عرض مشاركة واحدة
  #43  
قديم 16-02-2020, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,828
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب صلاة العيدين 3)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثالث

عن جندي بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح وقال: "من ذبح فبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم فليذبح فليذبح باسم الله".

قال البخاري: باب من ذبح قبل الصلاة أعاد.
وذكر حديث أنس وحديث جندي بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر فقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ومن لم يذبح فليذبح" ثم ذكر حديث البراء.

قال الحافظ:
(قوله: (ومن لم يذبح فليذبح) في رواية أبي عوانة: "ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله" وفي رواية لمسلم: "فليذبح بسم الله" أي فليذبح قائلا بسم الله أو مسميًا، والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير في قوله: "فليذبح" وهذا أولى

ما حمل عليه الحديث وصححه النووي، ويؤيده ما في حديث أنس "وسمى وكبر")[1].

قال الحافظ:
(قوله: (فلا يذبح حتى ينصرف) تمسك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة، وإنما شرطوا فلا الخطيب لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة، فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزي بعد طلوع الشمس، فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية، سواء صلى العيد أم لا، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا، ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي: لا تجوز أضحية قبل أن يتبع الإمام، وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي.

قال القرطبي:
ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة، لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها إلى أن قال وقال أحمد وإسحاق: إذا فرغ الإمام من الصلاة جازت الأضحية، وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وأن ضعفه بعضهم، قال ويحتمل أن يكون قوله: "حتى ينصرف" أي من الصلاة، كما في الروايات الأخر.

وأصرح من ذلك ما وقع عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه: "إنما الذبح بعد الصلاة" ووقع في حديث جندي عند مسلم: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى" إلى أن قال وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر فأمرهم أن يعيدوا" قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة" وصححه ابن حبان. ويشهد لذلك قوله في حديث البراء "أن أول ما نصنع أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر" فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة، ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام. ويؤيده - من طريق النظر - أن الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطًا عن الناس مشروعية النحر، ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره، فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء. وقال المهلب: إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة.

قوله: فليذبح على اسم الله. وقد استدل به ابن المنير على اشتراط تسمية العامد دون الناسي)[2]. انتهى والله أعلم.


[1] فتح الباري: (10/ 20).

[2] فتح الباري: (10/ 20).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.65%)]