عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 13-02-2020, 04:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,612
الدولة : Egypt
افتراضي رد: زاد العقول شرح سلم الوصول

زاد العقول شرح سلم الوصول (16/ 17)
أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام



التتمة الثالثة: حكم الاستصحاب:
الاستصحاب مصدرٌ من مصادر التشريع المُختَلَف في حجيَّتها، والراجح أنَّه يعتبر؛ لأنَّ الدليل قد قام على اعتِماده.

♦ فالأصل في الأشياء الإباحة:
قال - تعالى -: ï´؟ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ï´¾ [البقرة: 29].

♦ الأصل في العبادات الحظْر:
عن مالك بن الحُوَيرِث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي))؛ متفق عليه[3].

عن جابرٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خُذُوا عني مناسككم))؛ أخرجه مسلم[4].

عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن عمل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ))؛ متفق عليه[5].

♦ الأصل في الذبائح التحريم:
عن عَدِيِّ بن حاتم - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا أرسَلتَ كلبك وسمَّيت فأمسَكَ وقَتَلَ، فكُل، وإنْ أكَل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابًا لم يذكر اسم الله عليها فأمسَكنَ وقتَلنَ فلا تأكُل، فإنَّك لا تَدرِي أيها قتل، وإنْ رمَيْت الصَّيد فوَجدته بعد يومٍ أو يومين ليس به إلاَّ أثَر سهمك، فكُل، وإنْ وقع في الماء فلا تأكُل))؛ متفق عليه[6].




الترجـيح
79- وَقَدِّمِ الْجَلِي مِنَ الْأَدِلَّهْ
عَلَى الْخَفِيِّ لاَ عَرَتْكَ ذِلَّهْ

80- وَقَدِّمِ النُّطْقَ عَلَى الْقِيَاسِ
ثُمَّ الْجَلِيَّ مِنْهُ عِنْدَ النَّاسِ



معاني المفردات:
الجلي: الواضح.

♦ عرَتْك: لحقَتْك.
♦ النُّطق: النص الشرعي.


المعنى الإجمالي:
عند فقْد سُبُلِ الجمع بين الأدلَّة بوجهٍ مُعتَبر، وغِياب التاريخ الذي يُستَرشَد به على المتقدِّم والمتأخِّر فيعرف الناسخ من المنسوخ - قُمْ بالترجيح بين الأدلَّة؛ فقدِّم قطعي الدلالة على الظني منها، وقدِّم النصَّ على القياس.


المباحث التي تشتمل عليها الأبيات:
1- معنى الترجيح
2- وجوه الترجيح.


المبحث الأول: معنى الترجيح:
الترجيح في اللغة: غلَبَة شيءٍ على آخَر.
وفي الاصطلاح: تقوية أحد أمرين على الآخر لدليلٍ.
والقصد منه معرفة الأقوى فيعمل به.

ويشترط فيه:
♦ عدَم إمكان الجمع بين الرِّوايات المتعارضات.
♦ عدم إمكان معرفة التاريخ.
فإنْ أمكن الجمع أو معرفة المتقدِّم من المتأخر، فلا تَعارُض.


المبحث الثاني: وجوه الترجيح:
يُرجَّح بين الأدلَّة من ستَّة وجوه:

أولاً: باعتبار الإسناد:
♦ يُرجَّح المتواتر على الآحاد.
♦ يُرجَّح ما كانت الوسائط فيه أقل، إذا ما انتفَتْ شبهة التدليس.
♦ يُرجَّح حديث الأوثق.
♦ يُرجَّح حديث الأكثر ملازمةً، والأعلى طبقةً في السَّماع من الشيخ.
♦ تُرجَّح رواية المتَّبِع على رواية المبتَدِع، خاصَّةً فيما له صلةٌ ببدعته.
♦ يُرجَّح حديث صاحِب القصَّة على غيره؛ لأنَّه أعرف بها.
والمرجحات في هذا الوجه كثيرة جدًّا.


ثانيًا: باعتبار المتن:
♦ يُرجَّح العام الذي لم يُخصَّص على العام الذي دخَلَه التخصيص.
♦ يُقدَّم العام الذي لم يردْ على سببٍ على العام الذي ورد على سبب.
♦ يُرجَّح النهي على الأمر.
♦ يُرجَّح الأمر على الإباحة.
والمرجحات كثيرةٌ في هذا الوجه.


ثالثًا: باعتبار المدلول:
♦ يُرجَّح الناقل على المبقي.
♦ يُرجَّح الحاظر على المبيح.
♦ يُرجَّح المُثبِت على النافي.
♦ يُرجَّح ما يُفِيد سقوطَ الحدِّ على ما يُفِيد لزومه.

وغير ذلك؛ حيث إنَّ المرجِّحات من هذا الوجه كثيرة:
رابعًا: باعتبار أمور خارجة:
♦ يُرجَّح القول على الفعل.
♦ يُرجَّح ما عضَّدَتْه أدلَّة أخرى على ما لم يُعضد.
♦ تُرجَّح العبارة الدالَّة على الحكم على الإشارة.
♦ يُرجَّح ما فسَّره الراوي على ما لم يُفسَّر.
والمرجِّحات من هذا الوجْه كثيرةٌ.


خامسًا: الترجيح باعتبار الأقيسة:
♦ يرجح القياس الجلي على الخفي.


سادسًا: الترجيح بين الحدود السمعية:
♦ يُرجَّح ما كان موافقًا لنقْل الشرع واللغة على ما لم يكن كذلك؛ لكون الأصل عدم النقل.
♦ يُقدَّم ما كان موافقًا للإجماع.
♦ يُقدَّم ما كان طريق اكتِسابه أرجح من طريق اكتساب الآخَر.


تتمَّات البحث:
التتمَّة الأولى:
فاتَ الناظم ذكْر بعض وُجوه الترجيح التي ذكَرَها صاحب الأصل؛ حيث قال الجويني - رحمه الله – في "الورقات" ص 23: "وأمَّا الأدلة: فيُقدَّم الجليُّ منها على الخفي، والمُوجِبُ للعِلم على الموجب للظنِّ، والنُّطقُ على القياس، والقياسُ الجلي على الخفي.

فإنْ وُجِدَ في النُّطق ما يُغيِّر الأصل، يُعمَل بالنُّطق، وإلاَّ فيستَصحِب الحال"، ا.هـ.

ونظَم الشرف العمريطي ذلك فقال في "نظم الورقات":
وَقَدَّمُوا مِنَ الأَدِلَّةِ الْجَلِي
عَلَى الخَفِيِّ بِاعْتِبَارِ العَمَلِي

وَقَدَّمُوا مِنْهَا مُفِيدَ العِلْمِ
عَلَى مُفِيدِ الظَّنِّ أَيْ لِلْحُكْمِ

إِلاَّ مَعَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ
فَلْيُؤْتَ بِالتَّخْصِيصِ لاَ التَّقْدِيمِ

وَالنُّطْقَ قَدِّمْ عَنْ قِيَاسِهِمْ تَفِ
وَقَدَّمُوا جَلِيَّهُ عَلَى الخَفِي

وَإِنْ يَكُنْ فِي النُّطْقِ مِنْ كِتَابِ
أَوْ سُنَّةٍ تَغْيِيرُ الاسْتِصْحَابِ

فَالنُّطْقُ حُجَّةٌ إِذًا وَإِلاَّ
فَكُنْ بِالاِسْتِصْحَابِ مُسْتَدِلاَّ



[1] في "سننه": (كتاب اللباس/ باب ما جاء في لبس الفراء/ ح 1726).
وهذا الحديث لم يصحَّ إلا موقوفًا على سلمان.
قال الترمذي: "وهذا الحديث غريبٌ لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأنَّ هذا الحديث الموقوف أصح.
وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفًا".


[2] سبق تخريجه.

[3] سبق تخريجه.

[4] سبق تخريجه.

[5] سبق تخريجه.

[6] أخرجه البخاري في غير موضع من صحيحه منها: (كتاب الذبائح/ باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة/ 54848)، ومسلم في صحيحه: (كتاب الصيد/ باب: الصيد بالكلاب المعلمة/ ح 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.16 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]