شرح حديث النزول لابن عبدالبر (ت 463 هـ) من كتابه التمهيد
محمد لطفي الدرعمي
55- قال أبو داود: وحدثنا الحسن بن محمد قال: سمعت الهيثم بن خارجة قال: حدثني الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات، فقالوا: (أمِرُّوها كما جاءَتْ بلا كيف).
56- وذكر عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شهِدتُ زكريا بن عدي سأل وكيع بن الجراح، فقال: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث - يعني مثل (الكرسي موضع القدمين)، ونحو هذا - فقال: أدركتُ إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعرًا يُحدِّثون بهذه الأحاديث، ولا يُفسِّرون شيئًا.
قال عباس بن محمد الدوري: وسمعت أبا عُبيد القاسم بن سلَّام، وذكر له عن رجل من أهل السنة أنه كان يقول: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وأن جهنم لتمتلئ، وأشباه هذه الأحاديث، وقالوا: إن فلانًا يقول: يقع في قلوبنا أن هذه الأحاديث حق، فقال: ضعفتم عندي أمره، هذه الأحاديث حق لا شك فيها، رواها الثقاتُ بعضهم عن بعض، إلا أنا إذا سئلنا عن تفسير هذه الأحاديث لم نُفسِّرها، ولم نذكر أحدًا يُفسِّرها.
وقد كان مالكٌ يُنكِر على مَن حدَّث بمثل هذه الأحاديث؛ ذكره أصبغ وعيسى عن ابن القاسم قال: سألت مالكًا عمَّن يحدث الحديث: ((إن الله خلق آدم على صورته))، والحديث: ((إن الله يكشف عن ساقه يوم القيامة))، وإنه يدخل في النار يده حتى يخرج مَن أراد، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يحدث به أحدًا.
وإنما كرِه ذلك مالكٌ خشيةَ الخوض في التشبيه بكيف هاهنا.
57- وأخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: سمعت ابن وضاح: سألتُ يحيى بن مَعِين عن التنزُّل، فقال: أقرَّ به ولا تحدَّ فيه بقولٍ، كل مَن لقيتُ من أهل السنة يُصدِّق بحديث التنزُّل.
• قال: وقال لي ابن معين: صدِّقْ به ولا تَصِفْه.
58- وحدثنا أحمد بن سعيد بن بشر قال: حدثنا ابن أبي دليم قال: حدثنا ابن وضاح قال: سألت يحيى بن معين عن التنزل، فقال: أقرَّ به ولا تحدَّ فيه.
59- وأخبرنا محمد بن عبد الملك قال: حدثنا عبدالله بن يونس قال: حدثنا بقي بن مخلد قال: حدثنا بكار بن عبدالله القرشي قال: حدثنا مهدي بن جعفر عن مالك بن أنس أنه سأله عن قول الله عز وجل: ï´؟ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ï´¾ [طه: 5]، كيف استوى؟ قال: فأطرق مالكٌ، ثم قال: (استواؤه مجهول، والفعل منه غير معقول، والمسألة عن هذا بدعةٌ).
60- قال بقي: وحدثنا أيوب بن صلاح المخزومي بالرملة قال: كنا عند مالك؛ إذ جاءه عراقي، فقال له: يا أبا عبدالله، مسألة أريد أن أسألك عنها، فطأطأ مالكٌ رأسَه، فقال له: يا أبا عبدالله، ï´؟ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ï´¾ [طه: 5]، كيف استوى؟
قال: (سألتَ عن غير مجهول، وتكلَّمت في غير معقول، إنك امرؤ سوء، أخرجوه)، فأخذوا بضبعَيْه فأخرجوه.
61- وقال يحيى بن إبراهيم بن مزين: إنما كرِه مالكٌ أن يتحدَّث بتلك الأحاديث؛ لأن فيها حدًّا وصفةً وتشبيهًا، والنجاةُ في هذا الانتهاءُ إلى ما قال الله عز وجل ووصف به نفسه، بوجه، ويدين، وبسط، واستواء، وكلام، فقال: ï´؟ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ï´¾ [البقرة: 115]، وقال: ï´؟ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ï´¾ [المائدة: 64]، وقال: ï´؟ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ï´¾ [الزمر: 67]، وقال: ï´؟ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ï´¾ [طه: 5]، فليقل قائلٌ بما قال الله، ولينتَهِ إليه ولا يَعْدُهُ[31] ولا يُفسِّره، ولا يَقُلْ كيف؛ فإن في ذلك الهلاك؛ لأن الله كلَّف عبيده الإيمان بالتنزيل، ولم يُكلِّفْهم الخوضَ في التأويل الذي لا يعلمه غيره.
62- وقد بلغني عن ابن القاسم أنه لم يرَ بأسًا برواية الحديث أن الله ضحك؛ وذلك لأن الضحك من الله والتنزل والملالة والتعجب منه، ليس على جهةِ ما يكون من عباده.
63- قال أبو عمر: الذي أقول إنه مَن نظر إلى إسلام أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وسعد، وعبدالرحمن، وسائر المهاجرين والأنصار، وجميع الوفود الذين دخلوا في دين الله أفواجًا - علِم أن الله عز وجل لم يعرِفْه واحدٌ منهم إلا بتصديقِ النبيِّينَ بأعلام النبوة ودلائل الرسالة، لا مِن قِبَل حركة، ولا مِن باب الكل والبعض، ولا مِن باب كان ويكون، ولو كان النظرُ في الحركة والسكون عليهم واجبًا، وفي الجسم ونفيِه والتشبيه ونفيه لازمًا، ما أضاعوه، ولو أضاعوا الواجبَ ما نطق القرآن بتزكيتِهم وتقديمهم، ولا أطنَبَ في مدحهم وتعظيمهم، ولو كان ذلك من عملِهم مشهورًا أو من أخلاقهم معروفًا، لاستفاض عنهم ولشهروا به كما شهروا بالقرآن والروايات.
64- وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) عندهم مثلُ قول الله عز وجل: ï´؟ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ï´¾ [الأعراف: 143]، ومثلُ قوله: ï´؟ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ï´¾ [الفجر: 22].
• كلُّهم يقول: ينزل ويتجلَّى ويجيء بلا كيف، لا يقولون كيف يجيء وكيف يتجلَّى وكيف ينزل، ولا مِن أين جاء ولا من أين تجلى ولا من أين ينزل؛ لأنه ليس كشيءٍ من خلقه، وتعالى عن الأشياء، ولا شريك له.
65- وفي قول الله عز وجل: ï´؟ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ï´¾ [الأعراف: 143]، دلالةٌ واضحة أنه لم يكن قبل ذلك متجلِّيًا للجبل.
وفي ذلك ما يُفسِّر معنى حديث التنزيل[32]، ومَن أراد أن يقفَ على أقاويل العلماء في قوله عز وجل: ï´؟ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ï´¾ [الأعراف: 143]، فلينظُرْ في تفسير بقي بن مخلد ومحمد بن جَرير، وليقِفْ على ما ذَكَرا مِن ذاك؛ ففيما ذكرا منه كفاية، وبالله العصمة والتوفيق[33].
66- وفي قول الله عز وجل: ï´؟ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ï´¾ [الأعراف: 143]، دلالةٌ واضحةُ لمَن أراد الله هُداه، أنه يُرى إذا شاء، ولم يشأ ذلك في الدنيا بقوله: ï´؟ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ï´¾ [الأنعام: 103]، وقد شاء ذلك في الجنةِ بقوله: ï´؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 22، 23]، ولو كان لا يراه أهل الجنة لما قال: ï´؟ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ï´¾ [الأعراف: 143].
وفي هذا بيان أنه لا يُرى في الدنيا؛ لأن أبصار الخلائق لم تُعْطَ في الدنيا تلك القوةَ.
• والدليلُ على أنه ممكن أن يُرى في الآخرة بشرطِه في الرؤية، ما يمكن من استقرار الجبلِ ولا يستحيل وقوعه، ولو كان محالًا كونُ الرؤية لقيَّدها بما يستحيل وجودَه، كما فعل بدخول الكافرين الجنة قيَّد قبل ذلك بما يستحيل من دخول الجَمَل سَمَّ الخياط.
• ولا يشك مسلمٌ أن موسى كان عارفًا بربِّه وما يجوز عليه، فلو كان عنده مستحيلًا لم يسأَلْه ذلك، ولَكَان بسؤاله إياه كافرًا كما لو سأله أن يتَّخِذ شريكًا أو صاحبة، وإذا امتنع أن يُرى في الدنيا بما ذكرنا، لم يكن لقوله: ï´؟ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 23] وجهٌ إلا النظر إليه في القيامة على ما جاء في الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل اللسان.
• وجعل الله عز وجل الرؤيةَ لأوليائه يوم القيامة، ومنعها من أعدائه، ألم تسمَعْ إلى قوله عز وجل: ï´؟ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ï´¾ [المطففين: 15]، وإنما يحتَجِب الله عن أعدائه المكذِّبين، ويتجلَّى لأوليائه المؤمنين، وهذا معنى قول مالكٍ في تفسير هذه الآية[34].
67- وأما قوله في تأويل قول الله عز وجل: ï´؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 22، 23]، فإن أشهب روى عن مالكٍ أنه سمِعه وسُئِل عن قول الله تعالى: ï´؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 22، 23]، قال: (ينظرون إلى الله عز وجل، قال موسى: ï´؟ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ï´¾ [الأعراف: 143].
• وعلى هذا التأويل في هذه الآية جماعةُ أهل السنة وأئمة الحديث والرأي.
68- ذكر أسد بن موسى قال: حدثنا جَرير عن ليث عن عبدالرحمن بن سابط في قوله تعالى: ï´؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 22]، قال: مِن النعمة، ï´؟ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 23]، قال: تنظر إلى الله.
69- قال: وحدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبيه قال: صلَّى بنا عمار بن ياسر وكان في دعائه: ((اللهم إني أسألك النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك))[35].
70- وقد جاء أن موسى قال له ربُّه حينئذٍ: لن تراني عينٌ إلا ماتت، إنما يراني أهلُ الجنةِ الذين لا تموت أعينُهم، ولا تَبلَى أجسادُهم[36].
71- وجاء عن الحسن أنه قال: لمَّا كلَّم موسى ربَّه دخل قلبَه من السرور بكلامه ما لم يدخل قلبَه مثلُه، فدعَتْه نفسُه إلى أن يريه نفسه.
• وعن قتادة وأبي بكر بن أبي شيبة وجماعة مثل ذلك.
72- وذكر سنيد عن حجاج عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله: ï´؟ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ï´¾ [الأعراف: 143]، قال: أول مَن آمن بك أنه لا يراك أحدٌ إلا يوم القيامة، ولو كان فيها عهِد إلى موسى قبل ذلك أنه لا يرى لم يسأَلْ ربَّه ما يعلم أنه لا يعطيه إياه، ولو كان ذلك عنده غيرَ ممكنٍ لَمَا سأله ما لا يمكن عنده.
وأهلُ البدع المخالفون لنا في هذا التأويل يقولون: إنَّ مَن جوَّز مثل هذا وأمكن عنده، فقد كَفَر، فيلزمهم تكفيرُ موسى نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم، وكفى بتكفيره كفرًا وجهلًا!
73- حدثنا محمد بن عبدالملك قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: ((أما إنكم ستُعرَضون على ربكم فترونه كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته))[37]، وذكر الحديث.
قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ï´؟ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ï´¾ [يونس: 26]، قال: الجنة، ï´؟ وَزِيَادَةٌ ï´¾، قال: هو النظر إلى وجه الله عز وجل[38].
ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن سعيد بن يمان عن أبي بكر الصديق مثله.
74- وحدثنا إبراهيم بن شاكر قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان قال: حدثنا سعيد بن جبير وسعيد بن عثمان قالا: حدثنا أحمد بن عبدالله بن صالح قال: حدثنا يزيد بن هارون/ وأخبرنا عبدالوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا عفان/ وحدثنا عبدالوارث حدثنا قاسم حدثنا إبرهيم بن عبد الرحمن قال: حدثنا عفان بن مسلم وعبيد الله بن عائشة قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي علي عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، لكم عند الله موعد يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ أَلَم يُبيِّض وجوهنا، ويثقل موازيننا، ويُجِرْنا من النار، ويدخلنا الجنة؟! فيكشف الحجاب فينظرون إليه))[39].
وقال إبراهيم: وقال الآخر: ((فينظرون إلى الله تعالى))، قال: ((فوالله، ما أعطاهم الله شيئًا أقرَّ لأعينهم ولا أحب إليه من النظر إليه))، ثم تلا هذه الآية: ï´؟ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ï´¾ [يونس: 26]، واللفظ لحديث عبدالوارث.
• والآثار في هذا المعنى كثيرة جدًّا.
75- فإن قيل: فقد روى سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد في قول الله عز وجل: ï´؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 22]، قال: حسنةٌ، ï´؟ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ï´¾ [القيامة: 23]، قال: تنظر الثوابَ؛ ذكره وكيع وغيره عن سفيان.
• فالجواب: أنَّا لم ندَّعِ الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعًا ما احتجنا فيها إلى قولٍ، ولكن قول مجاهد هذا مردودٌ بالسُّنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويلِ الصحابة وجمهورِ السلف، وهو قولٌ عند أهل السنة مهجورٌ.
• والذي عليه جماعتهم ما ثبَت في ذلك عن نبيِّهم صلى الله عليه وسلم، وليس من العلماء أحدٌ إلا وهو يُؤخَذ من قوله ويُترَك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• ومجاهد وإن كان أحد المقدَّمينَ في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولينِ في تأويل اثنينِ؛ هما مهجوران عند العلماء، مرغوب عنهما؛ أحدهما هذا، والآخر قوله في قول الله عز وجل: ï´؟ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ï´¾ [الإسراء: 79].
76- حدثنا أحمد بن عبدالله حدثنا أبو أمية الطرسوسي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد: ï´؟ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ï´¾ [الإسراء: 79]، قال: يوسع له على العرش فيجلسه معه.
• وهذا قول مخالفٌ للجماعة من الصحابة ومَن بعدهم، فالذي عليه العلماء في تأويل هذه الآية، أن المقام المحمود الشفاعة.
والكلام في هذه المسألة من جهةِ النظر يطولُ، وله موضعٌ غيرُ كتابنا هذا.
وبالله التوفيق
[1] وهو المسمَّى (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)، ويقع هذا الشرح في المجلد (7/ 128 - 160)، من مصورة مكتبة ابن تيمية، عن ط/ وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، سنة 1387 هـ، 1967م، وهذا الجزء السابع تحقيق/ عبدالله بن الصديق.
[2] موطأ مالك برواية يحيى (570)، ت/ بشار معروف، ومن طريق مالك رواه البخاري (1145)، ومسلم [168 - (758)].
[3] هذا على لغة (أكلوني البراغيث)، ومنه قوله تعالى: ï´؟ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ï´¾ [الأنبياء: 3].
[4] ينظر: مغني اللبيب لابن هشام (2/515)، ت/ الخطيب.
[5] "قال داود بن علي: كنا عند ابن الأعرابي، فأتاه رجل فقال: ما معنى قوله: ï´؟ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ï´¾؟ قال: هو على عرشه كما أخبر، فقال: يا أبا عبدالله، إنما معناه استولى، فقال: اسكتْ، لا يقال استولى على الشيء حتى يكون له مضاد، فإذا غلب أحدهما قيل: استولى"؛ العرش للذهبي (2/ 14)، وينظر: العلو للذهبي 2180، ولسان العرب، باب الياء فصل السين مع الواو.
[6] لسان العرب، باب الياء فصل السين مع الواو، والعرش للذهبي (1/226).
[7] مالك (2251)، ومسلم [33 - (537)].
[8] ينظر: التمهيد (9/113)، و(22/ 75 - 81).
[9] "لم ينطِقْ أحدٌ من السلف ولا الأئمة الأُوَل في حق الله تعالى بالجسم لا نفيًا ولا إثباتًا، ولا بالجوهر والتحيُّز ونحو ذلك؛ لأنها عبارات مجمَلة، لا تحق حقًّا، ولا تُبطِل باطلًا، ولهذا لم يذكُرِ الله تعالى في كتابِه فيما أنكره على اليهود وغيرِهم من الكفار ما هو مِن هذا النوع، بل هذا هو مِن الكلام المُبتدَع الذي أنكره السلفُ والأئمة"؛ اهـ، من: مجموع الفتاوى (3/ 81، 307).
[10] في مصادر التخريج: ((كان في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق عرشَه على الماء))؛ رواه أحمد (16188)، وابن ماجَهْ (182)، والترمذي (3019)، وقال: وهذا حديث حسنٌ، وحسَّنه الذهبي في العلو (26).
[11] قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر" (3/ 304): "قال أبو عُبَيد: (لا يُدرَى كيف كان ذلك العَماء)، وفي رواية: ((كان في عمًا)) بالقصر، ومعناه ليس معه شيءٌ، وقيل: هو كل أمرٌ لا تُدرِكُه عقول بني آدم، ولا يبلغ كُنْهَه الوصفُ والفِطَن".
[12] ينظر: العلل للإمام أحمد، رواية ابنه عبدالله (1248)، (4783)، وعبدالله بن أحمد في السنة (11، 213، 532)، ومجموع الفتاوى (5/183)، ودرء التعارض (6/262)؛ لابن تيمية، وقال: (كل هذه الأسانيد صحيحة)، وصحَّحه الألباني في مختصر العلو ص140.
[13] ينظر: الدارمي في الرد على الجهمية ص66 (104)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (664)، وصحَّحه الذهبيُّ في العلو ص138 (377).
[14] ينظر: تفسير الطبري ت/ شاكر (23/237).
[15] ينظر: اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (659)، وصححه الذهبي في العرش (2/394)، والعلو (173).
[16] الطبراني في الكبير (8987).
[17] كذا في التمهيد، وفي سنن أبي داود: ((فإن بينكم وبينها إمَّا واحدةً أو اثنتينِ)).
[18] الأَوْعال، على وزن أَقْفال، ومفردها (الوَعِل) بفتحٍ فكَسْرٍ: وهي الأَرْوَى، وتُجمَع كذلك على وعول؛ والمعنى؛ أي: ملائكةٌ على صُورةِ الأَوْعال؛ النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 207)، ومختار الصحاح (و ع ل).
[19] رواه أحمد (1770)، ط/ شاكر، وقال العلامة أحمد شاكر: "ضعيفٌ جدًّا"، وأبو داود (4723)، والترمذي (3320)، وقال: حسن غريب، ويُنظر: السلسلة الضعيفة للألباني (1247) لبيان تفصيل ضعفه.
[20] رواه أبو داود (4726)، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 5): "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده مضطرب جدًّا"، وينظر: السلسلة الضعيفة للألباني (2639) لبيان تفصيل ضعفه.
[21] في التمهيد: (ويستعيذ)، والحديث رواه البخاري (7296)، وأبو داود (4722)، واللفظ له.
[22] الإبانة الكبرى لابن بطة (616)، واللفظ له، والرد على الجهمية للدارمي (22)،
[23] ينظر: علل الدارقطني (1959).
[24] ينظر: البخاري (554)، ومسلم (211)، (297).
[25] ينظر: مسلم (115)، والسُّنة لابن أبي عاصم (518)، واللفظ له.
[26] ينظر: البخاري (6661)، (7449)، ومسلم (35).
[27] ينظر: البخاري (1339)، ومسلم (157).
[28] ينظر: البخاري (4811).
[29] ينظر: مسلم (17).
[30] ينظر: المراسيل لأبي داود (75).
[31] في التمهيد: يعدوه.
[32] كذا، ولعل صوابه النزول.
[33] ينظر: تفسير الطبري (13/97) ت/ شاكر، (10/418) ت/ التركي.
[34] قال الإمام مالك بن أنس في هذه الآية: "لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه"؛ تفسير القرطبي (19/ 261).
[35] ينظر: مسند أحمد (18325).
[36] ينظر: نوادر الأصول للحكيم الترمذي (635)، والفردوس بمأثور الخطاب للديلمي (3243)، وقال محقق التمهيد: إسناده ضعيف.
[37] ينظر: البخاري (554).
[38] ينظر: الرد على الجهمية للدارمي (190)، والسنة لابن ابي عاصم (483)، والسنة لعبدالله بن أحمد (471).
[39] ينظر: البخاري (22)، ومسلم (297).