أعلام توفوا في شهر الصيام (9)
محمود ثروت أبو الفضل
ابن أبي ليلى
توفي برمضان سنة ثمان وأربعين ومائة.
هو محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى.
العلامة، الإمام، مفتي الكوفة وقاضيها، أبو عبدالرحمن الأنصاري، الكوفي.
ولد سنة نيف وسبعين.
أخذ العلم عن أخيه عيسى، عن أبيه، وأخذ عن الشعبي، ونافع العمري، وعطاء ابن أبي رباح، والقاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود، والمنهال ابن عمرو، وعمرو بن مرة، وأبي الزبير المكي، وعطية العوفي، والحكم بن عتيبة، وحميضة بن الشمردل، وإسماعيل بن أمية، وثابت بن عبيد، وأجلح بن عبدالله، وعبدالله بن عطاء، ومحمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة، وداود بن علي الامير، وابن أخيه عبدالله بن عيسى، وغيرهم.
وحدث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينه، وزائدة، والثوري، وقيس بن الربيع، وحمزة الزيات وقرأ عليه.
وكان نظيرًا للإمام أبي حنيفة في الفقه.
قال أحمد: كان سيء الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان سيئ الحفظ، شغل بالقضاء، فساء حفظه، لا يتهم، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه، ولا يحتج به، هو وحجاج بن أرطاة ما أقربهما!
وروى أبو حاتم عن أحمد بن يونس قال: ذكر زائدة ابن أبي ليلى فقال: كان أفقه أهل الدنيا.
وقال العجلي: كان فقيها، صاحب سنة، صدوقا، جائز الحديث.
وكان قارئًا للقرآن، عالمًا به.
قرأ عليه حمزة الزيات فكان يقول: إنا تعلمنا جودة القراءة عند ابن أبي ليلى.
وكان من أحسب الناس، ومن أنقط الناس للمصحف، وأخطه بقلم.
وكان جميلًا نبيلًا.
وأول من استقضاه على الكوفة الأمير يوسف بن عمر الثقفي، عامل بني أمية فكان يرزقه في كل شهر مئة درهم.
روى: الخريبي، عن سليمان بن سافري، قال:
سألت منصورا: من أفقه أهل الكوفة؟
قال: قاضيها ابن أبي ليلى.
وقال بشر بن الوليد:
سمعت القاضي أبا يوسف يقول: ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله، ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أقول حقا بالله، ولا أعف عن الأموال من ابن أبي ليلى.
وقال حفص بن غياث:
من جلالة ابن أبي ليلى أنه قرأ القرآن على عشرة شيوخ.
قال البخاري، وغيره: مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان وأربعين ومائة.
قال الذهبي: مات في شهر رمضان.