أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام
(باب الحيض2)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
الحديث الثاني
عن عائشة - رضي الله عنها -: أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فأمرها أن تغتسل، قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة.
• قال البخاري: (باب عرق الاستحاضة، وساق الحديث ولفظه أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال: "هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة". وأم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين.
• قال الحافظ: ولهما أخت أخرى اسمها حمنة وهي إحدى المستحاضات.
• قوله: (فأمرها أن تغتسل)، زاد الإسماعيلي وتصلي، ولمسلم نحوه.
• قال الحافظ: وهذا الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة، وقال الشافعي إنما أمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم لم يذكر ابن شهاب أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء، ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة أن أم حبيبة استحيضت فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي فإذا رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت، وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الإثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، لكن روى أبو داود من طريق يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فيحمل الأمر على الندب جمعًا بين الروايتين[1] انتهى.
واعلم أن للمستحاضة أحكامًا تخالف الحائض، منها: جواز وطئها، وكونها لا تترك الصلاة والصيام والطواف، وإذا دخل الوقت غسلت فرجها وعصبته وتوضأت لقوله في حديث أم سلمة: "ثم تستثفر ثم تصلي فيه" رواه أبو داود والنسائي. والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح الباري: (1/ 426).