عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 13-02-2020, 04:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,414
الدولة : Egypt
افتراضي رد: زاد العقول شرح سلم الوصول

زاد العقول شرح سلم الوصول (14/ 17)
أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام




الأخبار



62- يَنْقَسِمُ الْخَبَرُ لِلْآحَادِ

وَمُتَوَاتِرٍ وَذِي إِسْنَادِ



63- وَمُرْسَلٍ، فَأَوَّلٌ: مَا أَوْجَبَا

الْعَمَلَ، الثَّانِي بِعِلْمٍ أَكْسَبَا



64- وَهْوَ الَّذِي رَوَاهُ جَمْعٌ يُجْتَنَبْ

فِي الْعَادَةِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبْ



65- وَالْمُسْنَدُ الْمُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ

إِلَى الرَّسُولِ صَفْوَةِ الْعِبَادِ



66- وَمُرْسَلٌ إِسْنَادُهُ قَدِ انْقَطَعْ

لَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَنْ تَبَعْ



67- وَمُرْسَلُ الْأَصْحَابِ مُسْنَدٌ جُعِلْ

كَذَاكَ مَا لِابْنِ الْمُسَيَّبِ الْأَجَلّ






معاني المفردات:

أوجب: ألزم.

أكسبا: أعطى ومنح.

يُجتنب: يُبتعَد عنه.

صفوة: الصَّفوة الخِيار والخُلاصة.

الأجَلُّ: العظيم القدْر.





المعنى الإجمالي:

قال الناظم: تنقسم الأخبار إلى آحاد، ومتواتر:

أمَّا الأول فيُوجِب العمل.



وينقسم إلى:

مسْنَد: يعني متَّصِل الإسناد.

مُرْسَل: يعني ما لم يتَّصِل إسناده بين التابعي والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.



فإن كان المُرْسَل من مراسيل الصَّحابة قُبِل، وإن كان من مراسيل غيرهم فليس بحجَّة، إلا ما كان من مراسيل سعيد بن المسيَّب، فَحُكْمها حكم المُسْنَد.



والثاني: المُتَواتر، فهو يوجِبُ العلم، وشَرْطُه أن يَروِيَه جمعٌ تُحِيل العادةُ تَواطُؤَهم على الكذب.





المباحث التي تشتمل عليها الأبيات:

1 - تقسيم الحديث باعتبار عدد النَّقَلة عند أهل العلم.

2 - خبَر الآحاد.

3 - المُتواتر.

4 - الحديث المُسْنَد.

5 - الحديث المُرْسَل.

6 - مراسيل الصَّحابة.

7 - حكم مراسيل سعيد بن المسيَّب.





المبحث الأول:

تقسيم الحديث باعتبار عدد النقلة عند أهل العلم:

ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قِسْمَين:

خبَر الآحاد.

الحديث المُتواتر.



فإن روى الحديثَ عددٌ كثير تُحيل العادة تَواطُؤَهم على الكذب، وكان مُستنَدُهم فيه الحِسَّ، سُمِّي "المتواتر".



أمَّا ما قصر عن ذلك فهو الآحاد.



وينقسم هذا الأخير إلى ثلاثة أقسام كما سيأتي - إن شاء الله.





المبحث الثاني:

خبر الآحاد:

وفيه عِدَّة مسائل:

1 - تعريفه:

هو ما قصر عن مرتبة التواتر.



2 - أقسامه:

يَنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ - المشهور:

وهو ما رواه ثلاثةٌ أو أكثر، في أقَلِّ طبقة من طبقاته، ولم يَبْلُغ مَبْلَغ التَّواتر.



وهو يَنقسم إلى قسمين:

مشهور اصطلاحي:

وهو ما عرَّفْناه آنفًا.



مشهور غير اصطلاحي:

وهو الذي يُقصد به ما اشتهر على ألْسِنَة الناس، وإن لم يَسْتَوفِ شرط المشهور عند أهل الفن.



فقد يَشمل ما له سنَدٌ، وما ليس له سند أصلاً.



ومثاله:

((إن أبغض الحلال عند الله الطلاق))[1]؛ مشهورٌ عند الفقهاء.

((المعدة بين الدَّاء))[2]؛ مشهور عند الأطباء.

((نِعْم العبد صُهَيب، لو لم يخَفِ الله لم يَعْصه))[3]؛ مشهور عند النحاة.



فكلُّها مشتهرة على الألسنة، رغم ضعْفِها كُلِّها.



ب - العزيز:

وهو ما رواه اثْنان في أقَلِّ طبقة من طبقات السَّنَد.



جـ - الغريب.

وهو ما رواه واحدٌ في أقلِّ طبقة من طبقات السَّنَد.

ويُسمَّى أيضًا: "الفرد"، و"الفائدة".



المبحث الثالث:

الحديث المتواتر:

أ - تعريفه:

قال الخطيب البغدادي في "الكفاية" ص 50:

"هو ما يُخبِر به القومُ الَّذين يبلغ عددُهم حَدًّا يُعلَم عند مُشاهِديهم بِمُستقرِّ العادة إنَّ اتِّفاقَهم على الكذب مُحال، وأن التَّواطُؤَ منهم في مِقْدار الوقت الذي انتشر الخبَرُ عنهم فيه متعذِّر، وأن ما أخبروا عنه لا يجوز اللَّبس - الشُّبهة - في مثله، وأن أسباب القهْر والغلَبة، والأمور الدَّاعية إلى الكذب مُنْتفية عنهم"؛ اهـ.



إذًا فالحديث المتواتر، لا بُدَّ أن يشتمل على:

عددٍ كثير، تحدث به الطُّمَأنينة.

في كلِّ الطَّبقات الناقلة للخبر.

أن يكون مُستنَدُ خبرِهم الحسَّ.

تحيل العادة تواطُؤَهم على الكذب.



ب - أقسامه:

ينقسم المتواتر إلى قسمين:

المتواتر اللَّفْظي:

وهو الذي يتَّفِق كلُّ رواته على روايته بلفْظٍ واحد.

ومثاله: حديث: ((مَن كَذب علَيَّ متعمِّدًا))... الحديث.



المتواتر المعنويّ:

وهو ما تواتر عن رُواته نَقْلُ معناه دون لفظه.

ومثاله: أحاديث الشَّفاعة، وأحاديث المَسْح على الخُفَّيْن، وأحاديث رَفْع اليدَيْن في الدُّعاء، وأحاديث الحَوْض[4].



المبحث الرابع:

الحديث المسنَد:

الحديث المُسند هو ما اتَّصل سنَدُه مرفوعًا إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.



هذا عند المُحَدِّثين، أما عند غيرهم فقد يُستعمل مقابل المُنقَطِع، كما هو الحال عند الجُوَينيِّ - رحمه الله - في "الورقات" حيث قال في ص 20: "المُسْنَد: ما اتَّصَل إسناده"؛ اهـ.





المبحث الخامس:

الحديث المُرْسَل:

هو ما قال فيه التَّابعيُّ: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من غير ذِكْر الواسطة.



هذا تعريفه عند المحدِّثين، وأما عند الفقهاء والأصوليِّين فقد يستعمل فيما هو أعمُّ، حيث يُطْلِقونه على كلِّ انقطاع في السَّند بغضِّ النَّظر عن مكانه من السَّند، أو العدد السَّاقط منه.



فجعله الجوينيُّ - رحمه الله - قسيمًا للمتصل.





المبحث السادس:

مُرْسَل الصحابي:

اختُلِف في الاحتجاج به على مذهبين:

1 - أنه محتجٌّ به وله حكم المُتَّصل؛ إذْ إنَّ جُلَّ رواية الصحابة عن بعضهم، والنَّادر أن يَرْوي صحابيٌّ عن تابعي، فإنْ تبيَّن ذلك وعُلِم أنَّهم عُدول فلا يَضُرُّهم إنْ أسقط بَعْضُهم بعضًا.

وهذا هو المذهب الراجح، الذي قال به الجمهور.



2 - أن مُرسل الصحابي كمرسل غيره.

وهذا قول مرجوحٌ مَدْحوض بما قدَّمْنا في المذهب الأول، فلا يُرَدُّ الأغلب للنادر، مع كونهم كلهم عُدولاً.





المبحث السابع:

حكم مراسيل سعيد بن المسيَّب:

قال الجوينيُّ - رحمه الله - في "الورقات" ص 20:

"فإن كان - يَعْني المُرْسَل - من غير مراسيل الصَّحابة - فليس حجَّة، إلاَّ مراسيل سعيد بن المسيَّب، فإنَّها فُتِّشَت فوُجِدَت مَسانيد عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ اهـ.




قلتُ: وهذا فيه نظر من وجوه:


1 - أنَّ المرسل ضعيفٌ، وسبب ضعْفِه سقوط راوٍ منه لا يُعلم حاله، بل قد يكون الساقط منه اثنَيْن، بل بلَغ في بعض الأحاديث ثلاثة، وأحيانًا أربعة، ووصل السُّقوط في بعضها إلى ثمانية.



إلاَّ أنَّ المُرْسَل ضَعْفه أقلُّ من ضعف غيره، ويَنْجبِر بمِثْلِه، أو بما كان ضَعْفه يسيرًا.



لذا اشترط كثيرون ممن احتجُّوا بالمُرْسَل شروطًا، منها أن يكون المُرْسِل من كبار التابعين، حتى يُقلِّل احتمال سقوط غير الصَّحابي.



2 - أنَّ من احتجَّ بمراسيل سعيد احتجَّ بها بسبب ما اشتُهِر عن الإمام الشافعي - رحمه الله - من الاحتجاج بها.



قلتُ: وهذا فيه تفصيل:

أ - أنَّ للشافعي في ذلك قولَيْن، على خلاف المشتهر عنه بأن له قولاً واحدًا في هذه المسألة.

بل القول بأنَّ مراسيل سعيد كغيرها هو الأخير.



قال السُّيوطي - رحمه الله - في "تدريب الراوي"، (1/ 200):

"قال البلقينيُّ: ذَكر الماوَرْدِيُّ في "الحاوي": أنَّ الشافعي اختُلِف في قوله في مراسيل سعيد، فَكان في القديم يحتجُّ بها بانفرادها؛ لأنه لا يُرْسِل حديثًا إلاَّ يُوجد مُسنَدًا، ولأنَّه لا يَروي إلاَّ ما سَمِعه من جماعة أو مِن أكابر الصَّحابة، أو عضَّده قولهُم، أو رآه منتشرًا عند الكافَّة، أو وافقه فِعْلُ أهل العصر، وأيضًا فإنَّ مراسيله سُبِرَت، فكانت مأخوذة عن أبي هريرة؛ لِمَا بينهما من الصِّلَة والصَّهارة، فصار إرساله كإسناده عنه، ومذهب الشافعي في الجديد أنه كغيره"؛ اهـ.



قلتُ: فبِتَتبُّع كلام البلقينيِّ نقف على ما يلي:

أنَّ الشافعي له مَذْهبان؛ آخِرُهما أنَّ مراسيل سعيدٍ كمراسيل غيره.

أن كلام الشافعيِّ القديمَ نَفْسه منقوض، رَدَّه عليه غيرُ واحد من الشافعية.



ب - قال السيوطي في "تدريب الراوي"، (1/ 199): "قال المُصَنِّف - يعني: النَّووِيَّ - في "شرح المهذَّب"، و"الإرشاد": والإطلاق في النَّفي والإثبات غلطٌ، بل هو يحتجُّ بالمرسل بالشروط المذكورة، ولا يحتجُّ بمراسيل سعيد إلاَّ بها".



قال: "وأصل ذلك أنَّ الشافعي قال كما في "مختصر المزني": أخبرنا مالكٌ، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيَّب أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهَى عن بيع اللَّحم بالحيوان.



وعن ابن عبَّاس: أنَّ جَزُورًا نُحِرَت على عهد أبي بكر، فجاء رجلٌ بعناق، فقال: أعطوني بهذه العناق، فقال أبو بكر: لا يَصْلح هذا.



قال الشَّافعي: وكان القاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، وعُرْوة بن الزُّبَير، وأبو بكر بن عبدالرَّحمن يحرِّمون بيع اللَّحم بالحيوان.



قال: وبِهَذا نأخذ، ولا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خالَفَ أبا بكر، وإرسالُ ابن المسيَّب حسَنٌ".



فاختلف أصحابُنا في معنى قوله: "وإرسال ابن المسيب حسن"، على وجهَيْن؛ حكاه الشَّيخ أبو إسحاق في "اللُّمَع"، والخطيب البغدادي وغيرهما:

أحدهما: معناه أنه حُجَّة عنده، بخلاف غيرِها من المَراسيل، قالوا: لأنَّها فُتِّشَت فوُجِدَت مُسنَدة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.25 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.80%)]