عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 18-02-2020, 02:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
(باب الوتر)

الحديث الأول

118- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى، مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى" وإنه كان يقول: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا".

• مثنى مثنى: أي ركعتين ركعتين.

• الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي تركه.

• قال الحافظ: (والوتر بالكسر الفرد، وبالفتح الثأر، وفي لغة مترادفان، وقال البغوي في قوله تعالى: ï´؟ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ï´¾ [الفجر: 3] قرأ حمزة والكسائي الوتر بكسر الواو، وقرأ الآخرون بفتحها)[1].

• قوله: (سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر) وفي رواية: "أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب فقال: كيف صلاة الليل".

• قال الحافظ: وقد تبين من الجواب أن السؤال وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل، وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: "قال رجل: يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلي من الليل".

• قوله: (مثنى مثنى) وعند مسلم: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تسلم من كل ركعتين.

• قال الحافظ: (واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه، ولم يتعين أيضا كونه لذلك، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلي الأخف، إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر مهم، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم -، ومن ادعى اختصاصه به فعليه البيان، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - الفصل كما صح عنه الوصل، فعند أبي داود ومحمد بن نصر من طريقي الأوزاعي وابن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين" وإسنادهما على شرط الشيخين، واستدل به أيضا على عدم النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر، وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل. وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس، وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال: وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلي غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، إلا أنا نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا)[2].

• قوله: (فإذا خشي أحدكم الصبح).
• قال الحافظ: (استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن ابن عمر كان يقول: "من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر" وفي صحيح ابن خزيمة من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا: "من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له" وهذا محمول على التعمد أو على أنه لا يقع أداء، لما رواه من حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا: "من نسى الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره".

وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد، وإنما قاله الشافعي في القديم. وقال ابن قدامة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح، واختلف السلف في مشروعية قضائه فنفاه الأكثر، وفي مسلم وغيره عن عائشة - رضي الله عنها - "أنه - صلى الله عليه وسلم - "كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة&quot[3].

• قوله: (صلى ركعة واحدة).
• قال الحافظ: (واستدل بهذا على أنه لا صلاة بعد الوتر، وقد اختلف السلف في ذلك في موضعين: أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، والثاني فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفي بوتره الأول وليتنفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلي وتر آخر أو لا؟ فأما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم -: "كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس" وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعلوا الأمر في قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا" مختصا بمن أوتر آخر الليل. وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النووي على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر وجواز التنفل جالسا. وأما الثاني فذهب الأكثر إلا أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وتران في ليلة"، وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث طلق بن علي، وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر، وقد تقدم ما فيه. وروي محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صلي ما بدا لك ثم أوتر، وإلا فصل وترك على الذي كنت أوترت. ومن طريق أخرى عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك فقال: أما أنا فاصلي مثنى، فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة. فقيل: أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح؟ قال: ليس بذلك بأس. واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صل ركعة واحدة" على أن فصل الوتر أفضل من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحا في الفصل، فيحتمل أن يريد بقوله: "صل ركعة واحدة" أي مضافة إلي ركعتين مما مضى).

عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا "لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب".

• قال الحافظ: (وإسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان والحاكم.

عن عائشة أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. رواه الحاكم.

وروي النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه: يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن.

قال الحافظ: والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، قوله: "فأوترت له ما صلى وفي رواية "توتر له ما قد صلى" استدل به على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع، قال واستدل به على تعين الشفع قبل الوتر وهو عن المالكية بناء على أن قوله: "ما قد صلى" أي من النفل. وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا: إن سبق الشفع شرط في الكمال لا في الصحة، ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا: "الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن شاء بواحدة" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها، ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها قوله: وإنه كان يقول اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا تقدم الكلام عليه في أثناء الحديث [4] والله أعلم.

الحديث الثاني

119- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر.

• قال البخاري: باب ساعات الوتر، قال أبو هريرة: أوصاني النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوتر قبل النوم.

وذكر حديث ابن عمر قال أنس بن سيرين قال قلت لابن عمر ورأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة فقال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه، قال حماد: أي سرعة".

ثم ذكر حديث عائشة ولفظه: كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتهى وتره إلي السحر".

• قال الحافظ: (قوله: "باب ساعات الوتر" أي أوقاته. ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر، لكن أجمعوا على أن ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، كذا نقله ابن المنذر).

• قال الحافظ: (ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة "وانتهى وتره إلي السحر" لأن الأول لإرادة الاحتياط، والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه: "من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة. وذلك أفضل. ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله&quot.

• قوله: (من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلي السحر).
• قال الحافظ: (زاد أبو داود والترمذي "حين مات" ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعا، وحيث أوتر وسطه لعله كان مسافرا، وأما وتره في آخره فكأنه كان غالب أحواله، لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل والله أعلم. والسحر قبيل الصبح)[5]. وبالله التوفيق.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]