أعلام توفوا في شهر الصيام (18)
محمود ثروت أبو الفضل
علي الرضى ابن موسى الكاظم
مات في رمضان، سنة ثلاث ومائتين.
من أئمة العلم والحديث، من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" في ترجمته:
"الإمام، السيد، أبو الحسن علي الرضى ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي بن الحسين الهاشمي العلوي، المدني".
مولده: بالمدينة، في سنة ثمان وأربعين ومائة، عام وفاة جده.
سمع من: أبيه، وأعمامه؛ إسماعيل، وإسحاق، وعبدالله، وعلي؛ أولاد جعفر، وعبدالرحمن بن أبي الموالي، وكان من العلم والدين والسؤدد بمكان.
يقال: أفتى وهو شاب في أيام مالك.
استدعاه المأمون إليه إلى خراسان، وبالغ في إعظامه، وصيره ولي عهده، فقامت قيامة آل المنصور، فلم تطل أيامه، وتوفي".
قال "ابن جرير الطبري" في "تاريخه" يصف قصته مع المأمون:
"... إن عيسى بن محمد بن أبي خالد بينما هو في عرض أصحابه، ورد عليه كتاب الحسن بن سهل يعلمه فيه أن المأمون جعل علي بن موسى ولي عهده؛ لأنه نظر في بني العباس، وبني علي، فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أعلم ولا أورع منه، وأنه سماه الرضى من آل محمد، وأمره بطرح لبس السواد ولبس الخضرة في رمضان، سنة إحدى ومائتين، ويأمره أن يأمر من قبله بالبيعة له، ويلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك.
فدعا عيسى أهل بغداد إلى ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر، فأبى بعضهم، وقالوا: هذا دسيس من الفضل بن سهل.
وغضب بنو العباس، ونهض إبراهيم ومنصور ابنا المهدي، ثم نزعوا الطاعة، وبايعوا إبراهيم بن المهدي.
قال الحاكم: ورد الرضى نيسابور سنة مائتين، بعث إليه المأمون رجاء بن أبي الضحاك لإشخاصه من المدينة إلى البصرة، ثم منها إلى الأهواز، فسار منها إلى فارس، ثم على طريق بست إلى نيسابور، وأمره أن لا يسلك به طريق الجبال، ثم سار به إلى مرو.
قال ابن جرير: ثم دخلت سنة ثلاث، فسار المأمون إلى طوس، وأقام عند قبر أبيه الرشيد أياما، ثم إن علي بن موسى أكل عنبا، فأكثر منه، فمات فجأة".
قال الحاكم: حدثنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة، حدثنا القاسم بن أحمد العلوي، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثني علي بن موسى الرضى، قال:
من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر.
ويروى عن علي الرضى، عن آبائه: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس.
قال المبرد: عن أبي عثمان المازني، قال:
سئل علي بن موسى الرضى: أيكلف الله العباد ما لا يطيقون؟
قال: هو أعدل من ذلك.
قيل: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟
قال: هم أعجز من ذلك.
قيل: إنه مات مسموما.
وقال أبو عبدالله الحاكم: استشهد علي بن موسى بسنداباذ - قرية بخراسان - من طوس، لتسع بقين من رمضان، سنة ثلاث ومائتين، وهو ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر.