عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 16-02-2020, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,365
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مشروعية الاجتماع والإطعام عن أموات أهل الإسلام

مشروعية الاجتماع والإطعام عن أموات أهل الإسلام
الطاهر زياني








المسألة الخامسةُ: مشروعية وصية الميت بأن يُطعم عنه ويُنحَر ويُتَصدق: فقد جاءت شواهد أخرى في استحباب نحر الأنعام والبُدن عن الميتِ المسلمِ إن هو وصى بذلك:



الدليل الأول: ما مضى عن عمر حين أُطعم عنه بعد دفنه باتفاق الصحابة، ولفظه عن الأحنف: "كنت أسمع عمر رَضِيَ الله عَنْه يقول: لا يدخل أحد من قريش في باب إلا دخل معه ناس، فلا أدري ما تأويل قوله حتى طُعن عمر رَضِيَ الله عَنْه، فأمر صهيبا رَضِيَ الله عَنْه أن يصلي بالناس ثلاثا، وأمر أن يجعل للناس طعاماً، فلما رجعوا من الجنازة جاؤوا وقد وضعت الموائد، فأمسك الناس عنها للحزن الذي هُمْ فيه، فجاء العباس بن عبد المطلب رَضِيَ الله عَنْه فقال: [يا أيّها الناس قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلنا وشربنا بعده، ومات أبو بكر رضي الله عنه فأكلنا وشربنا، أيها الناس كلوا من هذا الطعام، فمد يده ومد الناس أيديهم فأكلوا ".








دليل أو الدليل الثاني: قال أبو بكر (3/ 386) باب ما يتبع الميت بعد موته: حدثنا هشيم عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن العاصي بن وائل كان يأمر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وإن هشام بن العاص نحر حصته من ذلك خمسين بدنة، أفأنحر عنه؟ فقال:" إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصُمْتَ عنه أو تصدقت عنه أو عتقت عنه بلغه ذلك"، في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، لكن قد صرح بالتحديث عند أحمد ( 2/ 181) فصار الحديث مقاربا وله شواهد أخرى:



دليل أو الدليل الثالث: قال الطبراني في الكبير (6/ 21) حدثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن سلمة الرازي ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء ثنا محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس عن سعد بن عبادة قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: توفيت أمي ولم توص ولم تصدق، فهل تقبل إن تصدقت عنها؟ قال: نعم قال: فهل ينفعها ذلك؟ قال: نعم ولو بكراع شاة محترق"، في إسناده محمد بن كريب وهو ضعيف يُكتب حديثه في الشواهد وهي موجودة.








دليل أو الدليل الرابع: قال أبو بكر (3/ 783) حدَّثَنَا وَكِيع عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْد عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَعْقُوب عَن أَبِيه قَال: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ وَأَوْصَى أَنْ يُنْحَرَ عَنْهُ بَدَنَةٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَقَرَةِ؟ فَقَال: تُجْزِئ"، قَال: مِنْ أَيّ قَوْمٍ أَنْتَ؟ قلت: مِنْ بَنِي رَبَاحٍ، قَالَ: وَأَنَّى لِبَنِي رَبَاحٍ الْبَقَرُ؟ إِنَّمَا الْبَقَرُ لِلأَزْد وَعَبْدِ الْقِيسِ"، سليمان بن يعقوب ذكره مسلم في المنفردات ممن تفرد عنه حماد، لكن قد روى هذا الخبر كل من أيوب وحماد وبعض أصحابهم عن سليمان به، وهو وإن كان مجهول الحال، فقد احتج به تلميذه حماد وهو أعرف الناس به:



فقال الفسوي في تاريخه (3/ 7): حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سليمان بن يعقوب الرياحي قال: فلقيت سليمان فحدثني عن أبيه قال: أوصى إلي رجل وأوصى ببدنه، قال: فأتيت ابن عباس فقلت له: إن رجلاً أوصى إلي وأوصى ببدنه فهل تجزيء عني بقرة؟ قال: نعم...، فذكر نحوه، وقال حماد: كان أيوب وأصحابنا يعجبهم هذا الحديث"، ونحن بحمد الله يُعجبنا ما أعجبَ سلفنا الذين من قبلنا.








وقد روي عن عمران أنه وصى أن يُطعم عنه:



دليل أو الدليل الخامس: قال ابن زبر الربعي في وصايا العلماء (67) حدثنا محمد بن علي بن زيد الصايغ نا سعيد بن منصور نا حفص بن النضر السلمي قال حدثتني أم رملة بنت محمد بن عمران بن حصين عن أمها مريم بنت صيفي بن فروة أن عمران بن حصين لما احتضر قال:" إذا أنا مت فشدوني على سريري بعمامة فإذا رجعتم فانحروا وأطعموا "، توبع سعيد:



فقال ابن سعد في الطبقات (4/ 290) أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعبيد الله بن محمد بن حفص القرشي التيمي قالا ثنا حفص بن النضر السلمي حدثتني أمي عن أمها وهي بنت عمران بن حصين أن عمران بن حصين لما حضرته الوفاة قال:" إذا مت فشدوا علي سريري بعمامتي فإذا رجعتم فانحروا وأطعموا ".








قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعبيد الله بن محمد بن حفص القرشي التيمي قالا حدثنا حفص بن النضر السلمي حدثتني أمي عن أمها وهي بنت عمران بن الحصين أن عمران بن الحصين لما حضرته الوفاة قال إذا أنا مت فشدوا علي سريري بعمامة وإذا رجعتم فانحروا وأطعموا ".








وخرجه الطبراني (18/ 106) حدثنا محمد بن علي بن شعيب ثنا خالد بن خداش ثنا حفص بن النصر السلمي عن أمه بنت محمد بن عمران عن أمها مريم بنت فروة أن عمران بن حصين فذكره، قال الهيثمي (3/ 5) باب في الطعام يصنع:" رواه الطبراني في الكبير ومريم لم أجد من ذكرها ".



لكنها من بنات عمران بن حصين وقد حدثت بما جرى في منزلها وفي بيت أهلها، وهذا مما قد يقوي روايتها والله أعلم.



ومن ترجمة التابعي المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي قال ابن حجر في التهذيب: وقال البلاذري: أوصى المغيرة أن يدفن بأحد مع الشهداء وأن يطعم على قبره بألف دينار".








المسألة السادسة: في استحباب قضاء النذر عن الميت إن نذر طعاما:



فقد جاء أيضا نحر البدن والأنعام عن الميت بعد موته إن هو نذر ذلك، ومن أدلة ذلك:



الدليل الأول: قال أبو نعيم في معرفة الصحابة من ترجمة مروان بن قيس رضي الله عنه: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَد ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِل وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَم قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِي حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عِمْرَانُ بْنُ يَحْيَى الْأَسَدِي سَمِعْتُ عَمِّيَ مَرْوَانَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ أَجْزَأَ الرَّعِيَّةَ عَنْ أَهْلِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ:" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي تُوُفي وَقَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مَكَّةَ وَأَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ نَمْشِيَ عَنْهُ، وَأَنْ نَنْحَرَ عَنْهُ بَدَنَةً مِنْ مَالِي؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" نَعَمْ إقْضِ عَنْهُ، وَانْحَرْ عَنْهُ وَامْشِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ لِرَجُلٍ، فَقَضَيْتَ عَنْهُ مِنْ مَالِكَ، أَلَيْسَ يَرْجِعُ الرَّجُلُ رَاضِيًا، فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يرْضَى"، وهذا حديث حسن، فقد قال الهيثمي:" رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات"، وفيه عمران بن يحيى: وثقه ابن حبان والهيثمي، وقد روى عنه كلٌّ من يحيى بن سعيد ومحمد بن عبيد وعيسى بن يونس.








المسألة السابعة: في عموم استحباب التصدق عن الميت بعد موته بالطعام، ونحْر الضأن أو سقاية الماء:



سواءٌ أأوْصى بذلك أم لا، نذر ذلك أم لا، أو جعله في مطلق الصدقة وغير ذلك، لعموم الأدلة السابقة واللاحقة، ولما فعله السلف:



فروى عبد الرزاق 16344 عن الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال:" لو أن رجلا تصدق عن ميت بكراع تقبله الله منه". يعني به: كراع شاة ونحوها، وقد ورد ذلك مرفوعا كما في:



الدليل الأول: قال الطبراني في الكبير (6/ 21) حدثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن سلمة الرازي ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء ثنا محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس عن سعد بن عبادة قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: توفيت أمي ولم توص ولم تصدق فهل تقبل إن تصدقت عنها؟ قال: نعم قال: فهل ينفعها ذلك؟ قال: نعم، ولو بكراع شاة محترق"، وقد مضى.








الدليل الثاني: وفيه عموم التصدّق عن الميت بسقاية الماء، وهو نوع من الإطعام عنه كما في قوله تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ï´¾ [البقرة 249]، ويبدأ التصدق عن الميت منذ أول أيام وفاته وما بعد ذلك:



1- قال النسائي: باب فضل الصدقة عن الميت 3664 أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال قلت: يا رسول الله، إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء"، صححه الألباني.



وخرجه ابن خزيمة في صحيحه (4/ 123) حدثنا سلم بن جنادة حدثنا أبو معاوية عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: قلت: يا رسول الله، إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ فقال: نعم، فقلت: أي الصدقة أفضل؟ قال: إسقاء الماء"، كذا رواه هشام عن قتادة وتابعه أبو معاوية عن شعبة عن قتادة فجعلاه عن سعيد بن المسيب عن سعد، وخالفهما حجاج فجعله عن الحسن:








2- فقال النسائي أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجاج قال سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال سمعت الحسن يحدث عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء"، فتلك سقاية سعد بالمدينة ".



وقال أحمد (5/ 284) ثنا حجاج قال سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال سمعت الحسن يحدث عن سعد بن عبادة مثله ".








فإما أن تكون روايته عن الحسن أصح، أو أن لشعبة فيه طريقان، يؤكد ذلك رواية يونس ومنصور عن الحسن عن سعد:



3- فقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم نا منصور ويونس عن الحسن قال: قال سعد بن عبادة يا رسول الله ! إني كنت ابن أم سعد وإنها ماتت فهل ينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: نعم قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: اسق الماء، قال: فجعل صهريجين بالمدينة "، قال الحسن: فربما سعيت بينهما وأنا غلام ".








4- ورواه مروان بن معاوية عن حميد الطويل عن أنس أن سعدا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي توفيت ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال:" نعم وعليك بالماء"، قال موسى بن هارون: وهم فيه مروان بمكة، إنما هو عن حميد عن الحسن ".








المسألة الثامنة: في عموم التصدق عن الميت بعد موته بأي شيء كان، ويدخل في ذلك الإطعام:



فقد جاءت عدة نصوص تدل بعمومها على فضيلة التصدق عن الميت منذ وفاته إلى ما بعد ذلك، بأي نوع من أنواع التصدق، ويدخل في ذلك الإطعام عنه:



فمن ذلك ما خرجه مسلم والبخاري (2760):" باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت" من حديث عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها؟ قال:" نعم تصدق عنها "، وبوّب عليه ابن حبان: باب ذكر الإباحة للمرء أن يتصدق عن حميمه وقرابته إذا مات ".



بل إن عموم الصدقة عن الميت بعد موته من مكفرات ذنوبه: دليل ذلك ما خرجه مسلم من باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت (1630) عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال:" نعم "، والأدلة في ذلك كثيرة....








المسألة التاسعة: مشروعية اجتماع الرجال أو النسوة عند أهل الميت، إذا لم يكن هنالك نياحة:



سبقت كثير من الأدلة على مشروعية اجتماع الرجال أو النسوة عند أهل الميت لغير النياحة وغيرها من المحاذير كالاختلاط والغيبة، إذ لا بد لكل جنازة من اجتماع عندها، حتى يحضروا دفنها ويُعزوا أهلها ويتدبّروا أمرها، وفي ذلك أدلة:



الدليل الأول: مر حديث أسماء قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دَبَغتُ أربعين منيئة، وعَجنتُ عجيني وغسلت بَنِيّ، ودهنتهم ونظفتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتيني ببني جعفر، قالت: فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم، قالت: فقمت أصيح واجتمع إلي النساء وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال:" لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم ".








الدليل الثاني: وفيه مشروعية الجلوس للتعزية: قال البخاري:" بَاب مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلاثَةً عَلَى الْجِنَازَة"، ثم خرج (1317) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث».



ذكر ابن بطال وابن الملقن وابن حجر وغيرهم في شروحهم له، عن الطبرى قال: ينبغي لأهل الميت إذا لم يُخش عليه التغير أن ينتظروا اجتماع قومٍ تقوم منهم ثلاث صفوف للخبر"، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لاَ بَأْسَ بِهِ لأِهْل الْمَيِّتِ فِي الْبَيْتِ أَوِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُمْ وَيُعَزُّونَهُمْ".








واستدل بعض الحنفية والمالكية على هذا بما قاله البخاري:" باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن"، ثم خرج عن عائشة 1299 قالت:"لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صائر الباب شق الباب، فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن، فذهب ثم أتاه الثانية لم يطعنه فقال: «انههن» فأتاه الثالثة، قال: والله لقد غلبننا يا رسول الله، فزعمت أنه قال: «فاحث في أفواههن التراب» فقلت: أرغم الله أنفك، لم تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء...".








الدليل الثالث: مضى ما خرجاه في الصحيح (خ: 5417، م: 2216) من حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت: كلن منها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن".








الدليل الرابع: ما مر من حديث رجل من الأنصار قال:" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر:" أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه " فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا..."، وفيه مشروعية الاجتماع على الطعام بعد الجنازة إذا تطوع أي شخص بصنيعة الطعام للناس والحضور.








الدليل الخامس: ما مر عن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول إن قريشا رؤوس الناس لا يدخل أحد منهم في باب إلا دخل معه فيه [طائفة من الناس]، فلم أدر ما تأويل قوله في ذا حتى طعن، فلما احتضر أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأمره أن يجعل للناس طعاما فيطعموا، حتى يستخلفوا إنسانا. فلما رجعوا من الجنازة جيء بالطعام ووضعت الموائد فأمسك الناس عنها للحزن الذي هم فيه، فقال العباس بن عبد المطلب: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا. قال عفان وسليمان: وإنه لا بد من الأجل فكلوا من هذا الطعام. ثم مد العباس يده فأكل، ومد الناس أيديهم فأكلوا، فعرفت قول عمر إنهم رؤوس الناس ".








الدليل السادس: خرج الطحاوي في معانيه (4/ 292) عن ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَضَرْتُ مَعَ النَّاسِ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس فَبَكَى النِّسَاء فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَا تَنْهَى هَؤُلَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ... "، ومن هذا الوجه خرجاه في الصحيح.








الدليل السابع: خرجه الطبراني (24/ 306) عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه سيرين قالت: "حضرت موت إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت كلما صحت وأختي وصاح النساء لا ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح، وحمله إلى شفير القبر والعباس إلى جنبه، ونزل في قبره الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأنا أبكي عند قبره وكسفت الشمس فقال الناس: هذا لموته، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته...".








وهذه أدلة صريحة في جواز اجتماع الناس حتى النساء إذا لم يكن هنالك ندب ونياحة ولقلقة، يؤكد ذلك:



الدليل الثامن: قال البخاري في الصحيح بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ"، وَالنَّقْعُ التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ وَاللَّقْلَقَةُ الصَّوْتُ، وهذا الخبر خرجه البيهقي في الكبرى (4/ 118) عن سعدان بن نصر - في جزئه-، وأبو بكر 11460 في مصنفه قالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ:" لَمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ اجْتَمَعَنْ نِسْوَةُ بَنِي الْمُغِيرَةِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لِعُمَرَ أَرْسِلْ إلَيْهِنَّ فَانْهَهُنَّ لاَ يَبْلُغُك عَنْهُنَّ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ، قَال: فَقَالَ عُمَر: وَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُهْرِقْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ".








ورواه محمد بن سعد ثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير قالوا: حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر: إنهن قد اجتمعن في دار خالد يبكين عليه، وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره، فأرسل إليهن فانههن، فقال عمر: وما عليهن أن ينزفن من دموعهن على أبي سليمان، ما لم يكن نقعا أو لقلقة ".








ورواه عبد الرزاق 6685 - عن معمر عن الأعمش عن أبي وائل قال لعمر: إن نسوة من بني المغيرة، قد اجتمعن في دار خالد بن الوليد يبكين عليه، وإنا نكره أن نؤذيك فلو نهيتهن، فقال: «ما عليهن أن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع، أو لقلقة»، يعني الصراخ".








ورواه شعبة عن الأعمش: سمعت أبا وائل يقول: لما توفي خالد بن الوليد رضي الله عنه بكاه نساء من نساء بني المغيرة...، فذكره.



وقال ابو عبيد (4/ 172) حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمر أنه قيل له: إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد فقال: وما على نساء بنى المغيرة أن يسفكن من دموعهن على ابى سليمان مالم يكن نقع ولا لقلقة"، قال الكسائى: النقع صنعه الطعام للمآتم، وأنكر ذلك أبو عبيد وقال: إنما النقيعة صنعة الطعام عند قدوم القادم، وانما المراد منه هنا رفع العلم، ومنه قول لبيد: فمتى ينقع صراخ صادق. يجلبوها ذات جرس وزجل.








قال: وقال بعضهم: المراد به ههنا وضع التراب على الرأس، وضعّفه، وقيل: شق الجيوب وأنكره، قال: وأما اللقلقة فشدة الصوت لم أسمع فيه اختلافا "، وقال يونس النحوي: النقع مد الصوت بالنحيب واللقلقة حركة اللسان نحو الولولة "، وللأثر طرق أخرى:
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]