
12-02-2020, 03:49 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,806
الدولة :
|
|
رد: تحقيق تخريج مسألة ( القراءة خلف الإمام )
تحقيق تخريج مسألة ( القراءة خلف الإمام )
أ. د. محمد بن تركي التركي
جـ- وروي عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن أبي عائشة، مرسلاً:
ذكره الدارقطني في العلل (4ق 36/أ) ، ولم أقف على من أخرجه.
وتابع شعبة: خالد بن عبد الله، وعلي بن عاصم: ذكر ذلك الدارقطني في العلل أيضاً.
كما تابعهم: ابن علية - في أحد وجهين راجحين عنه -، كما تقدم في الاختلاف عليه.
كلهم عن خالد الحذاء، به.
وقال الدارقطني: والمرسل أصح.
قلت: وخالد بن عبد الله، هو الطحان: ثقة ثبت (التقريب 1647).
وعلي بن عاصم هو الواسطي: صدوق يخطئ ويُصرّ (التقريب 4758).
ولعل الوجهين محفوظان عن شعبة، حيث رواه في الوجه الأول والثاني - وهما وجه واحد كما تقدم -: محمد بن جعفر، وهو ثقة، كما توبع عليه شعبة من أكثر من ثقة.
وأما الوجه الثالث، فلم أقف على من أخرجه، إلا أن جزم الدار قطني به، وتصحيحه له في مقابل الوجه الآخر مما يقوي هذا الوجه، إضافة إلى متابعة أكثر من ثقة لشعبة عليه، والله أعلم.
2- ورواه إسماعيل بن علية، واختلف عليه:
وقد تقدم ذكر الاختلاف عليه ضمن الاختلاف على أيوب.
3- ورواه هشيم،عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، مرسلاً:
أخرجه ابن أبي شيبة 1/374، عن هشيم، به.
وذكره الدارقطني في العلل (4 ق 36/أ).
وخلاصة ما تقدم من الاختلاف على خالد الحذاء ما يلي:
1- رواه شعبة، والثوري، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، عن خالد، عن أبي قلابة عن ابن أبي عائشة، عن رجل من الصحابة.
2- ورواه شعبة أيضاً، وابن علية، وخالد بن عبد الله، وعلي بن عاصم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، مرسلاً.
3- ورواه هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، مرسلاً.
ولعل الوجهين الأول والثاني محفوظان عن خالد، حيث رواه عنه في كلٍ منهما أكثر من ثقة، كما تقدم، وأما الوجه الثالث فلم أجد من تابع هشيماً عليه، فهو مرجوح.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على أبي قلابة، وعلى من دونه، وخلاصة ما تقدم:
أولاً: رواه أيوب السختياني، واختلف عليه:
1- فرواه عبيد الله بن عمرو، وابن علية - في وجه لا يثبت عنه -، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.
2- ورواه إسماعيل بن علية - في الراجح عنه -، وعدد من الثقات، عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلاً.
3- ورواه الربيع بن بدر، عن أيوب، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
4- ورواه سلام أبو المنذر، عن أيوب،عن أبي قلابة، عن أبي هريرة.
وتقدم أن الوجه الثاني أرجح هذه الأوجه، حيث رواه عدد من الثقات كذلك، في حين لا تخلو بقية الأوجه من مقال، وذلك لحال رواتها.
ثانياً: كما رواه خالد الحذاء واختلف عليه وعلى بعض الرواة عنه،وخلاصة ذلك:
1- رواه شعبة، والثوري،ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن أبي عائشة، عن رجل من الصحابة.
2- ورواه شعبة أيضاً، وابن علية، وخالد بن عبد الله، وعلي بن عاصم، عن خالد، عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة، مرسلاً.
3- ورواه هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، مرسلاً.
وتقدم أن الوجهين الأول والثاني محفوظان، لرواية أكثر من ثقة لهما كذلك، وأما الوجه الثالث فمرجوح، لأني لم أجد من تابع هشيماً عليه.
ومنه يتبين أن خالد الحذاء في الوجهين الراجحين عنه، قد خالف أيوباً في الوجه الراجح عنه، حيث رواه خالد مرة عن أبي قلابة، عن ابن أبي عائشة، عن رجل من الصحابة، ورواه مرة عن أبي قلابة، عن ابن أبي عائشة، مرسلاً.
في حين رواه أيوب عن أبي قلابة، مرسلاً.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية عبيد الله بن عمرو المتقدمة في الاختلاف على أيوب، فقال أبو حاتم: وهم فيه عبيد الله بن عمرو، والحديث ما رواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم).
وما ذكره من وهم عبيد الله صحيح، حيث تقدم أنه قد خالف عدد من الثقات.
إلا أنه يستدرك عليه إغفاله لبعض العلل الأقرب، والأولى بالذكر، وذلك أنه يفهم من كلامه أن الحديث لا يثبت عن أيوب، عن أبي قلابة، في حين أنه قد اتضح أنه قد ورد من طريق جماعة من الحفاظ عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلاً.
وكان من الأولى في تخطئة عبيد الله بن عمرو أن تُعل روايته في رفعه لـها بما ورد عن هؤلاء الحفاظ بروايتها مرسلة، قبل إعلالـها برواية خالد الحذاء.
والخلاصة أن الحديث قد ثبت عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلاً.
وخالفه خالد الحذاء، فرواه مرة عن أبي قلابة، عن ابن أبي عائشة، عن أحد الصحابة.
ورواه مرة عن أبي قلابة عن ابن أبي عائشة، مرسلاً.
وأيوب وخالد كلاهما ثقة، ولكن أيوباً أوثق من خالد، بل نص بعض الأئمة على تفضيله وتقديمه عليه، كما تقدم، وهذا يقتضي ترجيح رواية أيوب، وإليه ذهب الدارقطني في العلل 9/65، إلا أني متوقف عن الجزم بذلك لأمرين:
1- أن خالد الحذاء ثقة، ولم أجد من تابع أيوب حتى أجزم بمخالفة خالد له، وكون أيوب أوثق لا يقتضي بالضرورة خطأ خالد.
2- أن بعض الأئمة قد صحح رواية خالد كما تقدم، بل إن أبا حاتم قد أعلَّ رواية عبيد الله بن عمرو برواية خالد مما يعني رجحانها لديه على غيرها.
وعلى هذا فلعل أبا قلابة كان يحدث به عل الوجهين معاً، فيسنده تارة، ويرسله تارة أخرى، والله أعلم.
والحديث من كلا الوجهين إسناده صحيح، فرجاله ثقات، كما تقدم.
كما أن له شاهداً صحيحاً من حديث عبادة بن الصامت (انظر لذلك القراءة خلف الإمام للبيهقي ص 56، وما بعدها) ، والله أعلم.
المصدر: علل الحديث (للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي).
[1] يعني حديث أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل على القوم بوجهه وقال: ((أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟)) فسكتوا. فقالها ثلاث مرات. فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل. قال: فلا تفعلوا, وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه)).
[2] قوله: عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في نسختي مصر, وعنهما المطبوع, وليس في بقية النسخ.
[3] وقع في المطبوع عند البخاري: عبد الله, وصوابه: عبيد الله.
[4] وتابعهم يوسف بن عدي في إسناده, إلا أنه قصر في متنه:
فقد أخرجه الدارقطني 1/340, والبيهقي في القراءة خلف الإمام (73) رقم 146, والطحاوي في شرح معاني
الآثار 1/218, وفي أحكام القرآن - كما في الجوهر النقي لابن التركماني 2/167 -.
كلهم من طريق يوسف بن عدي, به, إلا أنه لم يذكر الأمر بقراءة الفاتحة في نفسه.
وقال البيهقي بعد إخراجه لهذا الطريق: وفي إجماع هؤلاء الرواة الثقات عن عبيد الله بن عمرو على رواية هذا الحديث بتمامه دليل على تقصير يوسف بن عدي في روايته حيث انتهى بالرواية إلى قوله (فلا تفعلوا)) ولم يذكر ما بعده... وهو تقصير منه وسهو سها فيه وليس هذا من النقصان الذي يتجوزه في الخبر بعض الرواة, فإنه يغير الحكم الذي هو مقصود صاحب الشريعة ص بالنهي عن القراءة خلف الإمام واستثناء قراءة الفاتحة سراً في نفسه ومثل هذا النقصان لا يجوز بحال, وبالله التوفيق. انتهى.
[5] وقع في المطبوع من المسند (محمد بن أبي عائشة رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)) ) , والتصويب من أطراف المسند 8/322.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|