفَهُ.

الحديث دليل على أنه لا يتخذ المريض ما يسجد عليه حيث تعذر سجوده على الأرض، وقد أرشده إلى أنه يفصل بين ركوعه وسجوده، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، والله أعلم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]