عرض مشاركة واحدة
  #47  
قديم 16-02-2020, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,812
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (كتاب الصلاة 2)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثاني



عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات، متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد، من الغلس.



المروط: أكسية معلمة تكون من خز، وتكون من صوف.



متلفعات: متلحفات.



والغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل.



قولها: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات، متلفعات بمروطهن).



قال الحافظ:

(قوله: (متلفعات) قال الأصمعي: التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك، وفي شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس، والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه[1].



قوله: (ثم يرجعن إلي بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس)، وفي رواية: ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس.



قال الحافظ:

(وسياق الحديث يقتضي المواظبة على ذلك وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود: أنه - صلى الله عليه وسلم - أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد بالغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر، وأما ما رواه أصحاب السنن وصححه غير واحد من حديث رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" فقد حمله الشافعي وغيره على أن المراد بذلك تحقق طلوع الفجر، وحمله الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة مسفرا وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس، وأما حديث ابن مسعود الذي أخرجه المصنف وغيره أنه قال ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة في غير وقتها غير ذلك اليوم يعني في الفجر يوم المزدلفة فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير، فإن في حديث زيد بن ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر، والله سبحانه وتعالى أعلم.



قال الداودي:

معناه لا يعرفن أنساء أم رجال أي لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة، وقيل لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب.



وقال أيضا:

ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه، لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد وذاك إخبار عن رؤية الجليس، وفي الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل، ويؤخذ منه جوازه في النهار من باب أولى، لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة)[2].



انتهى، والله أعلم.





[1] فتح الباري: (1/ 482).




[2] فتح الباري: (2/ 55).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.12 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.75%)]