أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب الغسل من الجنابة5)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
الحديث الخامس
33- عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- قالت: جاءت أم سليم- امرأة أبي طلحة- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :"نعم، إذا هي رأت الماء".
• قولها: (جأت أم سليم).
• قال الحافظ: (وقد سألت عن هذه المسألة أيضا خولة بنت حكيم عند أحمد والنسائي وابن ماجه، وفي آخره: "كما ليس على الرجل غسل إذا رأى ذلك فلم ينزل".
• قولها: (إن الله لا يستحيي من الحق).
• قال الحافظ: قولها: "إن الله لا يستحيي من الحق " قدمت هذا القول تمهيدا لعذرها.
• قولها: (هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت) وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام، أتغتسل؟.
• قوله: (إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ. وفي رواية: "إذا رأت إحداكن الماء فلتغتسل "، وفي رواية: "فغطت أم سلمة وجهها". وفي رواية: "فضحكت أم سلمة". ولمسلم: فقالت لها عائشة: "يا أم سليم، فضحت النساء")[1].
• قال الحافظ: (وهذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن، لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال.
• قال: وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال، وقد روى أحمد من حديث أم سليم في هذه القصة أن أم سلمة قالت: يا رسول الله وهل للمرأة ماء؟ فقال: "هن شقائق الرجال".
وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها.
قال: وفيه استفتاء المرأة بنفسها، وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية لما يستفاد من ذلك.
وفيه جواز التبسم في التعجب)[2] انتهى، والله أعلم.
• قال البخاري: (باب الحياء في العلم. وقال مجاهد: "لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر" وقالت عائشة: "نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ". وساق الحديث وزاد في آخره: فغطت أم سلمة تعني وجهها، وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ قال: "نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها؟".
ثم ذكر حديث ابن عمر: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم. الحديث.
وروي الخمسة إلا النسائي عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، فقال: "يغتسل".
وعن الرجل يرى أن قد احتلم، ولا يجد البلل، فقال: "لا غسل عليه". فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك عليها الغسل؟ قال: "نعم، إنما النساء شقائق الرجال".
• قال ابن رسلان: أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني)[3] انتهى، والله أعلم.
[1] فتح الباري: (1/ 388).
[2] فتح الباري: (1/388).
[3] فتح الباري: (1/ 228).