أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب الغسل من الجنابة4)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
الحديث الرابع
32- عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه - قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد".
• قال البخاري: (باب الجنب يتوضأ ثم ينام. وذكر حديث عائشة قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة"، ثم ذكر الحديث ولفظه: عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر- رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "توضأ واغسل ذكرك ثم نم" وفي رواية: "اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم".
وعند النسائي عن نافع قال: أصاب ابن عمر جنابة فأتي عمر فذكر ذلك له، فأتي عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأمره، فقال: "ليتوضأ ويرقد".
• وقال جمهور العلماء: المراد بالوضوء هنا الشرعي، والحكمة فيه أنه يخفف الحدث.
وروي ابن أبي شيبة عن شداد بن أوس الصحابي قال: "إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة".
وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء. رواه أبو داود وغيره.
• قال الحافظ: إن الحفاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز لئلا يعتقد وجوبه أو أن معنى قوله "لا يمس ماء" أي للغسل)[1].
وروي البيهقي بإسناد حسن عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم.
• قال الحافظ: (ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء).
قال: وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما ويتضيق عند القيام إلا الصلاة، واستحباب التنظيف عند النوم، قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك)[2] والله أعلم.
[1] فتح الباري: (1/ 393).
[2] فتح الباري: (1/393).