أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (كتاب الصلاة 5)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
الحديث الخامس
49- عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الخندق: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس".
وفي لفظ لمسلم: "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر -" ثم صلاها بين المغرب والعشاء.
وله عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العصر، حتى احمرت الشص أو اصفرت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملا الله أجوافهم وقبورهم نارا، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا".
• قال البخاري: (باب ï´؟ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ï´¾ [البقرة: 238]. وساق الحديث ولفظه: عن علي - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق: "حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملا الله قبورهم وييوتهم أو أجوافهم - شك يحيى - نارا"، الوسطى تأنيث الأوسط والأوسط الأعدل من كل شيء)[1].
• قال ابن دقيق العيد: (إن العلماء اختلفوا في تعيين الصلاة الوسطى فذهب أبو حنيفة و أحمد إلى أنها العصر، ودليلهما هذا الحديث مع غيره وهو قوي في المقصود وهذا المذهب هو الصحيح في المسألة وميل مالك و الشافعي إلى اختيار صلاة الصبح، والذين اختاروا ذلك اختلفوا في طريق الجواب عن هذا الحديث ثم ذكر جوابهم واختلافهم، ثم قال: والواجب على الناظر المحقق: أن يزن الظنون ويعمل بالأرجح منها)[2] أ هـ.
وروي ابن جرير من طريق كهيل بن حرملة قال: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فاختلفنا فيه فقال أبو هريرة: اختلفتم فيها كما اختلفنا فيها ونحن بقباء عند بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة فقام فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان جريئا عليه ثم خرج إلينا فاخبرنا أنها العصر.
وروى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: قلنا لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" انتهى. وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله صلاة العصر مدرج من تفسير بعض الرواة وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن شبهة من قال إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيما، قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة. وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين.
قال ابن عبد البر:
هو قول أكثر أهل الأثر، وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية ويؤيده أيضا ما روى مسلم عن البراء بن عازب نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقراناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت: ï´؟ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ï´¾ [البقرة: 238] فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر، فقال: أخبرتك كيف نزلت.
• قوله: (ثم صلاها بين المغرب والعشاء) أي صلى العصر بعد دخول وقت المغرب قبل الصلاة كما في الحديث الآخر فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.
وفي الحديث دلالة صريحة على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
وفيه مشروعية قضاء الفوائت وصلاتها في الجماعة.
وفيه جواز الدعاء على الكفار بمثل ذلك، والله أعلم.
[1] فتح الباري: (8/ 195).
[2] إحكام الأحكام: (1/ 170).