أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام
4- باب في المذي وغيره (3)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
الحديث الثالث
25- عن أم قيس بنت محصن الأسدية أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه، ولم يغسله.
26- وعن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه.
ولمسلم: فاتبعه بوله، ولم يغسله.
• قال البخاري: باب بول الصبيان. وساق حديث عائشة وأم قيس.
• قال الحافظ: (قوله: "باب بول الصبيان" أي: ما حكمه، وهل يلتحق به بول الصبايا- جمع صبية- أم لا؟
وفي الفرق أحاديث ليست على شرط المصنف، منها: حديث علي مرفوعا في بول الرضيع: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية. أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي. قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام، وإسناده صحيح. ورواه سعيد عن قتادة فوقفه وليس ذلك بعلة قادحة.
ومنها: حديث لبابة بنت الحارث مرفوعا: إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر. أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن خزنمة أيضا) [1]انتهى.
• قال الحافظ: (المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضيه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها، فكان المراد أنه لم يحصل له الاغتناء بغير اللبن على الاستقلال، هذا مقتضي كلام النووي في لشرح مسلم " و"شرح المهذب".
• قوله: (فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في حجره فبال على ثوبه) أي ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
• قوله: (فنضح على ثوبه ولم يغسله) ولمسلم. فلم يزد على أن نضح بالماء.
ولأبي عوانة: فرشة عليه)[2].
• قال الحافظ: ولا تخالف بين الروايتين، أي: بين نضح ورش، لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء، وانتهى إلي النضح وهو صب الماء.
ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام: "فدعا بماء فصبه عليما. ولأبي عوانة: "فصبه على البول يتبعه إياه" انتهى.
وفي رواية لمسلم: قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الذي ويغسل من بول الجارية.
وقد ذكر في التفرقة بينهما أوجه: منها ما هو ركيك، وأقوى ذلك ما قيل أن النفوس أعلق بالذكور منها بالأثاث، يعنى فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة.
• قال الخطابي: ليس تجويز من جوَّز النضح من أجل أن بول الصبي غير نجس، ولكنه لتخفيف نجاسته[3] . انتهى.
[1] فتح الباري: (1/ 325).
[2] فتح الباري: (1/ 326).
[3] فتح الباري: (1/ 327).