
13-02-2020, 04:02 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة :
|
|
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (14/ 17)
أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام
والثاني: أنها ليست بحجَّة عنده، بل هي كغيرها.
قالوا: وإنما رجَّح الشافعي بمرسله، والترجيح بالمُرْسَل جائز.
قال الخطيب: وهو الصَّواب"؛ اهـ.
جـ - واحتجُّوا بأن مراسيل سعيد فُتِّشت فوُجِدَت مُسندة.
قال السَّخاوي في "فَتْح المغيث": (1/ 164): "قال الخطيب في "الفقيه والمتفقِّه": والصَّواب الثاني، وأمَّا الأوَّل فليس بشيء، وكذا قال في "الكفاية": إنَّ الثاني هو الصحيح؛ لأنَّ في مراسيلِ سعيد ما لم يوجد بِحال من وجه يصحُّ.
قال البيهقيُّ: وقد ذكَرْنا لابن المسيَّب مراسيلَ لم يَقْبَلْها الشَّافعيُّ؛ حيث لم ينضمَّ إليها ما يؤكِّدها.
قال: وزيادة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصحُّ التابعين إرسالاً فيما زعم الحُفَّاظ"؛ اهـ.
تتمات البحث:
التتمة الأولى:
تقسيم السُّنَّة إلى متواترة أو أحادية له اعتباران:
الاعتبار الأول: بالنِّسبة لعدد النَّقَلة لكلٍّ منهما.
وهو اعتبار صحيح؛ حيث إنَّه يميِّز بينهما، ويصلح ضابطًا عند الترجيح.
الاعتبار الثاني:
بالنِّسبة للاحتجاج والعمل:
وترَتَّب على هذا التقسيم أمورٌ، منها:
• أن السُّنة الأحادية لا تَنْسخ القرآن، ولا السُّنة المتواترة.
• أن السنة الأحادية لا تخصِّص عُموم القرآن.
• اشتراط البعض شروطًا للعمل بالسُّنة الأحادية، منها:
ألاَّ يكون مما تعمُّ به البلوى.
ألاَّ يكون مُخالِفًا للقياس.
أن يكون موافِقًا للكتاب، والسُّنة المتواترة.
ألاَّ يَعمل راويه بخلافه.
وهذا الاعتبار في التقسيم فاسد، حيث دَلَّت نُصوص الكتاب والسُّنَّة على العمل بالسُّنة الأحادية من غير شروط.
قال تعالى: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7].
ولفظ "ما" مِن ألفاظ العموم، فيشمل كلَّ أتى به الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - من غير تفريق بين ما نُقِل عن الآحاد، أو الجَمْع المتواتر، المهمُّ هو ثبوت صحَّة النَّقل إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36].
فلفظ "أمر" نَكِرةٌ في سياق الشَّرط، فيُفيد العُموم، فتَدْخل فيه السُّنةُ بقِسْميها، فهو يعمُّ نَقْل الجمع، ونقل الآحاد.
عن العِرْباض بن سارية - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((عليكم بِسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ))؛ أخرجه أبو داود[5].
التتمة الثانية:
هل يفيد خبر الآحاد العلم القطعي؟
اختُلِف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
• أنَّه لا يُفيد العلم مطلقًا، وإنما يُفيد الظَّن؛ وذلك لأنَّه من رواية آحادٍ قد يَقع منهم الخطأ.
• أنه يفيد العلم مطلقًا، وهذا مُخالف لقواعد الشرع والعقل.
• أنه يفيد العلم إذا احتَفَّت به قرائن.
قال العلاَّمة شمسُ الدِّين ابنُ قيِّم الجوزية - رحمه الله - كما في "مختصر الصَّواعق" (ص 455): "خبر الواحد بحسب الدليل الدالِّ عليه؛ فتارةً يُجْزَم بكذبه؛ لقِيام دليلِ كَذِبِه، وتارة يُظنُّ كذبه إن كان دليل كذبه ظنيًّا، وتارة يتوقَّف فيه فلا يترجَّح صدقه ولا كذبه، إذا لم يَقُم دليل أحدهما، وتارة يترجَّح صدقه، ولا يجزم به، وتارة يجزم بصدقه جزمًا لا يبقى معه شكٌّ، فليس خبَرُ كلِّ واحد يفيد العلم ولا الظن"؛ اهـ.
التتمة الثالثة:
فات الناظِمَ تعريفُ "الخبر".
قال الجويني في "الورقات" ص 19: "وأما الأخبار: فالخبَرُ ما يَدْخُله الصِّدق والكذب"؛ اهـ.
وقال الشرف العمريطيُّ في "نَظْم الورقات":
وَالْخَبَرُ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ الْمُحْتَمِلْ
صِدْقًا وَكِذْبًا مِنْهُ نَوْعٌ قَدْ نُقِلْ
التتمة الرابعة:
فات الناظِمَ ذكر بعض شروط "الحديث المتواتر".
قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 19: "فالمتواتر: ما يُوجب العلم، وهو أن يَروي جماعةٌ لا يقع التَّواطؤُ منهم على الكذب عَن مِثْلِهم إلى أن يَنتهي إلى المُخْبَر عنه.
ويكون في الأصل عن مشاهدة، أو سمَاع، لا عن اجتهاد"؛ اهـ.
قلتُ: ففاته:
أنَّ هذا الجَمْع يَروي عن مثله، وهكذا في جميع الطَّبقات.
وأن يكون مُستنَدُهم في النَّقل: الحِسَّ، لا عن اجتهاد.
قال الشَّرَف العِمْريطيُّ في "نظم الورقات":
فَأَوَّلُ النَّوْعَيْنِ مَا رَوَاهُ
جَمْعٌ لَنَا عَنْ مِثْلِهِ عَزَاهُ
وَهَكَذَا إِلَى الَّذِي عَنْهُ الْخَبَرْ
لاَ بِاجْتِهَادٍ بَلْ سَمَاعٌ وَنَظَرْ
وَكُلُّ جَمْعٍ شَرْطُهُ أَنْ يَسْمَعُوا
وَالْكِذْبُ مِنْهُمْ بِالتَّوَاطِي يُمْنَعُ 
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|